رسالة الى الصديقة سائدة سلامة خليل
في ٢٢ كانون أول ٢٠١٨، نشرت على صفحتي في الفيسبوك خُلاصة ليوميات عديدة كتبتها حول القرار (٢٧٣) الذي إتخذته الجمعية العامة للأُمم المتحدة في ١١ أيار ١٩٤٩ وقَبِلَت فيه بعضوية دولة الكيان الصهيوني في الامم المتحدة.
في تلك اليومية ، جمعت تعليقات ، توضيحات ، تصريحات ممثل حكومة دولة الكيان الصهيوني ” إسرائيل ” التي أدلى بها ما بين ٥ و١١ أيار ١٩٤٩ امام اللجنة السياسية الخاصة بفلسطين ، وامام الجمعية العامة للامم المتحدة، أقول ، جمعتها في رزمة واحدة مع نص القرار (٢٧٣) ، لكونها تُشكل أحد مقومات القرار ومن مرجعياته.
صباح هذا اليوم( ٢٤ كانون أول ٢٠١٨)، وصلني من سائدة خليل كلمات ، عَلَّقَت فيها سائدة على تلك اليومية ، ومدوناتي بشكل عام .
قالت سائدة :
“إطّلَعت على مُدَوّناتك عبد أعلاه…
أصابني الذُّهول الذي باتَ يُصيبني أمام ما جرى، ويجري ، وأمام السِّياق التاريخي الذي يُمارسه أفّاقوا تَزوير الواقع بما يَتماشى مع قُوى الشَّر ومصالحهم التي تَميل ، بل تَتّجه دوماً لصالح اسرائيل.
لَيتَني مَرَرتُ على المادة أعلاه في وقت غير وقت الصّباح هذا..
وسُؤالٌ تَفْرِضة المادة أعلاه.
كيف با عبد تستطيع أن تُمسِك القَلَم وتتناول سَرْد مُدَوَّناتك.
أشعر (أنا) بالإختناق…
أُقَدِّر قُوَّتَك وتَحَمُّلَك
تحياتي…وصباح الخير…الطقس اليوم شتاء مكفهر…
والربيع القادم سيجب ما تقدم وستزهر أيامنا من جديد….”.
الرحلة مع سائدة سلامة خليل ، طويلة ، بدأناها في القاهرة بعد العام ١٩٦٧، وكُنّا معا في صفوف حركة القوميين العرب ،… واستمرت مع الزمن ،.. ولَم تتوقف..!
سائِدة ، مُناضلة من طَعم ٍ مختلف ، شَفّافة ، لا تلين لها قناة ، أَنْظُر في وَجهها فأرى فيها ” سَميحة خليل “، سنديانة فلسطين ، المُورِقَة على الدوام . وسنديانتنا لها بِذْرَة ، أَوْدَعَتها في جينات سائدة ، أمانة معها ، وحملت سائدة الأمانة ،… وبقيت على العهد…!
لا زلت أذكر يا سائدة ، زيارة ” أُم خليل ” لي ولمنى في بيتنا في عَمّان .
كان ذلك في وقت ما بعد توقيع إتفاقيات أوسلو و وادي عربة ،وقبل خَوضها مَعركة الرئاسة، بعِنادِ سِنديانه ، في العام ١٩٩٦. … !
خُضْنا معاً، وفِي حضرتها، نِقاشاً وقتها يا سائِدة، …!
نِقاشٌ بدأناه ، من موقع المعارضة العنيدة لهاتين الإتفاقيتين ، ….
رَحَلَت السِّنديانة في عِزِّ شِتاء العام ١٩٩٩،.. !
وإذا كان لي أنْ أَستعير َ، في ذَلِكَ، مِن كَلِماتِك ِ لي هذا الصباح ، أقتبس لأقول :
كان “الطّقسُ (في ذلك )اليوم شِتاءً مُكْفَهِراً…
والرّبيعُ القادم سَيَجُبُّ ما تَقَدَّمَ، وسَتُزْهِرُ أيامنا من جَديد….”.
وبقي النقاش ، يا سائدة، مفتوحاً مُنذُئذٍ وحتى اللحظةُ هذه،…
تسألينني لِمَ أنكل الجراح الآن ، وكيف أقوَ على ذلك …!
لأننا ببساطة ، وللأسف ، يا سائدة ، إكتشفتُ ، أننا قرأنا كثيراً عن كل شيء ، ونسينا أن نتعمق في قراءة تاريخنا المعاصر في فلسطين ….!
كما وأرى الآن ، فإنَّ هناك عناصر أساسية ، وحقائق ، ووقائع ثابتة ، في تاريخ قضيتنا ، يتعين ، أن نستنبط منها إستراتيجية عملنا الوطني للمرحلة الراهنة ..!
سائدة ،.. إبقِِ للأمل حليفة ،.. !
نضالنا طويل ، وطبيعته تختلف عن كل معارك التّحرر الوطني في تاريخنا الحديث ،…!
أما مُراكمة الإنجازات ، وتحقيق الإنتصار ، فهي عملية مُعَقّدة ، لا يمكن أن تتحقق دون إمتلاكنا لاستراتيجية عمل سليمة.
نَسْتَذكر ، خلال هذه العملية ، وفِي هذه المرحلة ، عَطاء سميحة، ونِضالات السنديانة ، ونَذكر عنفوانها وكبريائها وتفانيها وصلابتها …ونَسْتَمِد الدروس من تجربتها الرائعة…! ونُكْمِل المسيرة …!
وللحديث ، يا صديقتي سائدة ، بقية
عبد الرحمن البيطار – عمان / ٢٤ كانون اول ٢٠١٨