Menu Close

عَلَّقَ صديقي نبيل غاوي على رسالة الاستاذ سلمان أبو ستة ، التي وَجّهها الى رئيسة المفوضية الاوروبية أورسولا فون دير لاين رَداً على كلمتها في تهنئة دولة الكيان الصهيوني الاستعماري العنصري بمناسبة مرور (٧٥) عاما على إقامتها في فلسطين ، قائلا انه يعتقد ان الكلمة كان يمكن ان تكون اكثر حبكة وتأثيراً ،.. وعلى تعليقه هذا كتبت إليه مؤيدا:

العزيز نبيل 

نعم ،.. 

أتفق معك ، كان يمكن ان تكون رسالة استاذنا سلمان ابو ستة في رَدّه على الكلمة التي القتها رئيسة المفوضية الاوروبية أورسولا فون دير لاين في تهنئة دولة الكيان الصهيوني ( دولة الفصل العنصري الاستعمارية ) بمناسبة مرور (٧٥) سنة على إقامتها، اقوى ، واكثر تأثيرا ..

كما ان الرسالة تتضمن في اعتقادي أخطاء ومعلومات غير صحيحة :

إسرائيل تأسست بالاستناد على قرار التقسيم رقم (١٨١) ،.. الصادر عن الشرعية الدولية ( الامم المتحدة ).

وبالرغم من جور القرار وظلمه ، والشكوك حول صلاحية الجمعية العامة للامم المتحدة في إصدار قرار يقضي بتقسيم بلد ما ، وبالتالي تقسيم حق تقرير مصير سكانه ( الفلسطينيين العرب ، واليهود المهاجرون اليه خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين ) … فهو القرار الدولي الذي بمقتضاه ، أُقيمت دولة الكيان الصهيوني على ٥٥٪؜ من مساحة فلسطين ( دولة لكل سكانها وعلى قاعدة حماية حقوق الملكية الخاصة والعامة ، والحريات الاساسية ،…الخ)  ،… والذي قضى ايضا باقامة دولة فلسطينية عربية على ٤٤ ٪؜ من مساحة فلسطين ( ايضا دولة لكل سكانها …الخ) ، وكيان دولي لمنطقة القدس ، ( كيان لكل سكانه ايضاً…الخ) ، وقضى  كذلك بإقامة اتحاد اقتصادي فيما بين الكيانات الثلاثة …الخ ،

وهو القرار الذي حدد حدود كل من الكيانات الثلاثة المشار اليها اعلاه بما فيها حدود دولة الكيان (اسرائيل) ولأقرب متر مربع ( لذلك لا صحة للمقولة بأن إسرائيل بلا حدود معينة لها أو أنها تملك حق تحديد حدود لها خارج ما نص عليه قرار التقسيم ١٨١ ) ،

واسرائيل بموجب القرار المذكور هي الدولة الوحيدة في العالم التي تم تحديد حدودها بموجب قرار صادر عن الشرعية الدولية ،… 

بالاضافة الى ذلك ،… فإن اسرائيل في اعلان انشاء دولة كيانها الصادر في ١٤ أيار ١٩٤٨ ، والرسائل التي وجهتها هي للدول ( بما فيها رسالتها لرئيس الولايات المتحدة الامريكية ) في الأيام التي تلت اعلان إنشاء دولتها، قد استندت الى قرار التقسيم ١٨١ ، وأسست دولتها ضمن الحدود التي حددها لها قرار التقسيم ، وعبرت عن احترامها لاحكامه ، وهي تناشد الدول الاعتراف بها .

كما انها هي التي طلبت من دول العالم ان تعترف بها بحدودها المحددة في القرار تحديدا ،هذا من جهة ، ومن جهة اخرى ، فإن جميع الدول التي اعترفت بدولة الكيان ، حتى هذا التاريخ ، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد السوڤييتي السابق ، قد اعترفت بها ضمن الحدود التي حددها قرار التقسيم لها حصرياً ،أي الحدود المقرة من قبل الشّرعية الدولية ، وليس الامر الواقع ..

وعلى ذلك ، فإن اي أراضي تم احتلاها في العامين ١٩٤٨ ، و١٩٦٧ خارج حدود قرار التقسيم هي وبموجب قرارات الشرعية الدولية اراضي محتلة ، حسب القانون الدولي ،..ولا يُضفي الامر الواقع اي شرعية

ولا تملك الدول التي اعترفت باسرائيل ولا التي وقعت معاهدات سلام معها بما فيها الدول العربية ، ان تغير من حدود دولة اسرائيل خارج الحدود التي اقرتها لها الشرعية الدولية ، وإن فعلت ، فهي تكون قد خالفت احكام الشرعية الدولية .

كما ان قرار التقسيم ١٨١، قضى بأن تكون احكامه بمثابة قانون اساس في دساتير الكيانات الثلاثة التي اسسها القرار في فلسطين ،( الدولة اليهودية والدولة الفلسطينية العربية ، والكيان الدولي لمنطقة القدس ) ، وحرمت أحكامه المجالس التشريعية المنتخبة في الكيانات المؤسسة وفق احكام قرار التقسيم ١٨١، من حق سن تشريعات تتناقض واحكام قرار التقسيم ،… لذلك ، فإن الاملاك التي تم السيطرة عليها والقرى والبلدات والاحياء الفلسطينية التي تم السيطرة عليها و او هدمها خلال حربي ١٩٤٨ و ١٩٦٧ وما بعدهما .. فإن حقوق الملكية في كل ما يتعلق بها هي حقوق محمية بموجب احكام قرار التقسيم ، أي أحكام الشرعية الدولية ولا تملك حكومات اسرائيل ولا مجالسها التشريعية المنتخبة، منذ تأسيسها وحتى الان ، حق الغاءها او التصرف بها …وأن كل التشريعات والقرارات والتعليمات التي صدرت عنها وعلى نحو يخالف احكام قرار التقسيم ، وروحه ، تُعتبَر باطلة بموجب احكام القرار والشرعية الدولية ،..

مشكلتنا ، ان الدول العربية في العام ١٩٤٨ بما في ذلك الهيئة العربية العليا لفلسطين ، وحكومة عموم فلسطين (التي تم اعلانها في تشرين اول ١٩٤٨، ولم تعترف بها الدول العربية ما عدا مصر والسعودية ) ، فإنها لم تعترف بقرار التقسيم ، في حين أن مصر ولبنان والاردن ، وسورية قد اعترفت بموجب اتفاقيات الهدنة الموقعة مع دولة الكيان الصهيوني في الفترة الواقعة ما بين شباط و آب ١٩٤٩ ، بالكيان الصهيوني الذي أُقيم في فلسطين في العام ١٩٤٨ بالاستناد الى احكام قرار التقسيم ١٨١ ، …وتركت أمر تقرير الحقوق العربية الفلسطينية مُعَلّّقة في الهواء ، تُحددها تطورات عَلاقات الدول العربية مع دولة الكيان .

بالاضافة الى ذلك فإن الدول العربية بين عامي ١٩٤٨ و ١٩٦٤ ( تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بموجب قرار مؤتمر القمة العربي الاول ) ، فقد ساهمت، حسب واقع الامور والتطورات التي سادت خلال تلك الفترة ، في طمس الهوية الفلسطينية ، عبر إخفاءها أو تغييبها للفلسطينيين طيلة الفترة تلك ( ١٨٤٨ و ١٩٦٤) ، وعبرعدم اعترافها بأي هيئة ممثلة للفلسطينيين ولحقوقهم بعد العام ١٩٤٨ وحتى العام ١٩٦٤ ، وكذلك عبر عدم اعترافها حتى الان بقرار التقسيم ١٨١ – مع انه قرار صادر عن الشرعية الدولية -، وعدم سعيها وعملها على فرض تطبيقه ، وتوفير شروط ذلك ….

كما أن قبول الدول العربية طيلة الفترة التي تلت العام ١٩٤٨ ( وحتى ١٩٦٨) حصر تعاملها مع الفلسطينيين كمجرد لاجئين ، يحتاجون إغاثة وتشغيل ،.. لا كشعب ، وحركة تحرر وطني ، تحتاج حركته الدعم والمساندة بكل اشكالها لتمكينه من تحرير وطنه واقامة كيانه ( حتى تلك المحددة وفق احكام القرار ١٨١) ، على نحو مشابه لما قامت به دول الغرب الاستعماري في دعم الحركة الصهيونية وتمكينها اقامه كيان لها في فلسطين ،…أقول أن ذلك قد لعب دورا جوهريا في طمس الحقوق الفلسطينية ، وتوفير الظروف المناسبة لدولة الكيان الصهيوني لأحل تمكين الكيان الذي اقامته في فلسطين ، داخل فلسطين وفي الساحة الدولية ، وفي الافلات من العقاب والتمادي في انكار الحقوق الفلسطينية العربية في فلسطين ، وحتى ضمن الحدود التي اقرتها الشرعية الدولية بموجب قرارها ١٨١.

التّغييب العربي والدولي للفلسطينيبن ، خلال الفترة ما بين عامي ١٩٤٨ و ١٩٦٤ هو الوجه الاخر للنكبة ، اما الوجه الاول فقد تمثل في السماح لدولة الكيان الصهيوني المقام بموجب قرار التقسيم في احتلال اراضي الدولة العربية الفلسطينية والقدس ( في الحربين ١٩٤٨ و ١٩٦٧ التي نشبتا مع الدول العربية المحيطة بفلسطين ) ، والسماح له بتنفيذ جريمة التطهير العرقي بحق نحو (٨٠٠) الف فلسطيني ، وتحويلهم الى لاجئين ، وتكريس عملية لجوئهم ، خلال العقوق الثمانية الماضية ، اي منذ العام ١٩٤٨ ، عبر الامعان في عدم تطبيق قرارات الشرعية الدولية ( القرارين ١٨١، و ١٩٤، وغيرها ) وفي عدم احترام تنفيذ احكامه … وفي المضي في الاستعمار الاستيطاني لفلسطين ، والسيطرة على مواردها الطبيعية ، وفي عدم الاعتراف بحقوق الفلسطينيين من مواطنيها ، ومن مُواطني الكيانين الآخرين ( كيان الدولة الفلسطينية العربية ، وكيان القدس الدولية ) اللذان قضى القرار بإنشائهما في فلسطين ..

لذلك ، فإني اتفق معك يا نبيل ، في أن ، رسالة الاستاذ سلمان ابو ستة كان يمكن ان تكون اكثر قوة وتأثيرا ، في حبكتها ، وفي تناولها لكل القضايا التي اثارتها اورسولا في كلمتها ، .. 

مع محبتي 

عبد الرحمن البيطار  

عمان 

١ أيار ٢٠٢٣