الاربعاء الموافق ٣ كانون الثاني ٢٠١٨
جالسٌ عل مَقعد من مَقاعد شارع الـ Hauptstraße في هايدلبيرغ ،… أمامي محل Wolle Rodel ، وفيه مُنى وهِبَه وسَماء ،… يَشترون ” طُبَب ” صُوف ،.. بعد أن أصبَحَت هِبَه مُتمكنة في حِياكة الصُّوف ،…
لَمّا خَرجت هِبَه من المَحل، قالت أن ما إشترته هو لمُنى التي قَرَّرَت أن تَتشارك معها في هِواية ” حِياكة الصّوف “،..!
صَدَّقتها …!
الجو يَميل للبرودة ،… لكنه مُحْتَمَل ،.. مُنْعِش ،.. غير مُؤذي …!
عِندما كنتُ أستيقظ ليلة البارحة ،… كنتُ أسمع صَوت الرِّياح تزأر، ووَقْع خَبْطات حبّات المَطَر على الطُّرُق وواجهات المباني، وعلى السّيارات الواقِفة على جانب الطريق المُحاذي للشَّقة ،..! كانت بالتأكيد أمطاراً غزيرة تَهْطُل ،…
قُلتُ لمُنى ونحن نتحرك من ساحة بسمارك الى داخل شارع المَمْشى ،… أنّي أشعر أنّ مَفْصليّ الحوض يتجاوبان بطريقة أكثر سلاسة هذا اليوم من الأيام السابقة وبوجعٍ أقل ،…
شُكراً للتمارين وللحَرَكة والمَشي خلال الايام الماضية ،…!
غداً ، في العاشرة صباحاً ،… مَوعِدي مع البرفسور بيتر دريچر ،…!
بَدأتُ اليوم بكتابة الفصل الثالث من الدراسة ” نحو تفكير استراتيجي فلسطيني جديد “،.. أو ” نحو تجديد التفكيرالاستراتيجي الفلسطيني “،… !
أستمعتُ اليوم لمقابلة مع باسم التميمي أجرتها الميادين …
باسل مُناضِل فلسطيني من ريفنا الفلسطيني ، مواطن مناضل من الطراز الأول،.. وأب لعائلة كلها مناضلين ومناضلات ،… هو والد عَهْد ، جان دارك فلسطين ،… أعجبني فكره وطريقته في التفكير ، وفهمه للقضية ،… هو ببساطة ابن الريف يقول : نعم ، نحن ضحايا الصهيونية والإستعمار ،… ولكننا اصحاب قضية أولاً،…
لَمّا عَرَضنا وقدمنا أنفسنا امام العالم كضحايا مَساكين نعاني العَوَز والجوع ،… أعطونا ” وكالة غوث “،…!
ويقول؛
نحن ضحايا تطهير عرقي مُمَنْهج منذ عام ١٩٤٨ ، إقترفته وتقترفه بحقنا صهيونية عنصرية ويهود صهاينة ، لكِنّنا أصحاب قضية أولاً ،..
قضية مُستعدون لحَملِها والدِّفاع عنها بقوة وعنفوان وكبرياء إنساني ، أمام عدو عنصري متوحش،… ،…
نحنُ أصحاب هذي البلاد ،… ويجب أن يعرف العالم ذلك ، ويجب أن يعرف أننا نناضل من أجل قضية عادلة ،..
قضية حُقوق أساسية غير قابلة للتأويل أو التفاوض عليها ،..
ويجب في نفس الوقت ، أن نُناضِل بطريقة يَفهمها العالم ،.. وتُقَرِّبنا من تحقيق أهدافنا …!
هذا هو المَنطق الذي خاطب فيه باسم التميمي العالم في مقابلة مع مراسل لمحطة أجنبية شاهدتها قبل قليل ،…
منطق باسم التميمي مَنطقُ سليم ،… فهو يقول بأن اليهود الصهاينة لديهم مَشروعهم ويعملون على تحقيقه خطوة خطوة ، وينشدون إلى تحويلنا مع الايام في أراضينا في فلسطين إلى سكان مُبَعثرين في جُزُر سكانية مُنعزلة بعضها عن بعض ، في مَعازل بلا مُستقبل ولا مَوارد ولا أراض تستوعب النمو السكاني الفلسطيني ،.. أو تَسمح بالتطور الاقتصادي ….
هم يخططون للتهيئة لتهجير الكتلة السكانية الفلسطينية في الضفة أو تطفيشها الى خارج فلسطين ،..!
عندما أُتابع أوضاع فلسطينيي فلسطين من عرب ودرور الـ 1948 ، أفهم ما يقصد ،.. مع فارق ،.. أن أؤلئك يتمتعون بالجنسية الإسرائيلية ،… لكن يتم التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية ،… اي يُمارس عليهم ايضا سياسات عُنصرية تَمييزية مقيتة ،
أما فلسطينيوا الضفة الغربية ،.. فهم حسب القانون الدولي شَعبّ يخضع لإحتلال عمره نِصف قرن مع أن حكومات إسرائيل العنصرية لا تعترف لهم بهذه الصفة بل تعتبرهم ” مقيمون ” على أرض ” يهودا والسامرة “،… وأن هذه الارض لا تُعْتَبر بنظرهم مُحْتَلَّة بل أنها في أحسن احوالها – بمقاييس صُنّاع أوسلو : ” أراض مُتَنازَع عليها “،…!
عَهْد التميمي تُمثِّل روحاً جَديدة في النضال الوطني الفلسطيني ،… تُقدم نفسها للبشرية والإنسانية كمقاوِمَة صاحبة قَضية لا تهابَ المُواجهة مع المُحْتَل ولا تُخيفها أسلحته الفتّاكة وأساليبه في ترهيب وترعيب السكان …!
ترامب ونيكي هايلي يُهددان بقطع المُساعدات الامريكية التي تقدمها للسلطة والوكالة الغوث ،… !
كم اتمنى أن يَحصل ذلك ،… !
فقيادات السُّلطة الذين أدمنوا على إستجداء المفاوضات ، وسَمِنَت مَصالحهم وإرتبطت في أحيان كثيرة مع تسهيلات يقدمها الإحتلال لهم ، لم يَعودوا قادرين على الإضطلاع بمهام التّصدي للإحتلال لإقتلاعه وطَرْده …
يجب أن يتم إخلاء الساحة لجيلٍ جديدٍ من المناضلين والقادة …!
ويجب أن يتم ذلك الآن وليس غداً…!
كما يجب إستغلال الظرف الراهن ،… لإلغاء أوسلوا وإعلان ذلك جَهَارة ً ،.. وسَحب الإعتراف بدولة الكيان الصهيوني “إسرائيل” ،.. والعَوْدة إلى مُرَبّع النضال الأول :
المُطالبة بالحقوق الوطنية الفلسطينية التاريخية كاملة ،
أو في أسوأ الظروف ،
المُطالَبة بتطبيق أحكام القرار (١٨١) ، أي أحكام قرار التقسيم كاملة غير منقوصة مع تفعيل القرار (١٩٤) القاضي بعودة اللاجئين (و تعويضهم) الى أراضيهم وديارهم في الدولتين اليهودية والفلسطينية ، والقدس الدولية، المقام كل منها وفق احكام القرار ١٨١ بحذافيره.
أي وبكلمات أُخرى ،
بدولة فلسطينية بمقاييس القرار ١٨١ على أدنى حد ،
ودولة يهودية بمقاييس القرار ذاته ،
وبحقوق للفلسطينين في الدولتين اليهودية والفلسطينية، وفِي القدس الدولية ، لا تقل عن تلك المُحَدّدة في قرار التقسيم.
القرار ١٨١ على ما فيه من إجحاف بحق شعبنا العربي الفلسطيني ، ولا قرار غيره ، هو القرار الدولي الوحيد الذي صدر عن الجمعية العامة للأُمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧، بعد الحرب العالمية الثانية، والذي يحدد حدود ومقاييس الدولتين ، والأحكام الناظمة لتشريعات وقوانين كل من الدولتين الفلسطينية واليهودية ، والقدس الدولية…!
تلك هي خواطر تدور في ذهني ، أكتبها من على مَقْعَد في أحد مّحلات شارع الممشى … في هايدلبيرغ .