الخميس الموافق ٧ كانون اول ٢٠١٧
أنا لا أنام مع هذه الأوجاع الشديدة التي تَسْتَوْطِن الآن في مَنْطِقة الحَوْض ومَفاصله.
ماذا حَصَلَ لي …؟
لَمْ أَشهد مثل هذه الأوجاع أثناء إقامتي في المستشفى …
الحُبوب المُسَكِّنةالمَوصوفة لم ” تُسَكِّن “، ولا تُسَكِّن … بَقِيَ الأَلَم سَيِّد المَوْقِف.
طيلة الليل ، كان أَلمٌ شديد يرافقني مع كل حركة على السَّرير.
لاحظتُ أنّه أَخذَ يَمتد من المنطقة اليمنى من مفصل الحوض الى مَفْصَل الرُّكْبة .
العَضَلات تَئِنُّ من وَطأة الألم ،… وأنا كذلك .
أكتبُ ومُنى نائِمة في السَّرير الى جانبي .
حَاولتُ أن أَئِن بصمت كَيْ أَسْمَح لها بالنّوم .
عَذَّبتها كثيراً مُنذُ مَرَضي …!
في السادسة والنصف ، سَتَْستَيقظ هبة ، المُمَرِّضة والمُرافِقة ، والصَّاحِبة ….
فِي الثامنة صباحاً، يجب أنْ نكون في رُدْهَة الإنتظار أمام مكتب البروفسور بيتر.
——————
وَصَلنا المُستشفى بعد الثامنة بخمسة دقائق.
لَمْ أتمكن من المَشي مسافات طويلة بسبب ألآلام في مفاصِلي وعَضلاتي.
لذلك ، أجلستتي هِبَه على المقعد المتحرك ، وجَرَّتني.
تَمَّ أخذ عَيِّنات الدَّم .
تَحتاج النتائج لساعة من الزمن كَيْ تَظهر . بعد ذلك سنلتقي بالبروفسور بيتر.
——————-
أنا ومُنى وهِبَه جالسون الآن في رُدهة الانتظار ، ننتظر دعوتنا لمقابلة البروفسور.
نَتوقع أن يتم ذلك بعد نحو نِصف ساعة ، أي في حوالي العاشرة صباحاً.
آلآم رِجْلِي اليُمنى لا تُحْتَمل.
أنا جالسٌ الآن والألم يقبض علي مع كل نبضة من نبضات القلب.
أَمِدُّ رِجْلي محاولاً إيجاد وَضْعٍ لها يكون فيه الألم أقل حِدَّة .
أُحاولُ أن أُخفي آلآمي عن مُنى و هِبَه..
———————
جاء البوفسور بيتر بنفسه إلى رُدهة الإنتظار.
نَظَر إليَّ، فَوَجدَني على الـكُرسي المجرور Wheels Chair . نادى عليَّ بالإسم .
سَبَقَنا الى غرفته.
عندما دخلنا رَحٌَب بِِنَا .
ثُمَّ قال : ماذا يَحصل معك ؟
أخبرته أنني حاولتُ أن أصِل إلى مَكتَبِه مَشْياً على الأقدام . لكنّي فَشِلتُ بِسَبَب الأوجاع الشديدة في مَفاصِل الحَوْض ، وفي أسفل الظَّهر ، وكذلك في مَفْصَل الرُّكْبة اليُمنى.
قال: نَعَم ، حالَتك غير عادية ، وتَتَجاوَز ما هو مُتَوّقَّع بعد تَنفيذ الزراعة .
وأردف قائلاً : أَنتَ عملياً ، فَقَدْتَ القُدْرَة على الحَرَكة بِسَبَب أوجاع المفاصل.
ثُمَّ قال : الزِّراعة لا ينتج عنها آلآم مثل هذه التي تعاني منها .
قُلتُ له: تَذَكَّرْ يا بروفسور أنّني وحتى يوم خروجي من المستشفى قبل يومين ، كُنتُ أتَحَرَّك بصورة طبيعية .لم أكن أشعر بشيءٍ مما شَعرتُ به بعد خروجي من آلآم .
لكنّي أتَذَكّر أنّي يوم ُخروجي ، أخبرتُ الطبيبة عن وجود ألم في المنطقة اليُمنى أسفل الظهر.
كان ألما مُحْتَمَلاً.
وأنه وخلال فترة سبعة ساعات فقط بعد خروجي ،… أي في مَساء يوم الإثنين ، فقد وَجَدتُ أنّّ الألم قد إِمْتَدَّ ليَشمل كامل مَنطقة أسفل الظّهر .
وخلال الليل ، تطور مستوى الألم ليبلغ حدوداً غَير معقولة ، الى درجة جَعَلتني أُخاطب الطبيبة مساء تلك الليلة ، وثُمَّ في الصباح عن المُستويات التي بلغها الألم وإمتداده .
أخبرته أنَّ الدكتورة ماريّا لويزا أجابت في صباح اليوم التالي على الـemails التي تم إرسالها لها ، حيث ذَكَرَت أنها تعتقد أن الآلام التي أُعاني منها قد تكون علامة إيجابية على نشاط الخلايا الجَذْعيّة الجديدة ، وأنها تعمل للحلول محل القديمة . وأنه وللتعامل مع الألم ، فقد وَصَفَت لي دواءً يمكن شِراءه بلا وصفة طبية من الصيدليات.
إشتريتُ الدواء وتناولته البارحة ، ولكنه لم يُحْدِث فَرْقاً كبيراً ، فقد بقي الألم شديدا ، لا بل وانتشر ليلة أمس الى عَظْمَة الفَخٍذ ومَفْصَل الرُّكبة . وأن شِدَّة الألم مَنَعَتني ليلة أمس أيضا من النوم .
قال : هذا صحيح. فقد تحدث الالام في المفاصل نتيجة الزِّراعة،… ولكن ليس إلى المستوى الذي يؤثر على حَرَكَتِك على النّحو القائم الآن.
لا؛ يَجِب أن يكون هناك سَبَب آخر .
ثم أطرق مفكرا ، وعاد الى شاشة الكومبيوتر أمامه ، ثم قال: دعني أفحصك . أُريدَك أنْ تَتَمَدَّد على هذا السرير .
تَمَدَّدت على السرير .
تَعَرَّفَ البروفسور على الصُّعوبات التي أواجهها عندما اذهب الى السرير لأتمدد ، وكيف لا أستطيع مَدْ ساقاي على إستقامة جسدي إلا بصعوبة وأَلَمٍ بالِغ.
وبعد أنْ أَكْمَلَ الفَحْص ، ذهب الى مكتبه وقال :ما تُعاني منه هو إلتهاب حاد في المفاصل . وهذا ناتج عن حركة الـ Anti-Bodies لهرمونات الأرنب Rabbit التي تم حَقْنَكَ بها بعد الزِّراعة اي لـهرمونات ألـ ATG ودُخولها في معركة مع نظام المناعة القديم لِجِسْمِك ، نَتَجَ عنه إلحاق أضرار بالمفاصل .
وقال : الوَضْع ليس حرجاً . ولكنه يحتاج لمعالجة . انا قَرَّرَتُ أن أُعاود إدخالك المستشفى لعدة ايام حتى نُعالج هذه الأعراض الجانبية .
ثُمَّ قال : هو أمر غير اعتيادي أن يحصل ما حَصَل ، ولكنه حصل معك.
أمَّا الآن ، فيتعين عليكَ أنْ تتجه نحو قسم الطوارىء : عِيادة الـ ” المَرْضى من الخارج ” Out-Patients حيث سيتم حَقْنَك بـقاتِل آلآم قوي Pain Killer مع كورتيزون . خلال نفس الوقت ، فإني سأسعى لتوفير سَرير في المُستشفى لك ، حيث أن إشغال غرف المستشفى هو بنسبة ١٠٠٪. وسأتواصل معك وأنت في ذلك القسم.
كانت هذه هي خُلاصة ما تم التحاور حوله مع البروفسور بيتر .
——————————-
خَرِجنا من غرفة البروفسور باتجاه عيادة الـ Out-patient . وبعد صُعوبات في الإستدلال على المكان ، وَصَلنا أخيراً إليه .
تم إدخالي الى غرفة صغيرة ، وهناك تم سَحْب كميات كبيرة من دَمي إضافة الى تلك الكميات التي سُحِبَت مني قبل لقاء البروفسور بيتر .
بعد ذلك ، تمَّ حَقني بالنوڤالجين والكورتيزون .
مَضى وقتٌ عليَّ ، بعد أن إنتهت عملية الحقن دون أن أشعر بفارق كبير.
أَخْبَرتُ المُمَرِّضة بذلك .
قالت: سأنقل ذلك الى طبيب القسم وهو سيتصل بالبروفسور .
بعد دقائق ، جاءتْ إليَّ لتقول بأنه تَقَرََّر إعطاءك حُقْنِة Pain Killer قاتل آلآم ثانية.
بعد حَقني بها، شَعَرتُ بتَحَسُّن ، وَإِنْ لم يَكُن كبيراً. فقد بقيت الالام في ذات المناطق . لكنّّ حركتي أصبحت أقل صُعوبة،… ولكنها ليست كما كانت قبل أن أُغادِر المُستشفى.
———————
حوالي الثالثة والنصف، جاءت الممرضة لتقول ان الغرفة أصبحتْ جاهِزة . جَرَّت الكُرسي المُتَحَرِّك الى محطة بإسم أكَرْمانْ Ackerman. ثم أخذتنا الى الغرفة رقم (٧). تَفاجَئت عند دخولها انها بسريرين ، وأن هناك “رَجُلٌ” في الغُرْفة ، قَدَّمَ نَفْسَه على أنّه “ماتيوس”.
لَمْ يُعجبنا الحال،… لكن البرفسور أثناء لقاءه معنا في الصباح ، ذكر عِدّة مرات أنَّ هُناك صُعوبة في إيجاد سرير نظرا لامتلاء غُرف المستشفى .
قَرَّرتُ مع منى ان نتقبل الحال ، لكن في نفس الوقت طلبت منيُ أنْ أُرسِل إيميل Email الى البرفسور أُخبره فيه أنّي أرغب أن أكون في غرفة مُسْتَقِلّة مُنفرداً، وأن ذلك يُريحني أكثر ، لا بل ويُعَجِّل من شَفائي .
كتبتُ الـ Email وأرسلته.
بعد دقائق من إرسالي الـ Email ، حَضَرَ الى الغرفة البروفسور بنفسه.
قال لي : سَمِعتُ أنَّ هناك تحسناً قد حصل لك بعد تناول الحُقَن.
أجبته ، بنعم ولكن بصورة مَحدودة حتى الآن .
قال : أنّه مُتأكد أن الامر سيتحسن ، وأن علي أن لا أقلق. ثُمَّ قال أنه وجد أن مستوى السكري في الدم ، في العينات المأخوذة هذا الصباح ، كان مرتفعاً ، وأنه وصل الى (١٩٠)، وأن الكورتيزون من شأنه أن يرفع مَنسوب السكر في الدم ، وأن علينا أن ننتبه لهذا الامر ، ونُراقبه خلال الفترة القادمة .
وعاد وشرح تفسيره لوَجَع المَفاصل الذي تسبب به هيرميون الأرنب الذي حُقِنتُ به بعد الزِّراعة، [ الرابيت- Rabbit) ATG)].
خلال فترة تواجده في الغرفة ، قلت له أني أرغب ان أكون في غرفة منفرداً ، وان بعد (٦٩) عاما من العمر ، أشعر براحة اكبر عندما أكون في غرفة مستقلة مُنفرداً .
قال: المشكلة أننا واجهنا صعوبة كبيرة في توفير هذا السرير هذا اليوم . وقال : هي ايام قليلة فقط . وربما اذا حصل تَحَسُّن ملموس يوم غد الجمعة ، فإن من المحتمل أن أخرج من المستشفى يوم الجمعة .
كانت هِبَه ومُنى تستمعا اليه . جادَلته هِبَه في موضوع أن المبدأ أنْ لا أخرج من المستشفى قبل ان أشفى تماماً. وافقها على رأيها، وقال؛
ما حَصَل مع والدك شيء غير إعتيادي . وإن كل سِجلّاته كانت تشير الى آداء ممتاز .
لكن كما سبق أن قلت لكِ: فإن الحالة التي يُعاني منها والدك الآن ، غير خَطِرة وقابلة للعلاج .
—————————
بعد أن خَرَجَ البروفسور ،.. تعامَلَت مُنى وهبه مع الوضع بواقعية .
فإذا لم تكن هناك بالفعل غرف بسرير منفرد ،… فما العمل في هذه الحالة ؟
ثم تناولتا وضعية المريض الآخر في الغرفة .
فتحتا مَعه حواراً، عرفا من خلاله أنه يتعالج في هايدلبيرغ منذ تموز ٢٠١٧، وأنّه تم تَشخيصه على أنه يعاني من مرض الـ (AML -( Acute amyloid Leukema ، وأنه أنهى مرحلة الكيموثيرابي ،… وأنه إكتُشِفَ مؤخراً أنه يعاني من إنخفاض في مناعته مرة اخرى ، حيث أظهرت فحوص عَيِّنات دمه إنخفاض عَديد كُرات الدَّم البيضاء …..
ثم سَأَلته مُنى إِنْ كان مُتزوجاً وما إذا كان لديه أطفال، فأجابها: نعم .
ثُمَّ قال لها : أنا مُتزوج من رجل ، ولا أطفال لدينا.
ظَهَرَت إشارات المُفاجأة على وّجه مُنى وهبه .
فلأول مرة يُعلن فيها شاب أمامهما بصراحة أنّه مُتَزَوِّج من شاب آخر ،…، نعم ، قالها ببساطة وبطبيعية ، وبدون الشُّعور بأي نوعٍ من الحَرَج ….!
كُنْتُ أسمع الحِوار المُتبادل .
لم أَشْتَرِك به ،…!
لكني ، تَيَقَّنْتُ في تلك اللحظة أني سأنام لأول مرة في حياتي ، في غرفة واحدة، بسريرين ، مع Gay ألماني….!!!
قُلتُ في نفسي ،… في رحلة الحياة هذه ،… يرى المرء فيها مشاهد مُتَغَيّرة لا تنتهي… !
ألهتني المُفاجأة عن الآم ظهري ومفاصلي …!