Menu Close

يومية يوم السبت الموافق ٨ كانون اول ٢٠١٨

يومية السبت الموافق ٨ كانون اول ٢٠١٨

في يومية الجمعة ٧ كانون اول ٢٠١٨، تساءلنا عن تلك الإيضاحات والتصريحات التي أدلى بها ممثل حكومة دولة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) لدى اللجنة السياسية الخاصة Ad Hoc Political Committee التي عُرِضَ عليها طلب قبول عضوية اسرائيل في الامم المتحدة قبل ١١ أيار ١٩٤٩، وهي ما أشارت اليه الفَقَرة السادسة من القرار (٢٧٣) الصادر عن الجمعية العامة في ١١ أيار ١٩٤٩، تحت النص التالي :

“…..وإذ تذكر قراريها الصادرين في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ [ أي قرار تقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية مع منطقة حكم دولي] وفي ١١ كانون الأول ١٩٤٨ [ أي القرار المتضمن إقرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى دِيارهم و…]، وإذ تأخذ علماً بالتصريحات والإيضاحات التي صدرت عن ممثل حكومة إسرائيل أمام اللجنة السياسية الخاصة فيما يتعلق بتطبيق القرارات المذكورة….

يذكر جون كويچلي في كتابه “The International Diplomacy of Israel’s Founders – Deception at the United Nations in the Quest for Palestine “، أن اسرائيل وبعد أن إستثمرت أمر توقيعها إتفاقية الهدنة مع مصر في ٢٤ شباط ١٩٤٩، لتأكيد صفتها على أنها “دولة مُحِبّة للسلام” ، ( وهو واحد من أهم شروط قبول العضوية ) ، ونَجَحت إثر ذلك ، في الإستحواذ على قرار من مجلس الأمن في ٤ آذار ١٩٤٩ يوصي فيه المجلس الجمعية العامة النّظر بطلب قبول عضوية دولة الكيان الصهيوني، ” إسرائيل ” في الامم المتحدة ، ويؤيده ، فإن أفعالها على أرض فلسطين، وفي أراضٍ لدول عربية مجاورة، بعد صدور التوصية المذكورة ، وقبلها كذلك، لم تكن تساعدها في تأكيد صفتها ( كـ دولة مُحِبّة للسلم ) المذكورة آنفاً.

ففي ١٥ تموز ١٩٤٨،( أي بعد شهرين فقط من إعلان إنشاء دولة الكيان الصهيوني، وبعد إنقضاء أُسبوع على إنتهاء سريان مفعول الهدنة الأولى )، فقد أصدر مجلس الأمن قراره رقم (٥٤) الذي فَرَضَ فيه على الفُرَقاء المُتحاربين في فلسطين ( أي على مصر والاردن والعراق وسورية ولبنان ، من جهة وإسرائيل من جهة أُخرى ) وقف العمل العسكري بشكل كامل ، الى حين إيجاد حل سلمي للقضية ، هذا مع التّهديد بفرض عقوبات على الفريق المخالف ، وبناءً على هذا القرار تم الإعلان عن سريان الهدنة الثانية في فلسطين إبتداء من ١٩ تموز ١٩٤٨.

وفِي خَرْقٍ فاضِح لهذا القرار الصادر في ١٥ تموز ١٩٤٨ الذي يقضي بوقف أي عمليات تستهدف الإستيلاء على مزيد من الأراضي بالقوة المسلحة ، وفِي تناقض واضح أيضاً مع ما افترضه قرار ثانٍ لمجلس الأمن يحمل الرقم (٦٩) ، أصدره في ٤ آذار ١٩٤٩، في أن ” إسرائيل ” ” دولة مُحِبّة للسلام “، إستحقت بموجب ذلك توصيته للجمعية العامة قبول طلب عضويتها في الأُمم المتحدة ، فقد إستولت القوات العسكرية لدولة الكيان الصهيوني بعد أقل من أسبوع من صدور قرار مجلس الأمن المذكور، أي في ١٠ آذار ١٩٤٩ على القرية الأُردنية ” أُم الرّشْرَاشْ “، وتقع هذه القرية في أقصى الطرف الجنوبي لصحراء النَّقب ، ضمن الأراضي الأُردنية.

وبعد أيام قليلة من إحتلالها في ١٠ آذار ١٩٤٩ ، أدان القنصل الأمريكي في القدس مارك إثريدج Mark Ethridge إستيلاء اسرائيل على قرية ” أُم الرشراش ” وأعتبر ذلك عملاً ينتهك أحكام قرار مجلس الأمن رقم (٥٤) . وفي ١٤ آذار ١٩٤٩ ، خاطب القنصل الأمريكي وزير الخارجية الأمريكي حول هذا الإنتهاك.

بعد (٢٤) يوماً فقط من احتلال ” أم الرشراش “، أي في ٤ نيسان ١٩٤٩، وَقَّعَت الاْردن في جزيرة رودوس اليونانية إتفاقية الهدنة مع دولة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ).

