Menu Close

الخاطرة رقم (٣) – ٥ كانون الثاني ٢٠١٩

الخاطِرة رقم (٣) – ٥ كانون الثاني ٢٠١٩

أشكرك يا صديقي على ڤيديو برنامج الـ Hard Talk الذي أرسلته إلي ، والمُتَضَمِّن المقابلة مع “بينيت”.

و ” بينيت ” هذا الذي إلتقى به مُقَدِّم البرنامج هو نفتالي بينيت Naftali Bennett ، وهو المُرَشّح صاحب الحظ الأوفر لأن يَخْلُف نتنياهو في رئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة أو تلك التي ستليها ، وهو زعيم حزب البيت اليهودي ، وشَغَل في الحكومة المستقيلة مَنصب وزير التربية منذ العام ٢٠١٥، ووزير يهود الشّتات منذ العام ٢٠١٥.

ما إستمعت اليه في البرنامج من أسئلة مُقَدِّم البرنامج ومن أجوبة “بينيت” يؤكد الرُّؤية التي أُقدمها في يومياتي مُؤخراً …

في موضوع غزة : لا السّائل ،ولا بينيت ( المُجيب) تناولوا سؤالا بسيطاً ….!

لا أَحَدَ سَألَ، لماذا في غزَّة لاجِئون فلسطينيون أصلاً ، ولماذا يتظاهر هؤلاء ، ويُطالبون بالعودة إلى دِيارهم ومزارعهم التي تقع مباشرة خلف خط وقف إطلاق النار ، (أو سَمِّها ، إن شئت ، خطوط الهدنة ، أو الخُطوط التي وَصَلَت إليها بساطير الجيش الاسرائيلي والتي تُسميها “إسرائيل “الحدود مع القطاع) ؟

لا أحد سأل ، لماذا تَتَصَدّى إسرائيل لمظاهرات سِلمِيّة لـ “لاجئين فلسطينيين” في قطاع غزة طَرَدَ الإسرائيليون أجدادهم وأباؤهم من دِيارهم ، وجَرَّدَتهم إسرائيل من حُقوقهم ، ومن مواطنيتهم في بلادِهم ، وحَرَمَتهم من ممتلكاتهم ، …؟!

لا أحد سأل ، ومطلب هؤلاء البسيط في تلك المظاهرات الذي يخاطبون فيه إسرائيل ؛الدولة العضو في الامم المتحدة – والتي التزمت في اعلان استقلالها ، وفِي خطاب قبولها في الامم المتحدة باحترام القرارين ١٨١ و ١٩٤ ، وميثاق الامم المتحدة – ويخاطبون فيه كذلك الأمم المتحدة ، والمنظمات الدولية ، ودوّل العالم بما فيها الدول العربية ، والرأي العام الدولي والإقليمي والعربي والإسرائيلي ، ومنظمة التحرير ، والسلطة الفلسطينية ، والأحرار في كل مكان ؛

أقول مطلب هؤلاء المُتظاهرون البسيط …

هو في أن يتم تعامل الجميع معهم ، كبَشَر ، مَلّوا العَيْش في مُخيّمات ومُعسكرات البُؤس والشّقاء بعيداً عن دِيارهم ، وهي فقط على مَرْمى حجر من عُيونهم ، ولهم حقوق مُواطنة في وطنهم الذي طُرِدوا منه ، وجُلَّ مطلبهم كذلك ،

يتمركز في طلب إعادتهم الى وطنهم وديارهم فيه، واعادة ممتلكاتهم لهم ، وذلك بتفعيل القرار رقم ١٩٤، وهو قرار المجتمع الدولي برمته، ويمثل إرادة هذا المجتمع ورغبته، وقد أصدرته جمعيتهم العامة في ١١ أيار ١٩٤٨..؟

لا أحد سأل ، لماذا بلغت الكثافة السكانية في قطاع غزة في العام ٢٠١٥ ما مقداره (٤٩٨٦) فرداً لكل كيلومتر مربع من أرض القطاع البالغة الضيق (٣٦٠ كيلومتر مربع) ، فِي حين تبلغ الكثافة السكانية في أراضيهم التي طُرِدوا منها والتي أقامت دولة الكيان الصهيوني ” اسرائيل ” دولتها فيها ما مقداره (٣٧٧) فرداً للكيلومتر المربع الواحد فقط … وذلك دون ذنب أو جُرْمٍ إرتكبه سكان قطاع غزة الأصليون ، ولا اللاجئون الفلسطينيون الذي طردتهم اسرائيل من دِيارهم تجاه الأوروبيين ، والأمريكيين ، وتجاه يهود أوروبا والعالم ويهود دولة الكيان الذين هاجروا الى فلسطين …؟

لا أحد سأل ، لِمَ على الفلسطينيين أن يقبلوا بهذا الشقاء الى الأبد ؟

ولِمَ عَلى من إستضافهم في بلادِهم أن يقبل الإستمرار في تَحَمُّل كلفة الِّلجوء ، وعِبْئه من فلسطينيين وعرب ( بطالة وفقر، وتدني الدخل ومستوى الحياة ، ومديونية ،… الخ) ، وأن يُقيموا السّلام مع من تَسَبَّب لهم بهذا الشّقاء والعِبء ، وأن يَبْقى ، في ذات الوقت ، مَن طَرَدهم ( المُجْرِم الذي طردهم ) من بلادِهم ، يَنْعَم ويعيش مُستمتعاً بما وَضَعَ يَدَه عَليه من أوطان ، وديار ، وممتلكات ، وأراضي، وثروات ،وموارد،…الخ على حساب أصحاب البلاد وأهلها …؟!

مدير البرنامج او السائل لا يسأل ، و”بينيت” لا يُجيب .. !

بالنسبة لـ “بينيت” ، المشكلة لإسرائيل هي مع حماس التي تُطلق الصواريخ على المدنيين الاسرائيليين، وتَقصد في نَظَرِه قتل أطفالهم … ،

وعليه، فمشكلة ” اسرائيل ” ليس مع الفلسطينيين في القطاع؛ وهُم ، أي

ما يزيد عن نِصفهم ، لاجئون طردهم بهود إسرائيل من دِيارهم في العامين ١٩٤٨و١٩٤٩ ، و

نصفهم الآخر ، هُم ، من سُكّان غزة الأصليون الذين إستضافوا اللاجئين في أراضيهم وديارهم الضَّيِّقة وتقاسموا معهم قوتهم وموارد أراضي القطاع الشحيحة ، المحدودة ، المتضائلة….!

وعليه، وبالنسبة لـ “بينيت” ، فإن اسرائيل تعتقد أن المشكلة هي مع حماس وصواريخها ، وليس مع أُس أو لُب المشكلة ، أي مع من تَسَبَّبَ في خلق مشكلة اللجوء ، وفِي توليد حالة البؤس والشقاء المؤبد لهؤلاء الفلسطينيين البسطاء البؤساء …!

لذا ، وما دام الأمر كذلك ، فانه يتعين التعامل مع صواريخ حماس بصواريخ مقابلة ….!

هذا هو المَنطق الأعوج والأعرج الذي تواجه فيه إسرائيل العالم فيما يتعلق بالمشكلة التي خلقتها هي ، بدعم عالمي ، للفلسطينيين ، ولشعوب منطقتنا العربية ،…!

فإذا ما تمكنت دولة الكيان الصهيوني العُنصري ” إسرائيل ” من ترويج خطابها هذا ، وإستدرار التّفهم له والتعاطف معه في الأوساط الدولية ، والعربية (كما يبدو في هذا الوقت بالذات ) ،وفِي أوساط مجتمعها المحلي ، فإنها تكون عندها ، قد بررت سلوكها وتصرفها إزاء هؤلاء الهمجيين الإرهابين الذين يستهدفوا المدنيين الاسرائيليين الأبرياء …!

لهذا السبب ، فإني أرى ضرورة وأهمية أن يقوم الفلسطينيون ، والأردنيون ، ومسانديهم من أحرار العرب واليهود ( يهود دولة الكيان ، ويهود العالم ) وأحرار العالم ومثقفيه وأصحاب الرأي الحر فيه و…..بشَنِّ حملة توعيه منهجية ، ومستمرة ، وفِي كل الأوقات ، وبكل اللغات ، ، وباللغة البسيطة ، والمتقدمة ، العلمية والسَّردية ، وبكل أشكال المخاطبة ، وأساليب التواصل ،… لإعادة تعريف الرأي العام ( أطفاله ، شبابه، رجاله ، نساءه، شيبته ، ….) في كل مكان ، بأساسيات القضية وجوهرها …!، والإلحاح في العَرْض ، صُبحاً ، وظُهراً ، وعَصراً ، ومَساءً،…. ! الى أن يقتنع المجتمع الدولي ، ويهود العالم ، ويهود دولة الكيان ، أنْ لا مَناص ولا مَهرب عن التعامل مع جوهر القضية ، ومن حلها بصورة جوهرية ، عبر إحقاق حقوق الفلسطينيين التي تم انتهاكها بقسوة طيلة القرن الماضي….!

وفي ذات الوقت ، فإني أرى ضرورة أن يتم إعادة طرح القضية وبناء برنامجها النضالي على القرارين الأمميين ١٨١ و ١٩٤ ،… وتجنب طرحها على أساس القرار ٢٤٢ او ٣٣٨ لأن هذين القرارين لا يخاطبا قضية فلسطين وحقوق الفلسطينيين …

القرارين ٢٤٢ و ٣٣٨ يخاطبا الدول العربية التي إحتلَّتْ إسرائيل جُزْءاً من أراضي تلك الدول ….

لذا ، فانه ، فِي رأيي، يتعين أن تَملك ، فلسطين ، والأردن ، والدول العربية جميعها ، وعلى الأخص تلك المحيطة بإسرائيل ، وجامعة الدول العربية ، أقول ، من الضروري أن تملك في مواقفها السياسية وفِي إعلامها ، وفِي نهجها للتعامل مع القضية الفلسطينية ، خطابين إثنين متعانقين ، مترابطين ، متماسكين ، لا ينفكان أبداً :

الخطاب الاول : ويتعلق بما ترتب على حرب حزيران ١٩٦٧ ، وبالتالي ، مقتضيات القرارين الأممين ٢٤٢ و ٣٣٨

الخطاب الثاني : ويتعلق بِما ترتب على حرب ١٩٤٨ ، وبالتالي ، مقتضيات القرارين الأمميين المتعلقين بفلسطين وحقوق الفلسطينيين ، وهما ١٨١ و ١٩٤….!

ويتعين ، في نظري مراجعة معاهدات السلام المعقودة فيما بين مصر والاردن ، ومنظمة التحرير مع دولة الكيان الصهيوني ، لكي تنطق جميعها بلُغة القرارات الأممية كلها كوحدة واحدة ، أي بسلة القرارت ١٨١ و١٩٤ و ٢٤٢ و ٣٣٨ مجتمعة ، وضمن صفقة واحدة ….!

ودون ذلك ، فسيبقى هذا المشرق ينزف ، وستبقى موارده تُستنزف ، وسيبقى فلسطينيوه، وعربه ، ويهوده ، والعالم أيضاً ، يدفع ثمن الجرائم التي إرتُكِبَت بحق الفلسطينيين وشعوب هذه المنطقة العرب ، واليهود غير الصهيونيين .

ذلك هو رأيي

عبد الرحمن البيطار