كَتَبَ إلي الصديق ياسين الطراونة مُعلقاً على الخاطِرة التي كتبتها يوم أمس ( ٣ كانون الثاني ٢٠١٩ ) يقول :
“أبو وهيب ( يقصد أبو فَرَح )
تحياتي…
كل القرارات ( يقصد القرارين ١٨١ و ١٩٤ ) كان لها مُؤيدين ومُعارضين..
لم يُحَصِّل الأول شئ ،
ولم يُوقِف الثاني أي ضَرَر..
وفازَ الصهاينة بقرار شراء الوقت…
وبه يَطرحون ما يحقق مزيداً من شِراء الوقت، وهضم الارض..
لك تحياتي”
< أجبت ياسين على تعليقه قائلاً :
نعم يا صديقي ياسين
قبل قليل ،
كنتُ أرد على تعليق للزميل صالح ارشيدات ( حول نفس الموضوع ) ،..
وإليك ما تبادلناه :
[في ٤ كانون الثاني ٢٠١٩، كَتَبَ العزيز صالح إرشيدات مُعلقاً على خاطِرة يوم ٣ كانون الثاني ٢٠١٩ يقول :
“سلامات عبد بك،
كل عام وأنت والأهل بخير
عام ٤٩ وفي إجتماع لوزان ( أعتقد أنه يقصد رودوس ) ، إشترطت إسرائيل إعتراف العرب جميعاً بها لتنفيذ القرارات الدولية بما فيها قرار ١٩٤.
وكان الوضع العربي آنذاك غير مُهيأ( للإعتراف بإسرائيل )
أتساءل اليوم ،
ماذا على العرب أن يقدموه لكي تلتزم إسرائيل بالشرعية الدولية؟!
أعتقد ، أنَّ المشروع الصهيوني لا يملك مَشروعاً للسلام”
كَتبتُ له ، أقول :
“تحياتي إليك يا صالح
ولكن ،… ماذا عَمِلَ الفلسطينيون والعرب جميعاً منذ العام ١٩٤٧ من أجل إجبار اسرائيل للإلتزام بالشرعية الدولية وتطبيق القرارين ١٨١ و١٩٤ …..؟!
لا شيء على الإطلاق …!
لدى مُناقشة اللجنة السياسية الخاصة بفلسطين ( التي شكلتها الجمعية العامة في نيسان ١٩٤٩لدراسة ) طلب إسرائيل للدخول للامم المتحدة في ٥ أيار ١٩٤٩ ، إختبئت إسرائيل وراء مَنطق يقول ، أنها مُستعدة لذلك شرط توقيع الدول العربية إتفاقيات سلام معها ….!
( وهي كانت تعي في ذلك الوقت أنَّ أياً من الدول العربية لم تكن على إستعداد في ذلك الوقت لتوقيع إتفاقية سلام معها، لذلك ، تذرعت بذلك الشّرط لمجرد – الخِداع و – شِراء الوقت )
صحيح ، أنه في تلك الفترة لم يكن لا العرب ولا الفلسطينيين مُستعدون للإعتراف بإسرائيل وتوقيع إتفاقيات سلام معها ….
لكنهم ، وَقَّعوا إتفاقيات إعتراف واقعي بها فيما بين شباط وتموز ١٩٤٩ ، وهي إتفاقيات الهدنة الاربعة التي إلتزمت بها الدول العربية بحماية الحدود الجديدة ( خطوط الهدنة التي تتجاوز الحدود المقرة للدولة اليهودية في قرار التقسيم رقم ١٨١ ، وتعطي لإسرائيل نصف الأراضي المخصصة الدولة الفلسطينية العربية في القرار ذاته ) لدولة الكيان الصهيوني ، وبمنع أي محاولة لإختراقها سواء من لاجىء رَغِبَ أن يعود الى أرضه أو بيته أو من مُقاوِم …!
لكنهم أيضاً حَبَسوا اللاجئين في مُخيمات (لجوء أو معسكرات إعتقال ، سَمِّها ما شِئت ..!) ، وهيئوا لوكالة الغوث تقديم خدمات الإغاثة والتشغيل لهم ( للاجئين خارج فلسطين ) لتأبيد حالة لجوئهم ، والإنتظار لتَشَكّْل ظروف ظُهور صلاح الدين الجديد….
لكنهم أيضاً غَيَّبوا الفلسطينيين، وأي تمثيل لهم ، عن المحافل الدولية طيلة الفترة ما بين ١٩٤٨ وحتى ١٩٦٤ ، وأبقوا الساحة الدولية لإسرائيل تسرح وتمرح بها وحيدة ، وكأن لا وجود لشعب عربي لهذا البلد الذي يُدعى ‘فلسطين’ ،
وخلال هذه الفترة ، فَشِلوا ( جميعاً ) أيضاً في بناء أي قُوى ( أو قُوَّة ) ذات وَزن ومعنى للتحرير ، أو لتفعيل قرارات الشرعية الدولية (وبالتحديد القرارين ١٨١ و ١٩٤)….
وفِي الأعوام ١٩٧٨، و١٩٩٣، و ١٩٩٤ ، تم توقيع (ثلاثة) إتفاقيات مع دولة الكيان الصهيوني فيما بين مصر ومنظمة التحرير والاردن ،…
( والغريب ، أو ربما لا غَرَابة …أنه ) لَمْ يكن في أيٍ منها ( في إتفاقيات السلام تلك ) أي اشتراطات تتعلق بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وعلى الأخص القرارين ١٨١ و ١٩٤ ، لا بل أن المادة (٨) من إتفاقية وادي عربة دَعَت إلى توطين اللاجئين ….
صالح ، يا صديقي
لَمْ تَملك الدول العربية ولا مُنظمة التحرير حتى الآن إستراتيجية مَبْنِيّة على تفعيل القرارين الأُمَمِيّين ١٨١ و ١٩٤ ….
تَفعيلهما يحتاج إلى إستراتيجية ( شاملة ) ، والى عمل مُضْني وطويل …. والى إرادة …. فلسطينية وعربية …. ولا تَستطيع أي دولة في هذا العالم رفض تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وتأييد دولة الأبارتهايد ، وسياسات التمييز العُنصري وذلك إذا ما بنينا قوة ضغط جِدّية حقيقية ، وخطاب (نضالي) إنساني يخاطب الجميع بما فيهم يهود دولة الكيان ويهود العالم …
الصّهيونية وَبال( ولَعنة ) على الفلسطينيين والعرب ، وعلى العالم ويهوده …
تحرير العالم من الصهيونية العُنصرية هو الطريق لحل مشكلة الفلسطينيين واليهود في هذا العالم”
رَدَّ عليَّ العزيز صالح مُعلِّقاً :
“👍وحدها رودس كانت خيبة أمل،
أتفق معك في المطلوب ، وقد يتطلب ذلك جيل عربي جديد بقيادات واعية للخطر الصهيوني الشامل
تحياتي”]
ياسين
هل تلاحظ يا ياسين أن لا أحد على الإطلاق ، لا إسرائيل ولا منظمة التحرير ، ولا أي من الدول العربية ، ولا حتى أي من دول العالم يطرح او يُذَكِّر بالقرار (١٨١)…
القرار (١٨١) هو القرار الأُممي الوحيد الذي دعى لإقامة دولة فلسطينية، واعطى للفلسطينيين حقوق مُواطنة كاملة في الأراضي المخصصة للدولة اليهودية في قرار التقسيم ، وتضمن أحكام مختلفة منها ما يتعلق بحقوق الملكية الخاصة بهم كمواطنين سواء ما يتعلق منها بالممتلكات العامة ( مطارات، موانىء ، محطات سكك، طرق ، ثروات تحت الارض وفوقها …الخ ) والخاصة في فلسطين ….!
هذا القرار يجري تجاهله ( لا أعرف اذا كان ذلك عن جهل أو عن قصد ) من منظمة التحرير ومن السلطة الفلسطينية ومن حماس والجهاد الاسلامي ،…الخ ، ومن الدول العربية كلها بما فيها الاْردن ، ….!
هم يتشدقون بالقرار ٢٤٢ ويذكرونه في كل مناسبة ، وهو قرار لم يُخاطب الفلسطينيين ولا القضية الفلسطينية على الإطلاق …!
اسرائيل لا مصلحة لها للتذكير بالقرار ١٨١، لانها لا تستطيع المُطالَبة بإلغاءه لان إلغاءه يلغي الحق الذي على أساسه قد تشكلت هي ، وتم الاعتراف بها ، وتم أيضاً على أساسه قبول عضويتها في الامم المتحدة ،… ؟ ، وهي لا تطالب بتفعيله ، ( ولا مصلحة لها بذلك ) لأن تفعيله سيؤدي الى إنشاء دولة فلسطينية الى جانبها على ٤٤٪ من ارض فلسطين ، والى حكم دولي على مدينة القدس ، والى منح فلسطينيي الدولة اليهودية الذين تم تهجيرهم منها بالتطهير العِرْقي المُمارَس في العام ١٩٤٨ حق العودة ، وحقوق المواطنة المتساوية …!
ولكن ، أتساءل ،… !؟
ما هي مصلحة الفلسطينيين ومنظمة التحرير ، والسلطة ، وحماس ، والدول العربية ، وجامعة الدول العربية ،… في الإستمرار في تجاهل المُطالَبة بتفعيل أحكام هذا القرار …؟!
لا أعرف ، ولا أفهم مبررات هذا التجاهل …!؟
لم يتم ، يا صديقي ياسين حتى الآن ، ، تبني أي استراتيجية فلسطينية أو عربية منذ صدور القرار في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ مبنية على القرار ذاته ، وعلى تفعيله ؟
المُطالَبة ، بتفعيل أحكام القرار من شأنه أن يؤدي الى مزيد من العزلة لدولة الأبارتهايد في فلسطين ،… !
وإنّه ، ومع تواجد (٦،٣٥) مليون يهودي على ارض فلسطين بعد قرن من الزمان ، و تواحد (٦،٥) مليون فلسطيني عربي على أرضها ، فإن المشروع الصهيوني في فلسطين يكون قد بلغ ذروة أزمته ، وإفلاسه ،…
هو الآن يا صديقي في مأزق عميق ،… ونحن أيضا في مأزق…!
دولة الكيان الصهيوني ، بتركيبتها وقيادتها الراهنة واستراتيجيات المشروع الصهيوني بمضمونه العُنصري
لن يمنح الفلسطينيين ولا العرب أي شيء ،… !
بالعكس ، هو يسعى للتخلص منهم بأي شكل من الأشكال ،…
والتخلص منهم في عدا الوقت من الزمان ، عدا عن انه مهمة صعبة وربما مُستحيلة ،… ، فإنه سيُفضي الى خلق مشاكل لا حصر لها ، له ، أي لدولة الكيان الصهيوني ، وللدول العربية التي ستستقبلهم ، وعلى رأسها الاْردن …!
أنا أرى أن الوقت هذا ، هو المناسب تماماً ، لنفض الغبار المتراكم عن القرار ١٨١ وبناء استراتيجية فلسطينية ، واردنية ، وعربية ، لتفعيله ، استراتيجية تستهدف مُخاطبة و حل المشكلتين الفلسطينية واليهودية معاً وفِي ذات الوقت ،…!
المُطالَبة ، يا ياسين ، بتفعيل القرار ١٨١ سيؤدي ، في نهاية المطاف ، الى تفكيك المشروع الصهيوني برمته ، والى فضح طابعه العُنصري العميق ، وسيمهد الطريق ، يا صديقي ، لحل ثالث جديد تماماً :
هو حل الدولة الديمقراطية العَلمانية الواحدة على ارض فلسطين كلها؛
دولة لكل مواطنيها ؛
لليهود الأحرار غير العنصريين المستعدين للتعايش مع أصحاب البلاد و
لأهلها الفلسطينيون العرب …على قاعدة إحقاق حقوقهم الوطنية …و
على أساس المواطنة المتساوية والعدالة والمساواة لمواطنيها ملهم بلا اَي تمييز
هذا هو رأيي
عبد الرحمن البيطار