الخميس ٤ كانون الثاني ٢٠١٨
الساعة الآن الثامنة والنصف صباحاً.
نحن الآن في التاكسي الذي يُقِلّنا إلى المستشفى …!
الجو بارد ،.. والهواء الذي يَهُب مُحَمّل بالرذاذ ،.. ومُشَبَّع بالمطر .
في الطريق إلى المستشفى ،.. رأينا عَشرات الناس بل مِئات من الشباب والشابات ،.. لا بل ومن كل الأعمار ينتقلون إلى أماكن عَمَلِهم أو دِراسَتهم على الدَّرَّاجات …!
ثَقافة الدَّرَّاجات هي ثقافة ناضجة ومُتكامِلة في العالم الأُوروبي الغربي ؛ هي ثقافة للأفراد ، ذكوراً ونساءً ، شباباً وشيبة وأطفالاً ولكل الشرائح الطبقية في المجتمعات الأوروبية ، ولكل المِهَن .
هي ثقافة وتقليد لمواطني البلدان الأوروبية يمارسونه عن قناعة وإقرار بأهميته وضرورته وبفوائده الصحية والبيئية على الصعيد الشخصي ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى ، فهو ثقافة، وتقليد تعترف بأهميته المؤسسات الحكومية والشعبية ،وبضروراته البيئية ، لما في ذلك مساهمته في التخفيف من الأزمات التي يولدها إكتظاظ الطرق بالسيارات وعربات النقل. .
لا يَقِف إعتراف السلطات في البلدان الأوروبية بهذه الثقافة حدود الإحترام ، بل أنها تترجم إعترافها وإحترامها لهذه الثقافة عبر تخصيص وتوفير مسارات خاصة لها على أغلب الطرق داخل المدن والبلدات والقرى، وتخصص أيضاً مواقف للدَّرَّاجات عند كل مبنى فيها بسعات قادرة على استيعاب بضع أو عشرات أو مئات الدَّرَّاجات …!
لما وصلنا الى الغرفة 611 في الطابق المُرَقَّم 100، كان هناك إعلانا مُعَلقاً على باب الغرفة مكتوب باللغة الألمانية ،… وكأنه يُفيد بأنَّ موظفي الغرفة في إجازة ،… مما دفع هِبَه للذّهاب إلى غرفة أُخرى للإستفسار عن المكان الذي يمكن فيه الحُصول على الوصفة الطبية للتحاليل المطلوبة ،…
على الحائط في أحد كوريدورات الإنتظار ،… إنتبهتُ لصورة تجمع جميع العاملين في قسم الـ Alogene Transplantations und Amyloidose ambulanz

بعد الحُصول على الوصفة ،… ذهبنا الى الطابق المرقّم بِـ 101 ، حيث يوجد القسم الذي يتم فيه أخذ عينات الدم وتحليلها ..وقد تَبينَ أنَّ عدد التحاليل المطلوبة أكثر مما هو معتاد في المرّات السابقة .
بعد إنتظار لعِدة دقائق ،.. خَرَجَت المُمَرًِضة ، ونادتْ على إسمي ، فذَهَبت ،.. وفِي الغرفة ،.. تم أخذ سبعة عينات أنبوبية من الدَّم …!
المُمَرِّضة ماهرة جداً في أَخذ عيّنات الدم ،… لم أحِس وَخز الإبرة على الإطلاق.
بَعدَها ، ذَهبنا إلى الكافيتيريا ، وكان المكان الذي نجلس عادة فيه مَشغولا ،.. فاختِرنا طاولة أُخرى .
مرت الايام التي قَضَتها سَماء مَعنا بسُرعة بالغة ،..فغداً ستُغادرنا ،.. وسنَشتاق لها

قبل الدخول إلى غرفة البروفسور،.. قُمت بأخذ قياس الوزن ، وكان 85.4 كغم ،… اي ان الوزن قد زاد حوالي نصف كغم عما كان عليه قبل أُسبوع .
عندما إلتقينا البروفسور ،.. سأل عمّا إذا ما واجهت ظروفاً أو أعراضاً غير طبيعية او غير متوقعة خلال أسبوع عيد الميلاد ورأس السنة ،… ؟!
أخبرته أن الأمور بصورة إجمالية مَضَت على ما يرام خلال هذه الفترة ،.. وأن ما عانيته من أعراض سلبية ، إقتصرت على عدم النوم خلال الليلتين الماضيتين ،.. وأن الحَكّة لا زالت تظهر بين فينة واُخرى مرة في القدم ومرة اُخرى في الفخذ أو في اليد ،… وأن الّـلوشن lotion الموصوف يعالجها بسرعة .
قَرَّرَ البروفسور إيقاف أحد ادوية الأنتي بيوتيك ، وإجراء تَخفيض إضافي على جرعة الكورتيزون ، وتنزيلها الى (٥) ملغرام ، مع إضافة حبة مُنَوِّم للإستعمال ( عند الحاجة ) فقط