في الجزء المُعَنْوَن ” التّوسع الاقتصادي إبان الحرب ” أي إبان سِني الحرب العالمية الثانية التي امتدت ما بين أيلول ١٩٣٩ و أيار ١٩٤٥ ( انتهاء الحرب في أوروبا) ، ألقَتْ اللجنة الأضواء على أحوال الاقتصاد في فلسطين خلال تلك الحقبة ، وحَوْل ذلك قالت اللجنة في الفقرة (١٣) من هذا الجزء من أجزاء الفصل الرابع من التقرير بأن امتداد الحرب الى الشرق الاوسط ، وإغلاق البحر المتوسط في وَجْه مِلاحِة الحُلفاء ( الولايات المتحدة ، الاتحاد السوفييتي ، المملكة المتحدة ،..) قد أدّى ” الى عَزْلِ فلسطين عن السّوق الرئيسي للأثمار الحِمْضِيّة، والمَصْدَر الرئيسي لوارِداتِها ” ( أي عَزْلِها عن أسواق البلدان الأُوروبية ) ، وحَوَّلَ ” فلسطين الى قاعِدة حَرْبِيّة ومُستودع أسلحة ” وأنَّ الأمرَ اقتضى ” حَشْد عَدَدٍ كبيرٍ من الجيوش فيها ( في فلسطين ) ، واستوجبَ توفير الأطعِمَة والحاجيات الضّرورية الأُخرى واللوازم الحَرْبِيّة من البلاد أو استيرادها حيثما أمكن ، مِنْ أقطارِ الشرق الاوسط المُجاوِرة التي كانت تعاني الضغط الاقتصادي نفسه من تلك الأسباب مُجْتَمِعَة ” ، وأردفت اللجنة تقول بأنَّ تلبية هذه المتطلبات قد جَعَلتْ الصِّناعات داخل فلسطين تُحَوِّل إنتاجها ” بالقَدْرِ المَيسور والسُّرْعة المُمكِنَة ، الى الإنتاج الحَرْبي ” ، وأنَّ حكومة الانتداب في فلسطين قَدَّمَتْ المَعونة لأجلِ تَحقيقِ تَوَسُّع في المشاريع التي كانت قائمة وفي إنشاء ” مَشاريع جديدة أُخرى ” ” لتُساهِمَ في سَدِّ حاجات الحَمْلة العسكرية ..” ، وأنّه ” وفي سِياقِ هذا التطور ، تَوَسَّعَ نِطاق الصّناعة حتى شَملَ عدداً من العمليات الميكانيكية والكيماوية المُعَقَّدَة ” ( الفقرة ١٣ من الفصل الرابع – ص ٢٧ و ٢٨) .
وفي الفقرة (١٤) من الفصل الرابع ، أكَّدَت اللجنة في تقريرها أنَّ فلسطين أصبحت خلال سنوات الحرب ” مَصْدَراً هاماً لتوريد البضائع المَصنوعة ليس للاغراض العسكرية في جميع المناطق فَحَسْب ، بل لسَدِّ حاجات السُّكّان المَدَنيين أيضا في الأقطارِ المُجاورة ” ، وتعود اللجنة الإنكليزية الأمريكية لتُبرز دور اليهود فتُلقي الضوء على مُساهمة يهود فلسطين المستوطنين في هذه العملية بالقول ” وقد ثبتَ أنَّ المَهارة وقُوّة الإبداع والإختراع عند اليهود الذين هاجَروا الى فلسطين قبل الحرب ذات فائدة لا تُقَدَّر بِثَمَن ، وقد ساعَدَتْ على توجيه جهودهم الوكالة اليهودية وهيئات الإستعمار اليهودية المُنَظّمة “، وأنّه ونتيجةً لذلك ” أخذَ الاقتصاد اليهودي ( في فلسطين ) يزدادُ تَمَرْكُزاً حول الاعمال الصِّناعية باعتباره المبدأ المُسَيْطِر في التّوسع ، ” وأنَّ ذلك الأمر أدّى الى ” جَعْلِ الإحتشاد ( اليهودي ) في الأرض ( في فلسطين ) في المَرْتَبة الثانية “.
وكانت الفقرة ( ١٢) من التقرير ( ص ٢٧) قد ذَكَرَت أنَّ ” نَتيجةً أُخرى نَشَأت عن الحرب ، وهي أنَّ قِطاع الاقتصاد اليهودي ( في فلسطين ) قد أخذَ يتزايد في المُدُن ، وفي الصناعات ، في حين أنَّ الاقتصاد العربي بَقِيَ لدرجة كبرى زراعياً ، رغم استغلال العرب الأوفى للمشاريع الصناعية المحدودة لديهم ، وقد تَوَلَّتْ الحكومة ( أي حكومة الانتداب البريطاني في فلسطبن ) بصورةٍ فَعّالة مُتزايدة تقرير شَكْل واتجاه المَجهود الاقتصادي في كلا القطاعين ( اليهودي والعربي ) المذكورين “.
تلك مجرد مقتطفات مما ورد في الجزء المشار اليه اعلاه من الفصل الرابع من التقرير ، وفيه تُؤكد اللجنة أنَّ توسعاً إقتصادياً قد حصل في فلسطين إبّان سني الحرب العالمية الثانية السِتّة ( ١٩٣٩ الى ١٩٤٥ ) ، وأن اليهود المستوطنين في فلسطين هم الفئة من سكان فلسطبن التي حققت الاستفادة الأكبر من هذا التوسع ، وان الوكالة اليهودية في فلسطين قد لعبت دورا رئيسيا في تهيئة الاحوال لليهود المهاجرين لفلسطين لتحقيق اكبر الفوائد ، وتلك كلها عوامل ساهمت في توفير افضل الشروط لليهود في فلسطين في العام ١٩٤٨ لتحقيق خطة التطهير العرقي وطرد الفلسطينيين من ديارهم واعلان اقامة الدولة اليهودية الصهيونية على ٨٧٪ من مساحة فلسطين الانتدابية .
وللحديث بقبة
عبد الرحمن البيطار
عمان – ٢٣ أيار ٢٠٢٦.