Menu Close

تعليق على مقال الاستاذ فهد خيطان المنشور في الغد هذا الصباح تحت عنوان ” ويستمر الاحتلال “- ٢ كانون الاول ٢٠١٨

العزيز فهد

مقال مهم …. عنواناً ومضموناً ….!

الشكر والتقدير لك يا فهد ….،

لكن هناك تصحيح ارى ضرورة مراعاته .

تقول في الفقرة الثالثة ؛

“الهيمنة الغربية والأمريكية على مجلس الأمن ، تُمَكّن اسرائيل دوما من الإفلات من المساءلة وتمنحها طوق النجاة من العقوبات الدولية وتحدي قرارات مجلس الأمن التي تُلْزِمها بالإنسحاب من الأراضي العربية المحتلة ، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام ٦٧، وكذلك الانسحاب من الجولان السوري المحتل “.

نعم، قرارات مجلس الأمن ( ٢٤٢ و٣٣٨) تُلزمها بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة بما فيها اراضي الاْردن المحتلة في الضفة الغربية المحتلة ، لكن أيا منها لا تلزم اسرائيل بِـ ” إقامة دولة فلسطينية مستقلة “،…. ! .

القرار الأُممي الوحيد الذي دعا سكان فلسطين ، أي الفلسطينيين العرب ، و”الفلسطينيين اليهود ” كل منهما، لإقامة دولته على جزء من ارض فلسطين تم تحديد حدوده لأقرب سنتيمتر مربع، هو قرار التقسيم رقم ١٨١ ، وضَمِنَ هذا القرار ، حقوق مواطني كل دولة ( عرباً ويهوداً )، الدينية والمدنية والمواطنية بما في ذلك حقوق (٤٩٠) الف عربي فلسطيني من مواطني الدولة ” اليهودية “،….! .

القرار ألزم النظام العالمي الجديد الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية ( اأي الامم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي ) تقسيم فلسطين وإقامة دولتين على ارضها.

يهود فلسطين أقاموا دولتهم على الجزء المخصص لهم في قرار التقسيم ، وتقدموا الى الامم المتحدة في أيار من العام ١٩٤٩ بطلب قبول العضوية ، ونالوا اعترافا بدولتهم على قواعد القرار ١٨١.

حتى الآن ، اأي منذ صدور قرار التقسيم في نوڤمبر من العام ١٩٤٧ وحتى الآن ، لم يتقدم الفلسطينيون العرب بطلب إقامة دولتهم على قواعد القرار ١٨١ ، ولَم يُطالبوا المجتمع الدولي ولا الامم المتحدة ولا مجلس الأمن تفعيل القرار ١٨١ ، وإقامة دولة الفلسطينيين على الجزء الذي خصصه القرار الدولي لها فيه.

ستقول لي ، ان طلب منظمة التحرير او السلطة الفلسطينية إقامة دولة فلسطينية على حدود حزيران ١٩٦٧ بقي في حيز عدم التطبيق ولم تتمكن الامم المتحدة من تفعيله وفرضه حتى الآن ، وهو يطالب بإنشاء دولة على نصف الاراضي التي خصصها القرار ١٨١ للدولة الفلسطينية العربية ولَم تقبل اسرائيل حتى النظر به ،… فكيف بالمطالبة بتفعيل القرار ١٨١ ….!

أقول لك نعم ،… هذا صحيح ،… ولكن ، لِمَ حتى الآن ، ومنذ العام ١٩٤٧ ، لم تتم المُطالَبة بتفعيل القرار ١٨١ ،… لماذا يتجاهل الفلسطينيين ، والدول العربية كذلك ، المُطالَبة بتفعيل القرار الأُممي ١٨١ حتى الآن …!؟

وأسألك ، اذا كانت دولة الكيان ترفض الانسحاب من أراضٍ عربية اخرى ،.. فلِمَ تنسحب من اراضي الدولة الفلسطينية العربية المحددة لها في قرار التقسيم …!؟

لا الفلسطينيين ولا العرب طالبوا حتى الآن بتفعيل قرار التقسيم رقم ١٨١، ولا هُمْ ( منذ صدور القرار وحتى الآن ) ناضلوا ، عسكرياً و أو سياسياً و او إقتصادياً و أو ثقافياً ودعاوياً ، لتفعيل هذا القرار ….[ وكأنهم منذ البداية سَلّموا بعدم الحاجة لإقامة دولة فلسطينية عربية على حدود القرار ١٨١ الى جانب الدولة اليهودية ] ،

لا بل وأُضيف الى أن جميع التضحيات البشرية الفلسطينية والعربية الكبيرة (وكذلك الأثمان الباهظة التي دُفِعَت سياسياً وإقتصادياً ومادياً وغير ذلك ) التي بُذِلَت منذ العام ١٩٤٨ وحتى الآن ، كانت إما بهدف ( أو لتحقيق أُمنية ) تحرير فلسطين كل فلسطين من البحر الى النهر

أو بهدف تحرير الأراضي التي إحتلتها دولة الكيان الصهيوني في العام ١٩٦٧ ( وهو هدف فشلت الدول العربية او النظام العربي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية أو في عقد الخمسينات أو فيما بعد العام ١٩٧٠ من تحقيقه حتى الآن )…. !

فإذا جنينا حتى الآن …؟!

المشكلة ،يا صديقي فهد ، أن تحرير فلسطين من البحر للنهر بقي شعاراً بلا استراتيجية عربية (و او فلسطينية تستند على استثمار العمق العربي والإمكانات العربية ) ولا خُطة ولا سياسات عربية مُحكَمة لتحقيقه ،…لا في عقد الخمسينات ولا حتى في عقد الستينات ….!

ومنذ العام ١٩٦٧، تحول الشِّعار العربي أي هدف العمل العربي المشترك الى العمل على تحقيق هدف إزالة آثار العدوان أي عدوان ١٩٦٧، وتفعيل القرار الأُممي ٢٤٢ ، وجرت التعبئة العربية والحشد العربي لتحقيقه وحسب .

أي أن الإستراتيجية والسياسات والخطط العربية كلها استهدفت منذ ذلك الوقت تحقيق هدف ” تحرير ” الاراضي العربية التي احتلت في العام ١٩٦٧ فقط ، ( ومن ضمنها الضفة الغربية وقِطاع غزة ) ،

أي أنها استثنت من أهدافها تحقيق هدف تحرير اراضي فلسطين التي تم الإستيلاء عليها عام ١٩٤٨ سواء تلك التي استولت عليها دولة الكيان خارج حدود قرار التقسيم او كل اراضي فلسطين التي استولت عليها في العام ١٩٤٨.

فهل تنازل النظام العربي عن هدف التحقيق ، وسلم بما تمكنت دولة الكيان من الإستيلاء عليه ؟!

لقد ترك النظام العربي الرسمي – أي البلدان العربية المحيطة بفلسطين ، ودوّل جامعة الدول العربية ، وجامعة الدول نفسها – بعد عام ١٩٦٧ لمنظمة التحرير وفصائلها رفع الشِّعار الذي ترغب به لتحقيق أهداف الشعب العربي الفلسطيني ، وجرّدها من أن تملك ما يلزم لتمكينها من تحقيق أي منشعاراتها التحريرية ،..

وهُنا أيضاً، ياصديقي ، فقد حصل تخبط على الصعيد الفلسطيني ، فقد تراوح الشِّعار الذي تم فلسطينياً رفعه منذ العام ١٩٦٧ ، من تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني ،

الى إقامة دولة فلسطين الديمقراطية العلمانية لكل مواطنيها عرباً ويهودا غير صهيونيين ( ١٩٦٨/ ١٩٦٩ ) ،

الى إقامة دولة على أي شبر من ارض فلسطين ” يتم تحريره ” ( ١٩٧٤) ،

الى الاعتراف – تحت الضَّغط العربي والدولي – في العام ١٩٨٨ بالقرار ٢٤٢ ( مع انه لم يخاطب الفلسطينيين ، ولَم يتعامل مع أي عنصر من عناصر قضيتهم ، وذلك مقابل قبول الولايات المتحدة التحدث مع منظمة التحرير وفتح مقر لها في واشنطون ) ،

الى اختزال المطالب الوطنية الفلسطينية الى سلطة حكم ذاتي ممسوخة في جزء من ارض فلسطين كخطوة مرحلية لإقامة دولة فلسطينية على اراضي حزيران ١٩٦٧ ، والتمسك اللفظي بتفعيل القرار ١٩٤ ( أي القرار الذي يكرس مبدأ حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى دِيارهم ) …!

تلك كانت رحلة التخبط والتنازلات في غياب استراتيجية متماسكة واضحة

الشرعية الدولية الوحيدة ، يا صديقي فهد ، التي تخاطب الفلسطينيبن وقضيتهم هي القرار ١٨١ ، وهو القرار الذي على اساسه أقام اليهود دولتهم في فلسطين ، وهو القرار الأُممي الذي يُفسح المجال للفلسطينيين ، اذا أرادوا وناضلوا ، إقامة دولتهم على الجزء المخصص لها في قرار التقسيم …!

اذا ما سُئِلَ فلسطيني أو عربي ، لماذا تنادون بِـ او توافقون على إقامة دولة على حدود حزيران ١٩٦٧ ( ولا وجود لقرار دولي او اممي يسمح بذلك ) وهناك قرار اممي واضح وصريح يسمح لكم بإقامة دولة على حدود القرار ١٨١ ،…

ماذا نقول …؟!

انا اعرف ان دولة الكيان الصهيوني ترفض الآن تطبيق أي من القرارين ، اي القرار ١٨١ او القرار ٢٤٢ …!

ولكننا الى الآن نعيش ونمر في مرحلة تحرر وطني ولَم ننجزها بعد … فلماذا نتوانى عن العمل على تحقيق القرار الوحيد الذي خاطب الفلسطينيين وحقوقهم ( التي جار عليها أيضاً)… ! وهو القرار ١٨١ .

استراتيجيتنا يجب ان تنصب على العمل على تحقيق القرار ١٨١ وتوليد شروط تفعيله ،..

تحقيق القرار ١٨١ او العمل على تحقيقه او تطبيقه يعني تحقيق هدف تفكيك دولة الكيان الصهيوني ،… أي إنهاء الصهيونية العنصرية ،.. وهو يفتح الأبواب مُشْرعة في ظل موازين القوى البشرية على ارض فلسطين ، وفي ظل الرفض العالمي والإنساني للعنصرية وسياسات التمييز العُنصري ، ودوّل الأبارتهايد من اَي نوع ، لبناء دولة فلسطين الديمقراطية العلمانية ؛

أي ، دولة لكل مواطنيها ، فلسطينيين عرب ، ويهود غير صهيونيين ، دولة مُواطنة ، بلا تمييز من أي نوع ،… !

هزيمة الصهيونية والإجهاز عليها هو انتصار للبشرية على العنصرية في ابشع تجلياتها ، وهو هدف يلتقي على تحقيقه كل احرار العالم وعلى رأسهم اليهود الاحرار من الصهيونية المقيتة .

هذا هو رأيي

عبد الرحمن البيطار