يومية يوم الإثنين الموافق ١٠ كانون اول ٢٠١٨
في مستهل هذه اليومية ، أشعر بأنه لِزاماً عَليَّ أن أُنَبِّه إلى أن القرار (٢٧٣) الذي أصدرته الجمعية العامة في ١١ أيار ١٩٤٩ والذي قضى بقبول عُضوية إسرائيل في الأُمم المتحدة على أهمية نَصِّه وفَحواه ، فإن قراءته دون التوضيحات والتصريحات التي أدلى بها ممثل حكومة اسرائيل أمام اللجنة السياسة الخاصة بفلسطين ( Ad Hoc Political Committee ) يَبقى مَنقوصاً ورُبما مُضَللاً . ومن هنا تكتسب أهمية ما أورده جون كويچلي في كتابه الذي أشرنا اليه في اليوميات القليلة السابقة ، وأوردنا ترجمته في هذه اليوميات .
ويَبقى من الضروري أن تعمد منظمة التحرير أو مؤسسة الدراسات الفلسطينية أو مؤسسة شومان لتكليف جهة مُعترف بها لترجمة تلك التصريحات والتوضيحات التي أشار لها القرار نفسه إلى اللغة العربية.
لنستكمل الآن من بدأته قبل أيام :
يقول جون كويچلي ، أنه و في لجنة الـ Ad Hoc Committee ، كانت دول مَعْنِيّة أكثر من غيرها للتّعرف على مَوقِف إسرائيل من مَسألتي القدس وإعادة اللاجئين ( إلى بلادِهم ) كي تُحَدِّد موقفها من الطَّلب الذي تَقَدَّمَت به إسرائيل للإستحواذ على عضوية الامم المتحدة .
من هذه الدول ، كانت السلڤادور .
قال مندوب السلڤادور أمام اللجنة في إجتماعها المُنعقِد في ٦ أيار ١٩٤٩ :
“إنه أمر لا مَفَر َّ مِنْه أن تُزيل إسرائيل أي شكوك كانت قائمة أو ربما أنها لا تزال قائمة، حول مَوقف حكومتها مِن تَوصيات الجمعية العامة المُدْرَجة في قرارها حول تَدويل مدينة القدس والمناطق المُحيطة بها . لقد إنبثقت هذه الشكوك من البيانات الرسمية التي صَدَرَت عن مُمَثِّل حكومة اسرائيل والتي بدا منها أن حكومة اسرائيل تُعارِض إقتراح تدويل القدس . إن الشكوك ذاتها أيضا تُحيط أيضا بموقف إسرائيل من ذلك الجزء من قرار الجمعية العامة المُتَعَلِّق بحق عودة اللاجئين العرب ” ( الى دِيارهم ، أي القرار ١٩٤).
حول هذا الأمر، يُعَلِّق “كويچلي” فيقول ، بأنه وفِي العام ١٩٤٨ ، فقد بدأ “بن غوريون” يُشير الى مدينة القدس ويَعتبرها إسرائيلية . وأنه وفِي ٧ نيسان ١٩٤٩، خلال إجتماع لجنة التوفيق الخاصة بفلسطين ، معه (بصفته رئيس وزراء الحكومة المؤقتة) ومع مسؤولي وزارة الخارجية ( الإسرائيلية ) والذي إنعقد في تل أبيب ، فقد أبلغهم على نحو صريح بأن إسرائيل لا يُمكنها أن تقبل تأسيس حكم دولي لمدينة القدس “.
ويشير تقرير لجنة التوفيق المؤرخ في ١٩ نيسان ١٩٤٩ الى قولٍ لـ ” بن غوريون” أوضح فيه حيثيات الموقف الاسرائيلي من مسألة تدويل منطقة القدس :
” لأسباب تاريخية ، سياسية و دينية ، فإن إسرائيل لا تستطيع أن تقبل فرض حكم دولي على مدينة القدس “. وقال بن غوريون بأن التدويل في القرار ١٨١ كان أمراً ينطوي على سوء تقدير ( او عن تضليل misguided) .
وفِي جلسة اللجنة السياسية Ad Hoc Political Committee المنعقدة في ٧ أيار ١٩٤٩، قَدّّمَت سورية تصريحات (بن غوريون ) التي أدلى بها أمام لجنة التوفيق الدولية في نيسان ١٩٤٩ كدليل على أن إسرائيل ليس في خُطتها التّقيد بما جاء حول القدس ، وذلك رغم كل ما يدلي به ” إيبان ” من تصريحات “.
اما لجنةالتوفيق الخاصة بفلسطين ( Conciliation Commission for Palestine ) التي أُشير اها في الفقرة أعلاه ، فقد شَكّلتها الجمعية العامة للأُمم المتحدة بالإستناد الى قرارها رقم ١٩٤ الذي أصدرته في ١١ كانون أول ١٩٤٨ من أجل السعي للتوصل الى تسوية للمعضلة في فلسطين بالتفاوض . وقد تألفت اللجنة من ثلاثة دول أعضاء في الجمعية العامة هي تركيا وفرنسا والولايات المتحدة.
يقول كويچلي أن لجنة التوفيق إنخرطت منذ تأسيسها ولمدة أربعة سنوات في بذل جهود توفيق ( بين الدول المتحاربة – مصر ، الاْردن ، سورية ، لبنان ، وإسرائيل ) ، ولكنها رَكّزت جهودها بعد ذلك على قضايا ذات طابع محدود .
يتضمن نص القرار رقم (١٩٤) الذي قضى بتشكيل لجنة التوفيق ، وإنهاء عمل “الوسيط الدولي” ما يلي من أحكام وذلك فيما يتعلق بالقدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين ما يلي من أحكام :
١- فيما يتعلق بالقدس والمنطقة المحيطة بها :
” ٧– تُقرر ( الجمعية العامة للأُمم المتحدة )وجوب حماية الأماكن المقدسة –بما فيها النّاصرة– والمواقع والأبنية الدينية في فلسطين، وتأمين حرية الوصول إليها وفقاً للحقوق القائمة والعُرْف التاريخي، ووجوب إخضاع الترتيبات المَعمولة لهذه الغاية لإشراف الأمم المتحدة الفعلي.
وعلى لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة، لدى تقديمها إلى الجمعية العامة في دورتها العادية الرابعة إقتراحاتها المُفَصّلة بشأن نظام دولي دائم لمنطقة القدس، أن تَتَضَمَّن توصيات بشأن الأماكن المقدسة الموجودة في هذه المنطقة، ووجوب طلب اللجنة من السلطات السياسية في المناطق المَعْنِيّة تقديم ضمانات رسمية ملائمة فيما يتعلق بحماية الأماكن المقدسة في باقي فلسطين، والوُصول إلى هذه الأماكن، وعرض هذه التعهدات على الجمعية العامة للموافقة.
٨– تُقرر ( الجمعية العامة..) أنه نظراً إلى إرتباط منطقة القدس بديانات عالمية ثلاث، فإن هذه المنطقة بما في ذلك بلدية القدس الحالية يُضاف إليها القُرى والمراكز المجاورة التي يكون أبعدها شرقاً أبو ديس وأبعدها جنوباً بيت لحم وأبعدها غرباً عين كارم –بما فيها المنطقة المبنية في موتسا– وأبعدها شمالاً شعفاط، يجب أن تتمتع بمعاملة خاصة منفصلة عن معاملة مناطق فلسطين الأخرى، ويجب أن تُوضع تَحْتَ مُراقبة الأمم المتحدة الفعلية.
– تَطلب ( الجمعية العامة… ) من مجلس الأمن إتخاذ تدابير جديدة بغية تأمين نزع السلاح في مدينة القدس في أقرب وقت ممكن.
– تُصدر ( الجمعية العامة …) تعليماتها إلى لجنة التوفيق لتُقدم إلى الجمعية العامة في دورتها الرابعة اقتراحات مُفَصَّلة بشأن نظام دولي دائم لمنطقة القدس يُؤَمِّن لكل من الفئتين المُتَمَيِّزَتين الحد الأقصى من الحكم الذاتي المحلي المُتوافق مع النظام الدولي الخاص لمنطقة القدس.
– إن لجنة التوفيق مُخولة بصلاحية تعيين ممثل للأمم المتحدة يتعاون مع السلطات المحلية فيما يتعلق بالإدارة المُؤقتة لمَنطقة القدس.
٩– تُقرر ( الجمعية العامة …) وُجوب منح سكان فلسطين جميعهم أقصى حرية ممكنة للوصول إلى مدينة القدس بطريق البر والسكك الحديدية وبطريق الجو، وذلك إلى أن تتفق الحكومات والسلطات المعنية على ترتيبات أكثر تفصيلاً.”
٢– فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين :
” ١١– تُقرر ( الجمعية العامة …) وُجوب السَّماح بالعَودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووُجوب دَفع تَعويضات عن مُمتلكات الذين يُقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مَفقود أو مُصاب بضَرَر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون أن يُعوض عن ذلك الفُقدان أو الضَرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.
– وتُصْدِر ( الجمعية العامة …) تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الإقتصادي والإجتماعي، وكذلك دفع التعويضات وبالمُحافظة على الإتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة.”
لنعد الإن الى جلسة اللجنة السياسية الخاصة بفلسطين (Ad Hoc Political Committee) ، المنعقدة في ٦ أيار ١٩٤٩.
في هذه الجلسة، قال مندوب السلڤادور أيضاً :
” إنَّ الظروف القائمة حالياً تبدو مؤاتية لتطبيق قرارات الأُمم المتحدة تلك ( أي تلك الخاصة بالقدس وبعودة اللاجئين )، وذلك في ضوء إنتهاء الحرب فيما بين إسرائيل والدول العربية( الاْردن ، مصر ، لبنان وسورية والعراق ) ، وأنَّ المُتحاربين يَلحظون حالياً وقفاً لإطلاق النار (truce) هو أقرب ما يكون لإتفاقية هدنة دائمة (armistice) . إنَّ وفد السلڤادور يَشعر بأن على دولة إسرائيل أنْ تَسْتَغِلَّ هذه الظروف لتُطَبِّق ، بالتعاون مع الأُمم المتحدة ، قرارات الأُمم المتحدة بخصوص تدويل القدس ، وإعادة اللاجئين العرب ( إلى دِيارهم ) . ويَتَطَلَّع وفد السلڤادور للحصول على تَطمينات من الحكومة الاسرائيلية حول هذي القضايا “.
وقال :
” أنا أود أن أسأل ممثل حكومة إسرائيل ( إيبان ) إذا ما كان مفوضاً من حكومته لتطمين اللجنة (Ad Hoc Political Committee )بأن حكومة اسرائيل ستقوم بكل شيء في نطاق سُلطتها للتعاون مع الأُمم المُتحدة من أجل تفعيل تنفيذ :
١- قرار الجمعية العامة المتخذ في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ وذلك فبما يتعلق بتدويل مدينة القدس والمنطقة المحيطة بها .
٢- قرار الجمعية العامة المتخذ في ١١ كانون أول ١٩٤٨ وذلك فيما يتعلق بإعادة اللاجئين “.
أما “إيبان”، فَحَول مسألة القدس أجاب ، بأن إسرائيل قد أَخَذَت بفكرة التدويل على أنه يتعين تطبيقها على الأماكن المقدسة فقط ، وليس على القدس برمتها.
دَفَعَ جواب ” إيبان ” هذا مندوب السلڤادور ليسأل ممثل حكومة إسرائيل السؤال التالي:
” من ، هي الجهة ، في نظر حكومة إسرائيل المُخَوَّلة بمُمارَسة السِّيادة على القدس ، والمَنطقة المحيطة بها ؟”
أما جواب ” إيبان ” فجاء كما يلي:
“إن مسألة السيادة حول المنطقة لم يتم تسويتها بعد ، وربما ، سيُصار إلى تسويتها ، في الدورة الرابعة للجمعية العامة . إن تقرير مسألة السيادة لا يعود لحكومة إسرائيل وَحدها. إنَّ أقصى ما يمكن أن نَفعله – في حال ما إذا كُنّا فقط أعضاء في الأُمم المتحدة – هو أن نقترح رسمياً حلولاً معينه من صُنعنا.”
وقال :
“يتعين أنْ نَقْتَرِح بأنَّ دَمج الجزء اليهودي من القدس في دولة إسرائيل يجب أن يَنال الإعتراف الرسمي من قبل الجمعية العامة ” ( للأُمم المتحدة ).
عَلَّق ” كويچلي ” على تصريح “إيبان” بقوله بأن “إيبان” يوافق ( في التصريح او التوضيح الذي أدلى به أمام اللجنة ) على أنَّ إسرائيل لا تملك الحق بأن تُقرر في ( مسألة ) السِّيادة على القدس . وأنَّه يتعين على إسرائيل أن تنتظر بأن تقوم الأمم المتحدة بتصميم حل ( لهذه المسألة ). (لكنه يُشيرُ ) في نفس الوقت ، (إلى أنَّ )لدى إسرائيل فكرتها حول ما يجب أن تقوله الأمم المُتّحدة بخصوص القدس.
وللحديث بقية