Menu Close

الخاطِرة رقم (٤)- ٧ كانون الثاني ٢٠١٩

الخاطِرة رقم (٤) – الإثنين الموافق ٧ كانون الثاني ٢٠١٩

في الخاطِرة رقم (٢) التي كتبتها ونشرتها في ٤ كانون الثاني ٢٠١٩ ، قُلتْ :

“لقد بَدأت نَكبة الشعب الفلسطيني تتبلور على نحو مأساوي جسيم وبشكل متسارع جداً بعد صدور قرار التقسيم ، أي بعد ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ . وهو الوقت الذي حَقّقت فيه الحركة الصهيونية نجاحها الرابع الحاسم”.

سيكون هذا الأمر هو موضوع الخاطِرة رقم (٣) .

لقد اضطررت ان أكتب الخاطِرة رقم (٣) في موضوع متصل ،… لكن ما سأكتبه في هذه الخاطِرة رقم (٤) هي الإستكمال المنطقي الخاطِرة رقم (٢).

ليَعْذُرني القارىء ،… فإنني في أحيان معينة أجِدُ نفسي مضطراً للخروج عن المسرب الى الرصيف الجانبي لبعض الوقت … !

سأتناول النجاحات التي حققتها الحركة الصهيونية لمشروعها في فلسطين خلال مرحلة ما بعد صدور قرار التقسيم في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ ، ( وبالتالي إخفاقات الحركة الوطنية الفلسطينية والعربية في العامين ١٩٤٨ و ١٩٤٩ ، وإنهيار إستراتيجية جامعة الدول العربية ، والدول العربية التي شاركت جيوشها فيما يُسمّى الحرب العربية الاسرائيلية الأولى ) على فترات زمنية مُمَيّزة بمحطات .

المحطة الاولى من النجاح الرابع ، تجسد في تَمَكُّن الحركة الصهيونية في فلسطين من الإعلان عن “إستقلال ” دولة ” إسرائيل ” في ١٤ أيار ١٩٤٨ .

في هذه الخاطِرة ، سأدعوكم للتأمل وتفحص ما ورد في اعلان إقامة دولة إسرائيل الذي أصدرته ما سُمّيَ آنئذٍ بِـ

” الحكومة المؤقتة “،… وسأدعوكم للتركيز على الإشارات التي وردت في الإعلان الى القرار ١٨١ الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧

وثيقة الاستقلال

  نشأ الشعب اليهودي في أرض إسرائيل، وفيها اكتملت صورته الروحانية والدينية والسياسة، وفيها عاش حياة مستقلة في دولة ذات سيادة، وفيها أنتج ثرواته الثقافية القومية والإنسانية، وأورث العالم أجمع كتاب الكتب الخالد. 

ولما أجلي الشعب اليهودي عن بلاده بالقوة حافظ على عهده لها وهو في بلاد مهاجرة كافة، ولم ينقطع عن الصلاة والتعلق بأمل العودة إلى بلاده وتجديد حريته السياسية فيها. 

وبدافع هذه الصلة التاريخية والتقليدية أقدم اليهود في كل عصر على العودة إلى وطنهم القديم والاستيطان فيه. وفي العصور الأخيرة أخذوا يعودون إلى بلادهم بآلاف مؤلفة من طلائعيين ولاجئين ومدافعين، فأحيوا القفار وبعثوا لغتهم العبرية، وشيدوا القرى والمدن، وأقاموا مجتمعًا آخذا في النمو يهيمن على اقتصاديته وثقافته، ينشر السلام ويحمي دياره، ويزف بركة التقدم إلى جميع سكان البلاد وهو يصبو إلى الاستقلال الرسمي.

وفي عام 5657 عبرية للخليقة الموافق عام 1897 ميلادية عقد المؤتمر الصهيوني تلبية لنداء صاحب فكرة الدولة اليهودية المرحوم ثيودور هرتسل، وقد أعلن حق اليهود في النهضة الوطنية في بلادهم. 

ثم اعترف بهذا الحق في تصريح بلفور في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني عام 1917. وصُدّق على هذا الحق في صك الانتداب الصادر عن عصبة الأمم، حيث أكسب بصفة خاصة مفعوليه دولية للصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بأرض إسرائيل ولحق الشعب اليهودي في إعادة تشييد وطنه القومي.

إن الكارثة التي حلّت باليهود في الآونة الأخيرة وقد كان من ضحاياها الملايين من يهود أوروبا، عادت وأثبتت بالفعل ضرورة حل مشكلة الشعب اليهودي المحروم من الوطن والاستقلال، وذلك بتجديد الدولة اليهودية على أرض إسرائيل لتفتح باب الوطن على مصراعيه لكل يهودي، وتؤمن للشعب اليهودي حياة أمة متساوية الحقوق مع سائر الأمم في العالم. 

إن البقية التي أنقذت من المجزرة النازية الفظيعة في أوروبا مع يهود سائر البلدان لم يكفوا عن اللجوء إلى أرض إسرائيل، رغم جميع الصعاب والعراقيل والأخطار، ولم ينقطعوا عن المطالبة في حقهم في حياة من الكرامة والحرية والعمل الشريف في وطنهم.

وفي الحرب العالمية الثانية ساهم المجتمع اليهودي في أرض إسرائيل بنصيبه كاملا في نضال الأمم نصيرة الحرية والسلام ضد قوى الظلم النازية.وقد اكتسب اليهود بدماء جنودهم وبجهودهم الحربية حق اعتبارهم من الشعوب التي وضعت الأسس لميثاق الأمم المتحدة.

وفي اليوم التاسع والعرشين من شهر تشرين الثاني عام 1947 اتخذت الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة قرارا يقضي بإقامة دولة يهودية في فلسطين، وطالبت الجمعية العمومية للأمم المتحدة أهالي فلسطين باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا القرار بأنفسهم. إن اعتراف الأمم المتحدة بحق الشعب اليهودي في إقامة دولته غير قابل للإلغاء.

إنه لمن الحق الطبيعي للأمة اليهودية في أن تكون أمة مستقلة في دولتها ذات السيادة، مثلها في ذلك مثل سائل أمم العالم.

وعليه فقد اجتمعنا نحن أعضاء مجلس الشعب، ممثلي المجتمع اليهودي في البلاد والحركة الصهيونية، في يوم انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وبحكم حقنا الطبيعي التاريخي وبمقتضى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة نعلن عن إقامة دولة يهودية في أرض إسرائيلهي دولة إسرائيل.

وإننا لنقرر أنه ابتداءً من اللحظة التي ينتهي فيها الانتداب الليلة، ليلة 6 أيار عام 5708 عبرية الموافق 15 أيّار عام 1984 ميلادية، وإلى أن تقام سلطات الدولة المنتخبة والنظامية طبقا للدستور الذي يضعه المجلس التأسيسي المنتخب في موعد لا يتأخر عن مطلع شهر تشرين الأول عام 1948 فإن مجلس الشعب يقوم مقام مجلس الدولة المؤقت، وتكون هيئته التنفيذيةأي الإدارة الشعبيةهي الحكومة المؤقتة للدولة اليهودية التي تسمى: إسرائيل.

إن دولة إسرائيل ستكون مفتوحة الأبواب للهجرة اليهودية ولجمع الشتات، وتدأب على ترقية البلاد لصالح سكانها جميعًا، وتكون مرتكزة على دعائم الحرية والعدل والسلام مستهدية بنبوءات أنبياء إسرائيل، تقيم المساواة التامة في الحقوق اجتماعيًا وسياسيًا بين جميع رعاياها دون تمييز في الدين والعنصر والجنس، وتؤمن حرية الأديان والضمير والكلام والتعليم والثقافة وتحافظ على الأماكن المقدسة لدى كل الديانات، وتكون أمينة لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

إن دولة إسرائيل لمستعدة للتعاون مع مؤسسات وممثلي الأمم المتحدة على تنفيذ قرار الجمعية العمومية

الصادر بتاريخ 29 تشرين الثاني عام 1947 وللعمل على إنشاء اتحاد اقتصادي يشمل ارض إسرائيل برمتها.

إننا نناشد الأمم المتحدة أن تمد يد المساعدة للشعب اليهودي في تشييد دولته وقبول دولة إسرائيل ضمن أسرة الأمم. 

إننا ندعو أبناء الشعب العربي سكان دولة إسرائيل رغم الحملات الدموية علينا منذ شهور إلى المحافظة على السلام، والقيام بنصيبهم في بناء الدولة على أساس المساواة التامة في المواطنة والتمثيل المناسب في جميع مؤسساتها المؤقتة والدائمة. 

إننا نمد يد السلام وحسن الجوار لجميع البلدان المجاورة وشعوبها، وندعوهم إلى التعاون مع الشعب اليهودي المستقل في بلاده، وإن دولة إسرائيل مستعدة لأن تساهم بنصيبها في مجهود مشترك لرقي الشرق الأوسط بأسرة. أننا ندعو الشعب اليهودي في جميع مهاجرة إلى التكاتف والالتفاف حول يهود هذه البلاد في الهجرة والبناء والوقوف إلى جانبهم في كفاحهم العظيم لتحقيق أمنية الأجيالألا وهي خلاص إسرائيل. 

إننا بعد الاعتماد عليه سبحانه وتعالى، نثبت تواقيعنا على هذا الإعلان في اجتماع مجلس الدولة المؤقت في ارض الوطن، في مدينة تل أبيب اليوم، يوم الجمعة الخامس من شهر أيار عام 5708 عبرية الموافق الرابع عشر من شهر أيار عام 1948 ميلادية.

