الجمعة الموافق ١٢ كانون ثاني ٢٠١٨
خَمسٌ وخَمسون يوماً إنقَضَتْ عليَّ وأنا في هايدلبيرغ منذ تاريخ تنفيذ الزراعة للخلايا الجَذْعية …
بَقِي شهر ونِصف كي تَنْقَضي مَرْحلة المائة يوم .
الزَّمن يَمُر ُّبسرعة ، ولا يَقِف يّنتَظِرُ أحداً
مُنذُ الصباح الباكر ، وَجَدتُ نفسي منغمساً في التعليق على ملاحظات أبداها صديقٌ عزيز لي أرسلها لي من مونتريال…تحدث فيها حول عبد الناصر والناصرية ،… وإنتهى به الأمر الى القول أن عبد الناصر كان عليه في الستينات من القرن الماضي أن يمتلك تكنولوجيا صناعة القُنبلة النووية ،.. وأنه لو تمكن أو فعل ذلك لما جرّأت إسرائيل على مُهاجمة مصر وسوريا في عام ١٩٦٧ ،…!
وتَساءلتُ ، هل إمتلاك التكنولوجيا النووية في ذلك الوقت كانت كافية لحل مُشكلة مِصر ومُواجهة التحديات للمشروع القومي العربي النهضوي الذي كان عبد الناصر يتولاه ويحمل لواءه ؟
أشكُّ في الأمر ،…!
ثم أنَّي أرى أن هذا النوع من التحليل هو من النوع التبسيطي ، ورُبما أنه غير موضوعي ..!
فـ ڤيتنام والجزائر وغيرهما من شُعوب الأرض التي خاضَت معارك التحرير والتَّخَلُّص من الإستعمار ،… خاضَتها ضد دول إستعمارية نووية، ونجحت في تحقيق أهدافها…!
الموضوع ، في رأيي ، يكمن في إمتلاك حركة التّحرر الوطني لإستراتيجية صَحيحة ، برنامج وطني نضالي سليم ، التنظيم وبناء التنظيم الفعال ، وبَلورة سياسات مُنْسَجِمة مع إستراتيجيات العمل ، هذا مع توفر قيادة ذات بصيرة وإرادة على خوض النِّضال …!
عبد الناصر كان يَمتلك عَناصر كثيرة من تلك المُتطلبات ،… لكنه ، يبدو أنه وَسْط إشْغاله، وإنشغالاته الكبيرة في مواضيع وطنية مصرية ، وقضايا قومية ،….. فقد غَفِلَ عن فِلسطين والقَضية الوطنية للشّعب العربي الفلسطيني مع أنها كانت لفظياً حاضرة في كل خِطاباته ، أقول غابت عنه أو غَفِلَ عنها كل الفترة من ١٩٥٢ وحتى ١٩٦٤ ،…!
وعندما أدْرَك حينها ، أي في العام ١٩٦٤ ، ضَرورة إنهاء تغييب الفلسطينيين ، وضرورة أنْ يّعودوا إلى ساحة الصِّراع على نحو مباشر ،… كان الوقت متأخراً … !
وأخيراً، نَجَحت القوى المُعادية في العام ١٩٦٧ بتوجيه الضربة له ولمشروعه الوطني المصري ، والقومي العربي…!
ومن الواضح الآن أنَّ الفلسطينيين وحركتهم الوطنية ، منذ أن عادوا الى ساحة الصِّراع في العام ١٩٦٥،… فإنهم لم يَمتلكوا حينها ولا بعدها ( وربما حتى الآن ) إستراتيجية سليمة لمواجهة الصهيونية ومشروعها في فلسطين ،وإنجاز عملية التّحرر الوطني الفلسطيني ،…!
لمّا دَخَلتُ على المطبخ في السابعة صباحاً ، كانت هِبَه فيه تُحَضِّر قَهوة الصّباح ،.. ! وكانت تّستَعِدُّ للسفر هي ومنى الى المدينة التي يسكن فيها وهيب ( وهي على بُعد أقل من ساعة من هايدلبيرغ ) حيث تم ترتيب موعد لها مع طَبيب أسنان مُختص في تصميم Guards لأسنان الفَكّين …لمَنعِهما من “الإصطكاك” اللا إرادي أثناء النوم .
إتصلنا بوهيب ،… جاء رده متأخراً بعد حوالي ساعة ونصف ، وكان في طريقه إلى مكان عمله في مانهايم ،…!
حوالي العاشرة صباحاً ، جاءَتْ جميلة ؛ الصّبية المغربية مع إثنان من فنييي تركيب الثلاجات الـ Built-in ،.. وإنشغلوا في إستبدال الثلاجة المُرَكّبة بواحدة جديدة ، وفي تركيبها وتشغيلها ،…!
قَبْلَ ذلك ، قامت جَميلة بتفريغ كل مُحتويات الثلاجة والفريزر ونقلها الى مكتب ” التأجير ” للمحافظة عليها ،.. ليُصار الى إعادتها الى الثلاجة الجديدة بعد تركيبها ،… وهذا ما حَصَل ،…!
لاحظتُ مَهارةوإتقان بالِغَين من قبل الفنيين الألمان ،.. لم يَحصل أثناء فك الثلاجة المركبة و إخراج الثلاجة القديمة أو إدخال الثلاجة الجديدة أي ضرر للأرضية الخشبية ( الباركيه ) للشًقة ،.. وتم تنفيذ العمل والمحافظة على نَظافة المكان ،.. بِصَمت، ودُون كلام وبشَكلٍ فَعّال ..!
كان جرس التلفون يَرِنُّ في الأوقات التي كان يَتعين عَليَّ فيها أن أتناول جُرعة من دواء… وكانت هِبَه لي بالمِرْصاد لتتأكد من أن عملية التناول تتم في أوقاتها دون تأخير ..
ولاحَظتُ وُصول رِسالة مع صُورة من عُمَر وشَهيرة من تايلاند ،… فإنبَسَطُّ لإنبساطهما ،… فقد كانت السعادة باديةٌ على وجهيهما ….! وأرسلتُ لهما تعليقاً ..!
إتصل أحمد بي وأخبرني أن هدى في المستشفى بعد أن تبين أنها مُصابة بنوع معين من الانفلونزا الشديدة ،… ثم أرسل لي إياد يُطمأنني أنه كان في مستشفى الخالدي في الصباح، وأن هُدى رَجِعَت إلى البيت هذا الصباح.
إنزعجتُ للخَبَر ،… ولكني سُرِرتُ أن هُدى قد تعافت أو أنها في طريق التّعافي..
عند الظُّهر ، حَضَرَت فاطِمة وزَميلة لها وقاموا بتنظيف الشّقة ،.. وعند حُضورهما ، تَرَكتُ الشّقة وذهبتُ إلى الماريوت ، وأمضيتُ هُناكَ بعض الوقت أكتب إلى أن وَصَلَتْ مُنى وهِبَه إلى الفندق ، وكان ذلك بعد الثانية ظهرا ً ، فقَرَّرَنا تناول ساندوتشات بيرچر ” جاج ” في مطعم الفندق الـ Grill 15 …
يبدو أنَّ مُنى قد سُرَّت من الطريقة التي تعامل فيها طبيب الأسنان مع موضوع ” الإصطكاك “… ( إصطكاك الأسنان أثناء النوم )!
بعد أن عُدنا إلى الشّقة ،..ذهبتُ إلى طاولتي الصغيرة في غرفة النوم واستأنفت الكتابة ،…!
وعند السّابعة والنصف مساءً ، تركتُ الغُرفة ، وإستمعتُ إلى ندوة حِوار اليوم على محطة الميادين ، وكان اللقاء مع ثلاثة من الاردن احدهما لبيب قمحاوي الذي كان دبلوماسياً في إجاباته على غير كِتاباته ،..!
وخلال فترة الكتابة ،… كُنتُ بين ساعة واُخرى أتناول “مقابض أوزان اليد” ، وأُمارسُ رياضة الجَريِّ داخل الشقة مع بعض التمارين لليدين والكتف ..!