Menu Close

يَوْمِيّة الجمعة الموافق ١٤ آب ٢٠٢٦- تطور اعداد المستعمرات الزراعية في فلسطين ، وبدء ظهور مستعمرات الكيبوتز خلال الفترة الثانية من حكم السلطان عبد الحميد الثاني والتي امتدت من آب ١٨٩٧ الى نيسان ١٩٠٩ 

لم تأتِ “كَرْمة” و”نُور” نَحْوي هذا الصباح الى مَقعد الإسترخاء الذي عادةً ما أجلسُ عليه في غرفة الجلوس العلوية في المنزل لتناول قهوة الصباح كل يوم ، فقد إعْتِدتُ عليهما كل صباح يأتيان بسرعة إلى حيث تَرْقدُ التَرَبيزة المُرتفعة بالقرب من مَقعدي حيث ترتاح عليها صينية القهوة والبسكويت لأجلِ التقاط قِطْعتين من قِطَع البسكويت المُحَبَّب لهما ويغمسانها في قهوة الفنجان ويستمتعان بتذوقها بطعم القهوة اللذيذ ..! هذا أصبح منذ قُدومَهما قبل أسابع قليلة من الرياضِ الى عمان  طَقْس يومي من طُقوس الصّباح الجميلة .  أقول ، نعم ، لم يأتيا هذا الصباح كالعادة ، فقد كانتا قد غادرتا مع أُمهما هِبَة وغيث الى “لارنكا” صباح يوم البارحة . 

 

ومُنذُ البارحة صباحاً ،.. هُدوء قاسٍ غير عادي  أَخذَ يَملىءُ رِحَابَ بَيْتِنا وفَضاءاته ..!

وهذا الصباح ، استيقظتُ على رسالة أرْسَلتها لي رُوى على تلفوني قبل أنْ تُغادِرَ في الخامسة صباحاً الى المطار  في طريقها الى أبو ظَبي مع ” عَوْني ” و “آيه ” ، كَتَبتْ فيها تقول : 

“بابا أنا بُسْتَكْ على رَاسَكْ وإنْتَ نايم مِتْلِ الأطفال ، 

ما طاوَعني قَلْبي أفَيْقَكْ”، ” بَحُبَّك مِنْ كل قلبي “، “أنت أغلى النّاس يا رُوحي “،” بَحُبَّك مِنْ قَلْبْ قَلْبي واللّي هُوّه أَبْعَد من الصّميم”.

منذُ عدة أسابيع في هذا الصيف ، نَزَلَ في ضيافتنا كل من  “هِبَة وكَرْمة ونُور ،..” ثم لَحِقَ بهم “رُوى وعَوْني وآيه .. “.  

منذ ضيافتهم لنا في البيت في عمّان ،.. إسْتُعيضَ عن الهدوء الذي إعْتِدنا عَليه بأصواتِ الصّغيرات وصِياحهم وضَحكاتهم وغِنائهم ،..!

لا بل أنني وعِنْدما أمُرُّ عَبْر الصالون باتجاه باب الخروج الرئيسي للبيت ، فلا مَناصَ مِنْ أنْ تتعثر رِجْلاي بلُعبةٍ هنا ، وكُرْسِيٍ بلاستكيٍ أحمر أو أزرق …هناك ! ، وبالبلالين المُلَوَّنة وبأقلام الألوان والرِّيَش مَفروشة ومُبعثرة  في كل مكان وعلى طاولات الأطفال الصّغيره البلاستيكية المُلَوّنة في الصالون …!  

وبين وَقتٍ وآخر ، تَحْضُر سماء مع ابنتيها سارَة ونَسْمَة ،.. وقبل أسبوعين ، اجتمع شّمل البنات الخمسة وأولادهم في بَيتِنا في عمّان وذلك مع وصول فرح ومروان وجود من لارنكا ،..وزيارات جود وتينه وتارا الى البيت ..! 

هذا الصيف مُمَيَّز ، فقد مَلىءَ الصِّغار  والكِبار بيتنا بالحُب والضَّجيج والحَياة ..! 

أمّا الآن ، فأنا ومُنى في غرفة الجلوس العلوية . فَمُنى تُشاهد فيلم على شاشة التلفزوين وأنا جَلستُ على مَقعدي أكتبُ هذه اليومية،.. 

أمّا “زغلول” – وهو شابٌ مِصْريٌ مُخْتَصٌ بمُساعدة ربّات البيوت في ” تَعِزيلِ “و تنظيفِ البيوت، والذي تَعَرَّفَتْ عليه مُنى من خلال والدتي قبل رحيلها في آب ٢٠١٧ – فقد إستدعته مُنى منذ الصباح الباكر ليُساعدها  و”مِيا” في ” تَعْزيل ” البيت ، وفي تنظيفه وضَبْضَبَتِه بعد رحيل البنات ..! 

                           *^*^*^*^*^*^*^*^

على يومية البارحة والتي بَثَثْتُها قبل مُنتصف الليل على مَنَصّة “الواتس أب” للأصدقاء ، وعلى “المَسِنْجَر” هذا الصباح ،.. جائتني الكثير من التعليقات ، ومنها ما كَتَبَته الصّديقة ” سُهير عبد الهادي : 

“لا أستطيع أنْ أكفيكَ قَدْر هذه المعلومات التاريخية،.. بُورِكَتْ جُهودك”

وكَتبَ الصديق مفْلِح عَقِل : 

“أخي عبد الرحمن ،..

تحيات لك وللأُخت مُنى ،تقومُ بجهدٍ رائع ، أعتقد أنَّكَ يَجب توثيق ما تكتب في كتاب مطبوع ليكون مَرْجعاً مَرْئِيّاً للجيل القادم . أدام الصحة والعافيه”

                        ^^^***^^^***^^^***

لنَعُد الآن لاستكمال ما بدأتُ به في يومية البارحة من بحث. 

ولغاية التأطير والتواصل في ربط الأفكار ، فقد ألقيتُ البارحة إضاءات على حَقْبَتين من مرحلة ما قبل ” مؤتمر بازل” المنعقد في آب ١٨٩٧  

١- مرحلة ما قبل انعقاد ” مؤتمر بازل ” في آب ١٨٩٧ 

وقد قسمتها الى حِقْبَتين : 

١-١ الحِقْبَة الأولى والتي يمكن ربطها بالفترة التي سَبَقَتْ تَوَلّي السلطان عبد الحميد الثاني حُكم الإمبرطورية العُثمانية أي ما قبل شهر  آب  ١٨٧٦ . 

١-٢ الحِقْبَة الثانية وهي ترتبط بالفترة  الأولى من حُكم  السلطان عبد الحميد الثاني والتي تَلَتْ مُباشرة إستلامه لسُلطاته في حُكْم الإمبرطورية العُثمانية وامتدت ما بين شهر آب ١٨٧٦ و آب ١٨٩٧ . 

وفي هذه اليومية ، سأكتبُ عن مرحلة ثانية هي :

٢- مرحلة ما بعد انعقاد ” مؤتمر بازل في آب ١٨٩٧ .

وأرى أنّه من المُفيد تمييز حِقَبَها المُختلفة وكما يلي : 

٢-١ الحِقْبَة الاولى وهي التي ترتبط بالفترة الثانية من حُكم السلطان عبد الحميد الثاني للإمبرطورية العثمانية والتي امتدت ما بين ” إنعقاد مؤتمر بازل ” في آب ١٨٩٧ ،  وحتى تاريخ إزاحة السلطان عبد الحميد الثاني عن الحكم في ٢٧ نيسان ١٩٠٩. 

ومما يَجْدُر ذِكْره أنَّ إزاحة السلطان عبد الحميد الثاني عن الحُكْم قد حصل بفعل تَمَرُّد عسكري شاركت فيه وحدات من الجيش العثماني في اسطنبول وتلك التي جاءت من سالونيك بقيادة محمود شوكت باشا ، وكانت هذه القوات مُوالِية لجمعية الإتحاد والتَّرَقي.

وبعد دخولها إسطنبول، اجتمعَ البرلمان العثماني في ٢٧ نيسان ١٩٠٩ ، وأصدرَ قرار خلع السلطان عبد الحميد رسميًا، وأُرسل بعد ذلك مَخفوراً إلى سالونيك . 

وقد خَلَفَه في ذات اليوم أَخُوه السلطان محمد الخامس رشاد الذي امتدَّ حُكُمه حتى وفاته في يوم ٣ تموز ١٩١٨ ، أي قبل نحو ثلاثة شهور من إعلان إنهزام الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى والذي أُعلن عن ذلك بصورة رسمية في تشرين الاول من العام ١٩١٨. 

ومنذ تعيينه ، فقد كان حكم السلطان محمد الخامس  صُورِيّاً حيث كانت السلطة السياسية الفعلية بيد “جمعية الإتحاد والتَّرَقّي” خاصة بعد الانقلاب السياسي والعسكري ( المعروف بانقلاب الباب العالي ) الذي قادته الجمعية في كانون الثاني ١٩١٣ حين دخل أنصارها بقيادة أنور باشا الى مقر الحكومة ، وقاموا بقَتْلِ وزير الحربية ناظم باشا ، وأجبروا الصّدْر الأعظم كامل باشا على الإستقالة ، ومنذ ذلك الوقت أصبحتْ “جمعية الإتحاد والتَّرَقّي” القوة الحاكِمَة الفِعْلِيّة للدولة

بعد وفاة السلطان محمد الخامس في ٣ تموز ١٩١٨، خَلَفَه في الحكم الصُّوري أخوه محمد السادس وحيد الدين الذي استمر على رأس الحُكْم حتى ١ تشرين الثاني من العام ١٩٢٢ ، وهو التاريخ الذي أَعْلَنَتْ فيه “الجمعية الوطنية التركية الكبرى” إلغاء السَّلْطَنة العُثمانية.

تَعود جُذور الحركة الإنقلابية  ضد السلطان عبد الحميد الثاني الى العام  ١٨٧٦ ، ففي بدايات حكمه ،  أقرَّ السلطان عبد الحميد ولأول مرة في تاريخ السلطنة العثمانية دُستوراً عَصْرِيّاً تتحول بموجبه من “سَلْطَنَة” الى “دولة عصرية ”  يحكمها نظام برلماني منتخب ، ويَسمح بإجراء انتخابات برلمانية ، إلا أنَّ السُّلطان عاد وعَلَّقَ عمل البرلمان والدستور في العام ١٨٧٨ وذلك بعد الحرب الروسية العثمانية . ومنذُ ذلك الوقت نَشَأَتْ في السلطنة حركات سرية تنادي بإعادة العمل بالدستور المُعَطّل وانتخاب برلمان عثماني بالإقتراع الحر. 

وفي عام ١٨٨٩ ، وفي كُلِّيّة الطِّب العَسْكرية ،  أسس إبراهيم تِمّو وعدد من زملاءه جمعية سرية عُرِفَت أولاً باسم ” جمعية الإتحاد العثماني ” ، وكانوا هؤلاء يعملون ضمن أُطُر جماعات تركيا الفتاة ، وقد سَعتْ هذه الجمعية الى تحقيق هدف إعادة العمل بالدستور العثماني لعام ١٨٧٦ ، وانتخاب برلمان للدولة، والحَدّ من الحكم المُطْلَق لعبد الحميد الثاني.

ومِنْ هُنا ، نَشَأَتْ مُعارضة في أوساط المثقفين والطلاب والضباط، وبدأ هؤلاء بتشكيل تنظيمات سِرِّيّة ، وكانوا يرون أنًَ الإستبداد المَرْكَزي هو أحد أسباب ضعف الدولة. 

إكتشفَ السلطان عبد الحميد الثاني  النشاط السِّرّي، وقام بقَمْعِه ، وقد دفع ذلك عدداً من أعضاء الحركة إلى الهجرة الى أوروبا، 

وهُنا بدأ التنظيم يَتحول من جمعية طلابية سرية داخل السلطنة إلى شبكة سياسية مُعارضة تعمل من الخارج ، وكان أحمد رضا من الشخصيات المؤثرة في تطوير التنظيم، وأصبح مركزه في باريس. 

وفي مؤتمر المُعارَضة العثمانية الذي انعقد في باريس في عام ١٩٠٢ ،  ظَهَرَت خلافات كبيرة بين جماعات تركيا الفتاة، وانْقَسَمَتْ وانبثقت بين صفوفها “جمعية الإتحاد والتَّرَقّي” . لكن هذه الأفكار تغيرت كثيرًا مع مرور الوقت .

ففي سالونيك، وهي مدينة عُثمانية مُهمة في مقدونيا آنذاك، تَأسَّسَ عام ١٩٠٦ جماعة سرية أُخرى تّسَمّى “جمعية الحرية العثمانية” ، وكان لها ارتباط قوي بالضُّبّاط، وخصوصًا ضُبّاط الجيش الثالث.

وفي عام ١٩٠٧ حصلَ الإتصال بينها وبين جماعة أحمد رضا في باريس، وفي أيلول ١٩٠٧ ، إندمج التنظيمان تحت اسم:

“جمعية الاتحاد والتَّرَقّي” (CUP)، وأصبح لها مركزان مهمان: باريس وسالونيك، لكن سالونيك أصبحت لاحقًا مركز القوة الحقيقي. 

لمْ تَعتمد “جمعية الاتحاد والتَّرَقّي” على الطلاب والمثقفين والصحفيين فقط ، بل بدأت تعمل على جَذْب ضباط الجيش العثماني ، والذي كان جيشه الثالث  مَوجوداً في مقدونيا ، وتَمكنتْ الجمعية من الإتصال بعدد من قادة الجيش وتنظيمهم ومن بين هؤلاء ؛ أنور باشا وطلعت باشا وجمال باشا وغيرهم.

بَدأَ تَمَرُّد الجيش الثالث في مقدونيا في عام ١٩٠٨ بقيادة الضابط أحمد نيازي بك الذي تحرك الى اسطنبول وأطلق العنان لثورة تركيا الفتاة ، ومع الوقت تعزز فيها تيار التتريك . 

وفي تموز من نفس العام ، طالب الجيش السلطان عبد الحميد الثاني إعادة العمل بالدستور .لكن السلطان لم يكن قادرا على مواجهة الجيش ، فاضطر للرضوخ وإعادة العمل بدستور ١٨٧٦ . حصل ذلك في يوم  ٢٤ تموز ١٩٠٨ ، واعتُبِرَ ذلك حدثاً تاريخياً أذِنَ ببدء الحقبة الدستورية الثانية في الدولة العثمانية . 

في ٢ آب ١٩١٤ ، تَمَّ توقيع معاهدة التحالف العثماني الألماني السِّرِّيّة ، ودخل العثمانيون الحرب رسمياً الى جانب ألمانيا في تشرين الأول من عام ١٩١٤ ، وجاء توقيع هذه المعاهدة بعد الهزائم التي لحقت بالسلطنة العثمانية في الحرب البلقانية عامي ١٩١٢/ ١٩١٣ وخسارتها لمساحات كبيرة من أراضيها في أُوروبا ، وكذلك بسبب العلاقات المُمَيَّزة التي كانت تربط السلطنة بألمانيا خلال فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني ، واعتماده على الضباط الألمان والعتاد الألماني في تدريب وإعادة تأهيل وتحديث المؤسسة العسكرية العثمانية، هذا بالإضافة الى الروابط الاقتصادية الخاصة مع ألمانيا والتي تَجَلَّت في  مساهمة الألمان في إنشاء خط سكة حديد الحجاز .

كما كانت مخاوف العثمانيين من أطماع روسيا القيصرية في السيطرة على مضائق البوسفور والدردنيل ، ومخاوفها كذلك من مخططات بريطانيا وفرنسا الرامية الى تفكيك السلطنة العثمانية عاملاً حاسماً في توقيع معاهدة التحالف السرية. 

خلال الفترة الثانية لحكم السلطان عبد الحميد الثاني الممتدة من آب ١٨٩٧ حتى نيسان ١٩٠٩ ، حصل انتقال تدريجي للاستيطان في فلسطين ، وتحول من نشاطات إستيطانية فَرْدِيّة مَدعومة من قبل جمعيات خيرية يهودية الى تنظيم صهيوني اكثر مؤسسية يعمل في اطار الفعاليات التي أنشأتها المؤتمرات الصهيونية المتتابعة التي انعقدت بعد مؤتمر بازل في آب ١٨٩٧ ، وقد أُقيمت خلال هذه الفترة خمسة عشر مُستعمرة جديدة ، اثنتان منها ولأول مرة عماليتان كانتا نواة لمستعمرات ” الكيبوتز ” 

في عام ١٨٩٨ ، أي بعد انعقاد ” مؤتمر بازل ” في آب ١٨٩٧ ، بَدَأ إنشاء أول مُسْتَعْمَرة زراعية ، وكانت بإسم “بني يهودا”،  وقد أُقيمَت في الجولان في منطقة تقع جنوب شرق بحيرة طبرية بدعمٍ من مُهاجرين من صَفَد ومن جمعية بني يهودا وجمعية حوفيفي تسيون ( أحباء صهيون ) ، وفي ذات العام أقيمت مستعمرة زراعية ثانية باسم “محنايم” في الجليل الأعلى قُرْب صَفَد ، بدعم وتمويل من جمعية «أحبّات صهيون» الجاليكية، مع مساعدة الجمعية اليهودية للإستعمار ( JCA) و«عزرا» في برلين . وفي عام ١٨٩٩، أُقيمَت مُستعمَرة “سجيرا” في الجليل الأسفل بالقرب من الناصرة بدعم وتمويل البارون إدموند دي روتشيلد والجمعية اليهودية للاستعمار ( JCA) ، كما أُقيمَت في العام ١٩٠١ ، مُستعمرة ” مسحا ” في الجليل الأسفل بدعم وتمويل جمعية «بنيامين زئيف هرتسل»/حوفيفي تسيون و(JCA)،والتي سُمِّيَت في عام ١٩٠٣ بـ” كفر تافور”، وفي ذات العام أُقيمَت مُستعمرتان أُخْرَيتان الأولى باسم ” يبنئيل ” وتقع جنوب غرب بحيرة طبرية ، وذلك بدعم وتمويل جمعية يهودية إستيطانية من مهاجري شرق أُوروبا و (JCA)، والثانية باسم ” منحنيه ” وقد أُقيمَتْ في منطقة جنوب بحيرة طبرية بالقرب من نهر الأُردن ، وذلك بدعم وتمويل مستوطنين يهود و (JCA) . 

وفي العام ١٩٠٣، أُقيمَتْ ثلاثة مُستعمرات أُخرى ، الأُولى باسم ” بيت غان ” بالقرب من مُستعمرة “يبنئيل” في الجليل الاوسط ، بدعم وتمويل مستوطنين يهود و (JCA) , والثانية باسم ” عتليت ” في منطقة الساحل جنوب حيفا ، بدعم وتمويل شركة/جمعية يهودية، مع دور للمؤسسات الصهيونية ، والثالثة باسم ” جفعات عادا ” بالقُرْب من مُستعمرة ” زخرون يعقوب ” بدعم وتمويل مُستوطنين يهود، وعائلة روتشيلد، كما أُقيمتْ في العام ١٩٠٤ ، مُستعمرة ” كفر سابا ” في السهل الساحلي شمال شرق يافا بدعم وتمويل من مستوطنون يهود مرتبطون ببتاح تكفا ، وقد تطورت الى مستعمرة زراعية . 

وفي العام ١٩٠٨ ، أقيمَت ثلاثة مُستعمرات ، الأولى باسم  ” كنيرت ” على شاطىء بحيرة طبرية ، بدعم وتمويل  من مكتب فلسطين التابع للمنظمة الصهيونية/المؤسسات الصهيونية، وبمشاركة الصندوق القومي اليهودي ، والثانية باسم ” متسبه ” على شاطىء بحيرة طبرية بدعم وتمويل مستوطنين من المهاجرين الجدد ومؤسسات الاستيطان ، والثالثة باسم ” عين غانيم ” بجوار مُستعمرة “بتاح تكفا” ، بدعم وتمويل الصندوق القومي اليهودي (KKL-JNF)، ويُذكر في هذا الخصوص أنَّ هذه المُستعمرة كانت اول مستعمرة عُمّال مُرتبطة بالصندوق ،وأخيراً في عام في ١٩٠٩ ، أُقيمت مُستعمرتان الأولى باسم ” دغانيا ” بالقرب من أم جوني ، على شاطىء بحيرة طبرية ، بدعم وتمويل عمال من الـ«هَبوعيل هاتسعير»،وأيضاً من قبل المنظمة الصهيونية وقد تحولت إلى النموذج الاول للكيبوتس ، والثانية باسم ” أحوزات بيت ” شرق يافا بدعم وتمويل جمعية من اليهود المقيمين في يافا بقيادة أكيفا آربه فايس ، والصندوق القومي اليهودي .

يُضاف الى ما ذكرته أعلاه  الملاحظة التالية ذات الأهمية الكبرى ، ففي ٢٩ / ٢٨ من ايلول ١٩٠٧ ، تأسست منظمة سرية يهودية صغيرة إسمها بار-غيورا في يافا، وكان من أبرز مؤسسيها إسرائيل شواحط، إسحاق بن تسفي، ألكسندر زيد وإسرائيل جلعادي ، وكان هدفها الأساسي إنشاء قوة حراسة يهودية بدل الاعتماد على الحراس العرب في بعض المستوطنات، وبدأ أعضاؤها العمل خصوصًا في مستعمرة سجيرة (سجيرة/إيلانيا). 

كما ينبغي الملاحظة الى أن  المنظمة الصهيونية العالمية ، نجحت في  عام ١٩٠٨ بفتح مكتبٍ لها في يافا، وبدأت سياسة أكثر تنظيمًا للإستيطان وشراء الأراضي . 

وفي ١١ نيسان ١٩٠٩ تم الإعلان عن تأسيس مدينة تل أبيب ، وكذلك دغانيا، والتي أصبحت رمزًا مبكرًا للحركة الكيبوتسية. 

وبعد أقل من سَنتين من تاريخ تأسيس بار – غيورا في أيلول ١٩٠٧ ، قَرَّر أعضاءها تحويل التنظيم السري الصغير إلى منظمة أوسع وأكثر علنية ،وقد تم ذلك في  ١٢ نيسان ١٩٠٩  ( أي قبل نحو أُسبوعين فقط من تاريخ إعلان إزاحة السلطان عبد الحميد ) عبر الإعلان عن تأسيس منظمة  الحارس رسميًا في كفر تافور ، وكانت مهمتها الأساسية حراسة المستعمرات اليهودية وتنظيم حُرّاس يهود مسلحين. وبمرور الوقت أصبحت مسؤولة عن حراسة عدد كبير من المُستعمرات. واستمرت حتى عام ١٩٢٠   عندما انتهى نشاطها الرسمي وأصبحت «الهاغاناه» المنظمة الدفاعية الأوسع.

سأكتفي في هذه اليومية بهذا القدر من التحقيق . 

وللحديث بقية . 

عبد الرحمن البيطار 

عمان – ١٤ آب ٢٠٢٦

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *