الأربعاء الموافق ٢٧ كانون اول ٢٠١٧
بَعْد أنْ تَناولنا طَبَق السباچيتي الذي حَضَّرَته مُنى ،.. وكان مع جبنة البارمازان التي بَشَرَتْها هِبَه شهياً،.. قَرَّرتُ أن أكتب يومياتي لهذا اليوم …
قبل قليل ،… إتصلت سَماء من مطار فرانكفورت ،.. وإنقطع الخط أثناء المُكالمة ،… بعد ذلك بدقائق ،.. إتّصل غَيث ،..
غيث وسَماء ،.. سيأتيا معاً مع السّائق السّوري ” سامر ” إلى هايدلبيرغ ،..
في الصّباح ،.. وبعد أن أنهيت أخذ ” شاوَر ” ( غير شِكِلْ ) ،.. إستلقيتُ على السّرير لرُبع ساعة أو نحو ذلك ،.. وذلك قبل أن تأتي هبة وتقول ،.. أن علينا أن نذهب إلى المكتب الدّولي في المُستشفى لأخذ كتاب منه موجهاً إلى دائرة الإقامة ،.. لتمديد إقامتي بعد تاريخ إنتهائها في ٢٠ جانيوري ٢٠١٨،..
بعد أن حَصلنا على الكتاب ، تَوَجّهنا إلى مَكتب الإقامة،.. وقد تَغَلَّبْنا بعض الشيء إلى أن وجدناه ،.. وهناك قابلنا فتاةٌ سَمراء لطيفة،.. أَعْطَتنا نَماذِجَ لتَعبئتها ،.. وطَلَبتْ منّا تزويدها بصورة لي ،.. ودَلَّتنا على مكان ماكينة التصوير في الطابق الأرضي ،.. وأَخْبَرَت هبة أنّها ستتواصل معنا من خلال الـ emails ،.. وأن الخطوة الاولى ستكون في منحي إقامة إضافية لمدة (٩٠) يوماً …
أثناء الإنتظار ،.. كنتُ أطّلع على نَشْرة عن هايدلبيرغ ،.. ومنها عَرِفْتُ أن مستشفى جامعتها العام يضم (٤٩) مستشفياً مُتخصصاً،.. وانّه يدرس في جامعتها ثلاثون الف طالب ،.. وأنَّ جامِعَتها هي واحدة من أفضل أحد عشر جامعة في ألمانيا ،.. وأنها تأسست في العام ١٣٨٦، وأن فيها مركز أبحاث مُتَقَدِّم لمرض السرطان وعدد آخر من مراكز الأبحاث في أمراض اخرى.
لبلدة صغيرة مثل هايدلبيرغ لا يزيد عدد سكانها عن مائتي الف نسمة ،.. فإنَّ وجود كتلة طلابية جامعية فيها مكونة من ثلاثين ألف طالب وطالبة ،.. يُضيفُ لهايدلبيرغ بُعْداً شبابياً هاماً ،.. ويجعل منها مدينة تتمتع بالحيوية والشباب والنَّضارة،..!
بعد ساعة ، أو ساعتين ،.. سَتَحْضر سماء ، وسَيَحْضر غيث ،.. وقد حَضَّرَت لهما منى طعام الغداء ( سباچيتي أيضاً )..
الجَو ماطِر في هايدلبيرغ هذا اليوم ،.. ويَميل للبرودة ، مع ريح ،.. لكنها ليست شديدة .
اليوم هو يوم رقم (٤٠) من مرحلة المائة يوم بعد الزِّراعة ، أي المرحلة التي يتزامن فيها سريان دمَّين من فصيلتين إثنتين مختلفتين معاً في عروق جسمي في ذات الوقت .
خلال هذه الفترة ، تمتخفيض حجم جرعات الأدوية اليومية التي أتناولها الى حوالي النِّصف . عند خروجي من المُستشفى كان عدد حَبّات الدواء اليومية التي أتناولها (٤٢) حَبّة ، وقد بلغت الآن بعد تخفيضها المستمر كل أسبوع (٢٠) حَبّة فقط . تتم عملية التخفيض في ضوء نتائج تحاليل عَيِّنات الدَّم التي يتم إجراءها بمعدل مرتين أُسبوعياً، أي في ضوء التقدم الذي أُحرزه أُسبوعياً .
أشعر بتحسن مضطرد ، وإن كان بطيئاً .
حوالي الرَّابعة بعد الطهر ، وصل غيث وسَماء.
سَماء قالت أن حقيبتها تَزِنُ ( ٣١) كغ ، وأن الجزء الأكبر من هذا الوزن هو لأنواع مختلفة من الطعام بما في ذلك الجبنة النابلسية والكعك التي أرسلتها سائدة معها ، هذا عدا عن أطعمة أو مواد غذائية أرسلتها ماجدة أيضاً .
في المساء ، قررنا أن نذهب الى فندق ” أورو بيشه هوف هوتيل ” لتناول طعام العشاء ، هذه المَرّة على شرف غيث و سَماء.