Menu Close

١- يومية الخميس الموافق ٢٥ أيار ٢٠٢٣

الجزء الاول : الساعة التاسعة صباحا ودقيقتان

يومية الخميس الموافق ٢٥ أيار ٢٠٢٣
الجزء الاول : الساعة التاسعة صباحا ودقيقتان


عندما وَصَلنا مبنى العيادات الطبية ( ميديسنتشي كلينيك ) ،..وكانت الساعة قد تجاوزت الثامنة صباحًا بدقائق قليلة معدودة ،… أخذنا طريقنا عبر الممر الطويل الى آخره ،.. ثم انعطفنا يميناً …!
مُنى قالت لي ؛… عليك بالغرفة ٦١١ ،… أما نحنُ ، فسيأخذنا “أندرياس”- مُنّسِّق إجراء سحب الدم – الى القسم المُخصص لسحب الدم من سائِدة ، واستخلاص الليمفوسايتس منه ..!

كُنّا البارحة في ذلك القسم ،.. وهناك ، إلتَقَتْ سائِدة بالطبيبة الألمانية التي ستتولى الإجراء الطبي : سحب الدم ، واستخلاص الليمفوسايتس منه .
امرأة في بداية الأربعينات من العمر ، او هكذا بدا لي ،… جَذّابه ، تتحرك بثقة ، ملامح وجهها تقول : لا داعي لأي قلق ، فأنا اعرف ما أريد ان أقوم به،… ومتأكدة من نفسي ،… ! ، باختصار ،… هي إنسانة مُريحة ،..!
في المرة السابقة قبل ستة سنوات ،… ” واجه ” بوتين ” ؛ الطبيب الهندي ، ( الذي كان قد تولّى عملية سحب الدم واستئصال الخلايا الجذعية من سائِدة ) صعوبات وهو يحاول أن يسحب الدم من عروق سائِدة ،… لَمْ تَفْلح محاولاته سحب الدم من شريانات يديها الإثنتين ،… فاضطر أن يسحبه من شريان الدم في رقبتها ..!

هذه المرة ، قالت لها الطبيبة أنها ستحاول أن تسحب الدم من أحد شريانات يدها ،… قالتها بثقة ،…!
سائِدة تُفضِّل ذلك ،.. وتتمنى أن لا تضطر الطبيبة الى اللجوء الى شريانات الرقبة ..!
قبل أن نفترق ،…كانت مُنى مع يوسف وسائِدة في طريقهم الى أندرياس ،… كنتُ أنا قد وصلت الغرفة ٦١١…!
استقبلتني السكرتيرة بوَجْه باسم ،… قالت لي : أنت مِسْتِرْ بيطار ..! ، فأومأتُ لها رأسي بالإيجاب …!
قالت لي :اتبعني ..! ، وأخذتني الى غرفة ، فيها طاولة سريرية ،… وقالت لي : انتظر هنا،.. فستأتي الممرضة بعد قليل ..!
خلال بُرْهَة الإنتظار ،تَسللتُ الى صفحة الـ Notes ,..وعلى شاشة تلفوني ، وَجَدتُ إصبع يدي اليمنى ( السبابة ) يَخُط على الشّاشة كلمات هذه اليومية ..!

  • عُدْتُ الى الچوچل لأتعرف عن سَبَب تَسمية إصبع الكتابة بالسّبابة ، فوجدتُ التفسير التالي : “تستخدم السّبابة في الإشارة للأشياء، كما تستخدم عند التهديد والتحذير. كذلك قد يشير استخدام السّبابة إلى النصر وهو ما يفعله بعض لاعبي كرة القدم عند إحراز هدف”-
    دخلتْ ” شونا “،…وهي مُمَرِّضة مَمْشوقة القَوام ،.. رغم آثار الزمن على وجهها المبتسم ،..، قالتْ لي انها ستقوم بأخذ ” مَسْحات أنفية “..من فتحتي أنفي..!
    طَلبَتْ مني أن أجلس على الكرسي ،.. وأن أرفع رأسي الى الخلف قليلاً،…، ثُمَّ امتشقتْ في يدها عود الكشف المَكْسُو طَرَفَه بالقطن الأبيض ،… غَمَسَته في سائل ،… ثم دَسَّته في الفتحة الاولى من أنفي ، ولَفَّته داخله مَرّتين ،..حاولتْ يداي أن تُبْدي مقاومةً من نوعٍ ما، فقد حَرّك العود وهو يتحرك في أنفي ، شُعورُ الرَّغْبة بالعَطْس ،.. ثم دَسَّت عود جديد في الفتحة الثانية ،… كَرّرت الأمر ، بِعُودَينِ آخرين ، غَمَّسَتْهُما في سائلٍ آخر ،…أَخذتُ أبحثُ في جيوبي على مَحْرَمة ورقية ( فاين او كلينيكس ) ،..ولكنها قالت لي وقد رأتني أمسح أنفي وأضغط على فتحتيه : لا تُخرج السائل من أنفك ،.. دَعْه هناك ..!
    تَحَدثتُ معها ، بعد ذلك ،… قالت لي “شونا” أنها أُم لطفلين : ولد وبنت ، وهي جَدّة لأربعة أحفاد؛ ولدين وبنتين ،.. والخامسة سترى النور خلال ايام ..!
    قلتُ لها ، اني أب لخمسة بنات ، وجد لأحفاد ثمانية ؛ ولدين وستة بنات .
    بعد إجراء المسح الأنفي بـ الـ Swipe لمرتين ، واعتقد أن أحدهما للكشف عن الكورونا ، والثاني للكشف عن نوع الزُّكام الذي أعاني منه ..، سَأَلَتني ؛ أيُّ يد أرغب في أنْ تَتِمَّ عملية سحب الدم منها ؟
    أجبتها : اليد اليسرى .
    وبمهارة فائقة ،… سَحَبَتْ من شريان يدي اليُسرى عَيِّنات من الدم أودعتها في أربعة قارورات أُنبوبية صغيرة ..!

بعد دقائق من الانتظار ، جاءت من الغرفة ٦١١ السكرتيرة الطبية ،.. قالت لي : ان نتائج الفحوص ستظهر بعد نحو ساعة ،.. وأنه، ولحين ظهور النتائج ، يمكنني الانتظار في الهواء الطلق ، أو في مكان غير مزدحم ..!،.. بمعنى ، أنها لم تكن تريدني أن أذهب الى حيث سائِدة ومُنى ويوسف ، الى حين ظهور نتائج الفحص ..!
إخترتُ أن أجْلسَ على أحد كراسي الممر الطويل في الطابق الارضي من الكلينيك ، وقررتُ أن أُدوِّن كلمات هذي الخواطر ..!
لا اعلم أين راحتْ منى وسائِدة وأين يوسف ،..!

صباح يوم امس عندما جئنا الى الكلينيك ،… كانت الطبيبة قد اعطت سائِدة دواءاً لإعدادها لإجراء سحب الدم في اليوم التالي ،..! الدواء عبارة عن حَبّة تغمسها في كوب من الماء ، وتحل نفسها بنفسها ، ويتم تناوله شُرْبا .

لا أعرف الطريق بدقة الى القسم الذي هم فيه الآن ..!
عبد الرحمن
هايدلبيرغ – ٢٥ أيار ٢٠٢٥