Menu Close

يومية السبت الموافق ٢٣ ايار ٢٠٢٦- التوسع في الاقتصاد الفلسطيني إبّان سِني الحرب العالمية الثانية ( ١٩٣٩- ١٩٤٥) 

في الجزء المُعَنْوَن ” التّوسع الاقتصادي إبان الحرب ” أي إبان سِني الحرب العالمية الثانية التي امتدت ما بين أيلول ١٩٣٩ و أيار ١٩٤٥ ( انتهاء الحرب في أوروبا) ، ألقَتْ اللجنة الأضواء على أحوال الاقتصاد في فلسطين خلال تلك الحقبة ، وحَوْل ذلك قالت اللجنة في الفقرة (١٣) من هذا الجزء من أجزاء الفصل الرابع  من التقرير بأن امتداد الحرب الى الشرق الاوسط ، وإغلاق البحر المتوسط في وَجْه مِلاحِة الحُلفاء ( الولايات المتحدة ، الاتحاد السوفييتي ، المملكة المتحدة ،..) قد أدّى ” الى عَزْلِ فلسطين  عن السّوق الرئيسي للأثمار الحِمْضِيّة، والمَصْدَر الرئيسي لوارِداتِها ” ( أي عَزْلِها عن أسواق البلدان الأُوروبية ) ، وحَوَّلَ ” فلسطين الى قاعِدة حَرْبِيّة ومُستودع أسلحة ” وأنَّ الأمرَ اقتضى ” حَشْد عَدَدٍ كبيرٍ من الجيوش فيها ( في فلسطين ) ، واستوجبَ توفير الأطعِمَة والحاجيات الضّرورية الأُخرى واللوازم الحَرْبِيّة من البلاد أو استيرادها حيثما أمكن ، مِنْ أقطارِ الشرق الاوسط المُجاوِرة التي كانت تعاني الضغط الاقتصادي نفسه من تلك الأسباب مُجْتَمِعَة ” ، وأردفت اللجنة تقول بأنَّ تلبية هذه المتطلبات قد جَعَلتْ الصِّناعات داخل فلسطين تُحَوِّل إنتاجها ” بالقَدْرِ المَيسور والسُّرْعة المُمكِنَة ، الى الإنتاج الحَرْبي ” ، وأنَّ حكومة الانتداب في فلسطين قَدَّمَتْ المَعونة لأجلِ تَحقيقِ تَوَسُّع في المشاريع التي كانت قائمة وفي إنشاء ” مَشاريع جديدة أُخرى ” ” لتُساهِمَ في سَدِّ حاجات الحَمْلة العسكرية ..” ، وأنّه ” وفي سِياقِ هذا التطور ، تَوَسَّعَ نِطاق الصّناعة حتى شَملَ عدداً من العمليات الميكانيكية والكيماوية المُعَقَّدَة ” ( الفقرة ١٣ من الفصل الرابع – ص ٢٧ و ٢٨) . 

وفي الفقرة (١٤) من الفصل الرابع ، أكَّدَت اللجنة في تقريرها أنَّ فلسطين أصبحت خلال سنوات الحرب ” مَصْدَراً هاماً لتوريد البضائع المَصنوعة ليس للاغراض العسكرية في جميع المناطق فَحَسْب ، بل لسَدِّ حاجات السُّكّان المَدَنيين أيضا في الأقطارِ المُجاورة ” ، وتعود اللجنة الإنكليزية الأمريكية لتُبرز دور اليهود  فتُلقي الضوء  على مُساهمة يهود فلسطين المستوطنين في هذه العملية بالقول ” وقد ثبتَ أنَّ المَهارة وقُوّة الإبداع والإختراع عند اليهود الذين هاجَروا الى فلسطين قبل الحرب ذات فائدة لا تُقَدَّر بِثَمَن ، وقد ساعَدَتْ على توجيه جهودهم الوكالة اليهودية وهيئات الإستعمار اليهودية المُنَظّمة “،  وأنّه ونتيجةً لذلك ” أخذَ الاقتصاد اليهودي ( في فلسطين ) يزدادُ تَمَرْكُزاً حول الاعمال الصِّناعية باعتباره المبدأ المُسَيْطِر في التّوسع ، ” وأنَّ ذلك الأمر أدّى الى ” جَعْلِ الإحتشاد ( اليهودي )  في الأرض ( في فلسطين ) في المَرْتَبة الثانية “. 

وكانت الفقرة ( ١٢) من التقرير ( ص ٢٧) قد ذَكَرَت أنَّ ” نَتيجةً أُخرى نَشَأت عن الحرب ، وهي أنَّ قِطاع الاقتصاد اليهودي ( في فلسطين ) قد أخذَ يتزايد في المُدُن ، وفي الصناعات ، في حين أنَّ الاقتصاد العربي بَقِيَ لدرجة كبرى زراعياً ، رغم  استغلال العرب الأوفى للمشاريع الصناعية المحدودة لديهم ، وقد تَوَلَّتْ الحكومة ( أي حكومة الانتداب البريطاني في فلسطبن ) بصورةٍ فَعّالة مُتزايدة تقرير شَكْل واتجاه المَجهود الاقتصادي في كلا القطاعين ( اليهودي والعربي ) المذكورين “. 

تلك مجرد مقتطفات مما ورد في الجزء المشار اليه اعلاه من الفصل الرابع من التقرير ، وفيه تُؤكد اللجنة أنَّ توسعاً إقتصادياً قد حصل في فلسطين إبّان سني الحرب العالمية الثانية السِتّة ( ١٩٣٩ الى ١٩٤٥ ) ، وأن اليهود المستوطنين في فلسطين هم الفئة من سكان فلسطبن التي حققت الاستفادة الأكبر من هذا التوسع ، وان الوكالة اليهودية في فلسطين قد لعبت دورا رئيسيا في تهيئة الاحوال لليهود المهاجرين لفلسطين لتحقيق اكبر الفوائد ، وتلك كلها عوامل ساهمت في توفير افضل الشروط لليهود في فلسطين في العام ١٩٤٨ لتحقيق خطة التطهير العرقي وطرد الفلسطينيين من ديارهم واعلان اقامة الدولة اليهودية الصهيونية على ٨٧٪؜ من مساحة فلسطين الانتدابية . 

وللحديث بقبة 

عبد الرحمن البيطار 

عمان – ٢٣ أيار ٢٠٢٦. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *