Menu Close

يومية السبت الموافق ٢٧ حزيران ٢٠٢٦- لجنة التحقيق الانكليزية الامريكية بشأن مشاكل يهود اوروبا وفلسطين تدعو الى تحويل فلسطين الى دولة لا قومية ( لا عربية ولا يهودية ) ..! 

أستكملُ الان كتابة هذه اليومية التي كنتُ قد بدأتُ تجميع معلوماتها منذ عدة ايام . 

مُنى تتألم منذ فترة ،… أوجاع شديدة في أسفل الظّهر ، وفي آل علاه بالقرب من منطقة الرقبة .. ! 

كًنّا في زيارة للدكتور المتخصص فايز عياصرة  يوم الاربعاء الماضي ،.. وقد رأى أنها تحتاج لحقنها بإبرة في العمود الفقري لمعالجة الآلام التي تعاني منها ،.. 

وها أنا الآن مع سماء ، في إحدى غرف الحالات اليومية في الطابق الثالث من المستشفى السعودي نَنْتظر خروجها بعد إنجاز الإجراء الطبي ..! 

قبل يومين ، أَيْقَظتها من  سُباتٍ عًميق ..! لاحظت وأنا نائم في السرير أنه لم يكن يصدر عن منى أَي صَوت وهي نائمة ،.. أقلقني ذلك ،.. أيْقظتها لأطمئن ،.. فاستفاقت ،.. طَمئنني ذلك ، قلتُ لها عندئذٍ ، استكملي الآن نومك وعادت لتنام ..! 

مُنى ، الرفيقة ، والصديقة ، الحبيبة ..والرقيقة …!

كم أُحبُّ هذه الإنسانة ..! 

لنَعُد الآن ، من جديد الى ” تقرير لجنة التحقيق الانكليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود أُوروبا وفلسطين ” الصادر عن اللجنة في ٢٠ نيسان ١٩٤٦ 

وكما ذكرتُ آنفاً ، يَحمل الفصل السابع من التقرير العنوان التالي : 

” المصالح المسيحية بفلسطين “، 

ولمزيد من التذكير ، تنبع أهمية هذا التقرير في كونه التقرير الذي رفعته لجنة التحقيق الى الحكومتين الانكليزية والأمريكية لأجل بلورة سياسة الحكومتان فيما يتعلق بفلسطين في الحقبة التي تلت مباشرة انقضاء الحرب العالمية الثانية وتَوَقُّف فعاليات الحرب في اوروبا في الثامن من ايار ١٩٤٥ . وقد اختارت الحكومتان ان تُبَلوِر سياساتها بشأن فلسطيني من زاوية محددة  على وجه التعيين ، وبالتحديد من زواية حل ” مشاكل يهود اوروبا وفلسطين ” بعد انقضاء الحرب ..! وليس مشاكل فلسطين وشعب فلسطين .

لذلك ، لَمْ تَرَ هاتان الحكومتان بعد انقضاء الحرب في عيونهما إلا ” مشاكل يهود أوروبا وفلسطين ” ، وقررتا ، وهما الدولتان اللتان خرجتا من الحرب الكونية منتصرتان أن تضطلعا بمُهِمّة وحيده تتمثل في حل هذه ” المشاكل ” حصراً ، وبأي طريقة كانت حتى ولو كان ذلك على حساب خلق المشاكل ، كل المشاكل لشعب آخر ،.. واختارتا عن سابق قصد وتصميم أنْ تُضَحِّيا بالحقوق الوطنية والإنسانية للشعب العربي الفلسطيني ، وأنْ تدوس على قواعد القانون الدولي وعلى كل مبادىء العدالة لأجل تحقيق (العدالة..!)  فقط بحق اليهود من مواطني بلدانهم الاوروبية الذين تَعَرّضوا لأسوأ أنواع الاضطهاد من قبل الحكومات الاوروبية الفاشية والنازية وعلى الأخص خلال سِني الحرب الكونية الثانية ، والأنكى من كل ذلك ، قيامهم ( أي قيام هاتان الحكومتان ) باستغلال محنة الضحايا اليهود من مواطني بلدانهم ( الأوروبية )، ودفعهم للتخلص منهم عبر تسهيل تهجيرهم من بلدانهم في اوروبا نحو فلسطين وتهيئة الظروف لهم في فلسطين لارتكاب أبشع الجرائم بحق الشعب العربي الفلسطيني الذي اختارت الحكومتان البريطانية والامريكية بلاد هذا الشعب العربي الفلسطيني المنكوب لتكون ملاذا لهؤلاء ..! 

وقَبْلَ عَرْضِ ما أوردته اللجنة في تقريرها ، رأيتُ أنْ أسأل “تشات جي بي تي” عن أسماء أعضاء اللجنة ، فجاءني الجواب التالي : 

بداية الاقتباس : 

“أعضاء اللجنة الأنغلو-أميركية نفسها

تكوّنت اللجنة من 12 عضواً: 6 أمريكيين و6 بريطانيين.  

الأعضاء الأميركيون

  • جوزيف هتشسون
  • فرانك أيديلوت
  • ويليام فيليبس
  • جيمس ماكدونالد
  • بارتلي كروم
  • فرانك بكستون

الأعضاء البريطانيون

  • جون سنغلتون
  • ريتشارد كروسمان
  • اللورد موريسون
  • فريدريك ليغت
  • ريجنالد ماننغهام‑بولر
  • ويلفريد كريك”

نهاية الإقتباس : 

ثُمَّ عُدتُ لأسأل ؛ 

هل كان بين أعضاء اللجنة يهود؟ مُتعاطفين مع الحركة الصهيونية ..؟ 

وجائني جراب صريح ، وكان على النحو التالي : 

بداية الاقتباس 

” نَعَم، كان بين الأعضاء شخصيات أميركية وبريطانية مَعروفة بتعاطُفها الواضح مع الحركة الصهيونية، لكن ليس كلهم يهوداً من الناحية الدينية أو القومية.

وأبرز من عُرفوا بميول صهيونية قوية:

  • جيمس ماكدونالد
  • بارتلي كروم
  • ريتشارد كروسمان

لكن اللجنة نفسها لَمُ تُشَكَّل رَسْمِيّاً على أساس ديني، ولمْ يَكُنْ جميع أعضائها يَهوداً. وبعض الدراسات العربية والفلسطينية إعتبرت أنَّ عدداً من الأعضاء دخلوا اللجنة وهم يحملون ميولاً مؤيدة للمشروع الصهيوني مُسبقاً “

نهاية الاقتباس 

ويتعين أيضاً أن أذكر قبل الولوج في فقرات الفصل السابع معلومات مهمة ستساعد في فهم ابعاد ومعاني ما ورد في فقرات هذا الفصل .

كانت التقديرات لعدد سكان فلسطين في العام ١٥١٦ أي في السّنة التي سَيطرَ فيها العثمانيون على فلسطين ، وذلك حسب المعلومات المُستقاة من ” تشات جي بي تي ” يتراوح ما بين (٢٥٠،٠٠٠ و ٣٠٠،٠٠٠) نسمة منهم (٤،٠٠٠ إلى ٦،٠٠٠) فلسطيني يهودي ، و ما بين ( ٢٠،٠٠٠ و ٣٠،٠٠٠) فلسطيني مسيحي ، وكذلك ما بين (٢٢٠،٠٠٠ و ٢٦٥،٠٠٠) فلسطيني مسلم ، وكان اغلب هؤلاء من العرب ، في حين كان اغلب اليهود في فلسطين هم ممن استقبلتهم فلسطين من يهود غرناطة والاندلس بعد تهجيرهم منها في العامين ١٤٩٢ ومن البرتغال في العام ١٤٩٧. أي أن عدد اليهود الفلسطينيين في العام ١٥١٦ كان لا يتجاوز ١٪؜ إلى ٢٪؜ من العدد الإجمالي لسكان فلسطين  . 

وفي العام ١٨٨٠ ، أي قَبْل سَماح السلطات العثمانية بهجرة اليهود من بلاد الإمبراطورية القيصرية الروسية الى فلسطين ، ارتفع عدد سكان فلسطين التقريبي الى (٤٨٥،٠٠٠) نسمة منهم (٢٥،٠٠٠) فلسطيني يهودي ، و (٤٥،٠٠٠) فلسطيني مسيحي و (٤١٥،٠٠٠) فلسطيني مسلم  . أي أن عدد اليهود الفلسطينيين في العام ١٨٨٠ كان لا يتجاوز (٥٪)؜ من عدد سكان فلسطين الإجمالي العرب ( مسلمين ومسيحيين ) وإثنيات أُخرى ( دروز ، أتراك ، بشناق ، يهود ،  ..) . 

وفي العام ١٩١٨، أي في السنة التي انتصرت فيها قوى الحلفاء( بريطانيا فرنسا وروسيا ) على دول المركز ( المانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية ) في الحرب العالمية الاولى ، ونجاح بريطانيا في احتلال كامل فلسطين في ذات العام ، ارتفع عدد سكان فلسطين التقريبي الى (٦٤٠،٠٠٠) نسمة منهم (٦٠،٠٠٠) فلسطيني يهودي ، و (٦٥،٠٠٠) فلسطيني مسيحي ( حوالي ١٠،١٥٪؜ من اجمالي عدد سكان فلسطين ) و (٥١٥،٠٠٠) فلسطيني مسلم أي أن عدد اليهود الفلسطينيين في العام ١٥١٦ كان لا يتجاوز(٩،٣٧٪؜)  ؜ من عدد سكان فلسطين الإجمالي – : عرب مسلمين ومسيحيين ، وإثنيات اخرى ( دروز، أتراك، أرمن ، بُشناق ، يهود …)- 

ومما يجدر ذِكْرَه في هذا الخصوص أنَّ الإرتفاع الملموس في اعداد اليهود في فلسطين ما بين عامي ١٨٨٠ و ١٩١٨ ( من ٥٪؜ الى ٨،٣٧٪؜) ، كان يعود أساساً إلى سماح سلطات الحكم العثماني  خلال هذه الفترة بهجرة آلاف من يهود روسيا وعدد من بلدان أوروبا الشرقية الى فلسطين  إثر المذابح التي اندلعت ضد اليهود في روسيا خاصة بعد اغتيال القيصر ألكسندر الثاني عام ١٨٨١ واكتشاف مشاركة مواطنين روس يهود في عملية الاغتيال ، وكذلك إثر ثورة عام ١٩٠٥ في روسيا وما تَبِعَها من اضطرابات وموجات عنف أدَّت بدورها الى زيادة الهجرة اليهودية من روسيا باتجاه بلدان العالم ومنها فلسطين . 

أما عدد اليهود في فلسطين في العام ١٩٤٦، أي في العام الذي أصدرت خلاله اللجنة تقريرها ، فقد بلغ (٦٠٨،٠٠٠) يهودي من مجموع سكان فلسطين في ذلك الوقت والبالغ عددهم ( ١،٨٢٩،٠٠٠) نسمة ، أي ما نسبته (٣٣،٢٤٪؜) ، ومما يَجْدُر ذِكْره في هذا الخصوص أنَّ أعداد اليهود في فلسطين قد تجاوزت في هذا العام أعداد الفلسطينيين المسيحيين العرب والذين كانت تقديرات أعدادهم في هذا العام نحو (١٤٥،٠٠٠) نسمة أي ما نسبته (٧،٩٪؜)من إجمالي عدد سكان فلسطين. 

ويَعود التراجع في نسبة الفلسطينيين المسيحيين العرب في فلسطين ما بين عامي ١٩١٨ و ١٩٤٦ الى النمو الهائل في أعداد اليهود في فلسطين نتيجة تَبَنّي سلطات الاحتلال / الانتداب البريطاني في فلسطين لسياسة تشجيع هجرة اليهود الى فلسطبن ، وكذلك الى سياسات التطفيش والاضطهاد للفلسطينيين المسيحيين (والمسلمين أيضاً وغيرهم من الاقليات الإثنية ) التي تم انتهاجها في فلسطين إبان حقبة الاحتلال / الإنتداب البريطاني  لفلسطين (فيما بين ١٩١٨ و ١٩٤٨ . 

وحول ما أسمته اللجنة بـ” المَصالح المَسيحية بفلسطين ” ، وردَ في تقرير اللجنة الفقرات الخمسة التالية : 

بداية الاقتباس 

” ١- بالاضافة الى الشهود الذين يَعنون بالمسائل السياسية خاصة ، إسْتَمَعَتْ اللجنة إلى مُمَثِّلي الكنائس المَسيحية ، فالمسيحيون العرب ، مِنْ مُختلف الطّوائف ، البالغ عَدَدهم ١٢٥،٠٠٠ نَسَمة ، يُؤَلِّفونَ السّواد الأعظم من المَسيحيين الذين يُقيمونَ بالعمل فى فلسطين . وقد أَعلنَ وَفدهم ، برئاسة مطران الروم الكائوليك فى أبْرَشِيّة الجَليل ، تَضامنهم التّام مع المُسلمين العَرَب في المُطالبة بدَوْلة عَرَبية مُسْتَقِلّة. أمّا الجماعات المسيحية من غير الفلسطينيين ، فَلَمِ تَتَمَكّن من التعبير عن رأيها بصَوتٍ وَاحد. وفي الحَق ، إنَّ المَسيحيين قد قَصَّروا فى الوصول الى وِحْدة ، بَلْ حَتّى في التّوافق فيما بينهم، للاضطلاع بالمَهام العَمَلِيّة لإدارة الأماكن المَسيحية المُقَدّسة ، والعِناية بالحُجّاج الذين يَؤُمّونها ، لدرجة أنَّ مَفاتيح كنيسة القَبْر المُقَدّس لا تزال فى عُهْدَة المُسلمين . فَعَدَم وجود شَخصٌ واحد فى فلسطين يَنْطُقُ باسم المسيحية ، وهي حَقيقة واقِعِيّة يُؤسف لها ، مِنْ شَأنه أنْ يُلقي قِناعاً على المَصالح المَسيحية المَشروعة في الأرض المُقَدَّسَة ، وهيَ مَصالح تَجِبْ المُحافَظة عليها في أيِّ حَلٍّ يُوضَع للمُشكله الوطنيه. ذلك أنَّ هذه المَصالح لا تَتَطَلَّب حرية الوصول الى الاماكن المقدسة فَحَسْب، بل تستوجب أيضا اقامة دعائم الطمانينة فى بلاد هِيَ بأسْرِها أرض مُقَدَّسَة من وُجْهِة النّظر المسيحية”

نهاية الإقتباس

يُلاحَظ في الفقرة أعلاه موقف اللجنة الاستنكاري فيما اعتبرته بقاء ” مَفاتيح كنيسة القَبْر المُقَدّس لا تزال فى عُهْدَة المُسلمين ” دون إدراك لحقيقة الروابط العضوية والتلاحم العميق بين  مواطني فلسطين من كل المِلَل والإثنيات وعلى الأخص بين المسيحيين والمسلمين العرب أبناء فلسطين العربية .  

بداية الإقتباس

“٢- ولا نُغالي مَهْما بالغنا في بَيانُ المَكانة المُمْتازة التي تَمَتَّعَتْ بها فلسطين مُنذ انبثاق التاريخ ، في ازدهار الحَضارة واطراد المَدَنِيّة ، وكذلك شأنها فى المصالح الأثرية والتاريخية ، التى لا يَجوز تَجاهلها ونُسيانها ، فإقامة أحوال يُمكن فيها إجراء مثل هذه الدراسات الأثرية والتاريخية من الأُمور التي تَعني بها المَدَنية عِناية حَقّة . أَضِف إلى ذلك ، أنَّ ازدياد حركة الحُجّاج والسِّياحة ، يَنطوي على صادرات غير مرئية كبيرة لبلاد ميزان التجارة فيها غير مُتساوٍ الى هذا الحد ، كما أنَّ الاتصال في فلسطين ، بين هؤلاء الزوار الذين يَفُدون من العالم الغَرْبي ، ومُمَثِّلي المَذهبين اليهودي والاسلامي سيكون ذا أهمية عُظمى للتفاهم الدولي”

كما ويُلاحَظ أيضاً أنَّ الحكومتان البريطانية والامريكية سَعَتا من خلال فتح أبواب فلسطين بعد احتلال بريطانيا لفلسطين والهزيمة التي لحقت بالإمبراطورية العثمانية بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى في تشرين الاول من العام ١٩١٨ ، لهجرة اليهود من مواطني بلدان أُوروبا وبلدان العالم ، الى تحويل مواطني فلسطين العرب من مسلمين ومسيحيين الى اقليات في بلادهم ،.. وبالفعل ومع أنَّ الفلسطينيين العرب مسيحيين ومسلمين ويهود إبّان حقبة الحكم العثماني كانوا أغلبية في فلسطين وبقوا معاً يشكلون الأغلبية في وقت زيارة اللجنة لفلسطين ، الا ان اللجنة عند صياغة تقريرها عَمَدَتْ لتقديم اليهود على أغلبية سكان فلسطين المسلمين والمسيحيين العرب ، بقصد بيان أن الهدف من عمل لحنة التحقيق هو التركيز على حل مشاكل اليهود في اوروبا وفلسطين دون إيلاء أي إعتبار  لحقوق الاغلبية السكانية لفلسطين ، وللمشاكل التي تُسببها هجرة اليهود الى فلسطين لهم . 

بداية الاقتباس 

“٣- إنَّ مَدى انتشار الأماكن المُقَدَّسة ، التي يَنظر إليها المَسيحيون والمُسلمون واليهود بعين الإجلال والتّقديس، في طُول البلاد وعَرْضها، غالباً ما لا يُقَدَّر قَدْرَه، ومن المُتَعَذِّر عَزْل الأماكن المُقَدَّسَة، للديانات العظمى الثلاث ، فى وحدات جغرافية مُسْتَقِلٌ بَعضها عن الآخر ، فهذه الأماكن مُنْتَشِرَة فى جَميعِ أنحاءِ فلسطين ، وليسَتْ ، كما يَتَصَوّر البعض ، مَحصورة في مَنطِقَتي القدس والناصرة.”

“٤- وقد أَحَسَّ الجنرال أللنبي في إعرابه عن التَبِعَة التي يتحملها العالم المسيحي نحو فلسطين ، في مَنشورٍ أذاعه بمناسبة إحتلال القدس فى اليوم الحادى عشر من شهر كانون الأول سنة ١٩١٧، حيث قال : 

«وبالإضافة إلى ما تَقَدَّم ، لمّا كانتْ مَدينتكم مَوْضِع إجلال أتباع الديانات العُظمى الثلاث لبَني الإنسان ، ولمّا كانت تُرْبَتُها قد كَرَّسَتها صَلوات وحُجَج الجُموع الزّاخِرَة من الأتقياء الوَرِعين أتباع هذه الديانات الثلاث ، الذين زاروها منذ أجيال عديدة ، لذلك فإني أُعلنُ لكم أنَّ كلَّ بِناءٍ مُقَدَّس ، أو نُصْب ، أو بُقْعَة مُقَدَّسة ، أو مَقام ، أو مَوقِع تَقليدي ، أو وَقْف ، أو هِبَة مَوقوفة على وُجوه البِّر، أو مَكان جَرَت العادة على إقامة شَعائر العِبادة فيه، مَهما كان نَوعه، للديانات الثلاث ، سَيُصانُ ويُحْمى وِفقاً لعُرْفِ وعَقائدِ الذين يُقَدِّسونَه»”

نهاية الاقتباس 

وفي الفقرة الخامسة ، يَظْهَر بوضوح الهَدَف الذي سَعَت اللجنة الى ترويجه ، ففلسطين في نَظَرها لا يجب أن تكون بلداً عربياً يعيش فيه مواطنية من المسلمين والمسيحيين واليهود ومن الإثنيات الاخرى بحقوق مواطنة متساوية ، بل يجب أن يكون بلداً مجرداً من هويته العربية واعتبرت الهوية العربية لفلسطين أمراً يُثير المنافسات وغير لائق  ،  أما الشق الإيجابي في هذه الفقرة من التقرير فهو ما ذكرته بخصوص عدم اعتبارها لائقاً أيضا أن تتحول فلسطين الى مكان أو دولة تتحقق فيها أماني اليهود الوطنية لوحدهم وفي ذلك ، تقول الفقرة : 

بداية الاقتباس 

“٥- إنَّ أهمية فلسطين الدينية للمسلمين ، واليهود ، والمَسيحيين على السّواء ، تَجْعَل مِنْ غَير اللائق مُعاملتها كدولة عربية ، أو كبلاد يُراد بها خاصه تَحقيق أماني اليهود الوطنية . فَحَل مُشكلة فلسطين يَجِب أنْ لا يَقضي على المُنافَسات السّياسية القائِمة بين اليهود والعرب فحسب ، بل أنْ يَحفظ أيضاً ما تَتَمَتّع به هذه البلاد من قِيَمٍ دينيةٍ فَريدة.”

انتهى الاقتباس . 

بهذه الفقرات ، أنْهَتْ اللجنة الفصل السابع من تقريرها . أما الفصل الثامن وهو بعنوان ” اليهود والعرب والحكومة ” ، فَسَأبدأ بتَناول مُحتوياته في اليوميات القادمة .

عبد الرحمن البيطار 

عمان – ٢٧ حزيران ٢٠٢٦.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *