الخميس الموافق ١١ كانون الثاني ٢٠١٨
أنا جالِسٌ الآن على كُرسي في رُدهة الإنتظار الكائِنة بالقُرْب من عِيادة أخذ عَيّنات الدّم ،…
هِبَه رافَقَت مُنى إلى عِيادة العُيون ، وطَلَبتْ مِنّي الإنتظار بعد أخذ عينات الدم في الكافيتيريا القريبة الواقعة في نفس الطابق (01) .
نادَتني المُمَرِّضة المُمْتَلِئة الجسم ذات الوجه الملائكي، فَذَهّبت إليها، …
طَلَبَتْ مِنّي أن أذكر لها تاريخ ميلادي لتتأكد من أنني الشّخص المَعني بالوَصفة الطِّبِّيّة التي تَسَلَّمَتها من هِبَه ،… !
إبتَسَمَتْ ،… وبمَهارةٍ ورِقّة ،.. أَخَذَتْ سَبْعة عَيِّنات أنبوبية أو ثمانية ، من دَمِي ،..!
بَعدّ عَودتنا إلى البيت ليلة أمس ،.. عانَيتُ من وَجَعٍ في مِفْصَل مُشْط قَدَمي اليسرى ،… وبَقِيَ يَضْرِب إيقاعاته طِيلة الليل ،… إعتقدتُ في البِداية أن الألم يَتَرَكَّز في مِفْصَل ” الإصبع الكَبير ” للقََدم ،… لكنه تَبينَ أنه في أحد مَفاصل مُشط القَدَم …!
لاحظتُ أنَّ الأعراض الثلاثه الجديدة خلال الأسبوع الماضي هي( الإنتفاخ / Lump ) في اليَدِ اليُمنى ، التَّبَقُّع وإختلاف لون الجِلد في ” أباط ” اليدين اليُمنى واليُسرى ، والأَلَم في مِفْصل مُشط القَدَم اليُسرى ،.. كلّها حَصَلَت بعد أنْ تمَّ تخفيض جُرعة السيكلوسبورين ( مُثَبِّط المَناعة ) من (٢٠٠) ملغرام يوميا الى (١٧٥) ملغرام يوميا ،..!
هل هذا تفسيرٌ صحيح ؟…
لا أعلم ..!
في الطّريق إلى المُستشفى ،.. وَمِنْ شُبّاك التاكسي الذي أَقَلّنا ،.. أَخَذتُ صورة للعمارة التي تقع فيها الشّقة الأرضية التي نَقْطُنها .

الصّباح في هايدلبيرغ مُنعِش هذا اليوم ،… لا مَطَرَ حتى الآن ولا برد ، أمّا الغُيوم ، فتُحاوِل جاهِدةً أنْ تُغطي سَماء المَدينة ،… لكن، يَبدو أنَّ محاولاتها تَفْشَل حتى الآن ،… فهي تحتاج لإستيراد ” غيوم ” إضافية من منطقة مجاورة كي تنجح ،..! ُ
لما قَطَعنا الجِسر المُؤدي إلى المستشفى ،.. جَذَبَني مَنظر مياه نهر Neckar ، ومَنْظَر الغيوم في الأُفق ..!

تَتَمَتَع مُمَرِّضات المستشفى أو الجُزء الأكبر منهن بصحة جَيّدة ، وبُنْيَة مَتينة ؛ وُجوهٌ جَميله على أجسام مُمتلئة ..!
بعد أنْ أنهتْ مُهمة توصيل منى إلى عيادة العيون ، وتَثبيت دَورها في قائمة المُنتظرين،..عادَتْ اليَّ هِبَه ،… وبادرتني بالسؤال :
” كابوتشينو ” …؟ ، فَأَوْمَأتُ برأسي علامةَ الإيجاب ،..!
مُمْتِعةٌ هِيَ قَهوة الصباح ، ورَائحةُ قَهوة الصّباح لا تُقاوَم ،…!
في الكافيتيريا ،.. يتجمع الزّبائن على طاوِلات ،..
فعلى طاولةٍ قَريبةٍ، تَتَجَمَّعُ عَددٌَ من المُمَرِّضات بلباسهن الأزرق ذو الأكمام القصيرة ، يحتسينَ القَهوة ، ويتناولنَ ساندوتشات الفُطور ،ويَتجاذبنَ أطراف الحديث ،..
وعلى طاولةٍ بَعيدة ، أرى مُمَرِّضات بلباسٍ وَرْدِي ، وبَعضهنَّ بأرديةٍ خَضراء ،..!
كما يَجتمع زُوّار المُستشفى من مَرْضى ومُرافقين على عَدَدٍ من الطاولات الأُخرى،..
هذا المنظر يَتكرر في كل مرة نأتِ فيها للكافيتيريا…!
الكافيتيريا شبه ممتلئة بالزّبائن ..!
إكتشفتْ هِبَه قبل لحظات أن “البلوزة” التي تلبسها ، ملبوسة بـ ” الشقلوب “،..فخَلَعَتها في الكافيتيريا لتصحيح الوضع

أرادتْ أن ترى صُورتها وهي تُصَحِّح “لِبْس البلوزة “، لكن غَيث عاجلها بمُكالمة ،.. فأعْطَت الأولوية لـ “غَيث “،..!
إلتقينا بالبروفسور دريچر في العاشرة صباحاً. وتحدثنا معه مطولاً .
حول العدوى البكتيرية المُكْتَشفة ، قال : إنك في مُستشفى كبير ، ولأن مَناعَتك إجمالاً مُنخفضة ، فإن إحتمال إلتقاط عدوى بكتيرية قائمٌ .. وقد إلتقطتَّ هذه العَدوى إما من الغرفة التي كُنْتَ تُقيم فيها أو من المريض الآخر في الغرفة ،..أو كرد فِعل لإيقاف جُرْعة “الأنتي بكتيريا أنتي بيوتيك” الذي حَصَلَ مؤخراً …!
وقال : لا داعي للقَلَق بخصوص هذه العَدوى ،.. فالجسم مليءٌ بأنواع مُختَلِفة من البكتيريا ، وهي لا تَنتقل إلا لأشخاص من ذَوي مَناعة مُنخفِضة ، أي لا يلتقطها الأشخاص ذو المناعة الطبيعية ، وقال ؛ سنُبْقي هذه العَدوى تَحْتَ المُراقبة ،..وقرر أخذ عينة شَرْجية للتّعرَّف على وضع هذا النوع من البكتيريا الآن ،..
أخبرته عن تَجرُبتي هذا الصباح عندما إستيقظت ، فلما فَتَّحتُ عَيناي ، كنتُ أرى الشيء الذي أمامي في الغرفة قريباً جداً من عَيناي ، ويبقى هذا الشيء في وضع قريب لعشرين أو ثلاثين ثانية قبل ان أراه في مكانه الصحيح …؟
قال : إنَّ الطبيبة التي فَحَصَتْ عَيناي أفادتْ أنَّ عضلات العينين والأعصاب في وضع جيد ، وأنَّ هُناك حاجة لتغيير العَدَسات ،… !
أخْبَرَته هِبَه أن الطبيبة قالت لها أن فحصاً دقيقاً للعينين يمكن إجراؤه فقط بعد التّحكم بالعدوى البكتيرية …!
البروفسور قال : سنَتدارس هذا الامر مع اطباء قسم العيون ، ونحن نعتقد أن رد فعلهم كان مبالغاً فيه وغير ضروري ،.. وسيتم تَثبيت موعد جديد لفحص العينين .
حول الورم/ الانتفاخ في اليد اليمنى ، قال بعد أن كَشف عليه وفَحَصَه أنه يبدو كيساً دهنياً، وربما أنه كان موجود منذ فترة ولا يَستدعي الأمر أي نوع من القَلَق أو العلاج ،.. وأن الجسم سيتعامل معه مع الوقت… .
حول التَّبَقُّع / وتغير لون الجلد تحت “الأباط”، قال : إن هذا طبيعي جداً، ومُتوقع حصوله بعد تلقي الكيموثيرابي ،.. وانّه لا حاجة للتعامل معه بأدوية الا اذا كان يتسبب بِـ “حَكَّه”،..
أخبرتَه ، أن هناك “حَكّة” في ” أباط ” اليد اليمنى فقط ،..
عندها قال: سيتم إعطاءك دهون / مَرْهم للتعامل مع هذه الحَكّة .
حول الوجع في مِفصل مُشط القَدَم اليُسرى، سأل البروفسور عدة أسئلة حول متى ظهر هذا الوجع وهل حصل بعد إجهاد القدم بالمَشي مثلاً أم لا ،..؟
وبعدها، قرر أن يَتِم تصوير القَدَم بالأشعة وتقييم الوضع بعد ذلك .
سأل عن وضع ” البُراز ” و ” التبريز “،..؟
أخبرتَه أن التبريز يتم بصورة يومية ،وان البُراز يميل لأن يكون متماسكاً أو جامداً ،..
عَلّق على ذلك بقوله : هذا خبرٌ جيدٌ جداً ، فنحنُ لا نريد أن نرى إسهالاً أو بُرازاً لَيِّناً..!
ثم قال أن نتائج فحوص الدَّم لهذا اليوم هي أيضاً ضمن التوقعات ، وان ڤيروس CMV(الـCytomegalievirus ) تم التّحكم به ، وأنَّ قياسات هذا الصباح تشير الى أن عديده أقل من (١١٥٠) ، أي أنه الآن ضمن الحدود المقبولة ،… لذا ، فسيتم توقيف جرعة دواء الـ ” أنتي ڤيروس “،..
وقال : حَصَل إنخفاض إضافي في كل من تعداد كرات الدم البيضاء ( الى ٢٧٧٠ ) والصّفائح ( الى ٩٧ ) ، وهذا مُتوقَعٌ
، وهو ناتجٌ عن جُرعة دواء الأنتي ڤيروس ،… ولا يستدعي أي قلق،..وأنَّ النيتروفيلس هو ضمن الحدود الطبيعية ( 1.84).
وقال : حَصَلَ تحسن في مُستوى الچلوكوز في الدم ( ١٣٥) ، وأن مستوى اليوريك أسيد في الدم (٦) هو ضمن الحدود الطبيعية ، أي أقل من (٧) ، وأن المغنيسيوم هو أيضاً ضمن الحدود الطبيعية ( 0.81).
وجواباً على سؤال وَجّهته هِبَه الى البروفسور :
قال ،سيتم المحافظة على جرعة السايكلوسبورين حتى نهاية المائة يوم ،… وبعد ذلك سيتم تخفيضه بالتدريج الى أن يتم إيقاف تعاطيه ،..وخلال فترة التخفيض التدريجي ، سيتم التّعامل مع أية أعراض قد تظهر نتيجة التخفيض .
وأجاب حول أسئلة عن الطعام الذي ينبغي أن أتجنبه ، قال : يمكن الآن تناول البلاك بيري ، والفراولة والفواكه المُشابهة بعد غسيلها جيداً ،..
أما تناول البيرچر أو اللحم غير المطبوخ جيداً ، فهذا غير مسموح به الإن ، وإلى أن ننتهي من فترة المائة يوم، حيث سيتم تقييم الوضع عندها.
الوزن انخفض الى (٨٤.٥) كغم .
سألته عن السفر الى فرانكفورت او كارلزبرو ،… قال : يمكن ذلك شَرْط تَجَنُّب الأماكن المُزدحمة .
مرةً أُخرى ، عَبّر البروفسور عن سُروِره لوضعية التّقدم الذي أُحْرِزَه نَتيجة العلاج الذي أَتَلقاه .
بعد اللقاء، ذَهَبَت هِبَه ، وحَصَلَت على الوَصفة الطبية الجديدة . ثم قُمتُ بأخذ عينة من منطقة الشرج لغاية فَحصِها ، ثمَّ تَمَّ أخذ صورة أشعة للقَدَم ،..
مُنى ، لا زالتْ في قِسم العيون بإنتظار أنتهاء الفُحوص المَرسومة لها .
بعد الإنتهاء من المُستشفى، ذهبنا إلى دائرة الإقامة لغاية تمديد إقامة منى وهِبَه ، ووصلنا الدائرة قبل إنتهاء وقت إستقبال مُعاملات تمديد الإقامات…!