تواقيع

أعضاء مجلس الشعب

وسأرفق مع نص وثيقة اعلان إقامة دولة اسرائيل صورة من الرسالة التي أرسلتها الوكالة اليهودية الى الرئيس الامريكي ، وتحمل الرسالة تاريخ ١٤ أيار ١٩٤٨، وفيها أبلغت الوكالة اليهودية الرئيس الأمريكي أن لها شرف إعلامه بأنه تم الإعلان عن إقامة دولة اسرائيل كجمهورية مستقلة ضمن الحدود المعتمدة لها في القرار الصادر عن الجمعية العام للامم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧، وان الحكومة المؤقتة ( للدولة ) قد تم تفويضها بالإضطلاع بالحقوق والمهام الموكولة للحكومة للحفاظ على القانون والنظام ضمن حدود اسرائيل وللدفاع عن الدولة ضد العدوان الخارجي ، وللقيام بالتزامات اسرائيل تجاه دول العالم الاخرى بموجب أحكام القانون الدولي ….الخ

وسأرفق مع نص وثيقة اعلان إقامة دولة اسرائيل صورة من الرسالة التي أرسلتها الوكالة اليهودية الى الرئيس الامريكي ، وتحمل الرسالة تاريخ ١٤ أيار ١٩٤٨، وفيها أبلغت الوكالة اليهودية الرئيس الأمريكي أن لها شرف إعلامه بأنه تم الإعلان عن إقامة دولة اسرائيل كجمهورية مستقلة ضمن الحدود المعتمدة لها في القرار الصادر عن الجمعية العام للامم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧، وان الحكومة المؤقتة ( للدولة ) قد تم تفويضها بالإضطلاع بالحقوق والمهام الموكولة للحكومة للحفاظ على القانون والنظام ضمن حدود اسرائيل وللدفاع عن الدولة ضد العدوان الخارجي ، وللقيام بالتزامات اسرائيل تجاه دول العالم الاخرى بموجب أحكام القانون الدولي ….الخ

الإعلان أعلاه ، والرسالة الموجهة الى الرئيس الامريكي هي وثائق صادرة عن القادة والزعماء المُؤسسين لدولة الكيان الصهيوتي ” اسرائيل”،..!

القرار ١٨١ هو القرار الدولي الذي سمح بإقامة دولة يهودية بفلسطين الى جانب دول فلسطينية عربية ، وحدد وضعية مدينة القدس والمنطقة المحيطة بها .

إلغاء القرار ١٨١، يعني إلغاء الحق الذي بموجبه تمت إقامة دولة اسرائيل .

القرار يحدد مواصفات كل من الدولتين اليهودية والفلسطينية العربية في فلسطين ، ووضعي القدس ، ومتطلبات إقامة اتحاد اقتصادي فيما بين هذه الكيانات الثلاث ،….!

لا أدرِ لم تجاهلت وتتجاهل منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وحماس والجهاد وكل المنظمات الفلسطينية هذا القرار ؟!

لا أدرِ كذلك لم يتجاهل الاْردن ، والدول العربية ، وجامعتها هذا القرار ، ولا تتذكر الا القرارين ٢٤٢ و ٣٣٨ ، وهما لا يخاطبا قضية فلسطين ولا حقوق الفلسطينيين…! ؟

أني أتساءل ،… لمِ هذا التجاهل …!؟

اسرائيل ليست معنية بتطبيق القرار ١٨١ ، او القرار ١٩٤ ولا حتى القرارين ٢٤٢ و ٣٣٨ ،…!

فلماذا نساعدها و نُريحها … بتجاهلنا مطالبتها ومطالبة الامم المتحدة والمجتمع الدولي والرأي العام الدولي والإقليمي والعربي واليهودي تطبيق قرارات الشرعية الدولة حزمة واحدة ،…

لم لا نعمل على بناء الضَّغط اللازم وبكل الأشكال المتاحة ، والضرورية لاستعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني او لإقامة دولة ديمقراطية علمانية لكل مواطني فلسطبن بما فيهم اليهود الاحرار غير الصهيونيين ..وذلك بالدعوة لتطبيق القرارين ١٨١ و ١٩٤ ، او لتطوير حل بالاستناد الى القرارين يخاطب المشكلتين الفلسطينية واليهودية في فلسطين وعلى أساس إحقاق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني !؟

لم نتجاهل القرار ١٨١ … ؟!

أنا أعرف ان المهمة ليست سهلة وتتطلب نضالا عنيداً وطويلاً،…!

ولكن ، هل تم تحقيق المشروع الصهيوني بين يوم وليلة ،…؟

لقد استهلك تحقيق المرحلة الاولى منه نحو نصف قرن من الزمان ( ما بين ١٨٩٧ و ١٩٤٧) ، ولا زالت الحركة الصهيونية منخرطة في إستكمال تحقيقه ،…!

إسقاط المشروع الصهيوني ، يتم بتفكيكه وفضح طابعه العُنصري الذي يتبدى أكثر وأكثر للرأي العام في كل مكان مع كل يوم يمر …!

المشروع الصهيوني في مأزق …!

والمدخل لتفكيكه ، هو التمسك بتطبيق القرارين ١٨١ و ١٩٤معاً ….وبناء برنامج نضالي مفهوم للعالم بالإستناد عليهما…!

هذا هو رأيي .. !

يبقى السؤال المطروح ….!

لِمَ نتجاهل نحن القرار ١٨١ ،…! ؟ …. لم …؟

سأختم هذه الخاطِرة بهذا التساؤل ….!

عبد الرحمن البيطار