Menu Close

الخاطِرة رقم (٩) – السبت ١٢ كانون الثاني ٢٠١٩

الخاطِرة رقم (٩) – ١٢ كانون الثاني ٢٠١٩

استلمت البارحة على بريدي الالكتروني نسخة من البيان الذي أصدره تجمع يضم الجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، والمبادرة الوطنية، وحزب الشعب، وفدا، و مجموعة من الشخصيات الوطنية المستقلة وذلك بعد اجتماعات في الضفة والقطاع بمُشاركة اكثر من (٧٠٠) شخص ، وقد تم الإعلان عن البيان في يوم الخميس الموافق ٣ كانون الثاني ٢٠١٩ في مدينتي غزة ورام الله بالتزامن ، واعتبر البيان ان إعلانه يمثل انطلاقة التجمع الديمقراطي الفلسطيني .

حمل البيان عنوان ” برنامج العمل المشترك ” . ومع تقديري للجهد المبذول في تشكيل عناصر البرنامج المُعْلن ، الا انني سأحاول ان أستقرأ ما إذا كان البرنامج واضحاً في تحديد الحقوق الوطنية لشعبنا ، ومدى انسجامها مع الحقوق التي كرستها الشرعية الدولية لشعبنا كما هي في القرارين الأُممين رقم ١٨١ و ١٩٤ الصادرين عن الجمعية العامة للامم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني من العام ١٩٤٧ و ١١ كانون اول من العام ١٩٤٨ بالتوالي .

يتضمن البرنامج (١٤) بنداً، وقد استخلصت منها البنود التالية التي أعتبرها ذات علاقة بالموضوع الذي سأتناوله في هذه الخاطِرة، وهذه البنود هي:

1) التمسك بالبرنامج الوطني المتمثل بحق العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة بعاصمتها القدس، والتمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ورفض وإحباط أية محاولات لاصطناع البدائل أو القيادات الموازية لها، والعمل على تفعيل مؤسساتها واحترام قراراتها وصلاحياتها وانتظام عملها على قاعدة الشراكة الوطنية والقيادة الجماعية، وصولاً إلى التجديد الديمقراطي لهذه المؤسسات وتعزيز اللحمة بينها وبين جماهير الشعب عبر انتخابات عامة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل بمشاركة القوى الفلسطينية كافة بما يعزز الوحدة الوطنية على أساس احترام قواعد الائتلاف والتوافق الوطني والتعددية والشراكة في صنع القرار.

2) تعزيز الإجماع الفلسطيني على رفض صفقة القرن، وقطع العلاقات السياسية والأمنية مع الولايات المتحدة ما لم تتراجع عن مواقفها المعادية لشعبنا وقراراتها المناقضة للشرعية الدولية، وتعزيز الرفض الإعلامي والدبلوماسي باتخاذ إجراءات ملموسة للضغط على مصالح واشنطن لمجابهة وإحباطالخطوات أحادية الجانب الهادفة لتنفيذ الصفقة.

3) التمسك بحق شعبنا في مقاومة الاحتلال وتشكيل جبهة موحدة لقيادة واستنهاض المقاومة الشعبية بمختلف أشكالها ضد الاحتلال الإسرائيلي وفي مواجهة إجراءاته الهادفة لتوسيع الاستيطان واستكمال بناء الجدار وتهويد القدس، وانتهاك حرمة الأقصى وسائر المقدسات، وفي مواجهة الحصار الوحشي لقطاع غزة، والخطط الهادفة لضم الأرض الفلسطينية وإقامة نظام ابارتهايد ونفي الوجود الوطني لشعبنا الفلسطيني وحقه في تقرير المصير تجسيداً لقانون القومية سيء الصيت.

14) التصدي لمحاولات تصفية قضية اللاجئين أو شطب الالتزام الدولي بحقوقهم عبر تجفيف موارد الأونروا وإنهاء وجودها وإعادة تعريف اللاجئ بما يتناقض ومعايير القانون الدولي، والضغط على المجتمع الدولي للوفاء بالتزامه القانوني والأخلاقي إزاء مأساة اللاجئين إلى أن يستعيدوا حقهم في العودة إلى الديار التي شردوا منها منذ نكبة 1948 واستعادة ممتلكاتهم وفقاً للقرار 194، ومن أجل تأمين الموارد الكافية للاونروا لاستمرار وتحسين الخدمات الحيوية التي تقدمها للاجئين في مجالات الصحة والتعليم وتأمين المعونات الغذائية والمعيشية وبرامج التشغيل.

في البند رقم (١) ، تَحدّث البرنامج عن ” الدولة المستقلة ” وعن “حق تقرير المصير” ، وكذلك عن ” حق العودة “، وأدرج ذلك تحت عنوان ” التمسك بالبرنامج الوطني “، وفِي البند رقم (٢) حدد البرنامج أن إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة مربوطة بتراجعها عن مواقفها وقراراتها المناقضة ” للشرعية الدولية “،

وفِي البند الثالث ، ثبت البرنامج مبدأ ” مقاومة الإحتلال “، أما البند رقم (١٤) ، فقد أشار البرنامج الى محاولات تصفية قضية اللاجئين ، وان التصدي لها سيستمر حتى إستعادة اللاجئين لـ ” حقهم في العودة الى الديار التي شردوا منها منذ نكبة ١٩٤٨ واستعادة ممتلكاتهم وفقاً للقرار ١٩٤ “…

لم يذكر البرنامج في أي فقرة من فقراته القرار (١٨١) بالإسم ، وهو القرار الأممي الذي صدر عن الشرعية الدولية في العام ١٩٤٧، وهو الوحيد الذي قضى بإقامة دولتين في فلسطين ، واحدة أسماها دولة يهودية لمواطنيها الفلسطينيين واليهود، وكان عددهم في ذلك الوقت حوالي (٤٥٠) ألف فلسطيني عربي و (٥٥٠) ألف يهودي ، والثانية دولة اسماها عربية لمواطنيها الفلسطينيين العرب مع (١٢٠٠٠) يهودي ، هذا مع وضع منطقة القدس تحت حكم دولي لمواطنيها الفلسطينيين العرب واليهود ، وكان عددهم في ذلك الوقت (١٠٥) ألف فلسطيني عربي و (١٠٠) ألف يهودي .

هذا وقد تضمن القرار أيضاً أحكاماً كثيرة منها ما يتعلق بحماية حقوق سكان فلسطين العرب واليهود ، وحقوقهم في المواطنة والمُلْكِيّة، وأقر مبدأ تقاسم الممتلكات العامة ، وقضى بضرورة إقامة اتحاد اقتصادي ما بين الكيانات الثلاث المشار اليها أعلاه .

كان برنامج التجمع الديمقراطي الفلسطيني غامضاً في تعريف المصطلحات التي استخدمها . ولكي نتمكن من تحقيق إجماع على البرنامج من قبل فلسطينيي فلسطين وفلسطينيي مخيمات اللجوء وبلدان الشتات ، فإني سأفترض ان المصطلحات التي وردت في البرنامج كانت تعني ما يلي:

١- عندما أشار البرنامج الى ” الدولة المستقلة “، فإني سأفترض انه عنى بها تلك الدولة العربية الفلسطينية المحددة حدودها في قرار التقسيم رقم ١٨١ ولأقرب متر مربع .

هل هذا ما عناه البرنامج ؟

اذا كان الجواب ، نعم ، فأنا مع البرنامج .

٢- عندما أشار البرنامج الى ” الإحتلال “، فإني سأفترض أنه عنى تلك الاراضي المخصصة للدولة العربية في القرار ١٨١ والتي إحتلتها قوات دولة الكيان الصهيوني في الأعوام ١٩٤٨، و ١٩٤٩، و ١٩٦٧، وليس فقط الاراضي التي إحتلتها في العام ١٩٦٧ . وبالتالي ، فإن مقاومة الإحتلال ، والمطالبة باخلاء المستوطنات تشمل كل تلك الاراضي المحتلة، أقصد كلها .

هل هذا ما عناه البرنامج ؟

اذا كان الجواب ، نعم ، فأنا مع البرنامج .

٣- عندما أشار البرنامج في البند رقم (٢) الى قرارات “الشرعية الدولية” ، فأنا سأفترض ، أنه لم يعني بها تلك المتعلقة بالقدس الشرقية ، والتي إحتُلّت في العام ١٩٦٧ ، بل أنها تشمل كل أراضي القدس المحددة في قرار التقسيم رقم ١٨١ ( أي المحتلة في العام ١٩٤٨ وفِي العام ١٩٦٧) والتي أقام القرار حكماً دولياً عليها، وأفترض أيضاً ، أن الشرعية الدولية تشمل القرارين ١٨١ و ١٩٤ ، سواء ما تعلق منها بالقدس او بكل فلسطين .

هل هذا ما عناه البرنامج ؟

إذا كان الجواب ، نعم ، فأنا مع البرنامج .

٤- عندما أشار البرنامج الى “حق العودة “، فأنا سأفترض ، أنه عنى بذلك عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين غادروا فلسطين في الأعوام ١٩٤٨ و ١٩٤٩ و ١٩٦٧ ، كُرْهاً او طوعاً الى دِيارهم في الاراضي المخصصة لكل من الدولتين اليهودية و العربية الفلسطينية المحددة لكل منهما بموجب القرار ١٨١، وكذلك لأراضي منطقة القدس التي أقام القرار ١٨١ حكماً دوليا ًفيها ، وإعادة ممتلكاتهم لهم في كل من أراضي الكيانات الثلاثة. وأنه عنى كذلك عودة مواطني دولة الكيان الصهيوني الفلسطينيين العرب المهجرين من دِيارهم فيها اليها واعادة ممتلكاتهم لهم أيضاً.

هل هذا ما عناه البرنامج ؟

إذا كان الجواب ، نعم ، فأنا مع البرنامج.

٥- عندما أشار البرنامج الى ” دولة الأبارتهايد ” ، فأنا سأفترض ، أنه عَنى بذلك ، الدولة اليهودية ضمن حدودها المرسومة لها في القرار ١٨١ ، والتي سنّت مؤسساتها التشريعية قوانينَ وتَشريعات ، وأصدرت سلطاتها التنفيذية تعليمات وقرارات تمييزية وعنصرية – منذ إقامتها في العام ١٩٤٨ وبعده – بحق مواطنيها الفلسطينيين العرب ، وجردت جُزْءاً كبيراً منهم من مُمتلكاتهم وَهَجّرتهم جُزْءاً منهم من دِيارهم فيها ، واعتبرتهم وعاملتهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية .

أما التعامل مع المواطنين الفلسطينيين العرب في الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية العربية بموجب قرار التقسيم ١٨١ ، وبحكم أنها محتلة ( في الأعوام ١٩٤٨ ،١٩٤٩و ١٩٦٧) من قبل دولة عضو في الأمم المتحدة – التزمت باحترام ميثاق الامم المتحدة – فهم ، بحكم القانون الدولي ، مواطنون تحت الإحتلال ، لهم الحقوق الوطنية والمدنية كلها التي تُقرها المواثيق والمعاهدات الدولية .

هل هذا ما عناه البرنامج ؟

إذا كان الجواب ، نعم ، فأنا مع البرنامج .

٦- عندما أشار البرنامج الى ” سياسات التهويد ” و ” التوسع الإستيطاني ” ، فأنا سأفترض أنه عنى بذلك ، كل المستوطنات ، قبل التوسيع وبعد التّوسيع ، التي أُقيمت على الاراضي المخصصة للدولة الفلسطينية العربية المرسومة لها بموجب قرار التقسيم رقم ١٨١ ، وأنها جميعها غير شرعية بموجب القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات الدولية .

هل هذا ما عناه البرنامج ؟

إدا كان الجواب ، نعم ، فأنا مع البرنامج .

وأخيراً ، فإن هناك أموراً كثيرة يمكن إيرادها في هذا السياق ،.. لكني سأكتفي بهذا الحد .

بإختصار ، إن قوة برنامج ” العمل المشترك ” المُعْلن ، والزخم النضالي الذي سيطلقه تنبع من تعريف الحقوق الوطنية لجماهير الشعب العربي الفلسطيني المغتصبة والمهدورة ، بصراحة وبوضوح .

أقول، تعريفه ؛ لشعبنا أولاً وللأحرار العرب والأحرار فِي كل بلدان العالم، بما فيهم الاحرار اليهود اللاصهيونيين اللا عنصريين .

الوضوح ضروري لإطلاق طاقات النِّضال القصوى للشعب العربي الفلسطيني وللشعوب العربية ولأحرار العالم المساندين للعدالة ، والمناهضين للصهيونية العنصرية وسياسات التمييز العُنصري والتطهير العِرْقي…

قضيتنا عادلة ، معركتنا طويلة ،

الصهيونية ومشروعها في فلسطين في مأزق إِنْ تمسكنا بحقوقنا المحددة لنا في قرارات الشرعية الدولية بحذافيرها وعلى رأسها القرارين ١٨١ و ١٩٤ .

تمسكنا بالشرعية الدولية ونضالنا في إطارها سيفتح الأبواب على مصراعيها للطريق الثالث:

طريق بناء دولة ديمقراطية علمانية في فلسطين ، دولة لجميع مواطنيها ، بلا تمييز ، على قاعدة إحقاق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ، والعدالة والمساواة لجميع مواطنيها.

دون ذلك ، لنناضل ، في هذه الحالة، لتطبيق أحكام قرارات الشرعية الدولية وغلى رأسها قرار التقسيم ١٨١ والقرار ١٩٤ ، وبحذافيرهما.

هذا هو رأيي .