Menu Close

يومية السبت الموافق ١ آب ٢٠٢٦ – احوال الامن العام في فلسطين في آذار ١٩٤٦ كما سجلته لجنة التحقيق الانكليزية الامريكية ..! 

في هذه اليومية ، سأتناول ما ورد في الفصل التاسع من  “تقرير لجنة التحقيق الانكليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود اوروبا وفلسطين ” الصادر في مدينة لوزان السويسرية في العشرين من نيسان ١٩٤٦. وهذا الفصل هو الفصل قبل الاخير من التقرير المذكور . 

يحمل الفصل العاشر عنوان ” الأمن العام ” ، ويتناول في فقراته المُرَقَّمَة الثمانية ، مسائل تتعلق بأحوال الأمن في فلسطين كما شَهِدَتها اللجنة خلال فترة زيارتها لفلسطين والتي امتدت ما بين ٦ الى ٢٨ اذار ١٩٤٦، وهي الفترة  التي أجرت فيها اللجنة تحقيقها في ” مشاكل يهود فلسطين ” في فلسطين – في نطاق المُهِمّة التي أُسنِدَت للجنة من قبل الحكومتان الانكليزية والأمريكية بعد توقف فعاليات الحرب العالمية الثانية في أوروبا في الثامن من ايار ١٩٤٥  ونشوء مشكلة اليهود اللاجئين في اوروبا بعد المحرقة التي تعرض لها مواطنو البلدان الاوروبية اليهود على يد النازية والفاشية الاوروبية – أي بعد نحو تسعة وعشرين عاماً من صدور وعد بلفور في ٢ تشرين الثاني ١٩١٧ والاحتلال البريطاني لمدينة القدس في ٩ كانون الاول ١٩١٧ ، وبعد قرار عصبة الأمم الذي اتخذته في ٢٤ تموز ١٩٢٢ وأقرت فيه صك الانتداب على فلسطين والذي أدرجت فيه أحكاما تقضي بتكليف الدولة المُنْتَدَبة على فلسطين ( اي بريطانيا ) مهمة تهيئة فلسطين لتكون ” وطناً قومياً لليهود” ، وهو الصّك الذي بدأ مفعوله بالسريان في ٢٩ أيلول ١٩٢٣. 

اما نص ما ورد في الفقرات الثمانية من هذا الفصل ، فهو يصف ، كما ذكرتُ اعلاه ، احوال الامن العام في فلسطين ، وينقل وجهات نظر الوكالة الصهيونية بتوسع حولها ، كل ذلك من واقع قبول لحنة التحقيق بأن احكام صك الانتداب على فلسطين هي الحاكمة والاساس لمفهوم الشرعية ، وقد جاء النص على النحو التالي وهو ناطق بما فيه وغزير بمعلومات تستدعي التأمل والدحض  : 

بداية الاقتباس 

١ – إنَّ فلسطين مُعَسْكَرٌ مُسَلَّح ، فقد شاهدنا دلائل ذلك ، حالما اجتزنا الحُدود تقريباً .

     وازددنا إلماماً بالجو المُكْفَهِر يوماً بعد يوم. فكثير من العمارات مُحاطة بأسلاك شائكة وسائر وسائل

الدفاع. وقام البوليس المُسَلَّح بِحِراسَتِنا حِراسة دقيقة ، وغالباً ما كانت تُرافقنا السيارات المُسَلَّحة.

ومِنَ الجَلِيِّ أنَّ فى فلسطين اليوم فوات عسكرية كبيرة وعَدَداً عظيماً من البوليس. والبوليس مُسَلَّح ، ويُشاهَد في كل مكان ، وقد شُيِّدَ في طول البلاد وعَرْضها عدد وافر من ثَكَنات البوليس

٢ –     يُخَيّلُ لنا أنَّ الأحوال التى سادت فلسطين ، منذ بِدْءِ عهد الإنتداب ، لَمْ تُقَدَّرْ حَقّ التقدير فى جميع أنحاء العالم ، ولذلك رأينا أنَّ من الصّواب تضمين المُلحق الخامس لهذا التقرير قائمة بحوادث الاضطرابات الرئيسية. ومِمّا يُلاحظ أنَّ اليهود اعتصموا بضَبْطِ النَّفْس حتى سنة ١٩٣٩ ، ولمْ يَقَع أي خُروج على القانون والنِّظام من جانبهم ألا فى السنوات الأخيرة

٣ –  ومنذ أنْ وَضَعَتْ الحرب الأُوروبية أوزارها إنْتَعَشَتْ حَرَكة الهِجْرة غير الشرعية. ففي صيف عام ١٩٤٥ ، دَخَلَ سَيْلٌ كبيرٌ من المُهاجرين ، بَرّاً ، عَبْر الحدود الشمالية ، وفى الآونة الأخيرة وَقَعَتْ حَوادث مُتتالية من الدخول بَحْراً. والمُنظمات اليهودية جِدُّ مُنْهَمِكة ، في إعداد هذه العمليات ، التي تَمَّتْ مُؤخراً بشراءِ أو  إستئجارِ مراكب للسفر ، من أوروبا الجنوبية ، حيث لا رَقابة فَعّالة على مُغادرة البلاد بحراً. ولا بد من وقوع إصطدامات مُسَلَّحة بسبب الجهود التى تُبذل لمَنْعِ التعرض للقادمين ، فقد وَقعتْ عِدّة إصطدامات مُسَلّحة من جراء التحري عن المُهاجرين غير الشرعيين وعن السِّلاح. وفضلاً عن ذلك ، يّمكن الاستدلال بحوادث إتلاف زَوارق الدوريات البّخاريه والهُجوم على مراكز خَفْر السواحل التى وَقعتْ مُؤخراً كحوادث مُتَّصِلة مُباشرة بالهِجرة غير الشرعية

   وفي الوُسع الاستدلال على مَدى الهِجْرة غير الشرعية عن طريق البحر ، والأسلوب الذى يُتَّبَع فيها ، من ثلاثة حوادث وَقعَتْ أخيراً . فقد وَصَلتْ سفينتان فى أواخر المدة التى قضيناها فى فلسطين ، كما وَصَلتْ سفينة أُخرى ، قَبْلَ ذلك التاريخ ببِضْعِة أسابيع ، وقد أُوقِفَتْ هذه السُّفُن الثلاث واقتيدَ المُهاجرون غير الشرعيين الذين كانوا على ظَهْرِها ، حسب الأُصول المُعتادة ، إلى مُخَيَّم إنتقال ، ثُمَّ أُطْلِقَ سَراحهم بعد إتمام مُعاملاتهم ، وقد خُصِمَ عَدَدهم من حُصّة الهِجْرة. وكانت أولى هذه السفن قد غادَرَتْ شمالي إيطاليا في سَفْرَتِها الأُولى تَقِلُّ على ظَهْرها ٩١١ مُهاجِراً ، مِنهم ٥٥٤ مُهاجِراً من الذُّكور ، و٣٥٧ من الإناث ، وكانوا جميعهم فى الواقع أحداثاً. وأَقَلَّتْ السفينة الثانية ٢٤٧ مُهاجِراً بينهم ٩٨ أُنثى ، وكانوا جميعهم أحداثاً ، ما عدا واحِداً . ووَصَلتْ السّفينة الثالثة يوم أنْ غادرنا فلسطين ، وقد رَوَتْ الصُّحف أنَّ السّفينة أقلَعَتْ من مرفأ فَرَنسي في البحر المتوسط وكانت تَقِلُّ ٧٣٣ مهاجراً.

   وكانَ مِنَ المُنتظَر أنْ تُنْزِل السّفينة الثانية رُكّابها المُهاجرين فى تل أبيب ، على حَد ما رَوَته الصُّحُف ، وقد ظَهَرَتْ الخُطط الموضوعة لستر المهاجرين بأجلى مَظْهَر في الحوادث العَديدة التي وَقعَتْ فى تلك المنطقة . ففَضْلاً عن إطلاق النار على البوليس ، لُغِّمَتْ مَعابر الطُّرق وخَط السِّكّة الحديدية وأُقيمَتْ السُّدود عليها ، ولا يمكن أن يكون القصد من ذلك إلا الحيلولة دون الدُّنُو من الشاطىء.

٤ – وقد بَدَتْ في السنين الأخيرة ظاهِرَة مشئومة الطّالِع ، إذْ نَشَأَتْ قُوّات كَبيرة مُسَلّحة غير شرعية ، وفيما يلي قِوامها كما زَوَّدَتْنا به السُّلطات العَسْكَرِيّة. 

    إنَّ المُنَظَّمة العامة من هذه المنظمات تُعْرَف «بالهاغاناه» . وقد إنْبَثَقَتْ ، بصورة غير قانونية ، من مُنَظَّمة سابقة كانت مَوجودة في عَهْد الحكومة العُثمانية قِوامها حَرَس مُسَلَّح لحِماية المُستعمرات اليهودية، أمّا اليوم فهي تامّة التنظيم ، تخضع لرقابة مركزية ، ولها قيادات إقليمية ثانوية، مَقسومة إلى ثلاثة فُروع يَشتمل كل فرع منها على نساء ، وهي :-

     * قُوّة ثابتة من سُكّان المُستعمرات والمُدُن تُقَدَّر بأربعين ألف شخص . 

     * جَيْش ميدان يرتكز على بوليس المُستعمرات اليهوديه ، مُدَرّب على العمليات الآلية ، وتُقَدّر قُوّته بستة عشر ألف شخص. 

    * قُوّة دائمة العمل (بلماخ) قائمة دوماً ، ومُجَهَّزَة بوسائل النّقل ، ويُقَدّر عددها في وقتِ السِّلم بألفين وفي وقتِ الحرب بستة آلاف. 

  والمعروف عن <<(الهاغاناه)>> أنّها قد أَخَذَتْ تَحْصُل على السِّلاح منذ سَنوات ، فقد جَمَعتْ مقادير كبيرة من الأسلحة مما بَقِيَ من أَعْتِدَةِ الحَملات التى وقعت فى الشرق الاوسط ، ويُحفَظ السلاح والعتاد ويُخبأ فى مطامير بُنِيَتْ خِصيصاً في المُستعمرات والمُدُن : وفيما يلي تفاصيل زَوَّدَتنا بها السلطات العسكرية عن تفتيش قامتْ به في مُستعمرة بيريا حوالي التاريخ الذي وَصَلنا فيه إلى فلسطين .

   فى ليلة ٢٨/٢٧ من شهر شباط سنة ١٩٤٦ ، أُطْلِقَتْ عِيارات نارية على جندي من الجيش العربي كان يقوم بالخَفارة فى مركز يَبْعد نحواً من الميل والميل والنصف من بيريا. ورغماً عن إصابَتِه في فَخْذِه قابلَ المُعتدين بإطلاق النّار ، ووُجِدَتْ فى صباح اليوم التالي بُقَع من الدَّمِ وضَمّادات ، وقد إقْتَفَتْ كِلاب البوليس الأثر حتى بيريا. 

  وتَقوم بيريا على مُرْتَفَع عالٍ يُشرف على جبال الجليل الشمالية. ولا يُمْكِن وَصْفها إلا بحِصْن . 

  وقد إعْتُقِلَ أهالي بيريا وكانوا خمسة وعشرين رجلاً. ودَلَّتْ بطاقات الهوية التي يَحملونها أنهم وَفَدوا من أنحاء أُخرى من فلسطين ، وتَبَيَّنَ أنهم كانوا سَرِيّة تحت التدريب . 

  وقد أَسْفَرَ التفتيش الذى جرى فى ذلك الجِوار عن العُثور على مَخبأين للأسلحة وُجِدَ فيهما ، من جُمْلَةِ ما وُجِد ، مَدْفع ستين ومدفع برين وأربع بنادق حديثة وجهاز لاسلكى وقذائف يدوية . 

  وقد عُثِرَ في المَخْبَأين على عِدّة وثائق تَبينَ منها أن المَخْبَأَين يَخُصّان بيريا ، وفد اشْتَمَّ أحد كِلاب البوليس هذه الوثائق ثُمَّ تَعَرَّفَ على أحد هؤلاء الرجال فى العمارة الكائنة فى بيريا ، واشتمَلَتِ الوثائق على أوامر دائمة للمُعَسْكَر وملاحظات بشأن قوام وواجبات الهاغاناه وكُتُب  للتدريب ومُلاحظات تَبحث فى مُعسكرات البوليس والجيش المُجاوِرَة. 

٥ –  وتَجري الآن حركة تُشْبِه حركات التجنيد كما يَتَّضِح ذلك من إعلانين نُشِرا في الصُّحُف فى اليوم السادس من شهر تشرين الثانى سنة ١٩٤٥ :

   جريدة البالستاين بوست :

       “يُطْلَب الآن من جميع أولاد المدارس اليهود فى المُسْتَعْمَرات الإشتراكية الذين تتراوح أعمارهم بين ١٧ و١٨ سَنة أنْ يُؤدوا خِدْمَة سَنة واحدة ، ولم تكن هذه الخِدْمة قبل الآن إلزامية إلا على الذين تَرَكوا المَدارس”

  جريدة هابوكر :       (ترجمة من اللغة العِبْرِيّة)

       “قَرَّرَتْ المؤسسات الوطنية توسيع نطاق خِدْمِة السنة التى كانت قبل الآن مَفروضة على خِرِّيجي المدارس الثانوية ، وفَرْضها على البَنات والصِّبيان الذين تتراوح أعمارهم بين ١٧ و ١٨ سنة.

       وقد قَرَّر مجلس منظمات الأحداث فى دورته المنعقدة فى اليوم الحادى والثلاثين من شهر تشرين الأول سنة ١٩٤٥ ، أنْ يَشْرَعَ فوراً فى تنفيذ الأمر الصادر للشبيبة ، واضطلعَ المجلس بمسؤولية تسجيل جميع أعضاء الحركات من مواليد سنة ١٩٢٨ فى الحال ، وسيتم تسجيل طلبة المدارس الثانوية ومدارس الصنائع فى تاريخ يُعَيَّن خِصيصاً فيما بعد. ويُقتضى أنْ تُقَدَّم كل حركة الى دائرة التجنيد فى الوكالة اليهودية بتل أبيب ، قَبل اليوم الحادي عشر من شهر تشرين الثاني سنة ١٩٤٥ ، قائِمة بأسماء أعضائها الذين ينبغي قَيْد أسمائهم ، ذُكوراً كانوا أو إناثاً” 

وقد دَلَّلَ رجال بوليس المُستعمرات ، وهى قوة بوليس إضافي أُلِّفَتْ في الأصل فى سنة ١٩٤٦، لحماية المستعمرات اليهودية على فائدتهم فى أعمال التدريب. فالحد الادنى لمُدّة خِدْمة هؤلاء الرجال هو ستة أشهر يتقاضون خلالها رواتبهم من الحكومة ، وقد قيلَ لنا أنهم غالياً ما يَنسحبون من قوة البوليس ، بعد قضاء مُدّة قصيرة في الخِدْمة ، ويَلتحقون بالهاغاناه.

٦ – وهنالك بالإضافة الى الهاغاناه ، مُنَظّمتان أُخريان مُسلحتان غير شَرعيتين إنْفَصَلتا عن المُنَظّمة الأصلية : أولاهما مُنَظّمة “أرغونْ زفاي لئومي” أَلَّفَها فى سنة ١٩٣٥ الأعضاء الذين انشَقّوا عن مُنظمة الهاغاناه ، وثانيتهما “جماعة شتيرنْ” التى انشَقَّتْ عن مُنظمة “أرغون” في أوائل الحرب حين أعلنَتْ هذه الجماعة «الهدنة». وتعمل أرغون ، بإمرة قيادتها السِّرَّيَة ، وتعنى خصيصاً فى تدمير أموال الدولة المُنْتَدَبَة وارتكاب أعمال الإرهاب ضِدّها ، وتُقَدَّر قُوَّتَها بين الثلاثة آلاف والخمسة آلاف .

وتَضْطَلع جماعة “شتيرنْ” بأعمال الإرهاب ويُقال أنَّ قُوّتها تتراوح بين المائتين والثلاثمائة.

٧ – يَتّضح جَلِيّاً أنَّ في الوُسْعِ تخفيض أعمال هذه الهيئات تخفيضاً كبيراً لو كانت الوكالة اليهودية وموظفوها وسائر السُّكّان يتعاونون مع السلطات ، ولكن الوكالة اليهودية ، لسوء الحظ ، قد كَفَّتْ عن التعاون مع الحكومة ، أو خَفَّفَتْ ، على الأقل ، تعاونها معها منذ انتهاء الحرب

ونُدْرجُ فيما يلي فَقَرَة مُقْتَبَسة عن جريدة البالستاين بوست بعَدَدِها الصّادر فى الثلاثين من شهر كانون الأول سنة ١٩٤٥ ، وهيَ تُبين وُجهة نَظر رئيس اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية بعد حَوادث القتل التى وَقعتْ فى اليوم السابع والعشرين من شهر كانون الأول سنة ١٩٤٥ ، وقد ذكر مستر بن غوريون في سِياقِ شَهادته أمامنا ، أنّه يَتحمل مسؤولية إعطاء هذا البيان للصّحافة :

«عُقيبَ الإعتداءات التي حَدثَتْ ليلة الخميس، دَعا فخامة المندوب السامى مِسْتِرْ ‘د.’ ‘بن غوريون’ ومِسْتِرْ ‘م. شرتوك’ لمُقابَلَتِه في دار الحكومة في صَباح بوم الجمعة ، وقد أُعْلِنَ هذا النَّبَأ أمس بصورة رسمية.

    والمفهوم أنَّ مِسْتِرْ ‘بن غوريون’ ومِسْتِرْ ‘شرتوك’ قد صَرَّحا خلال هذه المُقابَلَة بأنَّ الوكاله اليهودية تَتَنَصَّل تَنَصُّلاً تاماً من الإعتداءات الفَتّاكة على مؤسسات الحكومة والجيش التى وقعتْ ليلة الخميس. وقد عَبّرا عن شديد أسفهما على حوادت القَتْل التي وَقعتْ فى هذه الإعتداءات ، لكنهما ذكرا أنَّ أيه جهود تبذلها الوكالة اليهودية فى سبيل وَضْع حَدٍّ لمِثْلِ هذه الأعمال لن يُقَيَّض لها النجاح بسبب السياسة التى تتبعها حكومة جلالته في فلسطين ، التى تقع على عاتقها المسؤولية الرئيسية للحالة الفظيعة التى نَشَأَتْ في فلسطين وأدَّتْ في الأسابيع الأخيرة إلى سَفك الدماء ووقوع ضحايا أبرياء من اليهود والبريطانيين وغيرهم

    وأضاف ممثلو الوكالة اليهودية إلى ذلك قولهم أنَّ من الصعب تكليف الشعب اليهودي المُحافظة على القانون فى حين أنَّ حكومة الإنتداب نفسها ما فَتِئَتْ تُخالف شرائع البلاد الأساسية المَشمولة في صَكِّ الإنتداب على فلسطين»

   وما دامَ زُعماء الوكالة اليهودية يُبدونَ مِثْل هذه الفِكرة ، يَستحيل أنْ نَتوقع إستقرار الأحوال. 

  إنَّ المُنظمات الثلاث المُشار اليها أعلاه هي مُنظمات غير شرعية.

ونَحنُ نُدركُ أنَّ الوكالة اليهودية بذلت جهدها حتى الآونة الأخيرة نسبياً ، لكبح جماح هده الاعتداءات ، لكننا نأسف ، إذْ يَلوح لنا ، أنَّ هذه الجهود قد توقفَت ، ونعتقد أنَّ أولئك المسؤولين عن أعمال الوكالة اليهودية – تلك الهيئة التي تتمتع بالسلطة العظيمة والنفوذ الفائق على يهود فلسطين – في وُسعهم أنْ يقوموا بأعمال خطيرة الشأن فى سبيل الحَدِّ من الإعتداءات التى أتينا على وصفها فيما تقدم ، والتى تضع أهالي فلسطين والجنود البريطانيين والبوليس أمام خطر دائم.

   لا يَجوز أنْ يكون هنالك جُيوش خاصة ، فهي تُؤلف خطراً يُهدد سَلام العالم.

٨ – ليسَ وَضع بريطانيا العظمى ، بصِفَتها الدولة المُنْتَدَبَة ، بالوضع الذي تُغبط عليه. فقد قال رئيس اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية ، انه إذا حدثَ أن انسحبتْ الجيوش البريطانية ، ففي وُسع اليهود أنْ يَعنوا بأنفسهم . وقال السيد جمال الحسيني فى معرض الرَّد على سؤال وُجِّهَ إليه :

إنَّ عرب فلسطين يرغبون فى انسحاب القوات البريطانية والبوليس البريطانى فوراً من فلسطين .

وأعرب عوني بك عبد الهادي ، وقد نابَ أيضاً عن اللجنة العربية العليا ، عن موافقته على هذا القول .

وقد قال السيد جمال الحسيني أنّه لا يتوقع حُدوث سَفك دماء ، بل ان الحالة ستعود الى ما كانت عليه قبل الحرب الأولى (أي قبل صدور وعد بلفور) .أمّا نحنُ فلا يّخامرنا رَيِب في أنّه إذا انسحبتْ القوات البريطانية يَعْقُب ذلك الإنسحاب فى الحال سَفك دماء يطول أَمَدَه ، ويَتَعَذَّر التَّكَهُّن بخاتِمَتِه ” 

نهاية الاقتباس . 

لعدم الاطالة ، سأكتفي بهذا القدر من المعلومات في هذه اليومية .

وللحديث بقية 

عبد الرحمن البيطار 

عمان ١ آب ٢٠٢٦ 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *