Menu Close

نتنياهو والصهيونية …! :
فن تزوير الوعي ، ولَيّ حقائق التاريخ ، لأجل تحقيق غايات ومصالح عُنصرية والإفلات من المحاسبة والعقاب ..! ولو بتأبيد هَدْر دماء اليهود والفلسطينيين : الرد على مقولات نتنياهو التي وردت في محاضرته مؤخراً حول التاريخ اليهودي

“يقول نتنياهو في مقابلة تَمّ إجرائها معه خلال شهر كانون اول ٢٠٢٢ ، أقدم تَرجمة لفقرات مذاعة مما قاله وبتصرف :

“إن الشعب اليهودي قد عاش في أرض إسرائيل ، فيما يُعْرَف اليوم بدولة إسرائيل ، وإنه بَقِيَ متعلقاً بها لما يقارب (٣٥٠٠) سنة . أي لألفياتٍ ثلاثة ونصف حتى الآن ، وأيضاً لألفي عام على وجه التقريب . لقد جرى غَزْونا من قِبَل الرومان، والبيزنطيين ،وقام هؤلاء بارتكاب كثير من الأفعال السيئة بحقنا ، لكنهم لم يقوموا في الحقيقة بِنَفْيِنَا ( من بلادنا ) عكس ما يعتقده الكثير من الناس .

إنَّ فقداننا لأراضينا قد حصل بالفعل عندما قام العرب بغَزْوِنا . لقد انطلق العرب من جزيرة العرب ، واقترفوا أفعالا (بحقنا )لم يقترفها غازٍ آخر ؛ لا الرومان ، ولا البيزنطيين ، ولا الإسكندر (المكدوني) العظيم ، ولا أي غاز آخر من قبل . وفي حقيقة الأمر ، فقد قامت عساكرهم المستعمِرة بالسيطرة على الأرض ، وأصبح اليهود بالتدريج خلال قرنين من الزمان ( تحت سيطرتهم ) أقلية في أراضينا . لذا ، فإنه ، وبفعل الغزو العربي ، فقد خسر اليهود بلادهم . لقد كان العرب هم المُستَعمِرون ، أما اليهود ، فكانوا سكان البلاد ، الذي تم تجريدهم من مُلكياتهم “.

ويستطرد ، نتنياهو ويقول :

“وفي حين أن ذلك يحصل في التاريخ ، ( فقد حصل ) أن فقد اليهود أملاكهم ، وأُلقِيَ بهم في أقاصي أركان الارض . لقد كان ( اليهود ) يُعانون مُعاناة لا يمكن تّصورها ، لأنهم أصبحوا بلا بلادهم ، لكننا لَمْ نختفي، ولم نُقْلِع عن حُلْم العودة لأراضي أجدادنا .”

وحول علاقة ” العَرَب الغُزاة ” بأرض الغيرِ التي سيطروا عليها ، قال نتنياهو :

“أما أُؤلئك العرب الذي غزوا بلادنا ، فقد (أهملوها) وتركوها جرداء . لَمْ يَسعوا أبدا لحيازتها . لقد بقيت (أراضينا في عهدهم) قاحِلة ، وبلاداً خاليه من السكان.”

وعن عودة اليهود الى بلادهم ، وما اسماه “إعادة فبركة التاريخ ” ونشوء ” الفلسطينيين ” ، قال نتنياهو :

“وما أنْ حَلَّ القرن التاسع عشر ، فإنَّ فِكْرة العودة ، وفِكْرة أن نكون في العام القادم في القدس ، قد أصبحتْ حقيقة ماثلة ، وكان ذلك جُزئيًا بفعل مُساندة الصهيونية المسيحية لفكرة العودة العظيمة . وكان نُتاج عودتنا ( الى بلادنا ) أنْ أَخذنا نقوم بإنشاء المَزارع ، والمصانع ، والمنشآت التي تخلق فرص عمل ، وبفعل ذلك ، بَدَأَ عرب البلدان المُجاورة بالهجرة ، بما أصبحوا اليوم يُطْلِقونَ على أنفسهم بالفلسطينيين . وقام هؤلاء بإعادة فبركة التاريخ ، وادعوا أنهم كانوا هناك لعدة قرون . ( وراحوا يقولون لنا ) أن لا حق لنا أن نكون هنا في هذه البلاد .”

ويعاود نتنياهو التركيز على مقولة أن البلاد هي بلادهم ، لأنهم كانوا بها قبل ٣،٥٠٠ سنة ، وفي هذا يقول :

“( لكن) هذي البلاد هي بلادنا . هي ليست بلادكم . إنها بلادنا نحنُ منذ أكثر من (٣،٥٠٠)سنة “

وعن البيت والمُلْكِيّة وطرد السكان وتجريدهم من ممتلكاتهم والإستيلاء عليها ، يتقمص نتنياهو دور الضحية الذي تعرض للاحتلال والنفي والتجريد إبان ما أسماه بـ”الغزو العربي” لفلسطين قبل أربعة عشر قرناً ، وفي ذلك يقول نتنياهو:

“( ولنَقُل أنه ) إذا ما قمت أنت بالاستيلاء على بيت واحد من الناس ، وطَردته منه، وجردته من ملكيته ، وبقي هو مُتمسكاً بحَقِّه في مُلكيةِ بَيته ، ولم يتخلى عن حقه هذا أبدا ، ويأتِ بعد ذلك مَنْ يقول لك ؛ هذا هو حق لي أنا . ( ولكنك ) أنت من تركت الأرض قاحلة جَدْباء . (ولهذي) العائلات من ذَرِيةِ هؤلاء الذين قمتم بطردهم من بلادهم ،وقد عادوا ، وقاموا بإعادة بناء بيوتهم ، فلهؤلاء، أنت لا تستطيع أن تعود وتقول لهم ؛ أنتم لا تَنتمون لهذا المكان ، وإننا سنسعى لطردكم منها ، وعلى الأخص لأُؤلئك الذين جاءت عودتهم متأخرة ،كما تعرفون ، لجزء من البيت ، وهذا هو ما يدعيه أُؤلئك الذين يُطلِقون على أنفسهم ‘فلسطينيون’.”

وعن شروط التعايش مع من يُسمّى ” فلسطينيين “، يقول نتنياهو :

“إننا نقول لهؤلاء ، نعم ، تَستطيعون أن تّعيشوا هنا . ونُحن ( أيضاً) نَستطيع أن نعيش هنا . لكنَّ هذي البلاد هي بلادنا ، وهذي الدولة هي دولتنا .”

أما عن سبب استمرار الصراع مع ” الفلسطينيين ” ، يقول نتنياهو :

” وإنَّ السبب وراء بقاء هذا الصراع قائما ومُستمِراً فهو لأنَّ الفلسطينيين ، الذين يُمثلون قوى الغَزْو والإستعمار ، (أي) الغزو العربي ، للشرق الأوسط ، وما بَعْدَه ، يَقولون لنا ؛ أنتم لا حق لكم بدولة يهودية . ( وإنّا نقول لهم ) حَسَناً ، لا بل (إنه)حق لنا . (وإنّه) إذا كان هناك أي حق لأي شعب بدولة ، ( فهو حق ) لاؤلئك الذين لَمْ يتخلوا أبدا عن الحُلم بأن يعودوا لديار أجدادهم . إنَّ اليهود ينتمون لهذي الأرض ، وهذي الأرض تنتمي لهؤلاء اليهود . أما الفلسطينيون ، فهم أحرارٌ أن يعيشوا هنا ، بالقُرْب مِنّا ، بيننا ، ولكنهم ليسوا أحراراً في أن يُطالبونا بحَلِّ دولتنا اليهودية . هذا ليس عدلاً . أنه الظلم . “

ويختتم نتنياهو مقولاته ، ويقول :

“إنَّ هذه المُحاضرة هي الأقصر التي أستطيع أن أُقدمها حول التاريخ اليهودي “.

****************

قمت البارحة بإرسال النص الانجليزي لأقوال نتنياهو بالشكل المسموع ، وبنصه الانجليزي ، وكذلك بالترجمة العربية لعشرات من الاصدقاء والمعارف ،.. وتلقيت كثيرا من التعليقات ، أختار منها بعضها لعدم الاطالة، فالصديق نبيل غاوي كتب نصا بالانجليزية ، تقول ترجمته العربية :

” إني اعتقد بأن على نتنياهو أن يعود الى التاريخ القديم ليتحقق من مقدار ما ينطوي عليه فهمه من خطأ . عاش الفلسطينيون ( philistines )في بلادنا قبل ان يقرر اليهود التحرك صوب فلسطين ” .

أما الصديق سهيل مدانات ، فكتب يقول :

“خطأ تاريخي ارتكبه نتنياهو. الذي طَرَدَ اليهود من فلسطين وشتتهم في الأرض لم يكن العَرَب في القرن السابع بل الرومان، جُزئياً عام ٧٠ م على يد القائد ‘تيطُس’، ثم كلياً عام ١٣٦ م في الحرب اليهودية الرومانية الثالثة بعد ثورة بار كوخبا .”

وطالبني كثيرون بإعداد رد على ما ورد في اقوال نتنياهو من مقولات تستدعي التمحيص ، والتدقيق والتعليق والرد .

وفي سياق ذلك ، أرسل لي أحدهم تعليق “إيلان بابيه” على سؤال وجهته إليه سيدة أُسترالية في لقاء له في احدى المدن الأُستراليه :

السؤال :

بعد كل المذابح التي تعرض لها اليهود عبر التاريخ ، والتي انتهت بحرمان اليهود من تملك أراض في أي دولة عاشوا فيها ، وبعد أن تم إجبارهم على ترك بيوتهم مرة ومرات كثيرة ، وكما رأينا في المسرحية الموسيقية المحببة إلي : عازفو الكمان على السطح (Fiddlers on the Roof) ، وبعد أهوال المحرقة ، أليس من العدل ان يُمنح اليهود مكانا يتملكونه هم لانفسهم ويُعَرِّفون أنفسهم به ؟

جواب إيلان بابيه :

(هذا السؤال) يُذكرني دوماً بـ أُؤلئك الناس الذين يعملون على إيجاد مكان آمن تلجأ إليه ‘النساء المُعَنَّفات’ ، أو ‘الأطفال المُعتدى عليهم’ . فمن أجل إيجاد مكان آمن ، يَذهب هؤلاء الى بَيتٍ تَعيش فيه أسرة أُخرى ، ويتم إلقاء أفراد العائلة التي تعيش في بيتها من بلكونة البيت الى الخارج ، كل ذلك من أجل إيجاد مكان آمن لشعب مُطارَد . بالطبع ، لليهود الحق بالتمتع بمكان آمن ، وهو الأمر الذي كان الفلسطينيون راغبون بتأمينه بشكل أو بآخر لليهود ، ولكن ، ما كان الفلسطينيون ليسوا على استعداد لتأمينه لليهود ، هو إعطاؤهم الحق (بتملك) بلادهم .

إني اعتقد بأنَّ هناك فرق بين تأمين ملجأ لفئة من الناس ، وهو ما لم تكونوا انتم الأُستراليون مسُتعدون لمنحه لركاب القوارب البؤساء الساعين للحصول على ملجأ .

ولنتخيل أن هؤلاء ، أي ركاب القوارب جاءوا اليوم الى أُستراليا وطرقوا أبواب الاستراليين وخاطبوهم بالقول : أعزاءنا الأُستراليون ، نحن من كان يعيش في هذه البلاد قبل ألفي عام ، وهذه البلاد هي بلادنا ، وعليكم أن تعطونا نِصْفها الآن ، وثُلثها الآخر بعد حين . هل هذا المنطق مقبول لدى مُواطنٌ ما من مُواطني أستراليا .بالطبع لا.”

كما عُدْتُ الى مُفَكّرتي ، وما أودعتُ فيها من مقالات ، ووجدت من المفيد أن أشارك القراء بهذي المقتطفات ، وتأتي كلها في سياق التعامل مع ما ورد في محاضرة نتنياهو من مقولات وتزييف عن إعادة فبركة التاريخ من قبل العرب الغزاة واختراع الشعب الفلسطيني ، ومقولات الأرض الخاليه من السكان ، والغزاة العرب الهَمَج الذي حولوا الأرض التي زرعها اليهود القدماء الى أرضٍ جَرداء جَدباء قاحلة ،.. وقلتُ لنفسي ، ماذا تتوقع من مُستعمر إستيطاني صهيوني جاء الى بلدك ليحتلها ، ..!

هل يستقيم له ذلك مع إبقاءك فيها ؟ ،

وكيف له أن يُبرر وجوده أمام الرأي العام العالمي ،وان يشحن اليهود الأبرياء من مواطني بلدان العالم ، ومواطني الكيان الذي أقاموه في فلسطين ، ويعبئهم لأجل تقبل روايته ؟!

هل يروي لهم حقائق الأمور كما هي ، أم أن عليه يَحْبِك روايته ، وأن يلوي فيها حقائق التاريخ والأمور كي تنجح في تزييف الوعي وتحقيق الأغراض الاستعمارية والعنصرية وكذلك المصالح الضيقة .

دعونا نُبحر قليلاً معاً في هذه المقتطفات التي كتبها أعلام أكاديميه وباحثين وصحفيين معروفين:

يقول ادوارد سعيد في رسائله الى المثقفين الاميركيين والتي كتبها في العام ١٩٨٩ ونشرتها مجلة ” تيارات يهودية ” مؤخراً ، وترجمه الصديق المبدع علاء الدين أبو زينه :

“عندما يتحدث اليهود عن إسرائيل كمكان يعودون فيه إلى الوطن، فإنكم تسمحون بأن يكون لكلمتهم “الوطن” وَقْعٌ على الآذان الفلسطينية يشبه الموت.

أنا لا أقلل من شأن ما هو بالنسبة لليهود مشكلة قديمة العهد من التغريب والإضطهاد والمنفى، ولكن يجب عليكم أيضًا أن تفهموا الفورية الجارحة بالنسبة لنا عندما نشاهد ‏‏وطننا‏‏ وهو يتحول -حرفيًا- إلى وطنِ أحدٍ آخر، وبَلَده، حتى بينما يستمر عدد القتلى الفلسطينيين -الذين يُقتلون بالرصاص والضرب والإختناق- على يد إسرائيل على مدى العقود الخمسة الماضية في الأزدياد، بحيث أصبح الآن بالآلاف التي لا تعد ولا تحصى.”

“… ويجب أنْ أضيف بسرعة، أن تجريدنا من إنسانيتنا حَدَثَ كامتداد لمجموعة التدابير الهائلة سلفًا التي اتخذتها إسرائيل لمحو معظم وجودنا من وطننا الأصلي. تم جعل مئات الآلاف من الفلسطينيين لاجئين؛ وتم تدمير أكثر من 400 قرية فلسطينية؛ ونفذت إسرائيل ضدنا حروبًا لا نهاية لها واتخذت إجراءات عسكرية ومدنية عقابية. وبحلول منتصف العام 1967، وُضعت فلسطين التاريخية بأكملها تحت الحكم الإسرائيلي .”

وفي تعليق كتبه ناشري رسائل إدوارد ، وردَ ما يلي :

“تمامًا مثلما كانت جولدا مائير وقحة لدرجة إعلان أن الفلسطينيّين لم يوجدوا من قبل، ادّعى واينر – مثقّف يهوديّ أمريكيّ آخر عَمِلَ بشكل مباشر لصالح الحكومة الإسرائيليّة – أنّ سعيد لم يكن فلسطينيًّا حقًّا، وأنّ عائلته بالتالي لم تصبح لاجئة في حرب عام 1948. في الردّ على ادّعاء واينر، اختصر سعيد حجّة واينر هكذا: الفلسطينيّون كاذبون، لذلك فيجب ألّا يصدّق أحد “أولئك الفلّاحين الّذي هُجِّروا من أراضيهم”، وأنّ الحقيقة هي أنّ “كلّ تلك الأرض ملك لبني إسرائيل وحدهم، فقد أعطاها الله لهم”.

وحول الارض الخالية من السكان ، كتب ألان براونفيلد بتاريخ ٢٣ تموز ٢٠٢١ في (تقرير واشنطن حول الشرق الأوسط) تحت عنوان “الفلسطينيون: الضحايا النهائيون للهولوكوست، والتي ترجمها أيضا علاء أبو زينه ، ونشرتها الغد :

“”… ودعا دافيد بن غوريون إلى “الترحيل الإجباري” للفلسطينيين. في العام ١٩٣٧ ، أنشأ “لجنة ترحيل السكان” داخل “الوكالة اليهودية”. و”الترحيل”، بالطبع، هو تعبير مُلَطَّف عن التطهير العرقي، وتم تنفيذه على مستوى جماعي في العام ١٩٤٨ ، ومرة أخرى في العام ١٩٦٧ .

وكتب أحد مرتكبيه، يوسف ويتز، مدير دائرة تسوية الأراضي في الصندوق القومي اليهودي:

” يجب أن يكون واضحًا أنه لا مكان في البلد لكلا الشعبين… الحل الوحيد هو أرض إسرائيل بلا عرب… لا سبيل إلا تهجير العرب من هنا…”.

ويشير المؤرخ الإسرائيلي توم سيغيف إلى أن “جعل العرب يختفون يكمن في قلب الحلم الصهيوني، وكان أيضًا شرطًا ضروريًا لتحقيقه… ومع استثناءات قليلة، لم يُنازِع أي من الصهاينة الرغبة في الترحيل القسري -أو أخلاقيته”.

وكتب مؤرخ إسرائيلي آخر، إيلان بابيه:

“بحلول العام 1945، كانت الصهيونية قد اجتذبت أكثر من نصف مليون مستوطن إلى بلد كان عدد سكانه حوالي مليوني نسمة… لم تتم استشارة السكان المحليين… ولم يتم الالتفات إلى اعتراضهم على مشروع تحويل فلسطين إلى دولة يهودية…. وكما هو الحال مع جميع الحركات الإستعمارية الإستيطانية السابقة، كان الرد على هذه المشاكل هو المنطق المزدوج للإبادة وتجريد الناس من الإنسانية. كانت الطريقة الوحيدة لتوسيع المستوطنين سيطرتهم على الأرض إلى ما بعد الـ7 في المائة، وضمان أغلبية ديموغرافية حصرية، هي إخراج السكان الأصليين من وطنهم. وهكذا، فإن الصهيونية هي مشروع استيطاني استعماري لم يكتمل بعد… ما تزال إسرائيل تستعمر… وتجرد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، وتنكر على المواطنين الأصليين حقهم في وطنهم… الجريمة التي ارتكبتها قيادة الحركة الصهيونية، التي أصبحت حكومة إسرائيل، كانت جريمة تطهير عرقي”.

وهذا بيتر بينارت ، الصحفي الامريكي اليهودي والباحث المرموق ، يقول فيأطروحة يهودية دفاعا عن حق العودة للاجئين الفلسطينييننشرته الغارديان في عددها يوم ١٨ ايار ٢٠٢١، وترجمه علاء الدين ابو زينه :

وحول الموضوع ذاته ، ومقولة الارض الخالية من السكان ، يقول بيتر :

“…. وهذا صحيح بالنسبة للنكبة أيضاً. لم تتوقف إسرائيل عن طَرْد الفلسطينيين عندما انتهت حربها من أجل الاستقلال. لقد هجّرت ما يقرب من 400 ألف فلسطيني آخرين عندما احتلتْ الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967 – الذين عاش حوالي ربعهم فقط في الضفة الغربية أو غزة لأن عائلاتهم كانت قد فَرّت إلى هناك كلاجئة في العام 1948. وبين العامين 1967 و1994، خلّصت إسرائيل نفسها من 250 ألف فلسطيني آخرين من خلال انتهاج سياسة ألغت إقامات الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة الذين غادروا المناطق لفترة طويلة من الزمن. ومنذ العام 2006، وفقًا لمركز “بديل”، شاهد ما يقرب من 10.000 فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية الحكومة الإسرائيلية وهي تهدم منازلهم. وفي الخمسينيات من القرن الماضي، أعيد إسكان 28 عائلة فلسطينية كانت قد أُجبِرت على النزوح من يافا وحيفا في العام 1948 في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية. وبعد حملة استمرت عقودًا خاضها المستوطنون اليهود، قضت محكمة القدس المركزية في أيار (مايو) الماضي بوجوب إخلاء ستة منها. ومن خلال رفض الإعتراف بالنكبة، مهدت الحكومة الإسرائيلية وحلفاؤها اليهود في الشتات الأرضية لاستمرار النكبة. ومن خلال رفضهم نسيان النكبة، أعد الفلسطينيون -وبعض اليهود الإسرائيليين المعارضين- الأرضية للمقاومة التي تهز الآن القدس، وإسرائيل-فلسطين ككل.”

وعن البيت / البيوت واملاك الفلسطينيين التي استولى الصهاينة عليها ، تضمنت اطروحة بيتر بينارت هذا المقتطف :

“…. وعلى النقيض من ذلك، يمكن أن توفر مواجهة الماضي بصدق الأساس لمصالحة حقيقية.

في العام 1977، سافر طالب الدراسات العليا الفلسطيني الأميركي، جورج بشارات، إلى حي الطالبية بالقدس الغربية وطرق باب المنزل الذي بناه جدّه وسُرِق منه. وأخبرته المرأة المُسِنّة التي فتحت الباب أن عائلته لم تعش هناك أبدًا.

وكتب بشارات لاحقًا:

“الإذلال الذي عناه التوسل لدخول منزل عائلتي… كان يشتعل في داخلي”.

وفي العام 2000، عندما أصبح أستاذاً للقانون، عاد مع عائلته. وبينما كانت زوجته وأطفاله ينظرون، فتح رجل من نيويورك الباب وأخبره بالشيء نفسه: هذا ليس منزل عائلته.

ولكن، بعد أن سجَّل بشارات تجاربه، تلقى دعوة من جندي سابق عاش في المنزل لفترة وجيزة بعد أن استولت عليه القوات الإسرائيلية في العام 1948. وعندما التقيا قال الرجل:

“أنا آسف، كنت أعمى. ما فعلناه كان خطأ”، ثم أضاف: “أنا مدين لعائلتك بإيجار ثلاثة أشهر”.

وفي تلك اللحظة، كما كتب بشارات، شهد “خزانًا غير مستغل من الشهامة الفلسطينية وحسن النية، والذي يمكن أن يغير العلاقات بين الشعبين ويجعل الأمور غير الممكنة اليوم ممكنة”.

ويضيف بيتر ويَقول :

“هناك كلمة عبرية لوصف سلوك ذلك الجندي السابق: teshuvah، والتي تُترجم عمومًا بـ”التوبة”. ومن المفارقات أن تعريفها الحرفي في العبرية هو “العودة”. في التقاليد اليهودية، لا يجب أن تكون العودة جسدية؛ إنها يمكن أن تكون أخلاقيًة وروحيًة أيضا. وهو ما يعني أن عودة اللاجئين الفلسطينيين -بعيدًا عن أن تستلزم نفيًا يهوديًّا- يمكن أن تكون نوعًا من العودة لنا نحن أيضًا، عودًة إلى تقاليد الذاكرة والعدالة التي أخلتها النكبة من الحياة اليهودية المنظمة. “

وسأختم تعليقي على ” محاضرة نتنياهو ” القصيرة حول التاريخ اليهودي ، بمقتطفين وردا في ذات الاطروحة ،

الاول وفيه اورد بيتر بينارت ما كتبه الحاخام الراحل جوناثان ساكس:

“نحن ما نتذكره. كما يكون الحال مع فرد يعاني الخرَف، كذلك هو الأمر مع الثقافة ككل: إن فقدان الذاكرة يُختبَر كفقدان للهوية”. بالنسبة للأشخاص عديمي الجنسية والذين ليست لهم دولة، تكون الذاكرة الجماعية هي مفتاح البقاء الوطني. ولهذا السبب طلب يهود الشتات لعدة قرون أن يُدفنوا مع تراب مجلوب من أرض إسرائيل. ولهذا السبب يجمع الفلسطينيون التراب من القرى التي طُرد منها آباؤهم أو أجدادهم. أن يقول اليهود للفلسطينيين أن السلام يتطلب منهم نسيان النكبة هو أمر بشع. ونعرف نحن اليهود، في العظم منّا، أنك عندما تطلب من شعب أن ينسى ماضيه فأنت لا تقترح السلام. إنك تقترح الانقراض.”

والثاني ، ما استعاره بيتر بينارت عن محمود درويش الذي قال :

“المحتل وأنا -كلانا نعاني المنفى. هو مَنفيٌ في داخلي وأنا ضَحِيّة منفاه”. وكلما طال أمد النكبة، تعمق هذا المنفى الأخلاقي اليهودي. ومن خلال مواجهته بشكل مباشر وبدء عملية إصلاح، يمكن لليهود والفلسطينيين، بطرائق مختلفة، البدء في العودة إلى الديار.”

وأخيراً ، فإن التاريخ الناصع لا يصنعه القادة مزوروا الوعي ومزيفوا التاريخ ،..فهؤلاء تُعميهم مصالحهم ، وتعصبهم ، أما المأزق الذي يواجهه الفلسطينيون ، ويهود فلسطين والعالم ، والذ خلقته الصهيونية العنصرية لهم ، فلن يتم التحرر منه قبل أن يتشارك مناضلي الشعبين المناهضين للصهيونية في نضال حقيقي لتخليص فلسطين والفلسطينيين ويهود فلسطين والعالم ، وشعوب بلادنا العربية واقليمنا والانسانية جمعاء من شرور الصهيونية العنصرية ، على قاعدة إحقاق الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني الذي طردته الصهيونية من وطنه وحرمته من حقوقه ، وإقامة دولة ديمقراطية في فلسطين لكل مواطنيها بلا اي نوع من انواع التمييز .

عبد الرحمن البيطار

عمان في ٧ كانون الثاني ٢٠٢٣

ا