يومية الجمعة الموافق ٧ كانون أول ٢٠١٨
في ٢٩ تشرين الثاني ٢٠١٨، أي قبل ثمانية أيام ، مَرَّت الذكرى الـ (٧١) على صدور قرار تقسيم فلسطين رقم (١٨١) عن الجمعية العامة للأُمم المتحدة.
في ١١ أيار ١٩٤٩ ، صدر القرار (٢٧٣) عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي قضى بقبول عضوية دولة الكيان الصهيوني ” إسرائيلً ” في الأُمم المتحدة ، وذلك بعد تبني قرار مجلس الأمن رقم (٦٩) الذي أصدره مجلس الأمن في ٤ آذار ١٩٤٩ والذي أوصى الجمعية العامة بقبول (إسرائيل) عضواً في الأمم المتحدة ، وكما يلي:
“إن مجلس الأمن، وقد تلقى طلب إسرائيل الدخول في عضوية الأمم المتحدة، ونظر فيه، يقرر أن إسرائيل، في رأيه، دولة محبة للسلام وقادرة وعازمة على تنفيذ الالتزامات التي يتضمنها الميثاق. وبناء على ذلك يوصي الجمعية العامة بقبول إسرائيل لعضوية الأمم المتحدة”.
أما القرار (٢٧٣) فقد جاء نصه على النحو :
“إن الجمعية العامة،
“وقد تسلمت تقرير مجلس الأمن بشأن طلب إسرائيل الدخول في عضوية الأمم المتحدة،
“وإذ تلاحظ أن إسرائيل، بحسب تقدير مجلس الأمن، دولة محبة للسلام، وقادرة على تحمل الالتزامات الواردة في الميثاق، وراغبة في ذلك.
“وإذ تلاحظ أن مجلس الأمن قد أوصى الجمعية العامة بقبول إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة،
“وإذ تلاحظ أيضاً تصريح دولة إسرائيل بأنها تقبل، دون تحفظ، الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة منذ اليوم الذي تصبح فيه عضواً في الأمم المتحدة،
“وإذ تذكر قراريها الصادرين في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ [ أي قرار تقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية مع منطقة حكم دولي] وفي ١١ كانون الأول ١٩٤٨ [ أي القرار المتضمن إقرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى دِيارهم و…]، وإذ تأخذ علماً بالتصريحات والإيضاحات التي صدرت عن ممثل حكومة إسرائيل أمام اللجنة السياسية الخاصة فيما يتعلق بتطبيق القرارات المذكورة….
“فإن الجمعية العامة،
“عملاً بتأدية وظائفها المنصوص عليها في المادة ٤ من الميثاق والقاعدة ١٢٥ من قواعد الإجراءات:
“1) تقرر أن إسرائيل دولة محبة للسلام، راضية بالالتزامات الواردة في الميثاق، قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات، وراغبة في ذلك.
“وتقرر أن تقبل إسرائيل في الأمم المتحدة”.“
دعونا نُلاحظ أنه ، وفي الفقرة السادسة من القرار المشار اليه أعلاه ، فإنَّ هذه الفقرة تَضَمَنَّت ما نَصَّه بأن الجمعية العامة “ …..وَإِذْ تأخذ عِلماً بالتصريحات والإيضاحات التي صَدَرَت عن ممثل حكومة إسرائيل أمام اللجنة السياسية الخاصة فيما يتعلق بتطبيق القرارات المذكورة…. فإنَّ الجمعية العامة:….. ” ،
أما “القرارات المذكورة “التي تُشير لها هذه الفقرة ، فهما القراران ١٨١ [قرار تقسيم فلسطين ، وإقامة دولتين فيها] و ١٩٤ [ أي قرار إقرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين… ] اللذان أشار لهما القرار ٢٧٣ في مطلع الفقرة ذاتها ( أي الفقرة السادسة ) .
ولكن ، ما هي يا تُرى تلك التصريحات والإيضاحات التي أدلى بها ” ممثل حكومة إسرائيل ” أي ممثل حكومة الدولة التي أعلنت الوكالة اليهودية إقامتها في فلسطين في ١٤ أيار من العام ١٩٤٨ ، بالإستناد الى القرار ١٨١.
نعم ، ما هي تلك الإيضاحات والتصريحات التي تتحدث عنها هذه الفقرة من القرار ؟.
لقد حاولت أن أتعرف عليها ، وسألتُ في مَسعاي هذا الاستاذ أنيس القاسم عنها ،.. فأعطاني نسخة من
كتاب جون كويچلي JOHN Quigley المُعَنْوَن – ” الدبلوماسية الدولية لمؤسسي إسرائيل ” – خداع في الأُمم المتحدة فيما يخص مسألة فلسطين“.
The International Diplomacy of Israel’s
Founders :Deception at the United Nations in the Quest for Palestine
وجون كويچلي هو أستاذ ( بروفيسور ) القانون في كلية موريتز للقانون في جامعة أوهايو Ohio State University ، وبروفيسور القانون في نادي الرؤساءPresidents’ Club Professor of Law.
كانت حكومة دولة الكيان الصهيوني ” إسرائيل ” قبل ١١ أيار ١٩٤٩ ، حكومة لدولة ليست عضواً في الامم المتحدة ، أي ليست عضواً في أسرة المجتمع الدولي .
وكان القرار التي استندت له الجمعية العامة لقبولها عضواً في منظمة الأُمم المتحدة هو القرار ١٨١، بالإضافة الى قرار مجلس الأمن رقم (٦٩) المتضمن توصيته الجمعية العامة قبول عضوية دولة الكيان في المنظمة المذكورة .
لم يكن على جدول أعمال مجلس الأمن في ٤ آذار ١٩٤٩ طلب النظر في قبول عضوية دولة فلسطين في المنظمة الدولية .
كان الطلب الوحيد على جدول أعماله هو الطلب الذي تقدمت به حكومة دولة الكيان الصهيوني فقط والتي تأسست على جزء من فلسطين بالإستناد الى القرار ١٨١.
كما لم يكن على جدول أعمال الجمعية العامة للأُمم المتحدة في ١١ أيار ١٩٤٩ طلب النظر في قبول عضوية دولة فلسطين في المنظمة الدولية .
كان الطلب الوحيد على جدول أعمالها هو الطلب الذي تقدمت به حكومة دولة الكيان الصهيوني فقط المُعَزَّز بتوصية القبول الصادرة عن مجلس الأمن بموجب قراره رقم (٦٩) ، الذي أشرنا إليه أعلاه .
وأخيراً ، وللتَّعَرّف على تلك التصريحات والإيضاحات التي “… صَدَرَت عن ممثل حكومة إسرائيل أمام اللجنة السياسية الخاصة فيما يتعلق بتطبيق القرارات ” المذكورة – قبل قبول عضوية دولة الكيان الصهيوني في الأُمم المتحدة – أَخَذتُ في قراءة كتاب البروفسور كويچلي ، وهو واحد من الوثائق المهمة جداً ، ويُلقي فيه البروفسور أضواء كاشفة على جوانب كثيرة مخفية في تاريخ قضيتنا الوطنية .
وللتّدليل على أهمية هذا الكتاب/ البحث القانوني الرصين ، أَوَدُّ أن أُبيِّن أن من تولّى إعداده هو علاّمة قانوني عالمي مَرْموق ، وهو وثيقة نُشِرَت حديثاً ، أي في العام ٢٠١٦فقط .
والكتاب هو بحجم صغير الى متوسط ، وهو مؤلف من ٣٠٧ صفحات فقط ، منها (٧٠) صفحة كاملة أورد فيها المؤلف الباحث أسماء المراجع التي إستند عليها في التوصل الى إستنتاجاته البالغة الأهمية، والتي يُفْصِح عنها ” عنوان الكتاب ” .
يتضمن الكتاب رواية تفاصيل الـ “خداع في الأُمم المتحدة فيما يخص مسألة فلسطين” والذي مورس لتمرير إقامة دولة الكيان الصهيوني في فلسطين وتعطيل آليات تفعيل القانون الدولي وأحكام ميثاق الامم المتحدة والمعاهدات الدولية فيما يتعلق بالحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني بما فيها حقه في تقرير مصيره على تراب وطنه ، هذا مع تشريع فكرة “تقسيم فلسطين” و إقامة دولة الكيان الصهيوني في جزء منها.
ومع ان الملاحظة التالية لا مكان لها في هذه اليومية ، فإنني أرى ضرورة أن أذكرها .
فَمِما يُحزن كثيراً ان أغلب المراجع التي إستند عليها المؤلف لم يتم ترجمتها للعربية أبداً ، وبالتالي، فقد بقيت التفاصيل التي تتضمنها غير معروفة لقطاع واسع من الباحثين والسياسيين وقادة الفكر والرأي في بلداننا العربية ومنها فلسطين.
وهنا أيضاً ،ومع تقديري للجهد الكبير الذي يبذله الباحثون في المؤسستين التاليتين ، فإني أتساءل ؛
أين هي مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، ومركز الأبحاث الفلسطيني ، وغيرها من مراكز الدراسات والبحث العربية في هذا الخصوص ، أي من مهام ومسؤوليات تَوَلَّي هذه المهمة …؟
هل يحتاج المركزين المذكورين لمزيد من الدعم وإعادة الهيكلة ؟
أعتقد أن ذلك ضروري وواجب وطني وقومي ومهمة مقدسة .
لنعد الآن الى موضوع هذه اليومية ، فإن الفترة الممتدة ما بين التاريخين ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ و ١١ أيار ١٩٤٩ ، هي فترة غنية جداً بالأحداث التي يتعين ، في نظري ، على كل من تهمه القضية الوطنية والقومية الفلسطينية العربية ، ويعمل في شؤونها، أن يكون على إطلاع على مفاصل تفاصيلها ، وفهم لمواقف مختلف الأطراف بخصوصها.
وللحديث بقية .