Menu Close

يومية الجمعة الموافق ٣٠ تشرين الثاني ٢٠١٨

يومية يوم الجمعة الموافق ٣٠ تشرين الثاني ٢٠١٨

———————————————————-

كتب الصديق معروف الأشهب في ٣٠ تشرين الثاني ٢٠١٨معلقاً على ما كتبته للرفيق غازي الصوراني عن مسألة ” إنهاء الإنقسام “، يقول :

“لا تنسى صديقي عبدالرحمن أنه تم تعديل الميثاق و شطب كل بنود النضال المسلح …. و هذه معضله …. أوسلو تم توقيعه مع منظمة التحرير مشروطاً بشطب مواد المقاومه و التحرير …. دخول حماس و كافة الفصائل المسلحه يعني إسقاط أوسلو …. أنا أعرف أن إسرائيل قد أسقطته … لكن سلطة رامالله لم تعلن إسقاطه …. نحن في مأزق ….

الصحيح هو الإعلان عن حل السلطه و العوده الى الميثاق الوطني الفلسطيني و الإعتراف بقرارات الشرعيه الدوليه و لا تعارض بين الميثاق و الشرعيه الدوليه ….”

••••••••••••••••••••••••••••

كتبت له أقول :

“في استراتيجيات الوكالة اليهودية التي اتبعتها للسيطرة على فلسطين ،… لم يتم إسقاط “الكفاح المسلح ” …. سواء ضد قوات الانتداب البريطاني او ضد المقاتلين من الوطنيين الفلسطينيين والعرب …. !

كان هناك توزيع أدوار ما بين الهاچاناه من جهة ( وقوات النخبة فيها : البالماخ ) ، وبين قوات منظمات شتيرن / إرغون / ليهي/ إيتسل من جهة أخرى ( وجميعها كانت يمينية وتنادي بإقامة دولة اسرائيل ما بين الفرات والنيل ).

خلال حملتهم الإستيلاء على فلسطين وطرد سكانها منها ، نادراً ما كان هناك تفاهم وتوافق كامل فيما بين المنظمات الصهيونية المسلحة ولا حتى السياسية …!التوافقات كانت ذات طابع مرحلي ، او زمني مؤقت .

كانت الوكالة اليهودية هي الإطار الجامع ،… وكانت استراتيجيتها تختلف عن استراتيجيات منظمات أرغون أو شتيرن ….، وكانت الوكالة تملك القوة الصهيونية الضاربة ، وتحظى باعتراف دولة الانتداب بها ، وقدر ما من اعتراف أوساط دولية عديدة بها ، بما فيها ” عُصْبة الأمم منذ تَشكيلها في العام ١٩١٩ وإلى أن تم حلّها في نيسان ١٩٤٥.

لا يجب أن نجعل من إنقسام فتح وحماس مأساة وكارثة ….، ربما الكارثة تكمن في اتحادهما على برنامج سلطة رام الله .

هذا لا يعني ان برنامج حماس صحيح ، …!

لكن ذلك يعني ضرورة تطوير برنامج جديد تنضوي تحت مظلته فتح وحماس وتلتزمان به ، هما وباقي الفصائل ، برنامج يحترم وجود تمايزات ، ولكنه يوحد الجهود ويحشدها ويوجهها لتحقيق أهداف متفق عليها ، وعلى رأسها تفكيك دولة الأبارتهايد ، تحرير اليهود من الصهيونية ، الاعتراف بالخطأ التاريخي الذي إرتُكِبَ بحق شعب فلسطين العربي ، الترويج لحل للمسألتين : مسألة الفلسطينيبن العرب ، ومسألة الفلسطينيين اليهود غير الصهيونيين ، وعلى مبدأ التعايش السِّلمي ، على قواعد مُواطنة متساوية ، وبلا أي نوع من انواع التمييز ،ويزيل الظلم التاريخي الذي لحق بالفلسطينيين سواء من بقي على ارض فلسين منهم او من تم طرده وتحويله الى لاجئين داخل وخارج فلسطين .

كما ويتوجب أن نُثبت في العلاقات الداخلية الفلسطينية مبادىء عدة منها مثلاً :

•تحريم القتال او الإقتتال الداخلي او الأهلي ،..،

•تحريم إعمال سياسات الحصار او التجويع ، او التوطؤ ضد المناضلين ،

•تحريم إعمال سياسات التهديد بالتقويض ، والسحق ، …

• تحريم انتهاج أساليب الإرهاب والاغتيال ،….الخ .

أنا اتفق معك عن ضرورة ان تُعلِن منظمة التحرير عن انتهاء العمل بأوسلو، والعودة الى أساسيات القضية .

وأقصد بذلك ، أن إنهاء العمل بصيغة أوسلو يستدعي طرح البديل الفلسطيني ، وهذا البديل يجب ان يكون منسجماً مع الشرعية الدولية ، وهي تتمثل بالقرار ١٨١ ( أي قرار التقسيم الذي يضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية والسياسية والمدنية على الارض المخصصة للدولة اليهودية ) ، لأن طرح برنامج يقوم على حل يستند على القرار ٢٤٢ المُطَوَّر الى تبني مفهوم حل دولتين على أساس حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧و / أو أحكام المبادرة العربية ، هو حل ينطوي على التنازل المجاني عن حقوق للشعب الفلسطيني اعترفت بها الشرعية الدولية في قرارها ١٨١ الذي أعطى لليهود حق إقامة دولة على (٥٥٪؜) من أرض فلسطين، وضَمِن في ذات الوقت لسكانها الفلسطينيين العرب حقوقهم الوطنية والسياسية والمدنية على أراضيهم فيها.

كما أنَّ الترويج لحل يقوم على الحق التاريخي لأصحاب أرض فلسطين العرب فيها وحدهم من شأنه ان يُضْعِفَ موقفنا على الصعيد الدولي في المرحلة الراهنة، ووفق موازين القوى الدولية القائمة فيه في أوقاتنا هذه .

باختصار ، ياصديقي معروف ، أنا أطرح أفكار تحتاج الى مزيد من البَلّورة والتحديد والتعريف . لكنني أؤمن بأننا ، نحن الفلسطينون العرب بحاجةٍ ، الآن الآن وليس غداً ، إلى بلورة تفكير استراتيجي جديد ، رؤية جديدة ،بلا تأخير ، تُعيدُ تعريف الأشياء بمسمياتها النضالية، وتُعطي الأمل للفلسطينيين من جهة ، وللأحرار اليهود المستعدين للإنضمام معنا من اجل حل ديمقراطي في فلسطيني يحفظ الحقوق الوطنية والسياسية والمدنية الكاملة للشعب العربي الفلسطيني بِمُكَوِّنه الذي ما زال باقياً على أرض وطنه ، وكذلك بِمُكَوِّنَه الذي تم تشريده وتشتيته ، من جهةٍ اخرى ….!

استراتيجية النِّضال الوطني الفلسطيني البديلة يجب أن تقدم حلاً شاملاً لمُعضلة الفلسطينيين العرب ، والفلسطينيين اليهود الأحرار ، المستعدين للاعتراف بالخطأ الذي ارتكبته الصهيونية بحق الفلسطينيين واليهود في ذات الوقت وعلى قدم المُساواة، والراغبين بالعيش بسلام على أرض فلسطبن مع أصحاب الارض الأصليين .

وبرأيي فإن أي استراتيجية لا تُخاطب المسألتين الفلسطينية العربية والفلسطينية اليهودية ، معاً وفِي ذات الوقت ، سيكون مآلها الفشل وستُطيل أمد الصِّراع الى ما لا نهاية.

كما أرى بأن على اليهود الراغبين بالعيش بسلام مع أصحاب الأرض من الفلسطينيبن العرب أن ينبذوا الصهيونية باعتبارها قَدَّمَت وتُقَدم حلاً عنصريا للمسألة اليهودية ، وعليهم أيضاً أن يُسقِطوا قانون العودة اليهودي العُنصري ، وكل القوانين والتعليمات والقرارات التي أصدرتها دولة الكيان الصهيوني العُنصري ذات المضمون والطابع العُنصري .

علينا، يا معروف، فور بلورة رؤيتنا واستراتيجيتنا الجديدة ان نُطلق في فضاء فلسطين الواحدة وفي فضاء العالم خطاباً بمضمون وطني تحرري ، إنساني ، غير عنصري ، يحل مشكلتي الفلسطينيين العرب من جهة و”اليهود غير الصهيونيين” من جهة اخرى؛ حل يمنحهم حق العيش المشترك بسلام وبمساواة على أرض فلسطين مع أصحابها الأصليين .

لا أرى في ظل الأوضاع القائمة أن إنهاء الانقسام ممكن دون بلورة استراتيجية نضال وطني جديدة ذات مضمون وطني إنساني تقدمي للمسألتين المشار إليهما آنفاً .

كما أني أرى أن قيام سلطة رام الله برفع شعار “تقويض” سُلْطِة غَزة ، يعني عملياً أحد إحتمالين ؛

الإحتمال الأول؛ أن تتم عملية التّقويض بمزيد من الإمعان ، من قبل السُّلطة والمُحاصِرينَ لها، في إعمال سياسات التجويع والحصار بحق القطاع وبمواطنيه .

ولا أعتقد أن ذلك سيُؤدي إلى تحقيق التقويض المُستهدَف في ظل الإنقسام الإستراتيجي الذي يَحْكُم الإقليم بأسره ، إلا اذا تم إلحاق هزيمة حاسمة بدول مِحْوَر ” المُقاومة ” في الإقليم بأسره . وهذا أمرٌ يبدو أنه مُتَعَذَّر في ضوء موازين القوى الجديدة المُشَكَّلة في المنطقة .

الإحتمال الثاني : أن تقوم دولة الكيان الصهيوني بـ “تقويض” غزة عبر قيامها بإحتلالها عسكرياً من جديد ، ومِنْ ثَمَّ تسليم مفاتيحها مرة أُخرى الى سُلْطة رام الله، لتعاود السُّلطة ممارسة ( في القطاع) ما تمارسه في الضفة الغربية ، بما في ذلك التنسيق الأمني سيّء الصّيت والسُّمعة .

وفِي هذا الخصوص فإني أرى ان هذا الإحتمال مُستبعد نظراً لكُلفته البشرية والمادية والمعنوية الباهظة على دولة الكيان من جهة ، ولأني أعتقد أن دولة الكيان الصهيوني غير معنية بأن تعود لاحتلال قطاع مساحته (٣٧٠) كيلومتر مربع يقطن على أرضه مليوني فلسطيني نصفهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين طردتهم من دِيارهم في العام ١٩٤٨/١٩٤٩ من جهة أُخرى ، ولأن إعادة إحتلال غزة عسكرياً كذلك ، من شأنها أن تخلق ظروفا مستجدة في فلسطين برمتها ، ومن شأنها أن تؤدي الى ضعضعة الأُسس التي ينبني عليها كيان سلطة رام الله أيضاً وتُهدد مصيره برمته .

في ضوء ما تقدم ، فإني لا أرى بديلا عن العمل على بلورة استراتيجية عمل وطني فلسطيني جديدة بمضمون جديد وفِي إطار كيان منظمة التحرير الفلسطينية بعد إعادة الروح لها .

دون ذلك ، سيبقى الإنقسام الفلسطيني وسيتعمق ، وسنبقى نلف وندور نحن من جهة ، ويهود فلسطين والعالم من جهة أُخرى ، في حلقات دائرية مُدمرة لا نهاية لها.

هذا هو رأيي .

عبد الرحمن البيطار