على صفحة الصديق حسام عبد الهادي في الفيس بوك ، وهي صفحة ثرية وغزيره بالحكايات والمعلومات المميزة ، استرعى إهتمامي قبل أيام حكاية مثيرة عن مُكتشف ” البنسلين ” السكوتلاندي السير ألكسندر فليمنچ والحكاية تقول :
” يُحْكى أنَّ فلاحاً فقيراً يُدعى “فلمنچ” كان يعيش في اسكتلندا وكان يُعاني من ضيقِ ذاتِ اليَد والفَقْر المُدْقِع . لمْ يكن يَشكو أو يتذمر ، لكنه كان خائفـًا على ابنه ، فَلْذَة كَبِدِه ، فهو قد استطاع تَحَمُّل شَظَف العَيْش ،… ولكن ماذا عن ابنه ؟ كيف سيعيش في عالمٍ لا يُؤمن سوى بقوة المادة ؟
ذاتَ يوم وبينما كان “فلمنچ”يتجوَّل في أحد المَراعي ، سَمِعَ صوتَ كلبٍ يَنبح نُباحًا مُستمرًا ، فذهبَ “فلمنچ” بسُرعة ناحية الكلب حيث وجدَ طِفلاً يغوصُ في بركة من الوحل وعلى مُحَيّاه الرّقيق ترتسمُ علامات الرُّعب والفَزَع ، يصرخُ بصوتٍ غير مَسموع من هولِ الرُّعب.
ولم يفكر “فلمنچ” ، بل قفزَ بملابسه في بُحيرة الوَحْل ، أمسكَ بالصَّبي ، أخْرَجَه ، أنقذَ حياته.
وفي اليوم التالي ، جاء رجلٌ تبدو عليه علامات النِّعمة والثّراء في عَرَبة تَجُرّها خيول ومعه حارسان ، إندهشَ “فلمنچ” من زيارة هذا اللورد الثَّري له في بيته الحَقير ، هُنا أدركَ أنه والدُ الصَّبي الذي أنقذه “فلمنچ” من الموت.
قال اللورد الثَّري : “لو ظللتُ أشكركَ طوال حياتي ، فلن أوفي لك حَقّك ، أنا مدينٌ لك بحياة إبني ، أُطلب ما شِئت”.
أجاب “فلمنچ” : ” سَيّدي اللورد ، أنا لم أفعل سوى ما يُمليه عليّ ضميري ، و أي فلاح مِثلي كان سَيفعل مثلما فَعلت ، فابنك هذا مثل إبني والموقف الذي تعرَّضَ له كان من الممكن أنُ يتعرض له إبني أيضاً “.
أجاب اللورد الثري : “حَسَنَاً ، طالما تعتبر إبني مثل إبنك ، فأنا سآخذ إبنك وأتولّى مصاريف تعليمه حتي يصيرَ رجلاً مُتعلمًا نافعًا لبلادِه وقَوْمِه”.
لمْ يُصدق “فلمنچ” ، طارَ من السعادة ، أخيرًا سيتعلم إبنه في مدارس العُظماء .
وبالفعل تخرجَ “فلمنچ” الصغير من مدرسة سانت ماري للعلوم الطبية ، وأصبحَ الصَّبي الصغير رجلاً متعلمًا بل عالمًا كبيرًا .. نعم ؛ فذاك الصّبي هو نفسه سير ألكسندر فلمنچ ( 1881 ــ 1955 ) مُكتشِف البنسلين penicillin في عام 1929 ، أوَّل مُضاد حَيوي عَرَفته البشرية على الإطلاق ، ويعودُ له الفضل في القضاء على مُعظم الأمراض الميكروبية ، كما حصلَ ألكسندر فلمنچ على جائزة نوبل في عام 1945.
لم تَنْتَهِ تلك القِصّة هكذا بل حينما مَرِضَ ابن اللورد الثَّري بالتهابٍ رِئَوي ، كان البنسلين هو الذي أنقذَ حياته ،
نَعَمْ ، مَجموعة من المُصادفات الغريبة ، لكن إنتظر المُفاجأة الأكبر ، فذاك الصَّبي ابن الرجل الثَّري ( الذي أنقذ “فلمنچ” الأب حياته مرة وأنقذ “ألكسندر فلمنج” الإبن حياته مَرّة ثانية بفَضْلِ البنسلين ) هو رَجُلٌ شَهيرٌ للغاية ، فالثَّري يُدعى اللورد راندولف تشرشل ، وابنه يُدعى ونستون تشرشل ،……”
شَدّتني حكاية ألكسندر فليمنچ ووالده واكتشافه البنسلين . قَرَأتُ الحِكاية على رفيقتي في هذه الحياة مُنى وعلى ابنتي رواء قبل قليل ( حوالي الحادية عشر صباحاً ) ، وقلتُ لهما ، بأنَّ لي مع البنسلين قِصّة وصِلَة عميقة بدأت بعد نحو عامين فقط أو ثلاثة من يوم مَوْلدي ، فقد حَضَرْتُ الى هذه الحياة في نابلس في ١١ حزيران ١٩٤٨ ، وكنتُ الصَّبِيَّ الاول لوالداي بعد ثلاثة أخوات (. باب ولبنى وسائدة ) ، وكما سَمِعتُ من المرحومة أُمي (أُم العبد -سلوى أسعد صبح وهي من صفد ) ، فقد كانت في حاكورة المنزل ذاتَ يوم في مطلع عام ١٩٥٠ عندما حَضَر الى البيت خالي ( المرحوم زياد صبح ) والذي كان قد التحق بالجيش العربي بعد حَلِّ جيش الانقاذ ، ووَجَدَني – وكنت حينها في بدايات مَرحلة المَشْي من عمري كطفل – أقول ، وَجَدَني أعبثُ بأصابع يدي بالماء الذي كان في ” طُنْجَرة ” وَضَعَتها أُمّي على “بابور” الكاز ( المَوْقِد) قبل أن تخرج الى الحاكورة لالتقاط غرض منها ، ولاحظَ في حينها أنَّ قِماش “الكوفَلِيّة” ( البامبرز بمصطلحات هذه الايام ) قد بدأت تَدُبُّ بها نيران البابور وأخذت بالاشتعال ، وحينها خلع جاكيتْ بَدْلَته العسكرية ولَفَّني بها وانطلق بي في السيارة العسكرية التي كانت تُقِلّه الى مستشفى الطاهر في مدينة نابلس ، وهناك أمْضيتُ في علاج الحروق التي أُصبت بها عدة شهور قبل أنْ أعود الى البيت ، وقد قيل لي بعد سنوات أنَّ ممرضة إنجليزية إسمها ” نينا ” وكانت تعملُ في المستشفى ، هي من تولّى رعايتي اثناء وجودي في المستشفى. وقيل لي أيضاً أنه لولا “البَنْسلينْ” والذي كان قد وصل حديثاً الى المستشفى في نابلس في ذلك الوقت، لكان علاجي مُتَعَذِّراً أو أصعب بكثير ،..
لذلك فإنا مَدينٌ بحياتي لكل من المرحوم خالي زياد ، و لـ ” ألكسندر فليمنچ ” أيضا ؛ مُخترع البْنْسَلينْ ، كون إكتشافه ودخوله في مطلع الاربعينيات من القرن الماضي حيز الادوية التي شاع استعمالها في علاج جروح الجنود المصابين في معارك الحرب العالمية الثانية ، كان عاملاً حاسماً في علاجي وبقائي على قيد الحياة ..!
لا زالت آثار الحروق أسفل بَطْني وعلى ظَهْر فخذاي تُثير انتباه حفيداتي الصغيرتان ؛ كرمه ونور ، وهما مع أمهما هبة يقضيان عطلة الصيف معنا هذه الأيام ، وتّثير لديهما أسئلة واستفسارات كثيرة …..!
لنُعد الآن إلى الفصل العاشر والأخير من ” تقرير لجنة التحقيق الإنكليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود أوروبا وفلسطين ” الصادر في ٢٠ نسان ١٩٤٦ – أي قبل نحو عامين من نكبة العام ١٩٤٨- وهو وبعنوان ” لمحة عامة ” ، وفيه تُلخص اللجنة ما توصلت إليه من نتائج واستخلاصات ، وفيه الكثير مما يَستوجب الإلتفات إليه ومُحاكمته و مناقشته .
وأخيراً ، أودُ في هذا الخصوص أنْ أذكر أنَّ النسخة من التقرير التي بين يَدَي هي صورة للطّبعة العربية من التقرير وعمرها ثمانين عاماً ، وقد تم طباعتها في القدس ، وبعض كلماتها ليست واضحة تماماً ، لذلك أستميحُ قُرّاء يوميتي العُذْر إذا ما كانت بعض الكلمات في مَتْن النَّص المُقْتَبس ، وهي قليلة جدا ، لا تبدو واضحة أو مفهومة تماماً..!
بداية الإقتباس
الفصل العاشر
لمحة عامة
١- نظراً لانحلال عُصْبة الأُمم وللبيان الذي ألقاه وزير الخارجية فى مجلس العُموم فى اليوم الثالث عشر من شهر تشرين الثاني سنة ١٩٤٥ ، نفترض أنَّ الحكومة البريطانية ستعمد فى القريب العاجل إلى وَضْع صيغة إتفاق وصاية تَعْرِضَه فى النهاية على هيئه الأُمم المتحدة ، وأنَّ هذا الإتفاق سَيَتَضَمَّن الشروط التي سَتُدار فلسطين بِمُقتضاها. هذا ولسنا نرغب فى بحث صك الإنتداب الحالي بالتفصيل فقد أوردناه بنصه الكامل فى الملحق السادس لهذا التقرير
٢- وقد أثبتنا (؟ الكلمة ليست واضحة تماما ) رأينا بشأن سياسة الهجرة فى المستقبل فى التوصية السادسة وفي التعليقات المُلحَقة بها ، وليس لدينا ما نُضيفه إليها
٣- أمّا ما يتعلق بحكومة فلسطين العتيدة فقد أعدنا النظر فى مسألة الحل عن طريق التقسيم.
لقد ذكرت لجنة بيل فى تقريرها (فى الفقرة ١٩ من الفصل العشرين) «من الجَلِي أنه لا يمكن حل المشكلة بمنح العرب أو اليهود كل ما يَصْبونَ إليه. وإذا سَألَ سائلٌ أي الشعبين سَيَحْكُم فلسطين فى النهاية ، كان الجواب على هذا السؤال «لا هذا ولا ذاك» وهذا هو الرأي الذى توصلنا إليه نحن أيضا، فقد أوصتْ لجنة بيل بإنهاء الإنتداب وتقسيم فلسطين بين العرب واليهود (ما خلا الأماكن المُقَدَّسَة) ، وإقامة دَولتين مُستقلتين تَرتبطان بمُعاهدة مع بريطانيا العظمى. وقد رفضَ العرب هذه التواصي ، ولم تَحُزْ الرِّضا التام عند اليهود. وقد طبقتها بادىء ذى بدء حكومة بريطانيا العظمى ، ثم أوفدَتْ الى فلسطين لجنة فنية للتأكد من الحقائق الواقعية والنظر مُفصلاً فى الإحتمالات العَمَلِيّة لمشروع التقسيم. وكنتيجة لتقرير لجنة التقسيم أعلنت حكومة جلالته أنَّ اقتراح تأليف دولة عربية وأخرى يهودية فى فلسطين، لا يخلو، كما يلوح، من مشاكل وصعوبات سياسية، وإدارية، ومالية جسيمة، بحيث أنَّ هذا الحل للمشكلة غير عَمَلي ، وبناء على ذلك سقطَ الإقتراح وتَحَمَّلَتْ حكومة جلالته مسؤولية إدارة دَفّة الحكومة فى فلسطين بأسْرِها.
وقد دَقّقنا النظر فى المسألة من جديد واستمعنا الى آراء شُهودٌ عديدين من ذوى الخبرة الواسعة.
فالتقسيم ، يبدو ، لأول وهلة ، المَطْمَح الذى تتجه إليه الأنظار ، إذ يُتيح المجال لاستقلالٍ عاجل وتأليف حكومة ذاتية لكلا العرب واليهود ، ولكننا نرى أنْ لا فائدة تُرجى منه ما لم يَرْضَ به العرب واليهود على السواء. ولهذا فلا يَسَعنا أنْ نُوصي بالتقسيم كحل.
٤ – تختلفُ فلسطين عن سائر الأقطار ، فهى ليست مكاناً يُقيم فيه العرب واليهود فحَسْب ، بل إنَّ ملايين من الناس فى مختلف أقطار العالم يَعنيهم أمرُ فلسطين وأماكنها المقدسة عناية تامة ، ويسوؤهم جِدّاً أنْ تكون مَقَرّاً للاضطراب هذه المدة الطويلة من الزمن، ويَخشون أن تُصبح بُؤرة لحرب أُخرى. ففى سنة ١٩٢٣ صَرّح اللورد ملنر من كبار أنصار السياسة التي تستهدف تأييد وجهة نظر العرب قائلاً :
«إنَّ فلسطين لا يمكن إعتبارها قط بلاداً تقف على قدم المساواة مع البلاد العربية الأُخرى ، فالإنسان لا يَسَعه أنْ يَتَجاهل التاريخ والتقاليد ، ولا أنْ يَتَجاهل أنَّ هذه البلاد هى مهد ديانتين عظيمتين من ديانات العالم. فهي مُقَدّسة فى نظر العرب ، ولكنها مُقَدّسة أيضا فى نظر اليهود والمسيحيين . ولا يمكن جَعْل مصير فلسطين موقوفاً على ما يَجيش من الارتسامات والعواطف الوقتية فى نفوس الأكثرية العربية الموجودة فى البلاد فى الوقت الحاضِر»
وبعد أنْ اقتبست لجنة بيل هذه الأقوال كَتَبَتْ تقول (في الفقرة ٥١ من الفصل الثاني) :
«وما ذَكَرَه اللورد ملنر من وضع فلسطين تحت إشراف العرب يَسري على السواء ، على وضع فلسطين تحت إشراف اليهود» . وهذا القول يُعَبِّر عن رأينا تمام التعبير . لقد بُذِلَتْ المساعي بين آونة وأخرى لتشجيع العرب واليهود على الإشتراك فى حكومة البلاد ، لكن هذه المساعي مُنِيَتْ بالفشل بسبب الخصومة المُتبادلة بين الفريقين ، ولعله كان فى الوسع الإستزادة منها ، فالقضية ليسَتْ قضية شعب مُتَأَخِّر فى الحضارة يجتاز فترة التدريب ، بل المسألة ؟ قائمة بين اليهود والعرب ،
ونعتقد أنَّ في الوُسْعِ التوصل الى ذلك إذا ما قُبِلَ المبدأ القائل بعدم سيطرة أحد الفريفين على الآخر ، وعدم جعل فلسطين دولة عربية ، أو دولة يهودية. . فإقامة مؤسسات الحكم الذاتي تتوقف على ما يُبديه اليهود والعرب من الرّغبة فى العمل معاً ، وقد كان الدليل على ذلك ضئيلاً في السنين الأخيرة ، ولكننا نأمل ، مع ذلك ، أنْ يَتبدل الموقف إذا ما تلاشى الخوف مِنْ أنْ يُسيطر أحدهما على الآخر . ولا نَظنُّ أنَّ ثَمّة فائدة تُرجى من إسهابنا في التفاصيل ، فمتى ظَهَرَتْ الإرادة للعمل معاً ، سيكون ممثلوا الفريقين خير عَوْنٍ في صَوْغ الدستور ، وإلى أنْ يتسنى ذلك لنْ يُتاح إتخاذ خطوة فى هذا السبيل.
وفي غُضون هذه الفترة يُقتضى أنْ تَبقى فلسطين تحت شَكلٍ من الإنتداب أو الوِصاية. وقد اقترحنا فى مكان آخر من تقريرنا أنَّ المجال مُتَّسِع للقيام بالشيء الكثير للتشجيع على التقدم العام ، وذلك بتحسين التسهيلات المَيسورة للتعليم ، واتخاذ التدابير التى من شأنها أن تُضَيِّق شُقِّة الفروق الإجتماعية ، والإقتصادية . ونشعر أيضاً بأنَّ في الإمكان التقريب بين الشّعبين الى درجة أوثق وأرسخ، وإنماء روح الإهتمام بالحكم الذاتي وفقاً للمستوى المحلي. إنّ روح حُسْن الجوار بين العامة من الأهالي ، عَرَباً ويهوداً ، تَظهر بخاصة فى الريف ، وذلك بالرغم من التوتر السياسي الذى يَجتاح البلاد ، وتبدو أمارات التعاون العملي ظاهرة فى الشؤون اليومية. ونقترح تأليف مناطق إدارية محلية يكون قَوام بعضها من العرب ، وقَوام بعضها من اليهود ، وأُخرى حيث يكون سكانها خليطاً منهما يتسنى فيها التشجيع على الاضطلاع بالمسؤولية المَدَنِيّة المُشْتَرَكة ، والشُّروع في ترقية الحكم الذاتي.
٥ – لقد كانت مسائل الاراضى سبباً لشيءٍ من الإحتكاك والخلاف بين اليهود والعرب ، ونَحنُ نُعارض إصدار تَشاريع واتباع أصول تُمَيِّز بين عنصر وآخر ، وبناء على الأسباب المذكورة أعلاه نُوصى بإلغاء نظام إنتقالات الأراضي لسنة ١٩٤٠، وحَظْر القيود التى تمنع تشغيل المُنتسبين الى عنصر واحد أو جماعة واحدة ، أو مذهب واحد ، فى أراض معينة.
ونحن نعلم حق العلم مواضع النقد فى قوانين الأراضي الحالية ، ولا نود أنْ يَظنن أحد أن هذه القوانين تنطوي على حماية وافية لصِغار الملّاكين والمستأجرين العرب ، ويقتضى ، فى رأينا ، وضع قانون تتيسر فيه حماية وافية لمثل هؤلاء العرب بقطع النظر عن المكان الذي يُقيمون فيه بفلسطين.
٦ -لقد قُلنا فيما تَقَدَّم أنَّ إصدار المائة ألف شهادة هِجْرة لفلسطين، التي نُوصي بالتصريح بها على الفَوْر ، سَتُؤمن إيواء جُزءٍ يَسير نسبياً من مجموع عدد اللاجئين اليهود في أوروبا . ونَشْعُر بأنه يجب على الأُمم المتحدة أنْ تَنظر في المسألة العامة للاجئين، وفى رأينا الذي كَوّناه بعد تدقيق، أنَّ هذه المشكلة المُؤلمة لم تُعالَج ، مع الأسف ، قبل الآن. وفى الحق إنَّ الدول العظمى كانت تواجه مشاكل كثيرة ، وإنها عالجت أمور أشخاص عديدين ممن نَزحوا عن أوطانهم ، ولكن مِمّا لا مَشاحة فيه ، أنَّ اليهود وغيرهم قد ظَلّوا في المُخيمات أو المراكز شُهوراً عديدة طال أمدها
ونُلاحظ أنّه فى الاجتماع العام الذى عَقَدَته مُؤخراً الأُمم المتحده إعْتُرِفَ بأنَّ مسألة المُشردين واللاجئين ، من جميع الأصناف،هي من المَسائل المُستعجلة،وقد أُحيلَتْ إلى مجلس الشؤون الإقتصادية والإجتماعية الذي أَلَّفَ لجنة خاصة للنّظر فيها ، ولا يَسعنا إلا أنْ نلاحظ ، دون الظهور مَظْهرَ النّاصح لتلك اللجنة ، أو أنْ نتجاوز حدود اختصاصنا ، أنَّ الهيئات الدولية التى تألفّت للنّطر في مشاكل اللاجئين لم تتمكن ، لعجز مواردها المالية ، ولأسبابٍ أُخرى ، من تحقيق الآمال التى عُقِدَت عليها حين تأليفها ، ونحن نعتقد أنَّ العالم يتجه بنظره الى ظهور هيئة قديرة حقاً للتعاون الدولي تَستطيع الاضطلاع بالمُهِمّة الإنسانية التي يَنْطوى عليها النزوح وإعادة الإستقرار.
———————-
نَودُّ أنْ نتقدم بخالص الشكر والإمتنان لموظفي حكومتينا المَدَنِيين والعَسكريين ، لِما قَدّموه لنا من المُساعدة القَيِّمَة خلال أسفارنا الطويلة ، فأتاحوا لنا بذلك وَضْع تقريرنا خلال المُدّة المُعَيّنة ، وقد قامت هيئة موظفينا ، التى أوردنا أسماء أعضائها فى الملحق السابع ، بعملها بمَقْدِرَةٍ فائِقة تدعو إلى الإعجاب ، تحتَ ضَغْطٍ شديد ، وفي ظُروف غالباً ما كأنت شاقة.
وفي الخِتام ، نودُّ أنْ نَتقدم بخالصِ الشُّكْر لأُمناء سِرِّنا القديرين، وهم السادة م. ج. فنسنت، ول . ل. رود ، وهـ. بيلي ، وأ. م. ويلسون.
وُقِّعَ في مَدينة لوزان ، بسويسرا ، فى اليوم العشرين من شهر نيسان سنة ١٩٤٦
الرئيس البريطاني
الرئيس الاميركي
جون أ. سنكلتون
جوزيف ك . هتشيسون
فرانك آيديلوت (الولايات المتحدة)
فرانك و. بوكستون (الولايات المتحدة)
و • ف. كريك (المملكة المتحدة)
ر ٠ هـ . س ٠ كروسمان (المملكة المتحدة)
بارتلى ك . كروم (الولايات المتحدة)
فريدريك ليكيت (المملكة المتحدة)
ر ٠ أ. ماتنغهام-بوللر (المملكة المتحدة)
جيمس ج. ماكدونالد (الولايات المتحدة)
موريسون (المملكة المتحدة)
ويليام فيليبس (الولايات المتحدة)
سكرتير أمير كاني.
ليسلي ل. رود
سكرتير أمير كاني
ايفان م. ويلسون
سكرتير بريطاني
هـ . ج. فسنت
سكرتير بريطاني
هـ. بيلي
إنتهى الإقتباس
قيمة هذا التقرير تنبع من انه صادر عن لجنة ” تحقيق ” إنكليزية أمريكية ، وهو يرصد مرئيات هذه اللجنة كما توصلت اليها اثر عشرات الزيارات التي قامت بها لمعسكرات ومخيمات اللاجئين والمشردين في البلدان الأوروبية التي أُقيمت مباشرة بعد انقضاء الحرب العالمية في ايار ١٩٤٥ ، وكذلك من لقاءاتها مع المسؤولين في عدد من الدول العربية واخير نتائج التحقيق الذي اجرته في فلسطين خلال فترة زيارتها لها ما بين ٦ و ٢٨ آذار ١٩٤٦ ، اي قبل نحو عامين من النكبة .
ولا أنفي في سياق هذا التعليق حقيقة كون عدد من اعضاء اللجنة من اليهود الامريكان او البريطانيين ، وان العديد من اعضاءها لديهم اراء ومواقف مسبقة التشكيل . ومع ذلك ، فإن ذلك لا يقلل من اهمية هذا التقرير .
المعلومات الواردة في ملاحق التقرير لا تقل اهمية عما ورد فيه ، وتلك ستكون موضع تناولي لاهم ما ورد فيها في اليوميات القادمة .
سأكتفي في هذه اليومية بهذا القدر
عبد الرحمن وهيب البيطار
عمان ٧ آب ٢٠٢٦