Menu Close

يومية السبت الموافق ٢٥ تموز ٢٠٢٦- إبحار في الفقرات الـ(٢١) من فقرات ” تقرير لجنة التحقيق الانكليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود أوروبا وفلسطين ” الصادر في ٢٠ نيسان ١٩٤٦ ؛ فقرات تدعو للتمحيص ، والتمعن ، والتأمل …!؟ .. وسأترككم مع هذه الفقرات ،.. والتعليق عليها ..!

يومية السبت الموافق  ٢٥ تموز ٢٠٢٦

غِبْتُ عنكم خمسة أسابيع كاملة ، ففي اليوم السابع والعشرين من شهر حزيران الماضي ، نشرت يوميتي لذلك اليوم وكانت بعنوان ” لُجنة التَّحقيق الإنكليزية الأمريكية بشأنِ مَشاكل يهود أُوروبا وفلسطين تدعو الى تحويل فلسطين الى دولة لا قومية ( لا عربية ولا يهودية ) ..! “، وقد انتهت تلك اليومية بتغطية فقرات الفصل السابع من التقرير وكان بعنوان ” المصالح المسيحية بفلسطين ” ، وأنهيتها بالقول : 

” ……. أمّا الفصل الثامن وهو بعنوان ” اليهود والعرب والحكومة ” ، فَسَأبدأ بتَناول مُحتوياته في اليوميات القادمة .”

خلال فترة تغيبي عن كتابة اليوميات ، كنت منشغلا بالكثير من الامور ، بعضها يتعلق بمجال عملي وهو في ادارة المشاريع الانشائية ، وبعضها عائلي ، وبعضها الاخر يتعلق في أنني إنشغلتُ مع الصديق عبد الله حمودة في توثيق فترات من حياته خلال فترة الهجرة من قرية ” بيت دجن ”  وهي من قرى قضاء يافا الاساسية ، الى نابلس بعد ارتكاب عصابات الارهاب الصهيوني مجزرة دير ياسين في فجر يوم الجمعة المرافق للتاسع من نيسان ١٩٤٨ ، ثُمَّ إلى قرية صويلح وبعدها الى عَمّان في أواخر نيسان من العام ١٩٤٨ وذلك في سياق محاولة توثيق سيرة حياته الغنية بوقائع وأحداث مُثيرة . 

لنعُد الآن الى استكمال رحلة الابحار في تقرير لجنة التحقيق . 

يتكون الفصل الثامن المُعَنْوَن ” اليهود والعرب والحكومة ” (أي حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين) من “تقرير لُجنة التحقيق الإنكليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود أُروبا وفلسطين ” من (٢١) فقرة مُرَقَّمَة مُوَزّعة على العناوين الجزئية التالية : 

  • الدّوْلَة ضِمْنَ الدَّوْلَة ( الفقرتان ١ و ٢) . 
  • علاقة اليهود بالعرب ( الفقرات ٣ و ٤ و ٥ و ٦) .
  • اليهود والادارة ( الفقرات ٧ و ٨ و ٩ و ١٠) .
  • الزعامة عند العرب ( الفقرة ١١) .
  • الحاجة الى التعليم عند العرب ( الفقرات ١٢ و ١٣ و ١٤ و ١٥ و ١٦) .
  • الادارة ( الفقرات ١٧ و ١٨ و ١٩ و ٢٠ و ٢١ ). 

وعن «الدَّولَة ضِمْن الدَّوْلَة» ، كتبت اللجنة تقول : 

بداية الإقتباس 

١- لقد أَلَّفَ اليهود ، تَحتَ كَنَفِ الوكالة اليهودية والمجلس الملى (فعاد لئومي) طائفة قَوية ، مَشدودة الأواصر وَثيقة العُرى ، فهنالك ، والحالة هذه ، دَوْلة يَهودية فى الجوهر ، لا إقليم لها ، تُوازي فى أركانها التنفيذية والتشريعية ، إدارة الدَّولة المُنْتَدَبة فى كثير من النواحي ، وتَقومُ كرمز ثابت الأركان للوطن القومي اليهودي. وهذه الحكومة اليهودية الرَّمزية قد كَفَّتْ عن التعاون مع الإدارة فى المُحافطة على القانون والنظام ، وإخماد الإرهاب.

٢- وبغَضِّ النّظر عن ازدياد شَكيمة عِصابات الإرهاب التي تَتمتع بمُعاضَدَة شَعبِيّة واسِعة المَدى ، هُنالك كثيرٌ من الدّلائل على أنَّ رُوح التَّعَصُّب والدعاية الوطنية قد أخذت تُؤثِّرُ تأثيراً سَيِّئاً فى نظام التعليم عند اليهود ، ومُدّة <<الخِدْمَة الوَطَنية>> الإجبارية التي شَرَّعَتها ، الوكالة اليهوديه و”فعاد لئومي” ، والتى تَسْتَغْرِقُ سَنَةً واحدةً، قد أخذتْ تُسْتَعْمَل الآن جُزئياً للتدريب العَسكري، ويَلوح لنا أنَّ في ذلك كل الضَّرَر، أَضِف إلى هذا أنَّ «تَراصّ الصُّفوف» الذي ألمَعْنا إليه فيما تقدم، قد زاد فى اتجاهات حُكم المجموع الذي دائماً ما تتعرض له الجمعيات الوطنية. والقول بوجود إرهاب يَهودى مُبالَغة فادِحة، ولكن هنالك دلائل تَبعثُ على القَلَق من أن المُنظمات غير الشرعية وجو التّآمر الذي يُلازمها حَتماً، قد أخذت أثارها تُقَوِّضُ أركان الحرية الديموقراطية التى ما فَتِىءَ يَفخر بها يهود فلسطين . فَكُل يهود(ي) مُفَكِّر ، مِمَّن تَحَدثنا إليهم يُساوِرُه قَلَقُ عَميق من جَرّاء هذه الأعراض . ولكن ما مِنْ أَحَدٍ منهم بَلَغتْ به الجُرأة الى حَدِّ التَّكَهن بزوال هذه الأعراض ما دامَتْ إدارة فلسطين ( المقصود هنا ، حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين ) تَسيرُ على سياسة يَلوحُ لكل يهودي أنها مُخالِفة لحقوقه الطبيعية كل المخالفة .

نهاية الإقتباس 

وعن علاقة اليهود بالعرب ، كتبت اللجنة تقول : 

بدابة الاقتباس:

٣- إنَّ الشّعب اليهودي ليس مُسْتَقِلّاً عن حُكومة فلسطين لدَرْجَةٍ كُبْرى ، وعلى اختلافٍ مَعَها فَحَسبْ ، بَلْ هُوَ مُنْفَصِلٌ تَمامَ الإنفصال عن الشّعب العَرَبي وفي نِزاعٍ مَعَه ، رَغْمَ أنّه مُشْتَبِكٌ مَعَه ، في كَثيرٍ من المَناطق ، إشتباكاً إقليمياً ، وما ذلك إلا نَتيجةً لتركيز الصّهيونية جُهودها على اطّرادِ تَقَدُّم ونُمُو الشّعب اليهودي. فإذا كان العَرَب قد استفادوا فإنما استفادوا بالنسبة لغَيْرِهم من العَرَب غَيْر الفلسطينيين ، في حين أنهم لمْ يَبْلغوا الشَّأوَ الذى بَلَغَه يَهود فلسطين فى الدَّخْل الوطني ، والخَدَمات الإجتماعية، والتعليم، ومُستوى المَعيشة العام، الأمر الذي جَعَلَ مُهِمّة زُعماء العَرَب السياسيين في إلهابِ شُعور الجماهير العَرَبية ضِدَّ اليهود أَهْوَنَ وأَسْهَلَ . وقد إتَّسَعَتْ الهُوّة الإقتصادية التي تَفْصِل بين اليهود والعَرَب فى فلسطين ويُعزى ذلك ، لدرجة جُزْئِيّة على الأقل إلى الأساليب التي سارَ عليها

اليهود في عَدَمِ تَشغيل العُمّال العَرَب في الأرض التي يَشتريها الصُّندوق القومي اليهودي ، ورَفْض تَخصيص الأموال والجُهود اليَهودية ، بصُورةٍ مُباشرةٍ ، لتحسين مُستوى المَعيشة عند العَرَب ، فقد تكون الجُهود التي يَبذُلها اليهود فى هذه الناحية مُساوية في أَهِمِّيَتها لتجفيف المُستَنْقعات أو إنشاء الصِّناعة اليهودية حُبّاً في اطِّرادِ نُمُو الوَطَن القَوْمي وسَلامته

٤ – ولكِن ثَمَّة دَلائلٍ ، لسُوءِ الحَظِّ ، على تَصَلُّبِ مَوْقفِ اليهود نحو العَرَب . وكثيراً ما يَقتنع اليهودي بالإستدلالِ بالمَنافعِ غَيْر المُباشِرة التي جَناها العَرَب من قُدومه ، ويَتْرُك الأمر عند ذلك الحَدِّ ، ولَمّا كان يَهيمُ حُبّاً في كل شِبْرٍ من أرضِ إسرائيل يَجِدُ أنَّ من المُستحيلِ عليه تقريباً أنْ يَنظُرَ إلى المَسْأَلة من وُجْهِة النَّظَر العَرَبِيّة ، وأنْ يُدْرِكَ الشّعور العَميق الذي أثاره ((غَزْوَه)) لفلسطين. إنّه

يُقارِنُ الأعمال التى تَوَصَّلَ إليها بما وَقَعَ من تحسين بطيء في القَرْيَةِ العَرَبية . ودائماً ما يكون ذلك لغير منفعة الأخير ، ويَتجاهل المَنافع المالية ، والتعليمية ، والفنية الهائِلة التي تُقَدِّمها له الصهيونية العالمية. وإذا ما تَحَدّاه أَحَدٌ عن علاقاته بالعَرَب ، غالِباً ما يَقْتَنِع في الإستدلال بالصداقة السّطحيه في الحياة الإعتيادية اليومية فى المُدُن والقُرى ، وهى صَداقة لا ريبَ فى وُجودها ، وبعمله هذا يَتجاهَل أحياناً الخُصومة السياسية العميقة التى تَغْمُر الشعب العَرَبي بأسْرِه ، أو يَظُنُّ في نَفْسِه أنّه أوْضَحَ أسبابها بقَوْلِه «أنها نَتيجةَ دِعايةٍ أنانِيّة من طَبَقة الأفَنْدِيّة الأثرياء.»

٥ – لَسْنا ( اي لجنة التحقيق ) نَحيدُ عن جادّةِ الصّواب إذا قُلنا أنَّ الشّعب اليهودي بفلسطين لمْ يُجابِه ، كشَعب، مَسألة التعاون مع العَرَب. فَمِمّا هو جَديرٌ بالمُلاحظة ، مثلاً ، أنّ الإقتراح الذي تَقَدَّمَتْ به الوكالة اليهودية لإنشاء دَولة يَهودية ، قد عالج مُشْكِلَة المليون وربع المليون من العَرَب ، بأَشَدِّ ما تكون عليه العُموميات غُموضاً. 

٦ – ومَهما يَكُن من أَمْرٍ ، فقد لاحظنا ( اي لجنة التحقيق )  بعض الدلائل المُبَشِّرَة بالأمل : لقد أشرنا أعلاه الى المُقترحات التي تَقَدَّمَ بها حزب << هاشومر هاتسعير >> ، وفريق << ايحود >> للتعاون مع العَرَب.

ولاحظتْ اللجنة بعينِ السُّرور التعاون بين العَرَب واليهود الذي تمَّ التّوصل إليه في لُجنة البلدية التى تنولى حكم حيفا ، وفي مَجلس مُراقبة الحِمْضِيّات ، ومَجلس تَصريف الحِمضِيّات ، وكذلك العَمَل المُشترك الذي تقوم به نقابات العُمّال المُشتركة بين العَرَب واليهود فى شركة البوتاس الفلسطينية ، وفي السِّكَك الحَديدية ، ولكن أمثال هدا التعاون قَليله نادِرة فى فلسطين وتَشجبها فى نظر العرب ، السياسة الإنفرادية التى يَسير عليها الإتحاد العام للعُمّال اليهود ، فى نقابات العُمّال التابعة له ، والسياسة النى تَتَّبِعُها الوكالة اليهودية بصَدَد تشغيل العُمّال في الأراضى التى تَشتريها لاستيطانِ اليَهود.

نهاية الإقتباس 

وعن اليَهود والإدارة ، كتبت اللجنة :

بداية الإقتباس 

٧ – لفد تأثرنا ( اي لجنة التحقيق ) تأثراً عَميقاً بما شاهدناه فى مختلف التجارب التى اتُّبِعَتْ في استيطان الأراضي، فهيَ تَتَراوح بين جماعات تعاونية فَرْدِيّة ، وجماعات إشتراكية تماماً. فهُنا ترى ، فى الواقع ، أنَّ مُعجزة العَمَل المادي ، والجُهْد الروحي معاً ، تُبَرِّران أحلام أولئك الذين تَكَوَّنَتْ في رُؤوسهم فِكْرة الوطن القومي من اليَهود وغَيْر اليَهود. أمّا ما يتعلق بالصناعة اليهودية فإنَّ الوقت لمْ يَحِنْ بعد للتّكلم عنها بثِقَة. فهنالك تَفاؤلٌ وجُهودٌ لا حَدَّ لها ، وحِنْكة إدارية فائقة ، ولكن يَعوزُ ذلك عُمّال ماهرون ، الأمر الذى نتجَ عنه الإهتمام بزيادة الإنتاج بقَطْعِ النَّظَر عن الجَوْدة.

٨–     إنَّ اليهود ، كطَلائِع ، في فلسطين ، قد سَجّلوا سِجِلاً يَستطيعونَ أنْ يَفخروا به. فَلم يُطْرَد السُّكّان الأصليون من فلسطين ، كما قُوبلَ إستغلال العامل العربي القليل الأجر بمُقاوَمة شَديدة لأنّه لا يَتلائم مع الصهيونية. أما فَشَل يَهود فلسطين ، فَأَمْرٌ آخر ، فقد كان اليهود دائماً أبداً ، على حَدِّ ما وُصِفوا فى الكتاب المُقَدَّس «شَعباً غَريباً» مِمّا عَكسَ الآية عليهم وجَعَلَهم يَجْنونَ نتائج ميزاتهم الخاصة ، قد استطاعوا فى فلسطين فى الأحوال التى تَكْتَنِفُ صَكِّ الإنتداب أنْ يَستعيدوا ثِقَتهم الوطنية بأنفسهم ، ولكنهم لمْ يَستطيعوا أنْ يَنبذوا رُوح الإنفراد وحُبّ العُزْلة. 

٩-  وإننا ( اي لجنة التحقيق )  لنَعتقد أنَّ هذا الفشل يُعزى ، لدرجة ما ، الى العلاقات التى سادت بين إدارة فلسطين ( حكومة الانتداب في فلسطين )  والشَّعب اليهودي منذ سنة ١٩٣٩ ، وهى زادَتْ ، ولا ريب ، فى مَيْل اليهود الطبيعى نحو العُزْلة ، زِدْ على هذا أنَّ اليهود يَشعرون أنهم مُبْهِظُونَ بالدِّفاع عن وَضْعهم ، دون أن يُشْغِلوا أنفسهم بمُشكلة العرب أيضا.

١٠-    وثَمَّةَ عامِلٌ ثانٍ عَظيمُ الأهمية ، وهو التّقصير فى إنماء مُؤسسات الحكم الذاتي. فاليَهود، شأنهم شأنُ العَرَب ، مَحرومون من كل إشتراك ذي مَسؤولية فى الحكومة المركزية ، وديمقراطيتهم لا يُمكن أن تَعمل عَمَلها إلا ضِمْن نِطاق الشعب اليهودي ، وبمَدى مَحدود فى المسائل المَحَلِّيّه. وبناءً على ذلك لم تتهيأ لهم الفُرْصَة التى يُتيحها الحُكْم الذاتي ، والتَّدَرُّب على الاضطلاع بالمسؤولية لِما فيه خَير الدَّولة بأسرها ، فاضطروا الى الإنطواء على أنفسهم. وقد يُوضِحُ هذا الأمر بعض التوضيح الأسباب التي حَمَلَتْ ما لا يقل عن ثُلثِ اليهود الذين استوطنوا فلسطين ، خلال السنين العشر الماضيه، على عَدَم طًلَبِ التَّجَنُّس بالجِنْسِيّة الفلسطينيه، ولكن ما مِنْ شَيءٍ رَأيناه بفلسطين قد حَمَلنا على الإعتقاد بأنَّ يهود فلسطين ، لو اضطلعوا بأعباء التّبِعات الديموقراطيه التي لا شَكَّ في أنهم أهلٌ لها ، لن يُتْقِنوا دُروس الحُكْم الذاتي.

نهاية الاقتباس 

وعن “الزَّعامة عند العَرَب” كتبت اللجنة  :

بداية  الإقتباس 

١١ – إنَّ العَرَب مُنْقَسِمونَ سياسياً بالمُشاحنات الشَّخْصِيّة بين زُعمائهم التى لا تزال تتمركز حول الخلافات القائمة بين آل الحسيني ومُنافسيهم ، وهم مُنقسمون إجتماعياً بفَجوة تفصل بين الطبقة الصغيرة العليا وجَمْهَرة الفلاحين – تلك الفَجوة التى لم يبلغ بعد المثقفون العَرَب الناشئون شَأواً يُمكنهم من سَدِّها – وقد نَجَمَ عن ذلك أنهم لم يَستطيعوا أنْ يُنشِئوا ديموقراطية داخلية كما فَعَلَ اليهود. أمّا أنَّ انقساماتهم لمْ يُقْضَ عليها بعد ، ولم يتسنَ لهم إنشاء مُجتمعٍ مُنظّمٍ تنظيماً وافياً ، فيرجع ، نَوعاً ما ، إلى أنَّ الروح الوطنيه التي يَشعرون بها تَقِلُّ فى الحِدّة عن الروح الوطنية التى يَشعر بها اليهود الآن. كما يرجع أيضاً الى عَجْزٍ في الإضطلاع بالمسؤوليه السياسية. فالزُّعماء العَرَب – الذين رَفضوا ما يعتبرونَه الوضع الثانوي فى الدّولة الفلسطينية ، والذين يَنظرونَ الى أنفسهم كالورثاء الحقيقيين للإدارة المُنْتَدَبَه – أبوا أنْ يُنْشِئوا مُجتمعاً عربياً يَحْكُم نَفْسه بنَفْسِه ، كما هِيَ الحال عند اليهود ، كما أنهم حتى الآن ، لمْ يُبدوا إستعدادا لأنْ يَروا مَرْكَزهم موضِعاً للنِّقاش حَسْب الطُّرُق الديموقراطية كإجراء إنتخابات لِلُّجْنه العَرَبية العُليا، أو تأليف أحزاب سياسية تَسْتَمِد قُوَّتها من الشعب. وقد اعترفَ المُثَقَّفون الناشئون بهذا القُصور ولكنهم مع ذلك ، ليس من المُحتمل ، أنْ يكون لهم كبيرُ نفوذٍ إلى أنْ تَسندهم طَبَقة مُتَوَسِّطة أوفرُ عدداً. 

نهاية الإقتباس 

وعن ” الحاجَة إلى التّعليم عند العَرَب” ( الفلسطينيين ) كتبت اللجنة في تقريرها ما يلي :

بداية الإقتباس 

” ١٢-   هنالك كثيرونَ من العَرَب من خِرِّيجي الجامعة الأمريكية ببيروت ، وقد تَلَقّى عدد قليل منهم دراسته في جامعات القاهرة ، وإنكلترا ، وأُوروبا ، والولايات المتحدة ، كما تَلَقّى آخرون تعليمهم العالي في الكلية العربية ، وفي كلية البنات بالقُدْس ، وهُما مَعهدان حكوميان ، تتوفر فيهما الكفاءة ويَعوزَهما المال. إنَّ العَرَب يَعرفون الشيء الكثير عن المَدَنِيّة الغَرْبِيّة ، ويَحدوهم رَغْبة زائدة فى التَّمَتُّع بمَنافع تلك المَدَنِيّة. ولكن عَددَ الذين يَتَلقونَ هذا التعليم لا يزال ضئيلاً جداً ، ذلك أنَّ الجامِعة الوحيدة الموجودة فى فلسطين ، وهى الجامِعة العِبْرِيّة القائمة على جَبَلِ ((سكوبس)) تُلقي دُروسها باللغة العِبْرِيّة دون سِواها ، وتَنْطَبِق أيضاً هذه الحال على التعليم الثانوي. فهنالك ما لا يتجاوز خمس عشرة مدرسة ثانوية فقط فى جميع أنحاء فلسطين ، ومدرسة زراعية كاملة واحدة ، هي مدرسة خاضُورى بطولكرم ، التي تَتخصص فى تدريب مُعَلِّمي الزراعة للمدارس العربية. وهى أيضاً لا تفي قطعاً بالحاجة ، اذ لا يوجد فيها مُتَّسَع إلا لخمسة وستين طالباً ، ومُشكلة تعليم الأساليب  الحديثة لشعب يعتمد ثمانون فى المائة من أفراده على الزِّراعة لكَسْبِ عَيْشِهم لمْ تَحِلّها الحكومة بعد ، ولمْ يًجابهها الساسة العَرَب ، كما أنَّ التسهيلات المَيْسورة للتعليم الفَنّي ليْسَتْ أحسنُ حالاً ، وليسَ ثَمّةَ سوى مَدْرَسة واحِدة ، لا تَسَعْ سِوى سِتّين طالبا.

١٣-    أمّا وَضْع التعليم الإبتدائي فهو أحسن قليلاً. فالمدارس تُشْرِفُ عليها الإدارة ويُنْفَق عليها من الخزينة العامة ، والتعليم الابتدائي ، بالقَدْر الذى يَسيرُ فيه ، قد أحكمتْ خُطَّتَه ويُدارُ إدارةً جَيِّدَة . وليسَ هو تعليماً من الكُتُبِ فَحَسْب ، بلْ يَشتملُ على التعليم اليدوي والتدريب الزراعي حيثما تَتَيَسَّر الأدوات والمُعِدّات. وبعض الحَدائق التي تُحيطُ بمَدارسِ القُرى العَرَبِيّة هى نَمادجُ للنّظافة والإتقان ، غَيْر أنَّ أَقَلَّ من نِصْفِ الأولاد العَرَب الذين يَرْغبونَ في الدّخول إلى المدارس يَستطيعونَ الدّخول إليها ، وقد ذَكَرَتْ لنا لُجنة بَلَدِيّة حَيفاً ، أنَّ نِصْفَ الصّبيان العَرَب وأغلبية البنات العَرَبِيّات لا يَتمكنون من ذلك قَطْ حتى فى مَدينة غَنِيّة ، كمَدينة حيفا. والوضع فى معظم ألوية البلاد لا يَزال أَسواً حالاً ، وبخاصة فيما يَتَعَلّق بالبنات. فلا تَتَلَقّى العِلْم إلا فتاةٌ واحدةٌ من ثماني فتيات من العَرَب.

١٤-    ومِمّا يَزيدُ الأمرُ فَداحَةً أنَّ التّهافُتَ على التعليم أصبحَ الآن شَديداً لدى جَميع الطَّبقات الفَقيرة ، لا في المُدُن فحَسْب ، بل فى مُعظم القُرى العَرَبية أيضاً ، وفي الحق أنَّ بعض القُرى التي زارَتها اللجنة ، إمّا أنها قد شَيَّدَتْ مَدارسَها كُلّها من تَبَرُّعات جَادَ بها القَرَوِيّونَ أنفسهم طَوْعاً واختياراً ، أو ساهَموا فى نَفَقاتها مْساهَمة كُبرى بدافِعٍ من أنفسهم.

١٥-    إنَّ حالة التعليم المُؤْسِفَة عند العَرَب ، لَهِيَ سَببٌ حَقيقي للإستياء ، ويتزايد هذا الإستياء بالمُقارنة مع الفُرَص المُتاحة لأبناء اليهود. فالتعليم عند اليهود بفلسطين يُنْفِقُ عليه الشّعب اليهودي ، ومن الرُّسوم التي يَستطيع الأباء اليهود دَفْعها. وفى الواقع ،إنًّ كل وَلَد يهودى تُتاحُ له فُرْصة التعليم الابتدائي ، والمَجال جِدّ واسِعٍ أمام الذين يَستطيعون دَفْع الرُّسوم ، للتحصيل  الفنّي والثانوي ، والجامعي بفلسطين. وتُقَدِّم الحكومة مُساعدة مالية قليلة على أساس عَدَد الطّلبة ، ولا تُشرِفُ إلا إشرافاً ضَئيلاً على منهاج التعليم.

١٦-    إنَّ من الصّّعب تَجَنُّب الإستنتاج أنّه قد آن للشّعب العَرَبي أنْ يَضْطَلِعَ بالثّيمَة ذاتها التي يَضْطَلِع بها الشّعب اليهودي فى شُؤون التعليم. وقد قِيلَ لنا ، أنّه بالإستعانة بمَشورة الحُكومة ( حكومة الانتداب ) ومُساعدتها المالية ، وبشُعور الزّعامة العَرَبِيّة شُعورا ًجَديداً بالمَسؤولية ، يَتَسَنّى إدخال التعليم الإجباري خلال السَّنَوات العَشْر القادِمة. وليس ذلك بالأمر الضّروري من الناحية التعليمية فحَسْب ، بل لن تتسنى إقامة وِحْدة حَقيقية بين أفراد شَعْب بَعضهم مُتَعَلِّم وبعضهم أمّي. “

نهاية الإقتباس 

أمّا عن “الإدارة” ، فقد كَتَبَتْ اللجنة في تقريرها الفقرات التالية  :

بداية الإقتباس 

” ١٧-    يُديرُ فلسطين مُوظّفون من مُوظّفي خِدْمِة المُستعمَرات البريطانية ، ومع مُراعاة صكِّ الإنتداب ، فإنَّ جَميع القرارات الرئيسية تُتَّخذ في لَنْدَنْ ، شَأنها فى ذلك شَأن القرارات التي تُتّخذ لأيّةِ مُستَعمَرة من المُستَعمَرات ، وكما قال مِسْتِرْ تشِرْتشِلْ : «إنَّ الإقتراح القائل بأنَّ المَندوب السامي، إمّا أنّه يَتَّبِع سياسته الخاصّة مُخالِفاً في ذلك سِياسة حُكومة جلالته ، أو أنَّ حُكومة جَلالته تَسمح له بتطبيق تلك السِّياسة ، لو كانَ الأمر كذلك ، لَهُوَ إقتراحٌ يَتنافى مع جَميع تقاليد الإدارة البريطانية» ، وفي الحق أنَّ حُرِّية العَمَل المُعطاة لإدارة فلسطين ( حكومة الانتداب في فلسطين وجهازها الاداري ) تَقِلُّ عن حُرّية العَمَل التي تَتَمَتَّع بها الإدارات فى البلاد التى لم تَصِلْ إلى درجة فلسطين من التَّقَدُّم ، ذلك أنَّ شُئون فلسطين تَهُمُّ الرّأي العام أكثر من سِواها ؛ وكثيراً ما تكون مَوْضِعَ أسئلة تُطْرَح فى مجلس العُموم ، ولذلك كان لِزاماً على الوَزير المُختص أنْ يُشرف عليها إشرافاً وثيقاً. 

 

١٨-     وفى الوقتِ الذي نُسَلِّم فيه بهذه الصعوبة ( اي لجنة التحقيق ) ، نَرى لِزاماً علينا أنْ نُصَرِّح بوُجْهِة نَظَرِنا وهي أنَّ هذا النظام يُضَادُ مُضادة كُبرى فُرَص التّوافق بين اليهود والعَرَب . فإنَّ وَضْعاً دَقيقاً كهذا – ووَضْع فلسطين دَقيقٌ دائماً أبداً – لا تُمْكِن مُعالجته مُعالَجة ناجِعة بالرَّقابة النّائِيَة، بل يَنبغي أنْ يَضْطَلِع الرَّجل المَوجود فى البلاد بالمَسؤولية ، شَأنه في ذلك شَأن القائد الذى يُشْرِفُ على المعركة ، ضِمن نِطاقٍ عام من التعليمات. فإذا لمْ يَتَسنَّ ذلك ، كانت فُرْصَة التوفيق بين مَصالح الوطن القومي ومَصالح العَرَب في فلسطين ، ضَئيلة حقا. 

١٩-     ولقد وَجَدنا ( اي لجنة التحقيق ) في فلسطين ذاتها إتجاهاً نَحو المَرًكزية مِمّا انتقدته ‘لُجنة بيلْ’ ، ولكنّه على الأقل نَتيجة أُخرى مُحَتّمَة للدُّوْر العَظيم الهائل الذي تَلعبه السياسة فى حياة البلاد. وما دام أنَّ كل مسألة إدارية ، مَهما كانت قليلة الأهمية بحَدِّ ذانها ، قد يَجعل منها هذا الشعب أو ذاك مُشكلة سياسية ، فإنَّ هناك إتجاهاً طبيعياً ، فى الإدارة المركزية ، للتدقيق بمُنتهى العِناية في كل إجراء ، والبُطء الذى تُبديه الإدارة فى مُعالجة الأُمور التي تلوح لأول وَهْلة أنّها غير سياسية ، وغالباً ما يكون مَوْضع الشكوى ، يَنجمُ نَوْعاً ما عمّا ألمعنا إليه ، كما يَنجم بعضه عن إضطرار السكرتير العام ، الذي تَمُرُّ عليه جَميع الأشغال الهامة ، لأنْ يُخَصِّص جُزءاً كبيراً من وَقته لإدارة علاقات ذات صِبْغة شِبِه دُبلوماسية مع زُعماء الشّعبين العَرَبي واليهودي. 

٢٠-     إنَّ فلسطين بلادٌ فَريدة فى بابِها ، فهيَ لا تُشْبِه البَتّة مُعظم البلاد التى يُديرها رجال الخِدْمَة في المُستعمرات البريطانية ، أمّا إذا كانت إقامة إدارة على طِراز إدارة المُسْتَعْمَرات هيَ أداةٌ مُثلى لحُكمِ شَعبين كل مِنهما قد يكون مُتَمَتِّعاً بالإستقلال التّام ، لولا وُجود الآخر ، فمَوضِعٌ للتّساؤل.

ومن الناحية الاخرى يَترآى لنا أنَّ من الصّعب التّكهُن بِوُقوع تَغييرات جَوهرية فى هذا النّظام ما دام الخِلاف بين العَرَب واليهود يُرْغِمُ الموظّفين البريطانيين على الاضطلاع بمِثْلِ هذه المسؤولية الواسعة المدى ، وما دام أنَّ أعمالهم هى موضع نقاش فى البرلمان ولدى منظمة دولية ، وكل مُنْهُما تتحسس برأي عام يهمه الأمر كل الإهتمام

٢١ – أمّا ما لا يَصِحَّ أنْ يكونَ مَوضِعَ نِقاش فهو ما يُبديه أُولئك الموظّفون الذين أُلقِيَ على عاتقهم مُعظم عِبءِ ” هذه المسؤولية الثقيل ، من الصَّبر والأناة والإخلاص في اضطلاعهم بواجِباتهم ، ومَدى تَأَثّرنا أيضاً بالمُستوى الرفيع الذى وصلتْ إليه إدارة الألوية بوَجه عام. فمن الصّعب على أُولئك الذين لم يَزوروا فلسطين أنْ يَتصوروا التَّوَتّر الذى يَضطر فيه هؤلاء الموظّفون – العَرَب منهم واليهود والبريطان – على العَيْش والعَمَل . وقد تَأثرنا بصورة خاصّة بما يَتعرّض له كثيرٌ من مَأموري البوليس ، من القَلَق ، والوِحْدة ، وتَوَتُّر الأعصاب. وفد تَراءى لنا أيضاً أنَّ الموظّفين المَدَنيين بفلسطين يُساورهم قَلَقٌ آخر لا نَعتبر أنَّ من المُتَعَذّر تَلافيه ، أو أنّه في مَصلحة البلاد ، بسَببِ تلكَ الرواتب غير الوافِيَة عُموماً ، أحياناً لدرجة تَدْعو الى الإشفاق ، التي يَتقاضونها. “

انتهى الاقتباس 

الفقرات الإحدى والعشرين المشار اليها اعلاه تنطق بما فيها على نحو صريح وهي مَليئةٌ بالتقديرات والآراء التي كونتها اللجنة وعكست فيها ما توصلت اليه من استنتاجات ، وثَرِيّةٌ أيضاً بقدر جيد من معلومات تخص واقع التعليم في فلسطين ، وحالة جهاز إدارة فلسطبن وموظفيها ، وغير ذلك الامور ،..  وكل فقرة منها تحتاج الى تناول وتمحيص وتحليل وتقييم ،..! ، وهي تُفَسِّر ما تَرَتّبَ لاحقاً على هذا التقرير من أحداث و نكبات ..! وأيضاً كيف نجحت الحركة الصهيونية برعاية سلطات الانتداب البريطاني في فلسطبن في إنجاح مشروعها الاستعماري الاستيطاني الإحلالي في فلسطين بعد نحو عامين من تاريخ إصدار تقريرها أي في أيار من العام ١٩٤٨ .

أمّا الآن ، فسأترك قُرّاء هذه اليومية يَتَمَعّنون في فقرات هذا الفصل وفي مدلولاتها ..! 

عبد الرحمن البيطار 

عمان – ٢٥ تموز ٢٠٢٦ 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *