Menu Close

يومية السبت الموافق ١٩ أيلول ٢٠٢٦-إستكمال لما ورد في الملحق الرابع من تقرير ” لجنة التحقيق الإنكليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود أوروبا وفلسطين ” المنشور في ميسان ١٩٤٦ وأضواء عن طارق عبد الكريم محمود وكتابه ” شاهد ومشهود ” الذي يروي فيه سيرة عَمِّه الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود 

عاد صديقي جهاد القبج من عمّان عَصْر يوم الأحد الموافق ١٣ أيلول ٢٠٢٦ . وكان قد سافر في يوم الخميس ١٠ أيلول الى فلسطين لزيارة والدته المقيمة في بيت العائلة في عَنَبتا . 

جهاد من مواليد عَنَبْتا وتَخَرَّج من مدرستها الثانوية في العام ١٩٧٦ ، والتحقَ في ذات العام بكلية الهندسة في الجامعة الأردنية . وقد أوضحَ لي أنَّ عائلة الشاعر عبد الرحيم محمود ( الفقهاء) وعائلتي نَصّار والقُبَّج وجميعها من عَنَبْتا ، تَجمعهم صِلات قَرابة ومُصاهرة ونَسَب . 

لذا ، وَجَدتُ نفسي وأنا أقرأ كتاب الأُستاذ طارق عن عَمّه الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود ألجأُ الى جهاد للإستفسار عن حَدَثٍ ما أو لتأكيد مَعلومةٍ مُعينة تَخُصُّ الشاعر أو أحد أفراد أسرته ، وكان هو بدوره يقوم بإجراء ما يلزم من اتصالات مع أقرباء الشاعر الشهيد للحصول على المعلومة المطلوبة وعلى الأخص أن الاستاذ طارق عبد الكريم محمود ، مؤلف كتاب ” شاهد ومشهود” والمقيم في عنبتا هو من دَرَّسه اللغة العربية أثناء دراسته في مدرسة عنبتا الثانوية ، وقد روى في كتابه سيرة عَمّه الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود من خلال الشهادات التي جمعها من الكثير من أقرباء وأصدقاء ومعارف الشاعر الشهيد . 

أخبرني جهاد انه التقى بأُستاذِه طارق صباح يوم الجمعة ١٤ أيلول بعد أن أدّيا صلاة الجمعة في مسجد القرية المشهور وتَحَدّثا معاً ، وأخبره أنّي كَتبتُ عن كتابه ” شاهِد ومَشهود ” في اليوميتين اللتين نَشَرتهما على موقع المُدونة الخاصة (Blogger )وعلى صَفحتي في “الفيس بوك”  بتاريخ  ٤ و ١٥ أيلول . كما وأَسَرَّ لي أنّه حَصلَ من الاستاذ طارق على نسخة أُخرى من كتابه مع إهداء بخَطِّ يده وذلك بعد أنْ أخْبره أنه أقرضني نسخته من الكتاب التي كانت في حَوزته . وخلص الى إعلامي الى أنه وفي ضوء ذلك فإنه يُمكنني الإحتفاظ بنسخة الكتاب التي بين يدي  . 

ومن جهاد،  عَلِمتُ أيضاً أنَّ الأستاذ طارق كان قد تلقى تعليمه العالي لعامين دراسيين في “دار المعلمين” الكائنة في بيت حنينا – قضاء القدس ، وقد تَخَرَّج منها في عام ١٩٦١ في الوقت الذي كان يدير الدار  الاستاذ ذوقان الهنداوي . وأنه كان أيضاً على معرفة وثيقة بوالدي ( وهيب البيطار) خاصة وأنه أكمل تعليمه الثانوي في مدرسة الفاضلية في طولكرم  والتي كان يديرها والدي حتى العام ١٩٥٦ . 

لِنَعُد الآن إلى “تقرير لجنة التحقيق الإنكليزية الأمريكية بشأن مشاكل بهود أروبا وفلسطين” ، الصادر في لوزان في نيسان من عام ١٩٤٦ لنَسْتَكْمِل ما تناولته في اليوميات الاخيرة من استعراض لمحتويات التقرير التاريخية عن فلسطين وقضيتها كما روتها اللجنة ، وأخيرا لما ورد في الملحق الرابع من معلومات أوردتها اللجنة فبي تقريرها المهم . 

وقبل استكمال تشر ما ورد في هذا الملحق ، دعونا نستذكر ما تم ايراده في اليومية السابقة ( يومية ١٥ أيلول ٢٠٢٦) حول تقرير ‘لجنة بيل’ والذي تم نشره من قبل الحكومة البريطانية فى اليوم السّابع من شَهْر تَمّوز سنة ١٩٣٧ ، والذي توصلت فيه اللجنة ” إلى الإستنتاج أنَّ الإنتداب فد أصبحَ غير عَمَلي ويَنْبغي إلغاؤه” ، واقترحتْ ” التّقسيم ، على أنْ تَشْتَمِل الدولة اليهودية على الجَليل ، وسَهل مَرْج إبن عامِر ، والسَّهْل الساحلي ، وأنْ تَشْمَلَ الدولة العربية مُعْظَم القِسْم المُتبقي من فلسطين وشرق الأُردن ، واقترَحَتْ إقامة إنتداب دائم على مَنطقة القُدْس وبعض الأماكن المَسيحية المُقَدَّسة.” 

وفي الوقت ذاته الذي وافَقَتْ فيه الحكومة البريطانية على استنتاجات اللجنة ، فقد صَرَّحَتْ عن ” رَغْبَتِها في أنْ تَتَقَدَّم لعُصْبة الأُمَم بطَلبِ تَفْويضها السُّلطة لتنفيذ مَشروع التقسيم ” 

مع هذه المقدمة ، يمكننا الان الانتقال الى التقرير لنذلع على ما ورد فيه : 

بداية الاقتباس 

” ‘لُجنة وودهيد’ :

وقد سارَتْ الإستعدادات لتَعيين لجنة فَنِّيّة لدَرْس تفاصيل مَشروع التّقسيم سَيْراً بطيئاً . ففي اليوم الرّابع من شهر كانون الثاني سَنَة ١٩٣٨ ، نُشِرَ بيان بشُروطِ إختصاصِ اللجنة. وقد كُلِّفَت اللجنة أنْ تُوصي بحُدود فاصِلة بين المَنْطِقَتين اليهودية والعربية المُقترَحَتين ، من شأنها أن تنطوي على أملٍ مَعقول في إقامة دولة عربية ، ودولة يهودية وأنْ لا تستوجب إلا إدخال أقل عدد ممكن من العَرَب فى المنطقة اليهودية والعكس بالعكس ، وأعلنتْ الحكومة البريطانية أنّه إذا أسفرتْ أعمال اللجنة عن مشروع للتقسيم عادِلٌ وعَمَليٌ ، فإنها تُحيله إلى مَجلس الأُمم للنّظر فيه. 

وقد وَصَلتْ ‘لُجنة وودهيدْ’ إلى فلسطين فى أواخر شهر نيسان (١٩٣٨) ، وبَقِيَتْ في البلاد حتى أوائل شَهر آب. ونُشِرَ نقريرها فى شهر تشرين الثاني ، وظَهرَ لها أنه لا يمكن ايجاد مشروع للتقسيم ضِمنَ نِطاق شُروط اختصاصها ، وكان من رأي أعضائها أنَّ المشروع لن يُقَيَّض له النجاح ، فَرُفِضَ المشروع الذى عَرَضَته ‘لُجنة بيلْ،’ ونُظِرَ في مَشروعين بَديلين عَنه، فالمَشروع الذي رُمِزَ إليه بالحَرْف (ب) يُؤدى إلى إنقاص مَساحة الدولة اليهودية بسَببِ ضَمّ الجليل إلى مَنطقة الإنتداب الدّائم ، وضَمّ المَنطقه الواقعة جَنوبي مدينة يافا إلى الدّولة العربية . 

والمشروع الذى رُمِزَ إليه بالحَرْف (ج) يَقْصُر الدوله اليهودية على منطقة السّهل الساحلي الواقِعة بين ‘زخرون يعقوب’ و’رحوبوت’ ، في حين أنَّ شمالي فلسطين ، مع ‘مرج إبن عامر’ وجميع المنطقة الشّبيهة بالجافّة ، الواقعة جنوبي البلاد ، تكونُ تحتَ إنتداب مُستقل. وقد حَبَّذَ عُضوان من أعضاء اللجنة المشروع (ج) ، وحَبَّذَ عُضو واحد المشروع (ب) ، وصَرَّحَ آخر بأنّه يَتَعَذّر إيجاد مَشروع عملي للتقسيم .

‘الكتاب الأبيض’ الصّادِر سَنة ١٩٣٩ :

ولقد أَرْفَقتْ الحكومة البريطانية نَشْر تقرير ‘لجنه وودهيد’ ببيان عن خطتها السياسية ، رَفَضَتْ فيه التفسيم : بوَصْفِه غير عَمَلي على ضوءِ التّحَرِّيات التي أجرتها اللجنة ، غير أنها أعرَبتْ عن رأيها بإمكان التّوَصُّل إلى تفاهم بين العَرَب واليهود . ولذلك وَجَّهَتْ دَعوة إلى مُمَثِّلي عَرَب فلسطين والدّول العَرَبية المُجاورة ، والوكالة اليهودية ، للتّداول مع الحكومة البريطانية في لندن بشأن السياسة الواجب إتباعها في المُستقبل بفلسطين ، بَيْدَ أنها ذَكرتْ أنّه إذا تَعَذَّر َالوصول إلى إتفاق عَمَدَتْ الحكومة إلى إعلان سياستها الخاصة. 

وقد رَفَضتْ الوُفود العَرَبية الإجتماع مع مَندوبي اليهود ، فعُقِدَتْ الإجتماعات بين الحكومة واليهود من جِهَة ، وبين الحكومة والعَرَب من جهة أُخرى ، خلال المُدّة الواقِعة بين ٧ شباط و ١٧ آذار (١٩٣٩) ، وتَقَدَّمتْ الحكومة إلى كلا الفريقين بمُقترحات شَبيهة في جَوهرها بالمُقترحات التي وَردتْ في ‘الكتاب الأبيض’ الذى صَدرَ بعد فشَلِ الإجتماع ، غيرَ أنها لمْ تَتَوَفّق في الحُصول على أيِّ طريق من الفريقين .

وفى اليوم السابع عشر من شَهر أيار سنة ١٩٣٩ ، نَشَرَتْ الحكومة البريطانية بياناً بسِياسَتِها الجَديدة ، وأعلنتْ في ‘الكتاب الأبيض’ ، الذي تَضَمَّن هذه السياسة ، أنَّ الإلتزام بإنماء الوَطَن القَومي قد تَمَّ تنفيذه ، وأنَّ فلسطين ، بسُكاّنها الحاليين ، سُتُهَيّأ لمُمارسة الحُكم الذاتي ، وصَرَّحَ أنَّ الحُكومة تَعتبر أنَّ جَعْل العَرَب رَعايا دَولة يهودية رغم إرادتهم ، يُناقِض الإلتزامات المُترتبة عليها نحو العَرَب ، وأنها تَسْتَهدِفُ إنشاء دَولةٍ مُستقِلةٍ تكونُ السُّلطة فيها مُشترَكة بين اليهود والعَرَب.

وتحقيقاً لهذِه الآراء ، أَعْلَنَ ‘الكتاب الأبيض’ مشروعاً لتَطَوُّر دُستوري كانَ يُؤمَل بمُوجِبِه أنْ يَسْمَحَ بإنشاءِ تلك الدّولة ، خلالَ عَشْر سنوات ، وفى خلال الخَمْس َسنوات الأولى يَحِلُّ الفلسطينيون مَحَلَّ المُوظّفين البريطانيين في رئاسة دوائر الحكومة ، وتأليف هَيئة تَشريعية إذا كان الرّأي العام مؤاتياً . وفي نهاية هذه المُدّة ، يُعْقَدُ مَجلسٌ مُنتخبٌ لوَضع التواصي بشأنِ دُستور الدولة الجديدة . وإذا وُجِدَ ، في نهاية السّنوات العَشْر ، أنَّ الظّروف تَستوجب إرجاء الإستقلال ، عادت الحكومة البريطانية إلى التّشاور مع أهالي فلسطين ومَجلس عُصبة الأُمم ، والدُّول العَرَبية المُجاورة . وأَعْلَنَ ‘الكتاب الأبيض’ أيضاً أنّه ليس في الإمكان تَشجيع الهِجْرة اليهودية في وَجْهِ مُعارَضة عَرَبية مستمرة ، غيرَ أنّه لمّا كانت الحياة الإقتصادية في فلسطين قد كُيِّفَتِ على قُبول عدد كبير من المهاجرين ، وبالنَّظَر إلى الكارِثة التي حَلَّتْ باللاجئين اليهود فى مناطق الإضطهاد ، وَضَعتْ الحُكومة مَشروعاً لإدخال خَمْسَة وسَبعين ألفَ مُهاجِر إلى فلسطين خِلال السّنوات الخَمْس التّالية ، خاضعاً ذلك لمَقْدِرَةِ البلاد الإقتصادية على الإستيعاب . وأخيراً ، خَوَّلَ ‘الكتاب الأبيض’ الحُكومة فَرْض قُيود على شِراءِ اليهود للأراضي.

وقد إسْتَنْكرَ اليهود بالإجماع ‘الكتاب الأبيض’ الصّادر سَنة ١٩٣٩ ، باعتباره يُنافي الإنتداب ، ويَضَعهم في وَضْعِ أقليةٍ دائمة في دَولة عَرَبية مُعادُيَة ، ولَجأَ اليهود إلى أعمالِ العُنف في فلسطين ، وأصدَرتْ المُنظّمات اليهودية في مُختلف أنحاء العالم ، إحتجاجات صارِخة ، ورفَضَ الزُّعماء العَرَب أيضاً ‘الكتاب الأبيض’ في بادىءِ الأمر باعتباره أنّه يَحْرمهم الإستقلال الفوري ، بَيْدَ أنَّ ‘فريق النّشاشيبي’ ما عَتَّمَ أنْ وافق على التعاون مع الحكومة في تنفيذ نُصوصه ، وأصبَحَتْ أكثرية العَرَب مع مُرور الزّمن قابِلَةٌ بِهِ باعتبارِه أنّه يُؤَمِّنُ لهم مَطالبهم الرّئيسية ، إذا ما أُحْسِنَ تَنفيذه. 

وقد نَجَحتْ الحكومة البريطانية ، رَغْم الإستقبال العدائي الذي قُوبِل به ‘الكتاب الأبيض’ ، وفي وَجه الهَجَمات الشديدة التي وُجِّهَتْ إليه في البرلمان ، في نيلِ موافقة البرلمان على سياستها ، وعُرِضَ ‘الكتاب الأبيض’ على لُجنة الإنتدابات الدّائمة للنَّظَر فيه ، فَقَرَّرَتْ اللجنة بالإجماع أنَّ ‘الكتاب الأبيض” يتعارَض مع التفسير الذي وَضَعَته الدّولة المُنْتَدَبَة في الماضي لصَكِّ الإنتداب بمُوافقة العُصْبة ، وشَعَرَ أربعة من أعضاء اللجنة أنَّ تلك السّياسة لا تَتَّفِق مع نُصوص الإنتداب في حين كان من رَأيِ الأعضاء الثلاثة الآخرين أنَّ الظُّروف القائمة تُبَرِّرُ إنتهاج تلك السياسة بشَرْط أنْ لا يًعارِضَ مَجلس العُصْبة فيها . 

ومِنْ ثَمَّ،  أَخَذَتْ الحُكومة تَستعدُّ لعَرْضِ مشاريعها على المَجْلس في شَهر أيلول سنة ١٩٣٩ ، ولكن نشوب الحرب العالمية الثانية ( في مطلع أيلول ١٩٣٩)  أدّى إلى تَوَقُّفِ أعمال عُصْبة الأُمم ، ولمِ يُتَّخَذْ قرار نهائي بشأن السياسة المُتّبَعة في فلسطين. 

أَمّا في فلسطين ، فَبِسَببِ الأحوال السّائدة إبّان الحَرْب ، ورَفْض اليهود والعَرَب لنُصوص ‘الكتاب الأبيض’،  أصبحَ من المُتَعذر تَنفيذه ، ولمْ تُوضع التغييرات الدستورية المُقترحة فيه مَوضع التنفيذ على الإطلاق ، وظَلَّتْ حكومة فلسطين ، بدلاً من ذلك ، تُمارِسُ مَهام الحُكم على غرار مُسْتَعْمَرات التّاج.

ولمِ يَرْتَقِ الفلسطينيون إلى رئاسة الدّوائر ، وبَقِيَ المُوظّفون المَسؤولون ، كأعضاء المجلسين التنفيذي والإستشاري ، من البريطانيين ، وكذلك كان شأن موظفي الإدارة ، وكان تقدم الحُكم الذاتي حتى فى الشؤون المحلية بَطيئاً كُلّ البُطء ، وفي فلسطين اليوم (أي في نيسان ١٩٤٦) ٢٤ مَجلساً بَلَدياً مُنتخباً ، و ٣٨ مَجلسا مَحَلِّيّاً ، وما يَقْرُب من ٢٤ مجلساً قَرَوِيّاً يَختارُ أعضاءها أهل القُرى ، ولكن الصّلاحيات المُخَوَّلة لهذه الهيئات ليسَتْ في مُعظمِها ذات بال ، وكان آخر إنتخابات جَرَتِ للبلديات في سَنة ١٩٣٤. ويُطالب الشعبان ، العربي واليهودي ، أنْ يكونَ لُهم صَوْتٌ أوفى وأَعَم في إدارة دَفّة الحكومة. 

وخِلافاً للأحكام الدُّستورية ، نُفِّذَتْ سياسة إنتقال الأراضي المَنصوص عليها في ‘الكتاب الأبيض’ ، بسُرعة ، فقضى نظام إنتقالات الأراضي ، الذى صَدرَ في اليوم الثامن والعشرين من شَهر شباط سَنة ١٩٤٠ ، بتقسيم فلسطين الى ثلاث مناطق وهيَ : 

-المنطقة (أ) وتُؤَلِّفُ (٦٣) في المانة من البلاد ، وتَشتمل على الجهات الجَبَلِيّة. وقد حُظِرَ في هذه المَنطقة إنتقال الأراضي لغير العَرَب الفلسطينيين بصورة عامة ، و

-المنطقة (ب) وتُؤَلِّفُ (٣٢) في المائة من البلاد ، وُضِعَتْ في هذه المَنطقة قُيود مُشددة على إنتقال الأراضي من أيِّ شَخص عربي فلسطيني إلى أيِّ شَخص غير عربي فلسطيني ، وتُرِكَ أمر الموافقة على هذه الإنتقالات إلى المَندوب السّامي ،

-أمّا في البَقِيّة الباقِية من فلسطين ، وهي تؤلف(٥) 

فى المائة من البلاد ، وتشتمل على أخصب المناطق ، فقد بَقِيَتْ بُيوع الأراضي فيها مُباحة غَير مُقَيَّدة. 

وقَد إسْتَنْكَرَ اليهود هذا التّشريع إستنكاراً شَديداً ، باعتبارِ أنّه يُغاير ‘صك الإنتداب’ بتَجاهُلِهِ الأحكام التي تُشَجِّعُ حَشْدَ اليهود في الأراضي وبَخَلْقِه نوعاً من التمييز “العنصري” ، وقد نَظَرَ العَرَب ، لأسبابٍ سياسية ، بعَيْنِ الإرتياح إلى هذا النّظام من الوُجْهة العامة وطَلَبوا في الواقع ، أنْ يُنَفَّذَ بلا هوادة ، رغم الأثر الإقتصادي الذي يَتَرَتّب عليه بمَنْعِه تَدَفُّق رؤوس الأموال اليهودية إلى أيدي العَرَب لاستعمالها في تَرْقِية الشؤون الزراعية أو الصناعية. 

ووُضِعَتْ نُصوص ‘الكتاب الأبيض’ المُتعلقة بالهِجرة ، على العُموم مَوْضِع التّنفيذ ، وخُوِّلَ المَندوب السّامي صلاحيات تُمَكِّنه من تَعيين الحَدِّ الأعلى لمَجموع المُهاجرين الذين يُسمح بدخولهم إلى فلسطين.  “

نهاية الاقتباس 

سأكتفي في هذه اليومية بهذا القدر ، وللحديث بقبة 

عبدالرحمن وهيب البيطار 

عمان – ١٩ أيلول ٢٠٢٦ 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *