Menu Close

يومية الثلاثاء الموافق ٢٥ آب ٢٠٢٦ – أعداد اليهود في كل من اليونان وبلجيكا وهولندا وسويسرا  وأحوالهم فيها قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية ( قبل ايلول ١٩٣٩) وبعد انقضاءها في ٨ ايار ١٩٤٥ ( وذلك كما عَرَضَته لجنة التحقيق الانكليزية والأمريكية في تقريرها بشأن مَشاكل يهود أُوربا وفلسطين الصّادر في ٢٠ نيسان ١٩٤٦) + دور الصهيونية السياسية في تجنيد اليهود من مواطني البلدان الاوروبية قبل الحرب وبعدها لتغذية المشروع الصهيوني في فلسطين بالمستعمرين / المستوطنين اليهود ، ونجاحها في تحويلهم في فلسطين من ضحايا للعنصرية واللاسامية  الى مرتكبي جرائم تمييز عنصري وتطهير عرقي وقتلة بحق الفلسطينيين العرب في فلسطين . 

في هذه اليومية ، سَأُنهي ما أوردته لُجنة التحقيق الإنكليزية الأمريكية عن حالة يهود البلدان الأوروبية قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها وذلك كما سجلتها أقلام أعضاء اللجنة خلال زياراتهم للمُدُن والبلدات والقُرى الأوروبية ومُخيمات المُشردين واللاجئين التي أقيمت بها ، وهذه الزيارات حصلت في الأسابيع القليلة الاولى من عام ١٩٤٦، هذا مع العلم ان اللجنة خصصت لكل بلد اوروبي فصلا عن حالة اليهود في ذلك البلد وجمعت كل الفصول في  الملحق الثاني من ملاحق هذا التقرير الهام . 

تتناول هذه اليومية حالة يهود البلدان الاوربية التالية : اليونان ، وبلجيكا وهولندا وسويسرا ، وبها تكون اللجنة قد اكملت وصف حالة اليهود في البلدان الاوروبية المختلف وقدمت بيانات عن اعدادهم وأحوالهم كما كانت قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية ، وكما وجدوها خلال زياراتهم بعد انقضاءها في ٨ ايار ١٩٤٥ وحتى نيسان ١٩٤٦.  

بداية الاقتباس 

اليونان

٤٥ – يُوجد فى اليونان اليوم ١٠،٠٠٠ شخص من اليهود ، هُم الذين بَقوا على قَيْد الحياة من السُّكان اليهود قبل الحرب الذين كانوا يبلغون ٧٥،٠٠٠ شخص ، وقد بَقِيَ على قَيْد الحياة ألفان من أكبر جالية يهوديه فى سلانيك ، كان عدد أفرادها ٥٦،٠٠٠ شخص . وقد أُبيدَ خلال الإحتلال النازي لليونان ، القِسم الأكبر من اليهود ، ولجأَ عددٌ ضئيلٌ منهم إلى المَخابىء ، والذين بَقَوا على قيد الحياة ، مُشتتون في أنحاء البلاد ، وتُقيم الآن الجاليات الكبيرة منهم فى أثينا وسلانيك.

والحركة اللاسامية مَعْدومة في الأساس ، وقد صُودِرتْ بالفعل جميع أموال اليهود وبالرغم من صدور تشريع يَقضي بإعادة أموالهم إليهم ، فمما لا ريب فيه ، أنَّ تطبيقه شاق ، وقد يُؤدي الى تعكير العلاقات بين اليهود وجيرانهم من السكان .

وهناك صُعوبات إقتصادية مُسْتَعصِيَة ، وما يَقْرب من نصف السكان اليهود يتلقون إعانات ~ إنَّ فقدان التوازن فى هذه الجاليات الصغيرة التى يتألف مُعظمها من الرجال يُؤثر تأثيراً سيئاً و احتمال تكوين عائلات ، ويبلغ العدد المُقَدَّر للأشخاص الذين يَرغبون فى النزوح خمسين فى المائة وتتوقف صِحّة هذا الرقم على الشخص الذى قام بالتقدير ، كما أنَّ أمر الهجرة يتوقف على التحسن

الإقتصادي .

بلجيكا

٤٦ – كان عدد اليهود في بلجيكا قبل الحرب ٩٠،٠٠٠ شخص أما الآن فيبلغ عدده ٣٣،٠٠٠ شخص ، منهم ستة الاف شخص من اللاجئين الألمان والنمساويين وألفان من المُهاجرين الجُدد ، وتُقدم السُّلطات المُساعدة إلى اليهود ، ويُعْتَبر المُهاجرون الألمان والنمساويون مُهاجرين شَرْعيين ، وليسَ هناك مَيْل للهِجْرة على نطاق واسع .

هولندا

٤٧ – بَلغَ عدد اليهود قبل الحرب ومن ضمنهم اللاجئون نحو ١٥٠،٠٠٠ نسمة تقريباً ويُوجد الآن نحو ٣٠،٠٠٠ نسمة ، ومن ضِمنهم ٦،٠٠٠ من اللاجئين من ألمانيا والنمسا وجِنسيات أُخرى مُختلفة ، ومع أنهم مُنِحوا مأوىً مُؤقتاً غير أنهم لمْ يُمنحوا حُقوق الإقامة الدائمة فيها ، وتَقف حكومه هولندا من اليهود مَوْقف المُساعِد ، وليس هناك دلائل تُشير إلى الرَّغبة الشديدة فى النُّزوح عنها .

سويسرا 

٤٨ – يُوجد الآن في سويسرا، وهي البلاد التي أُعِدّتْ مأوى لنحو ٣٥،٠٠٠ يهودي معظمهم.من فرنسا وإيطاليا ، حوالي ١٠،٥٠٠ لاجئ ، ذلك أنه قد عاد زُهاء ٢٤،٥٠٠ شخص إلى بلادهم أو أماكن إقامتهم الأصلية .

والخُطّة التي اتبعتها سويسرا ، هيَ تَهيئة مَلجأ مُؤقت ، وإباحة المُرور من بلادها ، وقد تبينَ لنا ، بالإضافة إلى ذلك ، أنَّ نحواً مِنْ أربعة آلاف شخص من هؤلاء اللاجئين قد يَبقون فى البلاد ، إذا ما قُدِّمَت الأموال لمساعدتهم غير أنه يَتَعَذّر عليها أنْ «تتمثل» الاخرين .

نهاية الاقتباس 

وكما ذكرت في اليوميات الاربعة السابقة ( ٢١ و ٢٢ و ٢٣ و ٢٤ آب ٢٠٢٦)، فإن الإلمام بما حصل في فلسطين من جرائم تمييز عنصري وتطهير عرقي بحق الفلسطينيين سكان البلاد الاصليين خلال سني النكبة (١٩٤٨/١٩٤٩) وحتى تاريخه ، ارتكبها ضحايا العنصرية واللاسامية الاوروبية من اليهود من مواطني البلدان الاوروبية ، والذين عَبّئتهم وجندتهم الصهيونية السياسية العنصرية  هو أمر يحتاج لتحليلات ودراسات نفسية / سيكولوجية عميقة لتفسير افعال الضحايا من جهة ، ومن جهة أخرى تفسير كيف نجحت الصهيونية السياسية العنصرية في شحن الضحايا اليهود من مواطني البلدان الاوروبية وتحويلهم خلال اقل من خمسة سنوات فقط من تاريخ انقضاء الحرب العالمية الثانية في أوروبا اي من تاريخ ٨ أيار ١٩٤٥ الى مجرمين وإرهابيين وقتلة للفلسطينيين : طَرَدهم يهود البلدان الاوروبية – الذين هاجروا الى فلسطين – من ديارهم ، واستولوا على املاكهم ، واقاموا اكثر من خمسين  غيتو لهم في قطاع غزة ، وفي الضفة الغربية ، وفي شرق الاردن وسوريا ولبنان أسموها مخيمات لاجئين ؛  استضافت ثلثي الشعب الفلسطيني بعد حملة التطهير العرقي التي شَنّتها  عليهم عصابات الارهاب الصهيوني المسلح ابتداء من اول نيسان ١٩٤٨ ، واستمرت على مدار عامي ١٩٤٨ و ١٩٤٩  وحولت اكثر من (٧٥٠،٠٠٠) فلسطيني الى لاجئين ومشردين ونازحين وحتى هذا الوقت  . 

سأكتفي في هذه اليومية بهذا القدر من المعلومات . 

وللحديث بقية

عبد الرحمن البيطار 

لارنكا – ٢٥ آب ٢٠٢٦

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *