Menu Close

يومية السبت الموافق ٢٤ تشرين الاول ٢٠٢٦- عن ” حمود” العروبة ، والكرك المتجذرة في الأرض و التاربخ ، والوطن المدمي والمجروح … ! 

منذ ظهر يوم أمس وأنا في غاية الإنزعاج والغضب والألم ، فقد أخذت وكالات الانباء المحلية اولا ثم العربية والعالمية تنقل اخبار عن اطلاق نار من قبل ” مُسَلَّحين ” على مواطنين مًسالمين كانوا محتشدين خارج وداخل كنيسة معروفة في قرية “حمود” من قرى محافظة الكرك وهي قرية معروفة بإبائها وصلابة وعنفوان أبنائها وبتفانيهم في خدمة قضايا الوطن الصغير والكبير والتضحية في سبيله ، أقول ، كانوا محتشدين لاداء صلاة الجنازة على روح امرأة مُسِنّة من عائلة أُردنية  عربية كريمة من عائلات القرية ( الهلسة ) ، سقط بنتيجتها سبعة قتلى ونحو (٢٨) جريحاً من ذوي واقرباء واصدقاء المرحومة ..! 

كان الخبر صاعقاً ، واشْتَمِمْتُ فيه محاولة بل عملاً مقصوداً لإذكاء الفتنة في هذا الوطن العزيز ..! 

تَحَدثتُ على الفَوْر مع صديقي خالد رمضان والذي كان يتابع الاخبار اولا بأول من محطة المملكة ،وحاولت الاتصال بأصدقاء عديدين (سامي الهَلَسة و فهد الخيطان)، ولم انجح في التواصل معهما ونجحت في التحادث مع رعد حناينه ، وتميم الزعمط … وكانا يشاركاني القلق والغضب والألم ..! 

وفي المساء ، قرأت لصديقي ‘حاتم رشيد’ خاطِرَة عَبَّر َفيها عن مَكنونِ كُلِّ واحدٍ في هذا الوطن ،وفيها قال : 

         #شهداء حمود_الكرك نداء لليقظة.

أيّ عَقْل يُبيحُ قَتل مواطنين أبرياء يُصَلُّون في دار العبادة.أيّ قَلبٍ هذا الذي يًجرُؤ على قَتل أُناس في ساعة حُزنِهم والامهم، وهُم في مأتم يَغْمُرهم الحُزن على فَقيدة من الأهل والجيران.

‘حمود’ ليس مُجَرّد قَرْية اُردنية آمنة وادعة . 

و’الكَرَك’ ليستْ مُحافظة أُردنية بلا عنوان .

‘الكَرَك’ هي تَعبيرٌ اُردنيٌ عُروبيٌ نَموذجيٌ جَميل ،..عَنْ تَسَيُّد قِيَم المُواطَنة والتّآخي والتّسامح الفِطْري المَوروث عَبْر القرون وتَعاقُب الأجيال.

‘الكَرَك المُتَجَذِّرة في الأرض والتاريخ’ كانت وتَظَلُّ فَخْراً أُردنياً وعَربيًا.

‘حمود’ القَرْية الكَرَكِيّة الجَميلة التي طالما قَدَّمَت اُمثولة في وَطَنيتها عِشقاً للأُردن ولفلسطين . شُبّان من عائلاتها العَريقة في عُمْر الوَرْد قاتلوا دفاعاً عن فلسطين . آلاف من رِفاقِهم يَعرفون بَسالتهم ومَضاء عَزيمتهم .ليست ‘حمود’ مَنْ أَنْجَبَتْ الأبطال فحَسْب.فهيَ مَعقل للثقافة الوطنية . فعَشيرة ‘الهَلَسة’ لمْ تَكُف عن تَقديم أنبل الرًِجال والنِّساء المُمَيّزون بوَطنيتهم وسُمُو أفكارهم واعتدالهم وإنسانيتهم.

ما أنْ نَتَذَكّر ونَذْكُر ‘حمود’ حتى تَطوف في خيالنا الصُّوَر المُشرفة لآلاف المَسيحيين الأُردنيين والعَرَب مِمّن كان لهم المُساهمات الفكرية العَظيمة ترسيخاً لعُروبة أُمّتهم ولمعنى المُواطنة الحَقّة والحقيقية. وتنويراً يُبَدّد ظُلمة الجَهل وظُلمه. 

لقد تَشرّفتُ بالتّعرفِ صَديقاً  للكثيرِ منهم .وزُرتُ  بَلْدتهم  فخوراً وشاهداً على طِيبَتِهم وكَرَمهم وشَهامتهم.

هُم تَعبيرٌ جَميلٌ وراسخٌ للمعنى المألوف لوَطَنِيّة الأُردني وتَسامُحه وشَهامَته.

قَلبي وعَواطفي ومَشاعري الرَّاعِفة حُزناً وغَضَباً مَعَكم وإلى جانِبِكم .العَزاء والمُواساة لَكُم ولكُلِّ أُرْدني وأُرْدُنية.

 ما حَدَثَ هو جَريمة نَكراء .مَنْ نَفَّذَها مُضَلَّل مَغْسول العَقْل بأفكار ٍمُتَوَحِّشَة هَمَجِيّة .لكن مَنْ خَطَّطَ لها يَعْرِف ويَعي هَدَفه. وهو إثارة الفِتْنَة.

ما وَقعَ اليوم في ‘كَرَك العُروبة’ هو إنذارٌ مُبَكِّر ومُتَوَقَّع. والحَذَر وكُلّ الحَذَر أنْ يكونَ البِداية لتنفيذِ مُخَطّطِ أعداءٍ مَعروفون ومُشَخّصون.

نُذُر الكارُثة تَتَجَلّى واضحة في وَسائل التّواصل التي يَعلو فيها بدونِ رادِعٍ صَوْتُ الكراهية والتّحريض والشّحن الطائفي والجِهَوي والمَناطِقي.لذا فإغلاق أبواب الفِتْنة يَعني إغلاق مَنابرها المُعلَنة التي تَبُثُّ سُمومَ الفُرْقة والفِتْنَة.

ولعلَّ هذه الجريمة النّكراء هي جَرَس إنذار مُدَوٍّ لقُوى المُجتمع المًدَني و أَجهزة الدّولة التنفيذية الأمنية حامية الوطن والمواطن. 

هناك من يغيظه ويستفزه السلم الاهلي في الاردن.يؤلمهم مشهد بلد عربي آمن ومتضامن.

اكثر من مرة بدا لي ان اعداء هذا الشعب الابي لن يتركوه آمنا ينعم بامن وامان وسط كل هذا الدمار والقتل والاحتلال والتآمر  الذي يعم دولنا الشقيقة.

نَحنُ نُعاهدُ أنفسنا بأننا سَنَتَصدى لَهُم ونُقاومهم بكُلِّ قُوّة وبكُلِّ ثِقَة بأنَّ هَزيمتهم قَدَرَهم . مِثْلما قَدَرنا هو انتصارنا على ظَلامهم وظُلمهم.

حَمى الله الأُردن وكُل أرض عَرَبية.

حاتم رشيد

الاردن.عمان.

23.10.2026

بعد هذه المقدمة ، دعونا نستأنف رحلة الإبحار في مقالة الدكتور علي محافظة عن صدى تصريح بلفور ..!

بداية الإقتباس 

” صَدى تَصْريح بَلفورْ

أولاً: في الأوساط اليهودية

بَيَّنّا فيما سبق إحتفال القيادات الصهيونية اليهودية في بريطانيا بالتصريح بَعْد شَهْر واحد على صُدوره. أمّا اليهود من غير الصهاينة فكان يُمَثّلهم مَجلس المَندوبين اليهود برئاسة لوسيان ولف (١٩٣٠ -١٨٥٧) الذي كان يَسعى إلى إقناعِ السّاسَة البريطانيين بالدّفاع عن المَصالح اليهودية ومُسانَدتها خارج بريطانيا. ويُؤمِن هذا المجلس بدَمْجِ اليهود في المُجتمعات التي يَعيشون فيها. وناصبَ هذا المَجلس الحَرَكة الصّهيونية العَداء(٩).كما كان الوزير اليهودي في ‘حُكومة لويد جورج’ ‘إدوينْ مُونتاغو’ يُقاوِم بشِدّة تصريح بلفور، ويَعتقِدُ أنه يُسيءُ إلى اليهود في جميع أنحاء العالم، ويُشَكِّكُ في وَلائهم للدُّول التي يَعيشون فيها. وكان ‘لوسيان ولف’ قد تَولّى تحرير جريدة ”   العالم اليهودي” في لندن . وعارضَ الحركة الصهيونية في بريطانيا ‘كلود مونتيفيوري’ رئيس ” الرابطة الأنكلو- يهودية ” ، الذي رَاى في الحركة الصهيونية خُضو عاً للاسامِيّه.

ونادى بحَتْمِيّة زَوال القومية اليهودية أمام الطّابع العالمي للدِّيانة اليهودية، مُؤكداً أن اليهود قد تَحَرّروا من الغيتو (الحي الخاص باليهود في المدن الأوروبية) وانتشروا في العالم كأحرار، فلا يُمْكن ولا يُعقَل أنْ يَعود اليهود إلى حُدود جُغرافية تُقَيِّدهم . فاليهودي إبن دِيانة مُعَيّنة ولا يَنْتَمي إلى شَعبٍ يَهودي.

وكان من مُعارضي الحركة الصهيونية في بريطانيا ‘هاري ساكر’ (١٩٧١ -١٨١) الصَّحفي اليهودي الذي ساهمَ في تأسيس ” لُجنة فلسطين البريطانية” وكانَ يُعارض إقامة دَولة يَهودية في فلسطين، ولا يُمانع في إنشاء مَشاريع ثَقافِيّة واجتماعية يَهودية فيها مثل إنشاء جامعة عبرية. مِنْ بين اليهود المُقيمين في بريطانيا البالغ عددهم (٣٠٠) ألف نسمة، إنتمى ثَمانية آلاف منهم إلى الحركة الصهيونية سنة ١٩١٣. مِنْ بَينِ يَهود لندن البالغ عددهم في العام نفسه (١٥٠) ألف نسمة كانَ عدد المُنتمين مِنْهم للحركة الصهيونية أقل من أربعة آلاف عُضو(١٠).

وعلى الصّعيد الصهيوني إقترحَ الصحفي اليهودي الروسي المهاجر حديثاً إلى بريطانيا 

‘زئيف (فلاديمير) جابوتنسكي’ إنشاء جيش يهودي ليُقاتِل إلى جانب قوات الحُلفاء في فلسطين. وقد التقى ‘حاييم وايزمان’ مع ‘لويد جورج’ في نيسان/ أبريل ١٩١٧، وبَحَثَ مَعَه الموضوع فنالَ تَأييده. ورَاى بَعض اليهود البريطانيين أنَّ إنشاء هذا الجيش أو اللواء قد يَدْفَع الأتراك في سورية إلى الانتقام من اليهود فيها. ولذا لا حاجةَ لإنشائه ما دام المواطنون اليهود البريطانيون يَعمَلون في القوات المُسَلَّحة البريطانية(١١).

وفي روسيا حيث كان يَعيش فيها ما يَرْبو على نِصْفِ عَدد اليهود فْي العالم، قامت ثورة آذار / مارس ١٩١٧، التي أعطَتْ اليهود فُرْصَة التعبير عن رأيهم .وكانت الطّبقات الفَقيرة من هؤلاء اليهود الرّوس تَرى في الهِجْرة إلى فلسطين الخَلاص من الفَقْر والاضطهاد الاجتماعي والإقامة في الأراضي المُقَدّسة. ورَأى كَثيرٌ من يهود روسيا الذين تَبَنّوا الأفكار الاشتراكية في الحركة الصهيونية خَطَراً كَبيراً لتماهيها مع الاستعمار والرأسمالية . وكان يُمَثّل هؤلاء “الإتحاد من أجلِ نَيْلِ الحُقوق الكامِلة لليهود في رُوسيا “. نادى هذا الإتحاد بتأليفِ كُتْلة بَرْلَمانية على الاعتراف الرَّسمي باليهود كقَومِيّة لا أرضَ لها في الإمبراطورية الرُّوسية.وقد تَشَكَّلَ هذا الاتحاد في أعقاب ثورة روسيا سَنَة ١٩٠٥. وفي روسيا كان انجذاب الشّباب اليهود إلى الأُخُوَّة الإشتراكية العالمِيّة قَوِيّاً. ومع مَطْلَع القَرْن العِشْرين كان اليَهود الرّوس يَقومون بدَوْرٍ فاعِلٍ في الحَركات الراديكالية الرئيسية مثل الثوريين ، والفوضويين الإشتراكيين والإشتراكية الماركسِيّة (الديموقراطيين الإشتراكيين).

وبَدَأَ العُمّال اليهود في المُدُنِ الرُّوسية الكُبرى مثل ‘فيلنا’ و ‘بياليستوك’ بإنشاء إتحادات عُمّالية وجَمعيات للمُساعدة المُتبادلة وتَنظيم المُظاهرات لتَحسينِ الأُجور وأحوالِ العُمّال. واَسَّسَ مَجموعة من المُثقفين والعُمّال اليهود في ‘فيلنا’ “الاتحاد العام للعُمّال اليهود في ليتوانيا وبولندا وروسيا في تشرين الأول/ أكتوبر ١٨٩٧، المعروف باسم (البوند )”. وغَدا الاتحاد العام للعُمّال اليهود أقوي مُنافس للحَرَكة الصهيونية في روسيا وبولندا وليتوانيا. وحَمى الاتحاد اليهود أثناء تَعَرُّضهم للمَذابح في روسيا. وسَعى إلى نيل الاعتراف به مُمَثِّلاً وَحيداً للعُمّال اليهود في روسيا. غير أنَّ الديموقراطيين الإشتراكيين (الحِزْب الشُّيوعي الرُّوسي) بقِيادة ‘لينين’ رَفَضوا ذلك. وفي سَنَة ١٩٠٥ طالبَ مُنَظِّر البوند ‘فلاديمير ميديم’

بضَمانات قانونية للتَّطَوّر الحُرّ للثّقافة اليهودية في روسيا .ومُنذ سَنَة ١٩٠٧ أصبَحتْ لغة الييديش (الألمانية- العِبْرِيّة) لغة البوند (١٢).

ومَع قِيام ثَورة آذار / مارس ١٩١٧، إنتهى حُكْم القياصرة من ‘أُسْرُة رومانوفْ’ في روسيا، وأَلغَتْ الحُكومة المُؤقتة التّمييز القانوني ضِدَّ اليهود في ١٩١٧/٣/١٦.وتلا ذلك ثورة البولشفيك بقيادة ‘لينين’ في تشرين الأول/ أكتوبر ١٩١٧. وكان لليهود دَوْرٌ واضحٌ فيها، وتَولّى قيادة الجَيش الأحمر اليهودي ‘ليون تروتسكي’  وكان من قيادة الحزب الحاكم اليهودي ‘كامنيف’ و ‘زينوفيف’ . 

—————————————————————

(٩) Ibid, p. xxviii 

 (١٠) Ibid, p. xxi وجوني منصور، مئوية تصريح بلفور، ص ١١٣-١١٥  

(١١) Jonathan Schneer, op. cit., pp.314- 315 

(١٢) Robert M. Seltzer, Jewish People, 

  Jewish Thought: The Jewish Experience in History . New York , Macmillan Co., London , Collier Macmillan Publishers,1980 ,pp 630 – 640 “

إنتهى الاقتباس 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *