Menu Close

قبل عام في هايدلبيرغ – كَتَبتُ في ٧ كانون الثاني ٢٠١٨ ما يلي :

الأحد الموافق ٧ كانون الثاني ٢٠١٨

نَحنُ الآن في مقهى Cafe Rossi ،…!

أثناء وُجود سائدة ويوسف في هايدلبيرغ ،… سَأَلنا ماريّا ؛ فتاة الـ reception في فُندق الماريوت ، أين هي تذهب عادةً عندما ترغب في شرب فنجان قهوة في هايدلبيرغ ، وتمضيةَ وقتٍ مُمتع ،…؟!

قالت : إلى الـ Cafe Rossi

وأعطتنا العنوان .

لِسَبَبٍ أو لآخر، لَمْ نَذهبْ في ذلك الوقت إلى المقهى ، لكنَّ ذلك المكان بَقِيَ عالقاً في الذِّهن …!

وحانَ الآن الوقت للذّهاب إليه ، وذلك عِندما قَرَّرنا في الصّباح أن نتناول طعام الفطور في فندق الـ ” أوروبيشه هوف ” ،… فَلَمّا ذَهبنا إليه ،.. كان المطعم المُخَصَّص للفطور في الفندق مُمتلئاً بالزبائن ،… فأشارت علينا چرسونة مطعم الفندق أن نذهب الى مقهى الـ Cafe Rossi ، وأشادَت بالفطور الذي يتم تقديمه هناك.

المَقهى لم يكن بعيداً ،.. وصلناه مَشياً على الأقدام خلال خمسة دقائق ،..!

وهناك ، كانت جميع الطاولات في الطابق الأرضي مشغولة أو محجوزة ،… فَطَلِعنا إلى الطابق العُلوي الذي سُرْعان ما امتلىء بالزبائن …!

كان الطعام المَعروض في بوفيه صالة المطعم هو ما يمكن تناوله هذا الصباح ،…. فلم يَك بالإمكان عمل طلبيات بموجب “المِنيو” أو قائمة الطعام المطبوعة..!

لمّا إتَّصَلَتْ بي ليلة أمس ،…؟

قالت لي : أراك قد ” رَبّيت شواربك يا عبد “،…؟!

أخبرتها : بصَراحة ،… لَمْ يَكُن ذلك بقرارٍ مني ،… فقد نَمَتْ دون تَخطيطٍ مني …! وهي الوحيدة التي نَمَتْ من كل أنواع الشّعر في جسمي…!

كانتْ المُتَكَلِّمة ليلة امس هي أُختي ميس.

وفِي واقع الأمر ،… كُنتُ قد أثَرتُ هذه المُلاحظة عن نُمُوِّ ” شَواربي ” مع البروفسور بيتر عندما إلتقيتُ به آخر مرة ،… وكان تعليقه ؛

أنه يعتقد أن بُصيلات شُعيرات الموستاش ( شواربي) لَدَيّ قد تَمَتَّعَتْ بمقاومة أكبر من غيرها للكيموثيرابي الذي خَضَعْتُ له أو تَناولته ،… فَسَقَطَ كل الشَعْر ،… لكنّ شَعْر الموستاش ( الشوارب ) هو الأول الذي بدأ بالنُّمُو ،…

ثم قال ؛… أمّا شَعْر الرأس ، وباقي الجسم فيحتاج بضعة أسابيع أُخرى قبل أن نراه يَنمو من جَديد ،..!

تلك كانت قصتي مع شَعْر ” الموستاش “، ومَا هِيَ بِقِصَّة …!

حتى تَصِلَ الى منطقة الحمّامات ( المراحيض ) في مَقهى الـ Cafe Rossi ، فإنَّ عليك ان تَنْزِل على درجٍ خشبي مسافة طابقين ،.. وهو بمعنى آخر ” مِشْوار “،… ! لكن حمَّامات المَقهى نظيفة جداً ومُرَتّبة وأنيقة ،..!

مُنى ؛ غادَرَتنا قبل نحو ربع ساعة إلى خارج المَقهى لتستمتع بتدخين سيچارة ،…!

إستَعْوَقَتْها هِبَه ،.. فَتَرَكَت حِياكة الصُّوف ،… ونَزَلَت تَبحث عنها ،… ولكنَّ مُنى وصلت بعد أقل من دقيقة من مُغادرة هِبَه ،..!

أخْبَرتني أنها تَحَدَّثَت مع ألمانية أثناء تدخينهما حول ما يحدث في فلسطين ،… وذَكَرَت بأنَّ السيدة الألمانية مُلِمّة بما يَحْدث ومَعْنِيّة ومُتَعاطِفة…!

المكان فيه دِفء،.. الناس يتبادلون الحديث بصوتٍ مَسموع ، وهم مُستمتعون ،… وانا أرشف من فنجان قَهوة جَديد طلبته لي هِبَه قبل أن تَذهب إلى منطقة المراحيض الخاصة بالمَقهى،..

أنا مبسوط ومُسْتمتع مع منى وهِبَه ،..!

أخبرتني مُنى أن هذا اليوم يُصادف عيد ميلاد وّهيب ،… !…

سأقوم بعد قليل بالإتصال به والتّعرف على مَشاريعه لهذا اليوم ،..!

تَخَطّيتُ هذا اليوم حاجز يوم الـ” خّمسون ” بعد الزِّراعة Bone Marrow Transplant ،… وبدأ العد التنازلي ،… فقد بقي على إنتهاء مرحلة المائة يوم (٤٩) يوماً آخر ..!

الجَوُّ في هايدلبيرغ هو مَزيجٌ من هواء رّطِب يحمل إحتمال أن يُسْقِطَ مَطَراً…

السّماءُ مملوءةٌ بالغيوم …. وشَمسٌ تحاول أن تَخترق خيوط أشعتها طبقة تلك الغيوم ،.. فلا تَتَمَكّن ،.. فتعطي للغيوم في تلك المنطقة لونا مختلفاً..!

إمتلىء المَقهى الآن “عن آخره “…! ما أحلى الجلوس ببن النّاس ،.. والتحدث مع مُنى أو الكِتابة ،…!

كلبٌ صَغير يَنْبَح على كلبٍ آخر “وِهِرْ ” في المطعم …! ؛

تلك ، من ثقافة أهل هذي البلاد ؛ إصطحاب حيواناتهم الى المطاعم ، والقطارات ، والطائرات ،..!

مُنى مُنشغلة الآن في التّحاور مع ” جود ” و فرح على التلفون …!

عَلِمتُ أنّ ” جود ” سَتَستأنف هذا اليوم عملها لدى Inhale بعد إجازة أمومة إمتدت لعدة أشهر …!

الحياة تستمر …. بين المحطات ،… !