Menu Close

بعد (٢٥) يوماً في غرفة العزل رقم (٦) في مستشفى جامعة هايدلبيرغ ،… فجأة، وجدت نفسي حُرَّاً من جديد ،… أتنفس هواء الحرية في ” كاباريه كازابلانكا – كان ذلك قبل عام من مثل هذا اليوم ، أي في ٥ كانون اول ٢٠١٧

الثلاثاء الموافق ٥ كانون اول ٢٠١٧

القراءات كما سَجّلتها سليكا في الثامنة من هذا الصباح:

  • الضغط ١٢٣/٧٧

  • الأوكسجين ٩٨

  • النبض ٦٦

  • الوزن ٨٤.٥كغ

ذابَ الثّلج الذي كان قد تَساقطَ قبل يومين . لكن السماء لا زالت مُلَبَّدَة بغُيوم بَيضاء ….

——————-

حَضَرَتْ الدكتورة ماريّا -لويزا مع تقرير طِبّي مَكتوب بالإنجليزية ، وقائمة بالأدوية التي يَتَعَيَّن عَلَيَّ تناولها وجدول بمواعيد أخذها . قدّمت شرحا حول الأدوية ، وقالت: بَقِيَ أنْ أقوم بتزويدك بوَصفات الدَّواء التي يَتَعَيَّن عليك شُراءها من الصيدلية .

خلال فترة خُروجها من الغرفة وعَودتها إليها مع الوَصفات. قَرأتُ التقرير الطبي، واكتشفت عددا من الأخطاء في المَعلومات الواردة فيه.

عِنْدَما عادَتْ ، نَبَّهْتَها عنْ تلك الأخطاء. أخذت التقرير ، وعادَتْ بعد قليل لتقول : تَمَّ تَصْحيحه.

ولَكنَّ التَّصحيح لمْ يَكُن كامِلا، فعادت واستعادت التقرير مرة ثانية ، وأجرت تصحيحاً إضافياً.

خلال هذا الوقت ، حَضَرَتْ هِبَه مع شَنْطة .

استغلت هِبَه وجود ماريا- لويزا في الغرفة ، وأمْطَرَتها بأسئلة عديدة ،…

مما قالته الطبيبة لهِبَه أنَّ اليوم الأساس Day No Zero هو يوم الزِّراعة، أي ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٧. وأنَّ المُدَد المَذكورة في التقرير يتعين احتسابها إبتداء من هذا التاريخ .

—————————-

بَعْدَ ذَلِك ، عَمِلتُ مع هِبَه على ” ضَبِّ ” الأغراض في الشَّنْطة ،….لم أُصَدِّق أنّي على وَشَك الخُروج من غرفة العَزِل ….!

وعِندَما بلغت الساعة الحادية عشر و(٤٥) دقيقة،… كُنّا جاهزين للخُروج من الغرفة التي عشت بين جدرانها (٢٥) يوماً بالتمام والكمال.

وداعاً يا غرفتي …. ! وداعاً يا كل شيءٍ فِيكِ…!

سألقي نظرتي الأخيرة … سأجعل عيناي تجولُ في أرجاءك،… وسأقولُ وداعاً

————————-

أين اختفت الممرضات …؟ !

لم تَكن أي من الممرضات الذين إعتادوا على خدمتي في الغرفة لمّا تركت …!

دخلتُ إلى غرفة الممرضات ،… لم أجِد أحداً هناك …!

تجولت في الكوريدور أبحث عن إحداهنَّ….!

لكن بلا فائدة …!

لِذا ، تركتُ و هِبَه الغرفة ومنطقة غرف العَزِل ،…. بلا توديع ، ولا دموع ،…!

اختفت الممرضات تماماً من المنطقة …..!

————————

جَرَرتُ الحقيبة عبر الأروقة والكوريدورات باتجاه المخرج في طابق التسوية .

هناك ، إنتظرنا دقائق قبل أن تَحضر سيارة الأجرة .

جاءت السيارة ،… تحركنا صوبها لا ننظر إلى الخلف …! جلستُ في المقعد الخلفي ، أنفاسي يَحبِسها قِناعٌ يُغطي منطقة الفم والأنف ،…

ثُمَّ اتجهنا عبر طرقات هايدلبيرغ الى الشَّقّة .

————————

عندما دخلتُ الشَّقّة ، وتجولتُ فيها ، أحسست وكأني في ” كاباريه ” ،…!

أطلقتُ على الشَّقّة نَعْتاً.

أسميتها ” كاباريه كازابلانكا ” من كثرة ما سمعت من تعليقات وتوصيفات من هِبة وسَماء ومُنى .

نعم، كان هناك مُبالغة في “دَكْوَرِة” الشقة على النمط المراكشي .

لا أعرف لِمَ تَقَبَّلتُ الشَّقّة بديكورها الصارخ هذا .

لم يكن الانطباع التي ولّدته عندي سيئاً.

رأيت فيها شَقَّة خَفيفة الظِّل .

رُبما كانت التغيير ألذي أبحثُ عنه بعد أيامي الطويلة في غرفة العَزِل في المُستشفى.

————————-

مُنى مُنْشَغِلة .

منذ لحظة وصولي الى الشقة ، كانت مُنْهَمِكة في طبخ أكلة ” مْجَدَّرة ” مع شوربة شعيرية .

البُخار المُتصاعِد من ‘طُنْجَرَتي’ الطَّبخ ترك طبقة من ” الغَباش ” على سطح زجاج درفتي باب غرفة الجلوس/ المطبخ المُؤدي الى الحديقة ،…!

قالت مُنى: إنها المَرَّة الاولى التي تجد فيها الوقت لتطبخ في هايدلبيرغ.

وقالتْ أيضاً أنها طَبَخَت “مْجَدَّرَة” ، لأنها تريدني ان آكل رز بعد فترة انقطاع طويلة ….!

————————

على الطاولة التي تتوسط غُرْفة “القَعْدِة والمَطْبَخ ” ، وجدت عُلبة فيها أعواد مُطَعَّمة بالاعتراف “sticks ” .

لمْ أتمَكَّن من المُقاومة . مَدَدتُ يدي وقَضَمتُ واحدة …! . آه، كم كانت شَهِيّة .

——————

فجأة ، شعرتُ بأوجاع في منطقة أسفل الظّهر …!

لم أعرِف لها سبباً …!

كانت تتركز أسفل الظّهر على جانبي الأيمن .

أخبرتني هِبَه أنها ستقوم بدهن المنطقة بالڤولتارين .

مُنذُ الآن فصاعداً ، تحولت هِبَه إلى مُمَرِّضة …!

——————-

أنا الآن حُرٌ مِن جَديد ،…..!

أنا مبسوط .

مع إنتقالي من المستشفى إلى الشّقَّة ، أكونُ قد أنهيتُ مرحلتين من مراحل العلاج.

اليوم أدخل مَرْحلة جديدة ؛ المرحلة الثالثة.

في الواقع ، وحسب جّدوَلة الطبيبة ماريا ، فإن مرحلة المائة يوم تبدأ من اليوم التالي ليوم الزراعة ، أي أنها تبدأ من تاريخ ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٧.

على ذلك ، فإنَّ ما بَقِيَ من المرحلة الثالثة من أيام هو (٨٢) يوماً إبتداءً من هذا اليوم الثلاثاء ٥ كانون أول ٢٠١٧…!

هل قلت أَنّي مَبسوط …. أقصد مبسوطٌ جداً …!

أكادُ لا أُصَدِّق أني قد تحررت من أسر الروبوت في غرفة العزل رقم (٦) من مستشفى جامعة هايدلبيرغ …!

نعم ،.. أنا لا أُصدق عيناي ، ولا أحاسيسي كذلك …!

رائحةُ ” المجدرة ” تَفوحُ وتملىء بعَبَقِها فَضاء ” الكاباريه”…!

وأشْعُرُ بتَعَب ٍ لَذيذ ، لا يُقاوَم ،… مع بعض الأوجاع …!