السبت الموافق ٩ كانون اول ٢٠١٧
ليلة أخرى أقضيها نائما مع أحلامي بلا آلالام ، بسلام وهناء.
استيقظتُ قبل قليل ،… قُلتُ في نفسي ،… دعني أُطَمْئِن الجميع عن أحوالي ،.. فأنا في طريق التّعافي الكامل.
مَنْ أَيْقَظَني ، كانَتْ مُمَرِّضة ، لَمْ أَتَعَرَّف على شَكلِ وَجهها في ظَلامِ غُرْفةٍ في الخامِسةِ صباحاً ،.. !
جاءَت تقيس حرارة شريكي في الغرفة الذي إنتفض عليها ، وهي تَضَع ميزان الحرارة في أُذنه وهو نائم ، فقام مذعوراً،…، فأَيقَظَني إنذعاره وحَديثه معها،…
ثم جاء دَوْري ، لتُعلن أن الحرارة ضِمْن الحُدود ،
وقالت : لا تَقْلَق ،
وخرجت من الغرفة .
الاَن أقولُ للجميع ، أسعد الله صباحكم.
—
بعد بعض الوقت ، حَضَرَت مُمَرِّضة أُخرى، أَخَذَت قياسات الضّغط والنَبْض والحَرارة . أعلَنَت أنها جميعها تقع ضِمن الحدود المقبولة .
طَلَبت منى أن أقيس وزني على الميزان المَرْكون أمام غرفة الممرضات ؛..
خَرَجْتُ من الغُرفة، وقِسْتَه على الميزان هناك ، وكان ذلك قبل تناول الفطور وبلغ (٨٣.٣ كغ) أي بانخفاض كيلوغرام واحد عن قياسه يوم أمس.
بعد ذلك جاء الفُطور،… ثم جاءت المُمَرِّضة لتأخذ عينات الدم ، وتلاها في الحُضور الطبيب .
أَخبرتُ الطبيب أن مستوى الألم قد إنخفض من (٥) الى (٣) ما بين البارحة واليوم . لكني لازلت أشعر بألم أسفل الظهر وعلى الأخص عند الحركة والمَشي ، وأّشّرتُ على أماكن الوجع.
وأخبرته كذلك أني عند النوم ، لا أشعر بآلآم أسفل الظهر .
ويبدو أيضاً أن آلالام الرُكْبة قد إختفت.
سُرّ الطبيب لما سَمِع.
ثم قلت له : هناك أمور أُريد أن أحدثك عنها .
رَفعتُ له قَدَماي ، وأخبرته إنهما لا تزال مُنْتَفِختان. رُبما خَفَّ انتفاخهما بعض الشيء بين البارحة واليوم ، لكنهما لا تزال منتفختان .
قال : ربما يكون ذلك بفعل الكورتيزون الذي تَأخذه .
عَلّقتُ على ذلك ، بأن الإنتفاخ تم ملاحظته يوم خروجي من المُستشفى في يوم الثلاثاء الماضي، وذلك عندما حاولتُ إدخال قَدَماي في الحِذاء ، أي قبل أَخْذ الكورتيزون .
قال : إن الكورتيزون يُمكن أن يكون قد زاد من إنتفاخهما .
ثم قال: على أي حال ، هذا أمرٌ نحن نراقبه.
قلت له : إنني لاحظت تَقَشّراً في الجِلْد وجَفافاً في العَينين ، والأنف .
نعم، لقد توقفت حالة الـ Runny Nose ،.. ولكن حالة الجفاف بَقٍيَتٌ.
قال: إنّّ ذلك بفعل حبوب السايكلوسبورين . وأنه خلال هذه الفترة يتعين إستعمال المُرَطِّبات للجلد والعينين والأنف.
ثم أَخرجتُ من الدُّرْج كشف نتائج تحليل العينات ليوم أمس ، وسألته :
إني لاحظتُ أنَّ تعداد كرات الدم البيضاء قد إرتفع الى (١٢٧٣٠) اي فوق المعدل بحدود (٢٧٣٠) نقطة.
فما تفسيرك لذلك؟ .
أجاب : هو الكورتيزون أيضاً.
وستجد أنه عندما تتوقف عن أخذ الكورتيزون ، فإن العديد من المُؤشِّرات ستَتَعَدَّل قِيَمها .
وسألته : اني لاحظت حصول هبوط في تعداد مؤشر الهيموچلوبين (من ٩.٧ يوم خروجي من المستشفى الى ٩.٢ يوم امس) ، وفِي تعداد الصفائح ( من ٣١٩ يوم خروجي من المستشفى الى ٢٢٣ يوم أمس)، وأني فقدت كيلوغرام آخر في اليوم الثاني لإقامتي في المستشفى .
أجابني : هذا طبيعي أيضاً ، فهذه التذبذبات عادية عند المَرضى الذين يُجْرون الزِّراعة . فلا تَقَلَق ، فأعداد الصفائح لا زال ضمن الحدود ، وتتأثر تلك المُؤشِّرات بمقادير كميات المياه التي تَشربها ، والطّعام الذي تتناوله ومستوى النشاط الذي تمارسه. لهذا فإننا نَحُثُّ المرضى على تناول الطعام بكميات مناسبة . كما لا تنس تأثير الكورتيزون وجُرْعات الأدوية الكثيرة التي تتناولها.
سألته: إني أتناول يوميا (٩) حبات ماغنيزيوم ، نظراً لأن مُؤَشِّر الماغنيسيوم كان لا زال يوم خروجي من المستشفى تحت منسوب الصفر …لكني لا أرى في الكشف قِراءة لمُؤشر الماغنسيوم كي نتحقق من أنَّ الحبوب التي أتناولها لها مفعول في تعويض الجسم بالكمية الكافية من الماغنيسيوم .
أجاب : سيتم زيادة كمية عينات الدم حتى نتمكن من أخذ القِياسات الناقِصة .
أما سبب انخفاض نسبة الماغنيسيوم في الدم فهذا يعود لأن السيكلوسبورين يتخلص من الماغنيسيوم في الجسم على نحو سَريع وكبير .
ثم قُلتُ له، أنني منذ عشرة سنوات او أكثر وانا أتناول حبوب الزايلورِك لمُعالجة إرتفاع نسبة اليُورِك أسيد في الجسم ،… وإني توقفتُ عن ذلك في آب الماضي عندما ظهر هُبوط في تعداد الصفائح وكرات الدم البيضاء خوفاً من أنْ يكون الزايلورِك يساهم في تحقيق الهبوط في هذه المُؤشِّرات ،…كما أني لا أرى مؤشرا لنسبة اليوريك أسيد في الجسم في الكشف المذكور.
قال : سنأخذ هذا بعين الإعتبار ، لكنّا نعتقد بأن الزايلوريك قد يكون له مفاعيل غير مُحَبّذة مع الأدوية الاخرى التي تتناولها . لهذا فلا يجب تناول إلا الأدوية الموصوفة ،… وسنعمل على قياس نسبة اليوريك أسيد في الدم لإتخاذ القرار المناسب .
ذلك كان نتائج الحديث مع الطبيب هذا الصباح .
—
خلال فترة إنتظار وُصول الفُطور ، ومع تناول الفطور ،… حَصَلَ هذا الحِوار بيني وبين ماتيوس .
أَشَرتُ الى الصُّورة المُعَلّقة أمامَ سَريره على الحائط ، وسألته ، من هذا الذي إلى جانبك في الصورة ؟.
قال : هو شريكي في الزوجية ؛ توماس . التُقِطَت هذه الصورة في العام الماضي عندما كنّا في رحلة Hiking الى الجبل .

سألته : هل تُمانِع إذا وَجَّهتُ لَكَ أسئلة ذات طابع شخصي .
قُلتُ له ، إننا في الأُردن ، لا إعتراف رَسْمي ، ولا غير رسمي ، لعلاقات زوجية بين مثليين ذكوراً أوْ نِساءً. لِذا ، لدينا مِقدارٌ من الجهل حول أمور تتصل بمثل هذه العلاقات .
نعم ، هناك مِثليين ومِثليات في الاردن ،… لكن علاقات الذكور بالذكور ، والنساء بالنساء تبقى غير مُشْهَرة أي سرية .
بَعْضهم يسافر الى الخارج لتسجيل علاقاتهما بعضهما ببعض ،
لكن تبق ايضا تلك غير مُعْلنة ، وغير شرعية حسب التشريعات والعُرْف السائد .
فهل تُمانِع اذا وَجّهتُ لك أسئلة حول أمور تتعلق بِكَ وبزواجك ؟.
أجاب ؛ لا ، يُمكنك أن تسأل ما تريد .
سألته: هل زواج المِثليين والمِثليات في المانيا مُعتَرَف به قانونياً ؟
أجاب : نعم . القانون الآن يعترف بهذا النوع من الزواج ، لا بل تم مساواته مؤخراً مع علاقات الزواج الأُخرى ما بين الذكور والإناث تماماً.
سألته: هل يتم تسجيل هذا النوع من الزواج في سجلات رسمية ؟
أجاب : نعم . يتم تسجيله في السِّجِل الَمدَني الرَّسمي في قاعة المدينة.
سألته: هل تعترف الكنيسة بهذا النوع من العلاقات الزوجية ؟
أجاب : لا، حتى هذا الوقت . لكن ، هُناك بعض الكنائس أعلنت عن البدء بتغيير مواقفها من هذا النوع من العلاقات الزوجية ،.. وأنها سَتَبدأ في وقت قريب بالتعامل مع زواج المثليين والمثليات على انه واقع قائم ومَشروع.
لذا اعتقد انها ليست الا مسألة وقت قبل ان نرى الكنائس ترعى علاقات زوجية من هذا القبيل وتعترف بها.
سألته : عندما تتحدث عن توماس ، تَنْعَته بـ” زوجي “. هل يشترط القانون تعريف من هو الزوج ومن هي الزوجة في علاقات المثليين او المثليات ؟.
قال : نعم . القانون يتطلب عندما يتقدم مِثْلي من الزّواج بمِثلي آخر تحديد من هي الزوجة ومن هو الزوج في العلاقة المُتَشَكِّلة ، وكذلك الامر بين المثليات .
سألته : ماذا يعني ذلك ؟
قال : يعني تماماً كما يعني الزوج الذكر عندما يتزوج من أنثى ، وذلك من حيث الحقوق والواجبات . غير أنَّ كل شيء يبقى يعتمد على الاتفاق الثُّنائي الخاص ما بين الِمثْلي الزّوج والمِثْلي الزّوجة.
سألته : هل تريد ان تقول لي أنّه في العلاقة الجنسية بين المثلي الزوجة والمثلي الزوج ، تكون الزوجة دوماً هي المُتَلَقية، والزوج هو الذي يقوم بالعمل الجنسي ؟.
قال : نعم .
قُلتُ له: هل يمكن أن تقوم انت بتنفيذ العمل الجنسي لزوجك كما يمارسه هو معك ؟
قال : في أحيانٍ قليلة . عندما يطلب هو ان أقوم بذلك . لكن كما سبق أنْ قلت لك ، فأنا اكتشفت في وقت مبكّر أني ليس لي ميل نحو النساء .
سألته : وهذا يحصل ما بين النساء المثليات .
قال : نعم . هذا ما يحصل تماماً.
سألته: هل شعرت أو شعر شريكك بحاجة في يوم من الايام بعد زواجك بإقامة علاقة مع مثلي آخر أو أُنثى ؟
قال : لا ، فالعلاقة مع ” توما” – وهو اسم الدَّلَع الذي أطلقه على زَوْجه- تسير بصورة جيدة . هو يُحِبّني ويُخلِص لي . وانا أُحبه وأُخلص له.
أما إقامة علاقات مع آخرين خارج الحياة الزوجية بين المثليين ، فهذا ممكن شَرْط أنْ يكون قد تم الإتفاق بينهما على ذلك قبل الزواج أو بعده. وترى ذلك عند المثليات أكثر منه عند المثليين ، فكثيرٌ من المثليات يُقِمن علاقات حتى مع مِثليين ذكور أو غير مثليين بنسبة أكبر من المثليين . المثليين الذكور أكثر إخلاصا لبعضهما من المثليات لبعضهما .
سألته: ما هي نسبة المثليين والمثليات في ألمانيا المتزوجون رسمياً.
قال : لا أعرف تماماً. لكن نسبة المثليين الذكور تقارب نسبة المثليات النساء في ألمانيا . وقد أصبح أمر ظهورهما في التلفزيون في المسلسلات وحتى في برامج الواقع أمراً عادياً مستساغاً ومقبولاً.
سألته: هل اكتشفت ميولك الجنسية قبل سن البلوغ ، أي “الموافقة” ؟
قال : نعم . كانت لي محاولة لعلاقة مع أنثى بادىء الامر ، لكني إكتشفتُ أنني لا أملك غريزة كافية تجاهها . فعرفت أن غريزتي تتجه ليس نحو البنات ، وانما الذُّكور.
سألته: هل بادرت انت وإخترت الذَّكر الذي يُعجبك ؟
قال : لا. لكن في أحيانٍ معينة ، كنت أعطي إشارة إيجابية لمن يُعجبني عندما يُبدي إعجابه بي .
سألته: هل عرف اهلك لميولك هذه في وقت مبكّر .
قال : لا . لقد تفاجئوا عندما بلغت السادسة والثلاثين وأخبرتهم أني قبلت الزواج من توماس.
سألته: وكيف كان رَدّ فعلهم .
قال : أُختي تقبلت الأمر . وسألتني إِنْ كنت زوجا أو زوجة . أبي وأُمي في السادسة والثمانين . تَلقّوا الخبر بصدمة . لكنهما ، وفي نهاية المَطاف ، تَقَبَّلا الأمر. أخبرني أبي ، أنك تبق إبني مهما كنت . قبل وبعد أن أمضي في حياتي كما أشاء.
سألته : هل ناقشتما أنت وزوجك مسألة تبني طفل اوطفلة ؟
قال : نعم ، وإتفقنا أننا في عُمرٍ لا يؤهلنا للقيام بذلك في هذه المرحلة . فالطِّفل يحتاج لرعاية الزّوجة وبعض التّفرغ ، وانا مُنشغل في عملي ، ولا أملك الوقت ، ولا الطاقة اللازمة في هذا السن .
سألته : هل تُحب زوجك أكثر أم هو يحبك أكثر؟
قال : قبل أيام ، هو عَبَّرَ لي عن حُبه لي. انا متأكد أنه يُحبني كثيراً ، وانا أحبه أيضاً. وقد قام قبل أيام للذهاب الى المحامي وسَجَّل عنده وَصِيّه بخصوص أمواله ومُمتلكاته ، وأعطاني حصة أكبر منها .
سألته: ماذا يقضي القانون الألماني في هذا الخصوص ( الإرث) عندما يتوفّى أحد الشريكين؟
أجاب : (٥٠٪) من أموال الشريك وممتلكاته تذهب للشريك الآخر . غير أنَّ هذه النسبة يمكن أنْ تتغير برضى وموافقة الطرفين شرط تسجيلها رسميا .
تلك كانت خُلاصة حوار مع ماتيوس ، الذي شاءت الصُّدف أن أتشارك معه في نفس الغُرفة في مستشفى جامعة هايدلبيرغ ، أجريته معه هذا الصباح.
وأخبرني أيضاً انّه سيعرفني على زَوْجِه ” توما ” بعد ظهر هذا اليوم ، حيث سيَحضر لزيارته وسُيِحْضِر معه أغراض له.
وبالفعل ، جاء ” توما” في الثانية من ظهر هذا اليوم ، وقدّمه لي على انه زّوْجَه.
إستلمَ ماتيوس الأغراض منه، واستأذنا للذهاب الى الكافيتيريا ، بعد أن أبلغ” توما ” زوجته “ماتيوس” أنه يَتضور جوعاً.
تلك هي قِصّة ” ماتيوس ” و ” توماس “.
أُقدمها ، في هذه اليومية ، من باب معلوماتي ، وحسب ما بقي في الذّاكرة لهذا اليوم من معلومات .