يومية الاثنين الموافق ٢٢ كانون الثاني / جانيوري ٢٠٢٤
عقارب الساعة تُشير إلى الخامسة و ١٨ دقيقة من صباح هذا اليوم .
منذ اكثر من ساعتين وانا احاول العودة للنوم ،..ولكنه يُعانُدني ،…فالأحداث في غزة تتملكني تماما ،…تصدمني كل يوم اكثر واكثر ،.. فهذا القصف الجنوني وجرائم التدمير الشامل والقتل المنهجي المستمر الذي تقوم به قوات الكيان الصهيوني الإسرائيلي الهمجي الفاشي ضد المدنيين من فلسطينيي قطاع غزة منذ اليوم التالي ليوم السبت الموافق ٧ تشرين اول / أُكتوبر ٢٠٢٣ أمر غير مسبوق في تاريخ الصراعات والحروب والشعوب ،… وكان آخرها ما شاهدته ليلة امس على شاشة التلفاز لمناظر التدمير الشامل لمربعات سكنية كاملة من المباني المأهولة في أحد أحياء مدينة خان يونس ،ولمشاهد انتشال الجثث ، والجرحى من البشر من كل الأعمار والأجناس من تحت أنقاض وركام البيوت والمباني المهدمة ،.. وهي مناظر مُرَوِّعة مُفْزِعة تقشعر لها الأبدان ،.. ولا يتحملها اي إنسان يراها او يسمع عنها ويملك احساساً او ضميراً …!
تلك الجرائم المرتكبة والتي تتمتع بغطاء ودعم الادارة الامريكية الكامل ، وبعض الحكومات الأوروبية تستدعي إثارة عدد لا متناه من علامات السؤال والاستفهام والبحث عن المرامي والاهداف الحقيقية التي يسعى الكيان الصهيوني وداعميه لتحقيقها من حملته الهمجية الإجرامية على الشعب الفلسطيني التي شَنّها بعد السابع من تشرين الاول ٢٠٢٣ ، وعلى الأخص على البشر والحجر وكل أشكال الحياة ومقومات استمرارها في أرض القطاع الفلسطيني المُدَمّى والمنكوب في غزة ،..وايضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام ١٩٦٧ غربي نهر الأردن ولو بأشكال ووتائر مختلفة ولكن بأهداف متشابهة…!
وأنا في تلك الحالة ، لا اعرف لماذا استذكرت الاسم الذي أطلقته الولايات المتحدة الأمريكية في حملتها العسكرية العدوانية على العراق في ١٩ آذار من العام ٢٠٠٣ . أذكر انه قد تم شَنّها تحت مُسمّى Shock and Awe ، واستخدمت فيها وسائل فتك وتدمير بالغة الشدة والتركيز لأجل إحداث الصدمة وإدخال الرُّعْب والفَزَع والرَّهبة في قلوب ونفوس العراقيين ، ودفعهم إلى الاستسلام وإلقاء السلاح وعدم المقاومة .
وانا استذكر الحملة العسكرية الأمريكية العدوانية على العراق في العام ٢٠٠٣ على شِدّتها،.. لا استطيع بتاتا مقارنة فظاعتها وبشاعتها وفتكها والدمار الذي ألحقته ومناسيب القتل والجروح والضرر التي أحدثتها بتلك الفظاعات والبشاعات والفتك والتدمير ومستويات القتل واستهداف المدنيين التي اتبعها الكيان الصهيوني الإسرائيلي المجرم في حملته العسكرية الهمجية الراهنة على سكان غزة وعلى كل مقومات الحياة على أراضيهم في القطاع المنكوب وذلك إبتداءً من الثامن من تشرين الاول من العام الماضي (٢٠٢٣) والمستمرة حتى تاريخه .
لقد حدد الكيان الصهيوني الفاشي المجرم الاهداف المعلنة لحملته على قطاع غزة بثلاثة : تصفية قادة حركة حماس ، والقضاء عليها ، وتحرير ما اسماه بالمخطوفين الإسرائيليين ، …!
لكن ما قام به حتى الان ، اي بعد (١٠٧) ايام من حملته العسكرية العدوانية تَمَثّل عملياً ومادياً في تدمير كل مقومات الحياة المدنية في قطاع غزة ، واستمرارها ، فقد ألقى على القطاع حتى الآن ما يزيد على (٥٠) الف طن من المتفجرات والذخائر الذكية والمتطورة وبكل الأحجام ، وبما لا يتناسب مع بيئة المكان واكتظاظه بالسكان ، وبحصة تعادل نحو ٢١،٧ كغ لكل نسمة/ فرد من سكان القطاع المقدر عددهم بـ(٢،٣) مليون نسمة ، كما وقتل وجرح حتى الان ما يقارب ٤ ٪ من سكان القطاع المدنيين من كل الطبقات والفئات والمهن من الأطفال الرضع وغيرهم ، ومن الأمهات والآباء ، والنساء ، والطلاب ، والمدرسين ، وأساتذة الجامعات ، والاطباء ، والمهندسين ، والصيادلة ، والكتاب ، والشعراء والمهنيين والحرفيين ، والرياضيين والمزارعين ، والصناعيين ، والإداريين والموظفين والعمال…الخ بلا اي تمييز ، ودمر نحو ٧٠٪ من البيوت والمباني والمرافق من متاجر ومصانع ومزارع وفنادق ومحلات ومدارس ومستشفيات وعيادات وجامعات ومراكز إيواء ولجوء ، ومرافق بنية تحتية متنوعة من طرق ، ومياه ، وتنقية ومعالجة ومجاري صرف صحي وطاقة كهربائية ، وإنارة ، ومباني وخدمات بلدية ، ..الخ ، اما حماس وغيرها من فصائل المقاومة فلا زالت تقاوم ، وتقاتل ، ولا زال قادتها يقودون عمليات المقاومة والتحرير ، ولا زال المخطوفبن في الأسر يتعرضون لمخاطر التصفية بسبب عمليات القصف العشوائي والمنهجي الذي تشنها على مدار ساعات الليل والنهار قوات القتل والتدمير الصهيوني الإسرائيلي بحق سكان القطاع ولمقومات الحياة فيه واستمرارها.
فلماذا اذن تستهدف قوات الكيان الصهيوني الفاشي العنصري السكان المدنيين ومقومات الحياة في القطاع واستمرارها، وعلى النحو الذي تتبعه ؟
وما هي الاهداف الحقيقية لهذه الحملة ضد الشعب الفلسطيني في القطاع وفي الضفة ، وما المعاني والرسائل التي يحملها ؟
وهل هذه الاهداف الراهنة مقصورة على فلسطينيي القطاع والضفة ؟
وما هي الفروق ما بين مخططات الحركة الصهيونية التي سعت لتحقيقها ما بين الاول من نيسان ١٩٤٨ و كانون الاول من العام ذاته، وتلك التي تسعى لتحقيقها ما بعد الثامن من تشرين الاول من العام ٢٠٢٣ في سياق الحملة العسكرية والأمنية الصهيونية في القطاع وفي الضفة الغربية المستمرة حتى تاريخه اي حتى ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٤ ؟
ثم ما العمل ؟
ذلك ما انوي التعرض له في اليوميات القادمة وغير ذلك من مسائل متصلة بالصراع الوجودي الذي لا زال قائما في فلسطين منذ اكثر من قرن من الزمان ..!
عبد الرحمن البيطار
عمان – ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٤