Menu Close

يَومية الثلاثاء الموافق ٢٧ آب ٢٠٢٤- خواطر صباحية

يَومية الثلاثاء الموافق ٢٧ آب ٢٠٢٤

كانت الساعة قد بلغت السابعة صباحا عندما استيقظت ،.. !

تصفحت شاشة تلفوني فوجدت رسائل كثيرة  عن يَومية الأمس ،.. واحدة منها كانت من الصديقة سمر الحاج حسن ،.. وقد كتبت تقول : 

“صديقي أشكرك لمشاركتي يومياتك وكم استمتع في قرائتها رحلتك في هايدلبيرغ والتفاصيل اليومية تعيدني لحنين وذكريات عشناها بتفاصيلها الحلوة والمرة وكم احن واشتاق لتلك الايام مع غاليتي امل. اما بما نعيشه اليوم من ألم وحزن وقهر لما يجري في غزة فالعقل لم يعد يتحمل ونحن ندعو لأهل غزة بالصبر والرحمة والفرج والنصر لأهل فلسطين.

صديقي سلامي وقبلاتي للعزيزة  منى وادعو لك بالشفاء العاجل والعافية والعودة بالسلامة للأهل والوطن ان شاءالله”

كما واستأنفت قرائتي لكتاب ” ومضى عهد المجاملات “…! ، 

وعندما تجاوزت الساعة الثامنة والنصف ،.. أزحتُ برادي الغرفة ، فهجَمَتٌ أشعة الشمس على الغرفة بلا رحمة ، واستيقظتْ مُنى ..! 

لم تكن مُنى على حالتها الطبيعية عندما استيقظت ، فقد كانت تعاني من الآلام في رقبتها …! قالت : ربما انها لم تنم ليلة أمس في الوضعية الصحيحة ،.. فحَصَلتْ لها تلك الالٓام ..! 

لم أعرف كالعادة ماذا افعل في هذه الحالة ..! 

قرأتُ عليها رسالة سَمَر ،.. تأثرتْ كثيراً ، وقالت ؛ الرحمة لروحك يا صديقتي أمل ..! ،.. وقالت : في هذا المكان ،..ذكريات كثيرة لنا مع أمل …! كلِّ ركنٍ في هذا الفندق يُذَكِّرنا بها ..! .. حتى موظفوا الفندق ،.. عندما يَروننا يَذكرونَ أمل ..!ويَذٌكرون محمد ..ويَذكرون …الخويحملوننا تحياتهم ..! 

لم تَكُنْ مُنى في حالة تمكنها من مشاركتي الذهاب إلى الفطور ..! فذهبتُ وحيداً إلى صالة الفطور في الطابق الأرضي ،.. وهناك ، لما رأوني وحيداً ، جائتني ليديا الصبية الأريتيرية ، ثم السيدة الكمبودية ، والألمانية ووالشاب البرتغالي كارلوس ، …حتى الشيف .. جاؤا كلهم يسألونني عن مُنى… ولما عرفوا انها تتألم في الغرفة ،..انزعجوا كثيرا ،..!  وجدتهم يُحَضِّرونَ لها صينية الفطور ، مع بطاقة أُمنيات بشفاء من آلالام الرقبة ،…  و يرسلونها إلى الغرفة (٤١٠) ..! 

قلتُ لنفسي ، هذه المنى ، تملك شخصية شعبية جميلة ،.. لو نزلت انتخابات في هايدلبيرغ لانتخبها الناس عندما يعرفونها عُضوا في مجلس بلدية المدينة ..! 

لما صَعدتُ إلى الغرفة ،…كانت فرح من لارنكا تتحدث معها … وكانت عيون منى مغرورقة بالدموع من التأثر بموقف موظفي الفندق ..! ومن البطاقة التي أرسلوها مع صينية الفطور مع أمنياتهم لها بالشفاء ..!

وأنا في صالة الفطور ، لاحظت ڤيديو عرضه على “الفيس بوك” لمكتبته في غزة الغزيرة بالكتب والمراجع ،..وهو يتجول في أرجائها ،.. وكتب يقول في ذلك انه لايعرف مصير مكتبته ولا بيته في غزة ..! 

تأثرت كثيرا بهذا الڤيديو وبكلمات صديقي غازي ..! 

فكتبتُ له تعليقاً قلتُ له فيه أنَّ ما تَعَرَّضَتْ له غزّة على أيدي برابرة العصر الحديث وفاشِيّوا  القرن الحادي والعشرين يزيدُ عَشرات المرّات على ما تَعَرَّضَتْ له بغداد في ١٠ شباط ١٢٥٨ على يد هولاكو ، فهولاكو لم يكن يَمْلك الطائرات الحربية النفاثة ، ولا القنابل المُوَجّهة زِنَة ألف كيلوغرام ،.. ولا القُدْرة على القَصْف والتدمير لمدة ٣٢٥ يوماً مُتتالية بلا توقف حتى الآن ، ولا كان في ظَهْرِهم يدعمها الوِلايات المتحدة الشِّرّيرة .. زعيمة النفاق الدولي السافر بلا حياء ، اقول تدعمها دعماً غير محدود بالأسلحة الفتّاكة وبالمال وبالدعم الدبلوماسي وبحمايتها من المحاسبة في المحاكم الدولية والتعتيم الإعلامي على جرائمها ..! … ولم أعرف إن كنتُ أواسيه في هذه المشابهة، وذلك عندما أنهيتُ تعليقي بالقول : صبرا آل صوراني ..صبراً آل غَزّة والضِّفّة … صَبراً …! فإن موعدكم الجنة في الأرض وفي السماء ..! وموعد برابرة القرن الحادي والعشرين وداعميهم الموت المحتوم ومآلهم مزابل التاريخ ..!  

تلك هي كلماتي لهذا الصباح 

عبد الرحمن البيطار 

هايدلبيرغ في ٢٧ آب ٢٠٢٤