Menu Close

يومية الخميس الموافق ١٨ حزيران عام ٢٠٢٦- مُقتطفات مُثيرة للاهتمام من شهادات الشهود الفلسطينيين والشهود اليهود في فلسطين كما أداوا بها امام لجنة التحقيق الانكليزية الأمريكية في آذار من العام ١٩٤٦

في اليوميات الثماني الماضية ، أي إبتداء من يومية ٣١ أيار ٢٠٢٦ ، بدأتُ بتناول ما أَوْرَدَته اللجنة في الفصل السادس من التقرير ، وهو بعنوان ” موقف العرب ” من المُهِمة التي أُوكِلت للجنة التحقيق الانكليزية الأمريكية تأديتها في مَطلع العام ١٩٤٦  ، وهذه المُهِمّة تتعلق بما أسمته الحكومتان الانكليزية والأمريكية بـ” مشاكل يهود أوروبا وفلسطين ” كما كانت عَقْب إنقضاء الحرب العالمية الثانية في أيار ١٩٤٥ (توقف الحرب في اوروبا ) وفي آب ١٩٤٥ ( توقف الحرب في جنوب شرق آسيا ) ،  وتقديم تقرير بها الى الحكومتين المذكورتين لأجل بلورة حلول لتلك المشاكل . 

قابلَتْ اللجنة خلال فترة مُكوثها في فلسطبن ما بين ٦  و ٢٨ آذار ١٩٤٦ العديد من الشخصيات العربية الفلسطينية : مسلمين ومسيحيين فلسطينيين. 

رَأيتُ في هذه اليومية إيراد خُلاصات لعدد من شهادات الشهود الذين التقت بهم اللجنة  وأدلوا بشهاداتهم أمامها . أوردها في هذه اليومية لأمنح القراء فرصة الاطلاع على شهادات الشهود انفسهم ، وما نقلته اللجنة في تقريرها عما اسمته ” موقف العرب ” في فلسطين . 

لجئت الى تشات جي بي تي للحصول على تلك الشهادات . 

بداية الاقتباس 

“اولاً : البرت حوراني 

“يُعد حوراني أكثر الشهود العرب تنظيماً من الناحية الفكرية. وقد مثّل “المكتب العربي” وليس الهيئة العربية العليا مباشرة.  

السؤال المركزي الأول

إذا كُنتم تَرفضون الدولة اليهودية والهجرة اليهودية الواسعة، فما الحل لمئات آلاف اليهود المشردين في أوروبا؟

كان هذا السؤال يتكرر بصيغ مختلفة من أعضاء اللجنة الأمريكيين.

جواب حوراني

  • مأساة اليهود الأوروبيين حقيقية ولا يجوز إنكارها.
  • لكنَّ العرب الفلسطينيين لم يكونوا مَسؤولين عن اضطهاد اليهود في أوروبا.
  • لا يَجوز تَحميل شعب فلسطين نتائج الجرائم الأوروبية.
  • حَل مُشكلة اللاجئين اليهود يجب أن يكون مَسؤولية المجتمع الدولي كُلّه لا فلسطين وَحْدها.  

السؤال الثاني

هل تَقبلونَ دولة ثُنائية القومية عربية يهودية؟

جوابه

  • الصهيونية لا تَسعى إلى شَراكة بل إلى أغلبية يهودية وسيادة يهودية.
  • لذلك فإنَّ الدولة الثُّنائية المُقترحة لن تكون مُستقِرّة.
  • أي حل دائم يجب أنْ يقوم على قبول الأغلبية العربية الحُرّة.  

السؤال الثالث

هل تُنكِرون الصِّلَة التاريخية لليهود بفلسطين؟

جوابه

كان جواباً لافتاً:

  • لا، لا يمكن إنكار الصلة التاريخية والدينية.
  • لكنَّ الصِّلَة التاريخية لا تُعطي تلقائياً حق السيادة السياسية بعد ألفي سنة.
  • وإلا لأصبح من الممكن إعادة رَسْم حدود العالم كله على أُسُسٍ تاريخية قديمة. “

” ثانياً: جمال الحسيني

كان المتحدث السياسي الرئيسي باسم الهيئة العربية العليا.  

