Menu Close

الخاطِرة رقم (١٠)- ١٤ كانون الثاني ٢٠١٩

الخاطِرة رقم (١٠) – السبت الموافق ١٣ كانون الثاني ٢٠١٩

في تعليقه على الخاطِرة رقم (٩) ، وقد تَعَرَّضتُ فيها لبرنامج العمل المُشترك الذي أعلن عنه التجمع الديمقراطي الفلسطيني في رام الله وغزة ، كَتَبَ لي الصديق رفيق المسيرة غازي الصوراني يقول :

“عبد الرحمن …

مع الاخذ بعين الاعتبار – في تحليلنا للمواقف ، إرتباطا بالمبادىء والثوابت بالطبع – المُتغيرات الفلسطينية والعربية الهابِطة المُنْحَطّة بصور لم نكن نفترضها في اسوأ كوابيسنا ….ونتذكر معا هنا مقولة لينين ( عن احد فلاسفة اليونان -)؛ ” جافةٌ هي النظرية يا صديقي ، لكن شجرة الحياة في إخضرار غزيز ” …فما بالكَ، وأن شجرة الحياة السياسية العربية والفلسطينية تعيش حالةً من الإصفرار والذبول…أنا وأنت والمئات من الوطنيين المُحترمين ، إنها حالة مُؤَقَتّه مهما طالتْ …تحتاج بالطبع الى البديل الوطني الديمقراطي ، والقيادة المُحترمة لكي نستطيع – في حياتنا أو بعدها – عَدَم الرُّكون إلى الحَتْمِيّة التاريخية وحدها …

محبتي”.

وفِي تعليقه على تعليقي على ما كتبه الزميل الصديق ياسين الطراونة قبل نحو أسبوع أو أكثر ، كتب الصديق رفيق المسيرة أيضاً سمير عبده يقول :

“عزيزي عبد .

القرارات الدوليه رغم شرعيتها تحتاج الى قوة تنفذها ونضال (جميع أنواع النضال) لتنفيذها وفرضها على أرض الواقع لتغيير موازين القوى في العلاقه العربيه /الفلسطينه مع اسرائيل، وهذا هو لُبّ الموضوع.

هذه دروس كل حركات التحرر للشعوب .

وإذا أردنا أن نُطبق ١٨١ و١٤٩ ، لن يكون ذلك بتعاطف الشعوب والعالم معنا (وهذا متوفر) .

كل العالم معك الا اسرائيل وامريكا.

أُنظر إلى التصويت في الجمعيه العامه في الأمم المتحده بالتاييد الساحق ..

لكنَّ المُشكله في العامل الذاتي ، وعدم إمتلاكه القوه لفقدان الإراده السياسيه العربيه، وعَجز القياده الفلسطينيه”.

سأُخَصِّص هذه الخاطِرة لمناقشة رفيقيّ المَسيرة غازي الصوراني وسمير عبدة ،…

في طُروحاتي الأخيرة ،يا صديقاي ، أنا لا أُناقِش البرامج المرحلية والسياسات من منظور أو زاوية الوقائع والواقع وموازين القوى السائدة في زمن ما ، أو لمرحلة معينة من زمن ما ، كما أني لا أرى في أن هذا البرنامج يجب أن يُصاغ بما يتوافق مع معطيات اللحظة الراهنة وموازين القوى فبها …!

لو كان الامر كذلك ، لما نجحت الصهيونية الأوروبية في العام ١٨٩٧ من صياغة مشروعها لإقامة وطن قومي اليهود في فلسطبن ، ومن وضع برنامجها ومن تحقيقه بعد خمسين عاما في العام ١٩٤٨.

أنا في الخواطر التي كتبتها حاولت أن أُناقِش عناصر الإستراتيجية العليا المقترحة للنضال الوطني الفلسطيني ،…وفِي ذهني إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني ، وصياغة إستراتيجية جديدة له، وإنقاذه من عناصر التهالك والتهاون التي يُعاني منها “المشروع أو اللامشروع” القائم .