بعد إحتلالها ، أَطْلَقت دولة الكيان الصهيوني ” إسم إيلات ” على قرية ” أُم الرشراش “، وأقامت فيها في العام ١٩٥٢ ميناء بحرياً ، يربطها بالبحر الاحمر والمحيط الهندي ودوّل جنوب شرق آسيا.

وفِي ذات الوقت، إستمرت دولة الكيان الصهيوني في إستكمال تنفيذ سياسة التطهير العِرْقي وإخلاء القرى العربية الفلسطينية من سُكّانها والتي كانت قد بدأتها بعد صدور قرار التقسيم في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧، وعلى الأخص لعدد من القرى الواقعة في منطقة شمال صحراء النَّقب ، وكذلك في منطقة الجليل.

إذن، مع صدور قرار مجلس الأمن رقم (٦٩) في ٤ آذار ١٩٤٩، الذي يوصي بقبول طلب دولة الكيان عضوية الامم المتحدة ، لم تكن دولة الكيان الصهيوني قد قامت أيضاً بأي جُهْد لمعالجة الموضوعين التاليين :

⁃ موضوع الإستيلاء الصهيوني بالإرهاب والقوة المسلحة على القدس الغربية ، ونقل مقار مؤسسات حكومية إسرائيلية إليها.

⁃ موضوع إعادة الفلسطينيبن ، المُهَجّرين بالترويع ، والإرهاب ، الى دِيارهم في فلسطين وإعادة ممتلكاتهم لهم.

في ٢ أيار من العام ١٩٤٩، حَوَّلت الجمعية العامة الطلب الاسرائيلي للاستحواذ على عضوية الامم المتحدة الى اللجنة السياسية الخاصة بها المعروفة بِـ Ad Hoc Political Committee .

تم الإحالة ، بالرغم من محاولات أوبري إيبان Aubrey Iban ( المعروف بِـ أبا إيبان – وهو ممثل حكومة إسرائيل المُسمى لدى الأُمم المتحدة ) تفادي ذلك.

يُعَرِّف جون كويچلي في كتابه المشار اليه آنفاً هذه اللجنة ، فيقول بأنها لجنة للجمعية العامة للأمم المتحدة لها صفة دائمة، تتألف من جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة -بما فيها الدول العربية الستة ( مصر ، السعودية ، العراق، سورية ، لبنان ، واليمن )- ، وتتعامل مع تشكيلة متنوعة من القضايا .

قررت اللجنة عقد جلسات إستماع بحضور جميع أعضاءها من أجل النظر في طلب حكومة دولة الكيان الصهيوني الدخول في الامم المتحدة.

وفِي جلسة اللجنة المنعقدة في ٥ أيار ١٩٤٩، أدلى ” أبا إيبان بأول تصريحاته التي يشير لها القرار (٢٧٣) الآنف الذكر .

جاء ذلك في معرض تعليقه على ما عَبَّر عنه شارل مالك أمام اللجنة ، وشارل مالك هو ممثل لبنان لدى الامم المتحدة .

قال شارل مالك :

” إن ٩٠٪؜ من سكان فلسطين العرب قد تم طردهم ، من خلال عمليات عسكرية ، الى خارج فلسطين ، وأُجْبِروا للجوء الى أراضي الدول العربية المجاورة ، وهم يعيشون حالة من الشقاء والبؤس نتيجة ذلك ، ويَتِم مَنعهم من قبل إسرائيل من العودة الى دِيارِهم . لقد تم الإستيلاء على بيوتهم وأملاكهم ، ووُضِعَت تحت تصرف ولاستعمال آلآف المهاجرين اليهود الأوروبيين ” الذين تم إستجلابهم الى فلسطين .

إتهم مالك إسرائيل بإنتهاك أحكام القرار ١٩٤ في أمرين : القدس ، وإعادة اللاجئين .

وقال :

” لم تحصل أي تطورات مهمة تؤثر في وضع اللاجئين العرب ( الفلسطينيين ) ، وفِي أَمْر تأسيس حكم دولي لمدينة القدس ، وذلك مُنذ أن صدر القرار ١٩٤ في ١١ كانون اول ١٩٤٨”.

وأردف قائلاً :

” لَمْ تُقَدِّم إسرائيل أي تطمينات حول قبولها إعادة اللاجئين ( الفلسطينيين ) ، و (حول) التدويل (تدويل القدس) ”

وأنهى كلمته قائلاً :

” لا يجب على الإطلاق أنْ تَغُض الجمعية العامة( للأمم المتحدة ) النّظر على أمر تحدي إسرائيل لقرارات الجمعية العامة ، وأن تقبل (دخولها الامم المتحدة) بناء على إفتراض أنَّ اسرائيل ، مُمْكِن في وقت لاحق ، أنْ تُغيِّر سياساتها ( في المسائل ) ذات العلاقة “.

ماذا كان موقف ممثل حكومة اسرائيل امام اللجنة ؟

صَرَّح “إيبان” أمام اللجنة في إجتماعها المُنعقد في ٥ أيار ١٩٤٩ :

“إنه يفهم ، بأن الأسئلة التي طُرِحَت والمُرْتبطة بطلب إسرائيل الإستحواذ على عُضوية الامم المتحدة ، بأن بَحْثَها ( أمام اللجنة ) يَتِم في ضوء دِراسة أَمْر تَقَيُّد إسرائيل بالقرارات ذات العلاقة الصادرة عن الجمعية العامة ” ( للأمم المتحدة ).