السؤال الأول

ما هي المطالب العربية النهائية؟

جوابه

لَخَّصَها في أربعة مَطالب:

  1. إستقلال فلسطين.
  2. إنهاء الانتداب.
  3. وَقْف المشروع الصهيوني.
  4. وَقْف الهجرة اليهودية.  

السؤال الثاني

ماذا عن اليهود الموجودين فعلاً في فلسطين؟

جوابه

  • العرب لا يدعون إلى طرد اليهود الموجودين.
  • اليهود المقيمون يصبحون مواطنين في الدولة الفلسطينية المستقبلية.
  • لكن لا يجوز استمرار تحويل التوازن السكاني بواسطة الهجرة المنظمة. 

السؤال الثالث

لماذا لا تقبلون دخول الناجين اليهود من أوروبا؟

جوابه

  • القضية إنسانية لكن فلسطين ليست مسؤولة عنها.
  • الدول الكبرى التي شاركت في الحرب أقدر على استيعاب اللاجئين.
  • لا يجوز حل مأساة على حساب شعب آخر. 

القضية التي سببت جدلاً كبيراً

سُئل الحسيني عن الحاج أمين الحسيني وعلاقته بألمانيا النازية.

وذكرت تقارير صحفية معاصرة أن أجزاء من النقاش لم تظهر كاملة في النسخة الرسمية الأولى للمحاضر بسبب مشكلات في التسجيل والترجمة، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً آنذاك.”

“ثالثاً: عوني عبد الهادي

كان الأكثر قانونية ودستورية في أسلوبه بين المتحدثين العرب.  

السؤال الأول

ما أساس المطالبة العربية بفلسطين؟

جوابه

  • العرب هم الأغلبية الساحقة من السكان.
  • مبدأ تقرير المصير يجب أن يطبق عليهم كما طبق في بلدان أخرى بعد الحرب العالمية الأولى.
  • لا يمكن إنشاء دولة قومية لأقلية على حساب الأغلبية. 

السؤال الثاني

هل تعترفون بحق اليهود التاريخي؟

جوابه

  • يعترف بوجود ارتباط ديني وتاريخي.
  • لكنه رفض اعتبار ذلك أساساً للسيادة السياسية الحديثة.
  • الدولة تُبنى على السكان القائمين لا على مطالب تاريخية قديمة. 

السؤال الثالث

ما موقفكم من المفتي أمين الحسيني؟

هنا وقع أحد أكثر التبادلات شهرة.

عضو اللجنة البريطاني Richard Crossman واجه عبد الهادي بأسئلة حول تعاون المفتي مع ألمانيا خلال الحرب.

ووفق التقارير الصحفية المعاصرة أجاب عبد الهادي بما معناه أن المفتي تصرف انطلاقاً من اعتقاده أن ألمانيا قد تنتصر في الحرب، وهو جواب أثار ضجة إعلامية واسعة لاحقاً. “

” رابعاً: حسين فخري الخالدي

هنا يجب توخي الدقة.

حتى الآن لا أملك دليلاً من المحاضر المنشورة على أنه ألقى مرافعة علنية مطولة مماثلة لمرافعات:

  • جمال الحسيني
  • عوني عبد الهادي
  • أحمد الشقيري
  • ألبرت حوراني

لكنَّ إسمه يَرِدُ باستمرار في الخلفية السياسية للمذكرات والاتصالات العربية المرتبطة بأعمال اللجنة.  “

“خامساً: إميل الغوري

هناك نقطة مهمة قد تفاجئك:

وجدتُ إشارة إلى وُجود شَهادة أو إفادة لإميل الغوري ضمن المواد المرتبطة باللجنة، ما يدل على أنه لم يكن مجرد شخصية تنظيمية خلف الكواليس.  

لكن النص الكامل لشهادته لا يبدو منشوراً بسهولة على الإنترنت مثل شهادة حوراني، ويحتاج إلى الرجوع إلى مجلدات المحاضر الأصلية أو النسخ الأرشيفية.”

“سادساً: أنطون عطا الله

“حتى الآن لم أعثر على دليل مُوَثَّق يُثبت أنّه قَدَّم شهادة عَلَنِيّة مُستقِلّة أمام اللجنة كالتي قَدَّمها حوراني أو الحسيني. ويبدو أنَّ دَوْره كان أقرب إلى العمل السياسي والتنظيمي ضمن الإطار العربي العام. وهذا يحتاج إلى تحقق أرشيفي إضافي قبل الجزم.”

“أهم ما تكشفه المحاضر

“إذا قرأتَ شهادات حوراني والحسيني وعبد الهادي معاً، ستلاحظ أنَّ الحُجّة العربية أمام اللجنة كانت تقوم على أربعة محاور متكررة:

  1. فلسطين عربية بالأغلبية السكانية.
  2. حق تقرير المصير يجب أن يُطَبّق على العرب الفلسطينيين.
  3. مأساة يهود أوروبا لا تُنْكَر لكنها لا تُنْشِئ حقاً سياسياً في فلسطين.
  4. الدولة اليهودية ستؤدي إلى صراع دائم بين قوميتين داخل بلد واحد.  

ومن الناحية الفكرية البَحْتة، إعتبرَ كثير من المؤرخين أن شهادة ألبرت حوراني كانت الأكثر عمقاً وتأثيراً بين الشهادات العربية الأربع الرئيسية أمام اللجنة.”

نهاية الاقتباس 

أمّا اهم ما ورد في شهادات عدد من الشخصيات اليهودية في فلسطين الذين أدلوا بشهاداتهم أمام اللجنة ، فقد جاءت كما يلي ( كما اوردتها تشات جي بي تي) :

بداية الاقتباس 

“أهم الشهادات اليهودية أمام اللجنة الأنغلو-أميركية في فلسطين لم تكن متساوية في الأهمية؛ فقد برزتْ مجموعة صغيرة من الشخصيات التي صاغت فعلياً “القضية الصهيونية” أمام اللجنة. وأبرزهم:

1. حاييم وايزمان

كان أول وأهم شاهد تقريباً من الجانب اليهودي. استمرتْ إفادته نحو أربع ساعات ونصف، وتَرَكَّزَتْ على عِدّة نقاط رئيسية:

  • المُطالبة بإدخال 100 ألف يهودي فوراً من الناجين في أوروبا إلى فلسطين.
  • إلغاء قُيود “الكتاب الأبيض” البريطاني لعام 1939.
  • التأكيد أنَّ مُشكلة اليهود لم تبدأ مع هتلر بل هي مشكلة “تَشَرُّد تاريخي” أقْدَم.
  • القول إن فلسطين تَستطيع استيعاب مئات الآلاف من المهاجرين اليهود دُونَ الإضرار بالعرب.
  • إبداء استعداد نَظَري للتفاهم مع العرب، مع الإصرار على استمرار المشروع الصهيوني.  “

“ومن أكثر ما لفتَ أعضاء اللجنة أنه اعترفَ بأن قيام دولة يهودية قد يترتب عليه شيء من “الظُّلْم السياسي” للعرب، لكنه رأى أنَّ ذلك لا يَمْنَع تحقيق ما سَمّاه “عدالة إنسانية عامة” لليهود بعد الكارثة الأوروبية. “

“2. دافيد بن غوريون

كانت شَهادته من أكثر الشهادات صَراحةً.

خِلافاً لبعض القادة الصهاينة الذين رَكّزوا على قضية اللاجئين، أعلنَ بن غوريون بوُضوح أنَّ الهدف النهائي ليس مُجَرّد الهجرة أو الأغلبية السكانية، بل:

“هدفنا دولة يهودية.”

وأكّدَ أن الدولة اليهودية تَعني:

  • أرضاً يهودية.
  • اقتصاداً يهودياً.
  • عملاً يهودياً.
  • ثقافة ولغة يهوديتين.
  • استقلالاً سياسياً كاملاً.  

كما دافع عن فكرة أن اليهود شعب له حق قومي في فلسطين، وشبّه عودتهم بمن يعود إلى بيته الذي أُخرج منه قسراً ثم يطالب باستعادته.  

وتُعَدُّ شهادته أهم بيان رسمي للحركة الصهيونية السياسية أمام اللجنة. “

” 3. موشي شاريت

(كان اسمه آنذاك موشي شيرتوك).

ركزت شهادته على الجانب الدبلوماسي والسياسي:

  • عرض محاولات التعاون العربي-اليهودي منذ اتفاق وايزمان-فيصل.
  • التأكيد أن الحركة الصهيونية حاولت التوصل إلى تسويات مع القيادات العربية.
  • تَحميل الإدارة البريطانية جُزءاً من مَسؤولية فشل التفاهم بين الطرفين.
  • الدِّفاع عن استمرار الهجرة اليهودية بوصفها ضرورة قومية وإنسانية. “

” 4. مارتن بوبر

كان من الشهود المختلفين عن القيادة الصهيونية التقليدية.

  • لمْ يُدافع عن قومية يهودية مُتشددة على نَمَطِ بن غوريون.
  • دَعا إلى شراكة عربية-يهودية.
  • أبدى تَحفُّظات على مفهوم الدولة القومية اليهودية الخالصة.
  • مَثّلَ تيار “بريت شالوم” و”إيحود” المؤيدين لدولة ثنائية القومية. “

“5. يهوذا ليون ماغنس

  كان أبرز المدافعين عن الدولة الثنائية القومية.

  • رفض الدولة اليهودية الصرفة.
  • رفض أيضاً الدولة العربية الصرفة.
  • إقترحَ دولة مشتركة يتمتع فيها العرب واليهود بحقوق متساوية.
  • حَذَّرَ مِنْ أنَّ فَرْض سيادة قومية لطَرَفٍ واحد سيؤدي إلى حربٍ دائمة. “

“6. الحاخامان الرئيسيان لفلسطين

  • إسحق هرتسوغ
  • بن تسيون عوزيئيل

وقد قَدّما شهادات ذات طابع ديني-قومي رَكّزَتْ على:

  • العلاقة التاريخية والدينية للشعب اليهودي بأرض فلسطين.
  • ضَرورة فَتْح أبواب الهجرة أمام الناجين اليهود.
  • دَعْم إعادة بناء الوطن القومي اليهودي.”

مَنْ كانت شهادته الأكثر تأثيراً؟

بحَسبِ المؤرخين ومَحاضر اللجنة نفسها، فإن أكثر الشهادات اليهودية تأثيراً كانت ثلاثاً:

  1. حاييم وايزمان — لأنّه جَمَعَ بين البعد الإنساني (اللاجئون) والبعد السياسي (الوطن القومي).  
  2. دافيد بن غوريون — لأنّه عَرضَ الهدف الصهيوني النهائي بصراحة غير معهودة.  
  3. موشي شاريت — لأنّه قدّم الدفاع الدبلوماسي الأكثر تفصيلاً عن المشروع الصهيوني.  

ومِنَ المُثير للاهتمام أنَّ اللجنة إنتهتْ في تقريرها إلى توصية فورية بقبول 100 ألف مهاجر يهودي في فلسطين، وهو المَطْلَب الذي كَرَّرَه وايزمان وقادة الوكالة اليهودية باستمرار أثناء جلسات القدس. “

نهاية الاقتباس 

ينبغي في رأيي أنْ تُقرَأ ما أوْرَدَتْهُ اللجنة في الفَصلين الخامس والسادس من تقرير لجنة التحقيق عن ” موقف اليهود ” و ” موقف العرب ” على خَلفِيّة الشهادات التي أدلى بها الشهود امام اللجنة ، ومِنها يُمكن التّعَرُّف أكثر على استخلاصات اللجنة وعن الكيفية التي كَيّفَت فيها اللجنة الشهادات بما يَخدم المُهِمّة التي أُوكِلت للجنة من قبل الحكومتان الإنكليزية والأمريكية بشأن ” مشاكل يهود أُوروبا وفلسطين ” دون إيلاء الإعتبار الكافي لما سيترتب عن تغليب حل “مشاكل يهود أُوربا وفلسطين” في فلسطين على مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره على أرضه . . وكأنَّ الشعب العربي الفلسطيني هو الذي ارتكبَ جرائم الإبادة (الهلوكوست) بحَقِّ يهود أُوروبا خلال الحرب العالمية الثانية،  وهو أيضاً الذي كان قد اضطهدهم في البلدان الاوروبية عبر القرون الطويلة..! 

وللحديث بقية 

عبد الرحمن البيطار 

عمان – ١٨ حزيران ٢٠٢٦

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *