Menu Close

في مثل هذا اليوم قبل عام ،… كتبت من على السرير في مستشفى هايدلبيرغ – قبل يوم واحد من تنفيذ إجراء زراعة الخلايا الجذعية

الخميس الموافق ١٦ تشرين الثاني ٢٠١٧

خواطر ما قبل الخامسة والنصف مساءً

في الصباح ، قرأت الـ إيميل الذي ألذي أرسله البروفسور بيتر دريچر جوابا على الـ إيميل الذي أرسلته له مساء يوم أمس .

في جوابه يقول :

Dear Mr. Bitar,

No, the transplantation will be on Friday after 3 days of ATG.

Your sister’s donation will be stored overnight unfrozen since it might be that she needs to do a second donation on Friday ( depending on the cell yield tomorrow ).

So , you will receive one or two products , but anyway on Friday .

All the best

Peter Dreger

اما الـرسالة التي كنت قد أرسلتها له فهي :

Dear Professor Dreger

I am so much pleased by your visit this morning. I hope we shall mange very soon in controlling the water consumption, get rid of water in the lungs, lower the temperature and bring the blood pressure to its normal range.

I had a query that I forgot to raise during your visit this morning . I grasped from you that you do not prefer to freeze the stem cells extracted from the blood of my sister and would like to transplant immediately .

Noting the above , the extraction process of blood stem cells from my sister will be carried out tomorrow. Does this mean that the transplant process shall start tomorrow as well?

Regards

AR Bitar

إذن ، وبالرغم من أن إستخراج الخلايا الجذعية من أُختي سائدة ستبدأ هذا اليوم بعد (٣٧) دقيقة من كتابتي هذي السطور ، الا أنها ستُحفظ مُبَرَّدَة ليوم واحد او أقل قبل زراعتها. وفِي حال أنه لم يتم التمكن من أخذ الكمية الكافية من الخلايا الجذعية من سائدة هذا اليوم ، فسيتم استكمال الكمية المطلوبة يوم غد الجمعة، أي في نفس يوم الزراعة ( زراعة الخلايا الجذعية ) .

حول هيرمون الـ آى تي جي ، زودني الممرض بنشرة قرأت فيها ما يلي :

It may also be used to treat MDS or reduce rejection after bone marrow transplant . In the U.S. , it is also sold under the brand name Atgam. ATG works by killing specific cells in your immune system called T-Lymphocytes- the cells that are attacking bone marrow stem cells in a plastic anemia .

لقد كانيان، وهو ممرض الوَرْدِيّة المسؤول ليلة أمس قد شرح لي هذه الأمور التي لخصتها في رسالة قصيرة أرسلتها لعدد من المعنيين بالأمر:

“حضر يان ، وهو ممرض هذي الشِفْت ( الوردية ) في الساعة العاشرة والنصف من مساء هذا اليوم ( الأربعاء) .

أخبرني بأن ترتيبات عملية الزراعة ( زراعة الخلايا الجذعية ) ستمضي حسب الخطة الموضوعة ، أي في يوم الجمعة في العاشرة صباحاً.

سألته عن طول مدة العملية :

أخبرني ما بين أربعين وتسعين دقيقة ، ويعتمد هذا على تركيز الخلايا الجذعية المُستخرجة ، علما بأن العدد المطلوب منها يقارب الـ (٦) ملايين خلية .

أبلغته ان إستخراج الخلايا الجذعية من أختي سائدة سيتم يوم غد ، وأني عَلِمتُ من البرفسور أنه لا يرغب في تجميدها بالفريزر ، فهل ستتم الزراعة في وقتٍ ما يوم غد أم أنَّ الموعد قد تحدد بصورة نهائية على انه يوم الجمعة .

قال: التجميد غير مرغوب فيه فيما يتعلق بالخلايا الجذعية ، في حين أن ما سيتم للخلايا الجذعية المُستخرجة من اختك هو حفظها لمدة (٢٤) ساعة عبر تبريدها وليس تجميدها ، وهذه الفترة كافية لإنجاز عملية الزراعة .”

قبل ثوانٍ ، جاءت الممرضة لتقيس وزني ،وجاء القياس ( قبل الفطور ) : (٨٨.٢)كغم .

هذا يعني أني تخلصت من المياه المُحْتَبَسة في جسمي بعد الإسراف في شرب المياه ليلة قبل الامس .

ما دَفَعَني لأن أشرب المياه بكثرة هو ما كُنتُ أسمعه من زوّاري في عَمّان( مركز الحسين للسرطان ) ، وفِي هايدلبيرغ ( مستشفى الجامعة ) في أنَّ شُرب المياه بكثرة مُهم للمريض للتخفيف من الآثار التي تتركها الكيماويات في الجسم .

ثَبَتَ ان هذا المَفهوم خاطىء ، وأنه يَتَسبب بمضاعفات مثل هذه التي حَصَلَت معي.

أخبرتها عن الحَكِّة ( الرَّاش ) أسفل الظهر ، وعن حبيبات متناثرة في يدي وجسمي وأنها مصدر إزعاج لي .

جُرَع هذا اليوم مقصورة عَلى :

(١) جرعة آى تي جي ،و

(٣) جرعة سي إس آى .

وهاتان الجُرعتان تعملان على ضبط عمل نظام المناعة في جسمي لتحضيري لتَقَبُّل خلايا جذعية جديدة غير مُتوافقة تماماً مع دمي يوم غد .

قِراءات الساعة التاسعة صباحاً جاءت كما يلي :

الضغط : ١١٥/٧٠

الأوكسجين : ٩٤

الحرارة : ٣٧ درجة مئوية

مع الجُرعة التي أتلقاها الآن أي الـ سي إس آى ، فإني أشعر بدفقٍْ حراري يَغْمُرُني ، ويَفيض من مَسامات جلدي ، وفِي بعض الأحيان مع إنقباضات عضلية ، كما لو كانت ناتجة عن الإحساس بالصّقيع أو بِـقُرب الإحساس به .

بعد أن أنهت رومانا حَقني بالأنتي هيستامين و الكورتيزون ،.. بدأت عملية الحقن بسائل الـ آى تي جي .

كانت الساعة تقارب الحادية عشر صباحا

.

عندما يأتِ البرفسور لزيارتي ، سأخبره عن الأعراض الجانبية التالية التي أحس بها الآن، وقد اخبرتُ الممرضات بها من قبل :

-الحساسية : في الظهر ، اسفل الظهر ، وفي الفخذين من الامام ومن الخلف ،وكذلك في القدمين ،و في اليدين ،..على شكل حكّه (راش) ، مع ظهور حبوب متناثرة

-إنتفاخ في الرِّجْلَين

  • عند النظر ، أرى بُقع سوداء كثيرة تسبح في فضاء عيناي.

  • الخروج، أي كمية البُراز محدود

  • عند النّف من الأنف، تظهر نقاط دماء

  • الكّحٌة

مع جُرْعة الـ آى تي جي ، بدأت أشعر بالحرارة تخرج من بين أُذُنَي ، وبعد ذلك بقَشْعَريرة دفعتني إلى أن أضع الغطاء عل جسمي ، ثُمَّ ، شَعرتُ بجفاف في فَمِي ، مع نَزعة للتبويل ،.. وإنضغاط في الرأس.

مع كل هذا الإحساس بعوارض ، جاءت القياسات لتقول :

  • الضغط : ١٤٢/٨١

  • الحرارة : ٣٧.٥

عند الظُهر ، جاء يُوسِف يَزوروني . كانت الساعة في الثانية عشر والربع .

أخبرني أن عُروق سائدة الغائرة في يديها لم تُمَكٌِن الأطباء من الوصول إليها لأخذ الدم وإستخراج الخلايا الجذعية منه ، كما أن كميات الدم التي يمكن أن تؤخذ من عروق يدها لم تكن كافية لتشغيل جهاز الإستخراج ( أي جهاز إستخراج الخلايا الجذعية من الدم ).

لذا ، تقرر أن يتم تركيب خط مأخذ مركزي ( سنترال لاين ) في رَقَْبَة سائدة من أنْبُوبَين، أحدهما مأخذ والثاني تَغذية ، وتم التنفيذ بتخدير موضعي.

بدأت عملية إستخراج الخلايا الجذعية في الساعة الحادية عشر والنصف .

تَمَدَّدَت سائدة على السرير الطبي ، وكانت لا زالت تحت تأثير المخدر ،.. تم شبك أُنْبوبَي الـسنترال لاين بأنابيب جهاز الإستخراج .

بدأ الدم يتدفق بغزارة في أنابيب الجهاز نظراً لكونه قادم من أحد الأوردة الرئيسية .

يتدفق الدم في أوصال الجهاز أي في أنابيبه . وهناك يتم تمييز الخلايا الجذعية عن غيرها ، ويجري حينها توجيه الخلايا الجذعية الى حاوية مُهَيّئة لذلك ، في حين يعود باقي الدم من خلال خط التغذية الى جسم سائدة .

أخبرني يوسف أيضاً أن أخذ الدم من خلال الـسنترال لاين يؤدي الى تقصير فترة الإستخراج الى نحو ساعتين ، وعي ثلث مدة الإستخراج في حال أخذ الدم من عروق اليد ، وأن الطبيب بوتين يسعى من اليوم الأول للحصول على الكمية المطلوبة أي نحو خمسة ملايين خلية جَذْعية .

بعد أن تناولتُ بعضاً من الطعام، جاء وقت تناول حبوب أدوية الظُّهر .

الحبتين الأوَّلتين ؛ تَمكنتُ من إبتلاعهما كالعادة بدون معاناة . ولكن ما أن وضعت حَبتين أخريين في فَمي ، وألحقتهما ببعض الماء ، حتى إنقلبت مَنافِسي ، وتَحَوَّلَت الى وضعية الإستفراغ .

اسْتَنْفَرَت مُنى ورُوى ، وهَرَعوا للمُساعدة ، وهَرَعَتْ رومانا كذلك .

إسْتَمَرَّت حالة الإستفراغ دقائق قليلة . لم أستفرغ كثيراً ولم أتمكن من إبتلاع حَبَّتي الدواء .

هبة حّضَرت الآن .

هبة قالت ، أنها جاءت الى الغُرفة بعد أن إنتهت عملية إستخراج الخلايا الجذعية من سائدة والتي عايشت معها تجربتها .

تم ذلك في الساعة الثانية والربع من بعد الظهر .

إسْتَهلَكَت عملية الإستخراج ساعتين و(٤٥) دقيقة.

سَيُبقي الأطباء الـسنترال لاين مزروعاً في رقبة سائدة ، من باب الإحتياط ، ليوم غد إلى ما بعد إنتهاء الزراعة للتأكد من أن كل شيء قد سار على ما يُرام .

إتصل الحبيب عمّار ملحس بعد أن وَصَلَ فرانكفورت في طريقه لزيارتي . هذا العَمّار ،..ما أروعه.

دخل أحد الممرضين وفيه يده عبوة صفائح دم ، وقال أنه يتعين عليه أن يَحقنّي بها .

أخْبَرته أني أُصِبت بنوبة قَشعريرة عندما تم تغذيتي في مركز الحسين للسرطان بعمان بعبوة الصفائح تلك .

أجاب المُمَرِّض : في ضوء ذلك ، سأجعل التغذية بالصفائح تتم بمعدلٍ بطيء.

إنتهت قبل قليل عملية الحقن بسائل الـ آى تي جي .

قياس الضغط يُشير الى عَودته الى المدى الطبيعي ، أي ١٣٠/٧٨.

قياس الأوكسجين يتراوح ما بين ٩١ و٩٥

لَقْطة تذكارية أُخِذَت في الساعة الخامسة و(٢) دقيقة، وفيها سائدة التي اسْتُخْرِجَت منها اليوم ٨.٨ مليون خلية جذعية ( استُخرِجَت من دمها ).

على رأي طبيبها بوتين ، فقد أنتجت سائدة وأعطت خلايا جذعية بغزارة ملحوظة .

وقال ، أنه في الوقت الذي كان مقدراً فيه أن حاجتي من الخلايا هي بحدود ٤ أو ٥ ملايين خلية جذعية، فإن قرار البروفسور هو أن كل كمية الخلايا التي أخذت من سائدة ( ٨،٨ مليون خلية ) سيتم زراعتها في جسمي ، وأن ذلك ، سيتيح لي فرصة أفضل للشفاء.

سائدة بخير ، وهذا أهم من كل شيء .

هي أعطتني أُكسير الحياة لأقهر فرص عودة الزائر المتوحش .

انا لها مدين