Menu Close

يومية الإثنين المُوافق ٢٤ آب ٢٠٢٦ – أعداد وأحوال اليهود في رومانيا و المجر وبلغاريا ويوغسلافيا وإيطاليا قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية في أيلول ١٩٣٩ ، ومباشرةً بعد انقضاءها في ٨ أيار ١٩٤٥ …( وذلك كما عَرَضَته لُجنة التحقيق الإنكليزية الأمريكية بشأن مَشاكل يهود أُوروبا وفلسطين والصّادر في ٢٠ نيسان ١٩٤٦- تأثيرات الصهيونية السياسية في المواطنين اليهود في كل من المجر وإيطاليا 

لنَعُد من جَديد  الى تقرير لجنة التحقيق المُشار إليه أعلاه  ولنتعرف على اعداد واحوال اليهود من مواطني البلدان الأوروبية التالية : 

رومانيا والمجر ، وبلغاريا و ويوغسلافيا وايطاليا قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية ومباشرة بعد انقضاءها . 

بداية الاقتباس 

رومانيا :

٣٣- . لقد اضطررنا أنْ نعتمد في تقريرنا عن هذه الأقطار على الوثائق فقط وعلى البَيِّنات التي أُتيحَ لنا الحصول عليها من خارج حدودها .

٣٤- كان عدد السُّكان اليهود فى رومانيا سنه ١٩٣٩ ، حوالي ٨٥٠،٠٠٠ شخص . وقد قيل لنا أنه يوجد الآن في البلاد ، ضمن حدودها الحالية نحو ٣٣٥،٠٠٠ شخص ، وهذا العدد يُؤلف أكبر جالية يهودية في أَيِّ قُطر من الأقطار الأُوروبية. وقد وُضِعَت خلال الحرب جميع الشّرائع الألمانية المُتَعَلِّقَة بالعُنصرية موضع التنفيذ فى هذه الاقطار ، فَقُتِلَ من اليهود عِدّة آلاف ، وأُرْغِمَ مُعظم الذين بَقوا على قَيْد الحياه على العَمل كأرقاء. ولم يحتفظ سوى القليل منهم بما يَفتنون ، ويَلوحُ أنّه يَقف فى سبيل إعادة إستقرارهم في حياة البلاد الإقتصادية صُعوبات جَمّة ، فالشبيبة اليهودية ، مثلاً ، لم تتلق خلال الحرب ، تعليماً فنياً ، ويَنْظُرُ إليهم الأهالي غَير اليهود نَظرة غير وُدية.

وفى شهر تشرين الثانى سنة ١٩٤٥ ، كان يَتعذر على خمسين فى المائة من يهود رومانيا كَسْب

عَيْشهم ، وكانوا يتلقون الإسعاف من لجنة التوزبع الأمريكية اليهودية المُشتركة.

وقد ترامى إلينا أنَّ الحكومة تَعطف على اليهود ، وأنها أصدرت تَشاريع تَقضي برَدِّ أموالهم وحُقوقهم إليهم، غير أنَّ تنفيذ هذه التشاريع تَكتنفه صِعاب جَمّة كالصِّعاب التي تُجابَه فى سائر الأمكنة، وأنَّ تجريد مُشغلي الدّور ( البيوت ) الحاليين الذين أخذوا يَعْتبرون الدّور التي احتلوها كبيوتهم الخاصة وتنحيتهم عن المتاجر التي يعتمدون الآن عليها في كَسْبِ عيشهم يُلازمه مُقاومة لا بد منها ، وتنفيذ التشاريع ، التي قد بُدِىءَ فى تنفيذها ، هو في حَدِّ ذاته سبب لإثارة روح العداء نحو اليهود ، ووجود اليهود فى الحكومة وفي قوة البوليس يُثير شُعور العداء نحو الجالية اليهودية ، كما هي الحال فى بولونيا .

٣٥ – يَتَعَذّر علينا ، بالإستناد إلى المعلومات التي تلقيناها ، أنْ نُقَدِّر عدد اليهود الذين يَودّون النّزوح عن رومانيا ، أو الذين يُكرَهون على النّزوح عنها ، تقديراً يُوثق به ، غير أنَّ ثَمّة دَلائل تُشْعِرُ أنَّ كثيرين منهم يَرغبون في النّزوح ، وفي مُقاطعة ريغات ، حيث كان الإبعاد خَفيف الوَطأة ، يُفَضّل عدد كبير منهم البقاء على النّزوح ، وقد اتصلَ بِمَسامِعنا  أنَّ نحو ١٥٠،٠٠٠ شخص من مجموع سُكّان البلاد عُموماً ، قد قَدَّموا طلبات رسمية للحصول على شهادات هِجْرة إلى فلسطين .

المَجَر :

٣٦ – كان عدد اليهود في الإقليم المَعروف اليوم بالمَجَر نحو ٤٠٠،٠٠٠ شخص فى سنه ١٩٣٠ ، وقد عانى أهل البلاد الأَمَرّين من النَّفي والإبعاد ، و يُقَدر الآن عدد اليهود الموجودين فيها بنحو ٢٠،٠٠٠ شخص يُقيمُ ٩٠ في المائة منهم فى بودابست.

وفي حين يَشْغَل بعض اليهود مَناصب فى الحكومة ، ويَعمل البَعض الآخر ، على حَدِّ ما قيلَ لنا ، على جَنْي المكاسب عن طريق التضخم المالي والسّوق السّوداء يُسْتَدَل على حالة الأغلبيه السّاحقة منهم من الأرقام التالية :- 

  • لقد كان ٧٧ فى المائة من جميع السكان اليهود فى بودابست سنة ١٩٤٥ يتلقون ألبسة على سبيل الإسعاف ، من منظمات يهودية ، و
  • ٤٦ فى المائة يتناولون الغذاء ، و 
  • ٦٦ فى المائة يتلقون نقوداً ، و
  • ١٤ فى المائة يُمنحون مساعدة لدفع إيجاراب مَساكنهم .

وليسَ هنالك تَمييز في نظر القانون ، بينهم وبين غيرهم ، بَيد أنه بالنظر للتقصير فى تنفيذ مراسيم الحكومة فقد الكثيرون منهم كل ما يَملكون ولم يُعَوّضوا عن أموالهم إلا قليلاً .

وتدل المعلومات التى لدينا على أنَّ الحركة اللاسامية آخذة في الإنتشار ، وقد دامَتْ الدعاية فى هذه الناحية مُدّة خمسة وعشرين عاماً ، ولا تزال مُستمرة ، والمساعي التي تُبذل لاستعادة الأموال تأتي برد الفعل المعتاد ، واشتراك اليهود فى مناصب الحكومة وانخراطهم فى سلك البوليس السِّرّى يعودُ بنفس الصّدى ، كما هي الحالة فى بولونيا .

٣٧-   لقد أدَّت جميع هذه العوامل ، وتَدَهوُر إقتصاديات البلاد ، إلى الاستنتاج بأنَّ الذين اندمجوا مع أهل البلاد إندماجاً تاماً ، والمُتقدمين في السِّن ، والشيوعيين اليهود ، والإشتراكيين ، هُم وَحدهم الذين قد يرغبون فى البقاء ، ويتراوح عدد هؤلاء بين ٣٠،٠٠٠ و ٤٠،٠٠٠ شخص ، أو ما يَقِل عن خمسة وعشرين فى المائة من السكان اليهود .

٣٨-    ويبدو أنّ الرَّغبة شَديدة ، كما هي الحال في بولندا ، في مُغادرة البلاد ، ويظهر أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية هي الهدف الأول الذى يختارونه وبما أنهم يُقدرون أنَّ الهِجرة إلى الولايات المتحدة على نطاق واسع مُتعذرة بمقتضى القوانين المعمول بها الآن ، فقد أعربَ بين ٥٠،٠٠٠

شخص و ٦٠،٠٠٠ شخص منهم عن رغبتهم فى الذهاب الى فلسطين ، وهُم يَشعرون بأنَّ الفُرَص المُهيأة للنزوح من المناطق العسكرية أوفر ، ولذلك لا يزال عدة مئات من يهود المَجَر خارج تلك البلاد وكثيرون منهم يَشُقُّون طريقهم إلى منطقة الإحتلال الأمريكية فى ألمانيا والنمسا.

٣٩ – لقد تلقينا بَيِّنَة تُثبت أنَّ المُنظمات الصهيونية فى رومانيا والمَجَر تَعمل بنشاط، وأنَّ حركة التقدم إلى الجهة الغربية يَقوم على تنظيمها أشخاص تَدَرّبوا تدريباً جيداً على الأعمال غير المشروعة إبان الحرب. وقد بَقِيَت منظماتهم على حالها ، وهى تُؤلف الآن قِسْماً من اللجان اليهودية الرومانيه والمَجَرِيّة المركزية والذي يُظْهِر أنَّ للصهيونية سَيطرة على هذه اللجان ، ويلوحُ أنَّ الهيئات غير الصهيونية تَنظر الآن إلى الهجرة على نطاق واسع بعين القُبول ، بينما تقوم فى الوقت ذاته ، بكل ما فى وُسْعِها لتحسين أحوال اليهود الذين يَودون البقاء، وتُقَدِّم لجنة التوزيع الأمريكية اليهودية المُشتركه إعانات مالية ، وتُدفع هذه الاعانات للجنة اليهودية المركزية فى كل بلد ، ولمّا كان من المُتعذر على لُجنه التوزيع الأمريكية اليهودية أنْ تُعَيِّن لها مُمثلين شرقي ڤيَنّا فالرقابة على نفقاتها فى تلك المنطقه ضئيله ، إن لم تكن مَعدومة .

بلغاريا :

٤٠ – إذا قارنّا عَدد اليهود الذين تُوفّوا في بلغاريا ، بسَبب الإضطهاد النازي ، مع عَدد الذين تُوفّوا فى البلاد الأُخرى نَجد أنَّ عدد هؤلاء ضئيل ، ويبلغ عدد اليهود الموجودين فى بلغاريا اليوم ٤٥،٠٠٠ شخص فى حين كان عددهم فى سنة ١٩٣٩ خمسين ألف شَخص ، وقد تَعَرّضو لسِلسلة من التشاريع المتعلقة بالتمييز العُنصري ، ومُصادرة الأموال ، وبيعها إجبارياً ، والعَمَل الإجباري ، وبالرغم من إلغاء هذه التشاربع ، فإنَّ حالة اليهود تَظهر سيئة ، إذا ما قُورنت بحاله المواطنين الآخرين ، والإدارة التى تعمل على إعادة الأموال مُثقلة الكاهل بَطيئة العمل .

ويلوحُ لنا أنَّ الحركة اللاسامية غير مُنتشرة فى بلغاريا ، غير أنَّ جميع اليهود غير الشيوعيين ، شَأنهم فى ذلك شأن الذين يَمقتون الحُكم الحاضر ، يَرغبون فى مُغادرة البلاد ، ويُخيم على معظمهم ، باستثناء الذين يتلقون إعانة من الحكومة ، الفَقر المُدْقِع وشَظَف العيش ، وهم يرغبون فى النزوح إلى أية بلاد تكون سُبُل العيش فيها مُمَهّدة للشروع بالعمل من جديد ، وقد قام ١٢،٠٠٠ شخص منهم بتسجيل أسمائهم للهجرة إلى فلسطين ، بيدَ أنَّ المعلومات التي لدينا تدعو الى الشّك في تَسهيل مُغادرتهم البلاد .

يوغوسلافيا :

٤١ – كان عَدد اليهود فى يوغوسلافيا قبل الحرب حوالى ٧٥،٠٠٠ شخص ، ويُقدر عَدد الباقين منهم بنحو ١١،٠٠٠ شخص. ويُعتقد أنّ حالتهم الإقتصادية لا تَختلف عن حالة السُّكان الآخرين فى البلاد ، وتَتوقف وُجهة نظرهم حول النّزوح عن البلاد على وُجهه نَظَرِهم السياسيه لا خِشيتهم من الحركة اللاسامية التى لا يُوجد لها أثر فى البلاد. ويُظنُّ أنَّ ٢،٧٥٠ شخصاً يَرغبون فى النُّزوح الى فلسطين و٥٥٠ شخصاً ، أو ما يناهز هذا العدد ، يرغبون فى النزوح إلى أيةِ بلاد أُخرى ، لا سِيّما الولايات المتحدة الأمريكية.

إيطاليا 

٤٢- يَظهر أنَّ عدد اليهود المُقيمين الآن فى إيطاليا يبلغ ٤٦،٠٠٠ شخص، منهم ٣٠،٠٠٠ شخص من اليهود المواطنين ، وليس لهؤلاء أية مشكلة خاصة. وهناك ما يَقْرُب من ٦،٥٠٠ شخص من اليهود غير الإيطاليين مُوزعين فى المراكز الأربعة الرئيسية ، فى جنوب إيطاليا ، تُشرف عليهم جمعية الإنعاش والتعمير للأُمم المتحدة ، ويوجد فى مراكز أُخرى مى جهات مختلفة ما يقرب من ٥٥٠٠ شخص ، ويُقال أن هناك ، بالإضافة الى ما تقدم ، ٤،٠٠٠ شخص من اليهود غير الإيطاليين، مُوزعين في مدن مختلفة .

إنَّ المركز الكائن فى سانتا ماريا دي باغني ويَشمل هذه القرية بأسْرِها التي خَصّصتها السّلطات الإيطالية لهذه الغاية ، ولما كانت هذه القرية مَصْيَفاً على شاطىء البحر ، فالمَساكن (الڤيلات) التى يُقيم فيها الألف يهودي من غير الإيطاليين خَلّابة المَنًظَر ، وإنْ كانت غير مؤثثة تأثيثاً وافياً.

لقد كان الاستقبال الذى لَقيته لُجنتنا الفرعية هناك على غِرار الإستقبال الذي قُوبلت به فى مراكز عدة في ألمانيا وفى غيرها من الأماكن التى زارها أعضاء من اللجنة. فقد سار عدد منهم يتراوح من ٦٠٠ و ٧٠٠ شخص ، على هيئة إستعراض عسكري ، حاملين الأعلام ، وسار فريق من الاحداث في صفوف مزدوجة ، حاملين راية كُتِبَ عليها عبارة (ليسقط الكتاب الابيض) ومن الجلي أن المظاهرة لم تكن بنت ساعتها ، ولكنها كانت متقنة التنظيم ، وحمل جماعه من الشبان الذين قيل عنهم أنهم يُمثلون القسم الثائر من الجماعة، عَلَما كُتبَ عليه عبارة مفادها أن اللجنة هي (إهانة للشعب اليهودي) وقد جرت العادة فى المراكز الأخرى ، أن يُكتب على الأعلام عبارات تطالب بإباحة الهجرة الحرة الى فلسطين ، وإقامة دولة يهودية ، و «نهاية الكتاب الابيض» (هكذا) .

وقد زارت اللجنة الفرعية أيضاً مُستعمرة أُخرى على السّاحل ، تَكتنفها مناظر خلّابة ، هى مُستعمرة سانتا ماريا دى لوقا ، يُوجدُ فيها نحو ألفي يهودي غير أيطالي ، مُعظمهم من الشبّان كما هى الحال فى المخيم الذى أشرنا إليه فيما تقدم ، وقَضَتْ اللجنة الفرعية الليل في تلك المُستعمرة ، وقد وجد ، فى الصباح ، أنَّ سَبعة من إطارات سيارات اللجنة قد مُزِّقَت ، وقد أتينا على ذِكْر هذه الحوادث السّيئة لمجرد التدليل على الشّعور العَميق الذي يختلج فى نفوسهم ضد البقاء فى المراكز ، حتى ولو كانت في مُحيطٍ جَذّاب ، وعلى حُبِّهم لفلسطين حُبّاً يكاد يكون جنونياً .

٤٣-     إنَّ الحكومة الإيطالية والشعب الإيطالي يَنظران نَظْرة وُدِّية إلى هؤلاء اليهود غير الإيطاليين ، بيدَ أن إيطاليا ، في حالتها الإقتصادية الحاضِرة ، لا تَستطيع أنْ تُمثلهم ، حتى ولو رغبوا في البقاء فيها ، أما اليهود الإيطاليون فلا تَحدوهم رغبة فى النزوح.

٤٤-     لقد أشرنا إلى هؤلاء الأشخاص كيهود غير إيطاليين ، إذْ يَتَعَذَّر تَصنيفهم كمُشردين ونازحين ، وقد دخل أغلبهم البلاد الإيطالية عبر الحدود ، وهم يَعْتَبِرونَها نُقطة يَرحلون منها إلى فلسطين .

انتهى الاقتباس 

مِمّا عَرَضته اللجنة المُشار إلبها أعلاه في تقريرها عن أحوال اليهود في المَجَر وفي ايطاليا ، يُمكننا قراءة تأثيرات الصهيونبة السياسية العنصرية عليهم على نحو جَلِيٍ وواضح ودورها في تعبئتهم لأجل إقامة المشروع الصهيوني العنصري في فلسطين . 

عند هذا الحد من المعلومات ، سأتوقف في هذه اليومية . 

وللحديث بيقية 

عبد الرحمن البيطار 

من على شاطىء ماكنزي في لارنكا . 

٢٤ آب ٢٠٢٦ 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *