Menu Close

في ٢٩ كانون أول من العام ٢٠١٧، كتبتُ من هايدلبيرغ ، أقول :

الجمعة الموافق ٢٩ كانون اول ٢٠١٧

كانَتْ بَواقي الظلام لا زالت تَلُف شوارع هايدلبيرغ عندما خرجنا من البيت في الثامنة والنصف صباحاً …

وَحْدَها ، أضوية ضَبْط المرور عند التقاطعات هي ما كانت تسطع بألوانها الحَمراء والخضراء في تلك الشوارع

كان التكسي يمر بسرعة عبر الشوارع ، ومن ثم عبر الرامب الذي ينقله الى الجسر الذي يَقطع نهر نيكار Neckar الذي يَشُق مدينة هايدلبيرغ الى نِصفين ،… نَهرٌ جَميلٌ ، وجُسور قَديمه تحكي عن تاريخ المدينة العريق …

أمّا الضّباب ،… فكان يَلُفُّ قِمّة الجبل، وغابة أُودين التي تربض وراء الضّفّة الأُخرى للنهر

رفيقتي في رحلة هذا اليوم كانت سَماء … أمّا هِبَه فَستُغادر هايدلبيرغ مع غَيث في رحلة الى “بادِنْ بادِنْ” هذا اليوم …

بعض الطرق القريبة من المستشفى مبلولة بمياه الأمطار …الجَوُّ غائم .. وحرارةُ الجو تميل نحو البُرودة …

في المستشفى ،.. مَرَرنا على الغرفة 611 ، حيث إلتقطنا ورقتين تتضمنان تعليمات البروفسور لهذا اليوم ؛

الأولى، لقِسم أخذ عينات الدم وتحليلها في الطابق العلوي (01) ، وهناك تم أخذ أنبوبتي دم من يدي اليسرى ،و

الثانية، لقسم الأشعة في الطابق السفلي (99) حيث تم أخذ صورة لمفصل الحوض الأيمن

بعد ذلك ، ذَهبنا إلى الكافيتيريا حيث طَلَبت سَماء كابوتشينو لي ، وقَهوة أمريكية لها مع عُبُوَّتَي مياه صغيرتي الحجم …

ذَكّرتني سَماء بأن الساعة الآن قد بلغت التاسعة والنصف صباحا، أي، أنَّ موعد أخذ عدد من ادوية الصباح قد حلَّ …

أنا الآن في غرفة الإنتظار التابعة للقِسم الذي الذي يقيم فيه بروفسور بيتر دريچر ، أما الساعة فقد أطبقت عقاربها على العاشرة صباحاً.

ذهبت سماء لتُخبر سكرتيرة البروفسور بأننا في الغرفة بإنتظار موعدنا مع البروفسور ..

ذَكَّرَتني بأن أقوم الى الميزان القريب لأخذ قراءة عن الوزن الذي انتهيت اليه بعد أُسبوع أعياد الميلاد الذي قضيته ما بين البيت وطبخات منى و ماجِدة ، وعدد قليل من مطاعم هايدلبيرغ ، والرحلات في شارع الممشى ، والى قلعة هايدلبيرغ مع اياد وهدى

قياس الوزن جاء ليقرأ 85 كغم ، بمعنى أن لا زيادة في الوزن خلال هذا الاسبوع .

نحن اليوم في آخر يوم عمل في العام ٢٠١٧؛ عامٌ حافلٌ بالأحداث الخاصة والعامة ،..

إنّه العام الذي فَقَدنا فيه ” أِم العبد “،…!

كانت لا تَرْغب بالمُغادرة ،… فقد كانت روحها تفيض بالحياة الى آخر لحظة ،… ولما مَرِضَت ،… حَاوَلتْ أن تُقاوِم ،.. لكن براثن المرض فَتَكَتْ بها بُسرْعة بالِغة ، ولم تمهلها أي وقتٍ إضافي ….

أشعر بشوقٍ اليك يا أُمّي ،….. فقد كُنتِ تَمْلئين في حياتِنا مَساحة كبيرة لم نُدْرِك قَدْرَها إلا لمّا رحلتِ …

؛ رحمك الله يا أُم العبد ….!

لا تستغربي ، أنْ تَرِدُ إليكِ من هايدلبيرغ …!

سَماء … تَجلِس أمامي ،… وهي مُسْتَغْرَقة مع تلفونها الموبايل تتابع على شاشته أخبار أخواتها وأحبائها وربما أخبار Inhale …!

هذه صورة لسماء ، وهي مُسْتَرخية ومُطْرِقة في تفكير عَميق ،..

بم تفكر سماء ….؟!

قابلنا البروفسور ،.. وقد سُرَّ للإلتقاء بسَماء …

أخبرتَه عن الوَجع الذي شَعرتُ به في مَنطقة الصدر يوم ٢٥ كانون اول ٢٠١٧. وأنه إستمر لنحو ساعتين ثم إختفى ،..!

وأنه مُشابه لذلك الوجع الذي شَعرتُ به أثناء وُجودي في المُستشفى أثناء العلاج …

أخبرني ،… أنه لا يبدو أنه وَجَع مُهم وأنه قد يكون بسبب غازات أو تَشَنُّجات … لكنه سيقوم بمراقبة هذا الأمر في الفترة المُقبلة

أخبرته اني شعرت خلال اليومين الماضيين عند إستيقاظي وأنا في وضع الإستلقاء على السرير أن المنظر الذي يقع أمام ناظري يتحلل إلى مكوناته ،.. أو أني أرى جُزْءاً منه اقرب إلي من الجزء الآخر ….!

قَرَّرَ أن أخضع لفَحص عيون ونظر مع بداية العام القادم..!

أخْبَرَته سَماء عن إسْمِرار في لَون الجلد لليَّدَين والوجه ،..

أخبرَها أن ذلك عادي ومُتوقّع وأنه ناتج عن تأثير الكيماوي والأدوية التي أتناولها …!

سَأَلْتَه، إن أُختي سائدة قد أرْسَلَت إليَّ من عَمّان جبنة ( نابُلسية ) مَحَلِيّة بَيضاء لكنها غير مُبَسْتَرة … وإذا كان بإمكاني أن أتناولها ..؟

أجاب ؛ في الوضع الحالي … يمكنك ذلك ..!

( أدخلَ الفَرَح الى قلبي )

سألته عن مستوى شَي ِّ اللحم وهل أستطيع تناول لحم ليس مطبوخا لمستوى Well Done

أجاب ، أنّه يُفَضّل حتى الآن أن تكون اللحوم مطبوخة لمستوى Well Done

ثُمَّ قرر تخفيض حبوب الـ Anti Virus إبتداء من اليوم الى حَبَّتين يومياً بدلاً من أربعة ، وتخفيض جُرعة الكورتيزون الى (٧.٥) ملغرام يوميا بدلاً من (١٠) ملغرام . وبخصوص السايكاوسبورين (كابح المَناعة) ،.. أخبرنا سَيُفكر في أمر تخفيض جرعتها ، وأنه سَيَجري الإتصال بِنَا في وقت لاحِق لإخبارنا اذا كان يتعين تخفيض الجرعة من عدمه.