وفِي كَلمته، أعرب ” إيبان” مُعارضته لذلك ، وأوضح في سياق ذلك، بِأنَّ ” إسرائيل هي الدّولة الوحيدة التي إنْخَرَطَت في الحرب ( ببن اسرائيل والدول العربية ) ، والتي أعلنت عن تعهدها بالتَّقَيّد بأحكام قرار مجلس الأمن ( رقم ٦٢) الصادر في ١٦ تشرين الثاني ١٩٤٨، والدّاعي للحكومات المعنية( مصر ، الاْردن ، العراق، سورية، لبنان ، وإسرائيل ) للتفاوض بهدف التَّوَصُّل إلى إتفاقيات هُدنة ، كمَرحلة إنتقالية للتّوصل إلى سَلام دائم”.

كانت إسرائيل عند إطلاق ” إيبان ” لتصريحاته تلك في ٥ أيار ١٩٤٩، قد وَقَّعَت خلال عشرة أسابيع قبل هذا التاريخ ، ثلاثة إتفاقيات هدنة مع كل من مصر ولبنان والاردن.

وحول هذا الأمر ، عَلّقَ جون كويچلي قائلاً ، بأنَّ إسرائيل لم تُوقع إتفاقيات هُدنة مع نفسها ، وإنما مع دول عربية ثلاثة ، بمعنى أن السَّعي للسلام ( في رأيه ) كان أمراً لم يَقْتَصِر عليها لوحدها. ويقول ، بأن إيبان لم يُشِر أيضاً إلى قرار مجلس الأمن رقم (٥٤) الصادر في ١٥ تموز ١٩٤٨ الذي حَظَر على أي فريق من الفُرَقاء المُتحاربين الإستيلاء على أي أراضي بالقوة العسكرية ، ويُضيف بأن “إيبان” لَم يذكر كذلك أن إسرائيل إحتلت أراضٍ ( عربية فلسطينية وعربية ) أُخرى بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم (٥٤) في ١٥ تموز ١٩٤٨. بمعنى ، أن ” إيبان ” كان في تصريحاته تِلْك أمام اللجنة كان يُمارس الخِداع .

وحول “القدس” ، قال “إيبان”:

“إنَّ دمج الجزء اليهودي من القدس في (فعاليات) الحياة لدولة اسرائيل قد حصل كعملية تاريخية طبيعية نجمت عن ظروف الحرب، والفراغ في السلطة الذي تَرَتَّبَ على إنتهاء الإنتداب( البريطاني على فلسطين في ١٥ أيار ١٩٤٨) ، وبسبب رفض الامم المتحدة تَوَلّي مَسؤولية إدارية مُباشرة على المسرح ” ( أي مسرح الأحداث في فلسطين ).

عَلَّقَ جون كويچلي على ذلك قائلاً ، أنَّ اسرائيل أَخَذَت تُشير الى الأحياء ( العربية الفلسطينية ) التي استولت عليها من القدس على أنها ” القدس اليهودية “، وأنه كان يَستهدف من ذلك توليد الإنطباع ( عند مُسْتَمِعيه من ممثلي الدول الأعضاء في الجمعية العامة ) بأنَّ القطاع الغربي من القدس ،المُسمّى في بعض الأحيان على أنه المدينة الجديدة New City ، مِنْ حق اسرائيل استمرار التَّمَسُّك به ، لكون غالبية سُكّانه من اليهود “.

لم يُجِبْ “إيبان” في تصريحاته وإيضاحاته تلك ، أمام اللجنة ، على تساؤلات مندوب لبنان الأُستاذ شارل مالك أمامها . أو ، ربما أنه حاول التَّهَرُّب من الإجابة عبر اللجوء إلى المُراوغة ، ودون أن يُلزِم دولة الكيان بموقف مُحَدَّد ، لا من قضية القدس ، ولا من مسألة إعادة اللاجئين الفلسطينيين ، ولا من مسألة إحتلال الاراضي العربية( الفلسطينية وغيرها ) والإستيلاء عليها بالقوة المسلحة …!

تلك المسائل كانت موضوع نقاش أعضاء اللجنة ، وهم جميع أعضاء الجمعية العامة في ذلك الوقت ، وهي، كما ترون ، لا زالت هِيَ ، هِيَ ، المواضيع المُثارة حول القضية الفلسطينية ، في أروقة الأُمم المتحدة ، وخارجها حتى هذه اللحظة ،…!

لم تنتهي تساؤلات الأعضاء الآخرين في اللجنة / الجمعية العامة بعد ، ولَم تتوقف تصريحات وإيضاحات ممثل حكومة ” إسرائيل ” عند هذا الحد …!

حديثنا حول هذا الامر سيستمر ،

ولدينا ستة أيام أُخرى من التساؤلات والتصريحات … !

وللحديث بقية