الإستراتيجية العليا تحتاج لتحديد أهداف عليا ،…و بدونها لا يمكن تحشيد وتجنيد طاقات الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وأحرار العالم واليهود اللاصهيونيين اللاعنصريين …في عملية النِّضال لتحقيقها .

هل يستطيعُ أحدٌ ما أن يُخْبِرني عن الأهداف التي يسعى البرنامج الوطني الفلسطيني الراهن لتحقيقها في هذه المرحلة ….؟

وهل يستطيع هذا المشروع أن يشحذ الهِمَم وطاقات الشعب الفلسطيني وموارده وهمم وموارد الشعوب العربية وكل الاحرار في العالم ويحشدها ويجندها لتحقيقه …!

أشك في ذلك …!

البرنامج المشترك ، يا رفيقاي ، يتحدث عن دولة مستقلة ولا يحدد حدودها ، ويتحدث عن حق العودة للاجئين الى الديار التي شُرِّدوا منها ، وعن وقف الإنقسام وإحباط صفقة القرن ومخططات تصفية قضية اللاجئين ….الخ

نعم ، أهداف كبيرة وصعبة ، ولكنها هل هي بتلك الدرجة من الوضوح التي تؤهلها لاستقطاب إجماع من الشعب الذي يستهدف المشروع حل معضلاته ؟!

دعونا نعود الى طاولة النقاش .

أهم ما في هذا البرنامج ، عنصران ، وهما :

• دولة فلسطينية مستقلة .. وعاصمتها القدس ؟ و

• عودة اللاجئين الى الديار التي شُرّدوا منها ،

وسأفسره على أنه عودة اللاجئين الى دِيارهم في الأراضي التي خصصها قرار التقسيم رقم ١٨١ للدولة اليهودية ، وكذلك الى دِيارهم في الأراضي التي إحتلتها دولة الكيان الصهيوني في العامين ١٩٤٨ و ١٩٤٩، والتي خصصها قرار التقسيم رقم ١٨١ للدولة العربية الفلسطينية…،

وأرجو أن يكون مفهومي لهذا العنصر هو مفهوم مَنْ صاغَ البرنامج ووَقَّع عليه.

دعونا الآن نتناقش …

سأبدأ بالعُنصر الخاص بعودة اللاجئين وإعادة ممتلكاتهم لهم .

كان البرنامج في البند (١٤)منه واضحاً أو بالأحرى ، كان على درجة ما من الوضوح في تحديد الهدف المتعلق بعودة اللاجئين رغم أن تركيب نصه يُمكن تحميله مضامين ذات أبعاد متعددة …!

وبمعنى آخر ، فإن صياغته يمكن أن يُفهَم منها أن إحقاق حقوق اللاجئين هو مسار يختلف عن مسار تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة ، فقد ركز البرنامج على البُعد المأساوي لمشكلة اللاجئين وعلى الحاجة لإبقاء البُعد الإغاثي وإدامته ( وهو ضروري من الناحيتين الإنسانية والوطنية ) “…. إلى أن يستعيدوا حقهم في العودة الى الديار التي شردوا منها منذ نكبة ١٩٤٨” ، وهُنا بالتحديد ، فإني أرى أنه يُفهم من صياغة نص البند المشار اليه آنفاً من البرنامج ، حَصْر أساليب النِّضال لتحقيق هذا الهدف بِـممارسة ” … الضغط على المجتمع الدولي للوفاء بالتزامه القانوني والأخلاقي إزاء مأساة اللاجئين ” مع إدامة هذا الضَّغط “.. الى أن يستعيدوا حقهم في العودة الى الديار التي شُرِّدوا منها منذ نكبة ١٩٤٨، وإستعادة ممتلكاتهم وفقاً للقرار ١٩٤ “.

حول عنصر ” اللاجئين ” في البرنامج ، أسئل، وأتساءل ؛ إن هؤلاء موزعون على ستة تجمعات :

التجمع الاول : وهو موجود في أوساط الفلسطينيين العرب من دولة الكيان الصهيوني ” إسرائيل ” ، وبعضهم تم إقتلاعهم من دِيارهم في الأراضي التي أُقيمت عليها الدولة اليهودية بموجب قرار التقسيم او التي إحتلتها في العام ١٩٤٨/١٩٤٩ خارج حدود الدولة المرسومة لها في قرار التقسيم ، وجرى إسكانهم في قرى ومدن فلسطينية أُخرى ليست مدنهم وقراهم الأصلية ، بما يخاف أحكام قرار التقسيم رقم ١٨١ .

هؤلاء ، يناضلون منذ العام ١٩٤٨ في إطار مواطنتهم الإسرائيلية في دولة الكيان لإسترداد حقوقهم ، وإعادة ممتلكاتهم المُصادَرة اليهم ، ورفع التمييز ضدهم وإعطاءهم حقوقاً كاملة بلا تمييز ودون إضطهاد .

التجمع الثاني : وهو موجود في مخيمات اللجوء في الضفة الغربية في مناطق ” السلطة ” المحتلة و او المهيمن عليها إسرائيلياً .

هؤلاء لهم قضية وطنية وحقوق ومطالب مختلفة عن قضية السكان الفلسطينيين الأصليين في الضفة ، فهؤلاء يتعرضون لنوعين من الإضطهاد ؛

الأول ، كونهم لاجئين عن دِيارهم التي تحتلها إسرائيل، و

الثاني ، كونهم ، مع السُّكان الفلسطينيين الأصليين للضفة ، يقبعون منذ نصف قرن للإحتلال الإسرائيلي أو لهيمنة سلطة فلسطينية مُهَيْمَن عليها من قبل الدولة التي تحتل أراضي الضفة ، أي ، دولة الكيان الصهيوني ” إسرائيل “.

التجمع الثالث : وهو موجود في مخيمات اللجوء في قطاع غزة المحاصر .

و هؤلاء لهم قضية وطنية وحقوق ومطالب مختلفة عن قضية السكان الفلسطينيين الأصليين في القطاع ، فهؤلاء يتعرضون لنوعين من الاضهاد أيضاً؛

الأول ، كونهم لاجئين عن دِيارهم التي تحتلها إسرائيل، و

الثاني ، كونهم ، مع السُّكان الفلسطينيين الأصليين للقطاع ، مُحاصَرين منذ العام ٢٠٠٦ من قِبَل دولة الكيان الصهيوني ” إسرائيل ” ، ومَحكومين من قبل سلطة فلسطينية تُنازعها على حقها في الحُكم ” سلطة رام الله ” المُهَيْمَن عليها من قبل دولة الإحتلال والتمييز العُنصري ” إسرائيل “.

التجمع الرابع : وهو موجود في مخيمات اللجوء في الاْردن ، أو في مُدُن وبلدات الاْردن ، و يحمل أغلبهم الجنسية الاردنية ويُعتبرون جُزْءاً من من مواطنيها ( الضفة الشرقية) .

أمّا اللاجئين منهم في الاْردن ، فهم أيضاً ينقسمون الى عدة فئات :

الفئة الاولى : وهم من الفلسطينيين الذين لجئوا الى الاْردن ( أقصد الضفة الشرقية ) في العامين ١٩٤٨ و ١٩٤٩ ، وهم يحملون الجنسية الاردنية منذ أو بعد العام ١٩٤٨، ويُعتبرون جُزْءاً من مواطني الاْردن .

الفئة الثانية : وهم من الفلسطينيين الذين لجئوا الى الاْردن ( أقصد الضفة الشرقية ) من مخيمات اللجوء في الضفة الغربية في العام ١٩٦٧ ، وهم يحملون الجنسية الاردنية قبل وبعد حرب عام ١٩٦٧، ويُعتبرون من مواطني الاْردن .

الفئة الثالثة : وهم من الفلسطينيين الذين لجئوا الى الاْردن من مخيمات اللجوء و أو من سكان قطاع غزة الأصليين أثناء أو بعد حرب عام ١٩٦٧ ، ولا يحملون الجنسية الاردنية .

أما غير اللاجئين منهم فهم فئتان :

الفئة الأولى : وهم الفلسطينيون غير اللاجئين ، من سكان الضفة الغربية الأصليين الذين كانوا يقطنون في الضفة الشرقية من الاْردن قبل حرب حزيران ١٩٦٧، وهم يحملون الجنسية الاردنية قبل العام ١٩٦٧، ويُعتبرون مواطنين أردنيين .

الفئة الثانية : وهم الفلسطينيون غير اللاجئين من سكان الضفة الغربية الأصليين الحاملين للجنسية الاردنية والذين سكنوا الاردن ( الضفة الشرقية ) بعد حزيران ١٩٦٧ وقبل قرار فك الإرتباط في العام ١٩٨٨ ، ويُعتبرون مواطنين أردنيين .

جميع الفئات المذكورة أعلاه هم من الفلسطينيين ، سواء من يحمل الجنسية الاردنية ومواطنتها ، أو مَنْ لا يّحملها ، و لهم فيما يتعلق بالقضية الوطنية الفلسطينية وحقوق شعبها ، قضية وطنية وحقوق ومطالب مختلفة :

فاللاجئون منهم ، لهم حقوقهم الوطنية في الديار التي شُرِّدوا منها في فلسطين ، سواء ؛

• تلك التي خصصها قرار التقسيم للدولة اليهودية في فلسطين ، أو

• تلك التي خصصها قرار التقسيم للدولة الفلسطينية العربية وإحتلتها دولة الكيان الصهيوني في العامين ١٩٤٨ و ١٩٦٧، أو

• تلك التي تم إحتلالها من الاْردن أو من مصر في العام ١٩٦٧.

والفلسطينيون غير اللاجئين ( من هؤلاء) من مواطني الاْردن قبل العام ١٩٦٧ ، وقبل فك الإرتباط في العام ١٩٦٧ ، هم لهم حقوقهم الوطنية في الأراضي ” الاردنية “( الضفة الغربية الفلسطينية ) التي تم إحتلالها من الاْردن عندما كانت جُزْءاً من المملكة الأردنية الهاشمية ، وهي حقوق تتشابه مع حقوق الاردنيين من أبناء الضفة الشرقية ( الاْردن ) إزاء ذات الأراضي التي إحتُلّّت من الاْردن المُوَحَّد في العام ١٩٦٧ ( أي أراضي الضفة الغربية الفلسطينية ) ، وذلك من جِهَةِ أن المجموعتان من أبناء الضفتين هما مواطنوا “الاْردن المُوَحَّد” قبل فك الإرتباط في العام ١٩٨٨، ولهم جميعاً في الجزء الذي أحتُلَّ من وطنهم حقوق غير قابلة للتّصرُّف.

هؤلاء ، فيما يتعلق بدورهم في مشروع التّحرر الوطني الفلسطيني لهم وللأردن الذي يحملون مواطنته وأو يُقيمون فيه ، أقول ، لهم حقوق ومطالب مختلفة عن مطالب التجمعات الأُخرى المشار اليها أعلاه .

هؤلاء أيضاً يعانون في الاْردن من أحوال متنوعة من الإغتراب تفقدهم الكثير من الفاعلية على المستويين الاردني والفلسطيني ؛ بعضها وأهمها يعود للغموض و لحالة عدم الوضوح الذي يعتور المشروع الوطني الفلسطيني ، وبرنامجه للتّحرر الوطني ، وهُم، وبصفتهم مكوناً مهماً من مكونات الشعب الاردني ، فإن إستفحال المشروع الصهيوني في فلسطين ، والغموض والتخبط وعدم الوضوع في المشروع الوطني الفلسطيني ، وتَعَمُّق أزمتهما معاً ، فإنَّ ذلك أخذ يشكل تهديداً مصيرياً للأردن ولشعبه بكل مكوناته بلا أي تمييز ، وكذلك للأقطار العربية حول فلسطين وشعوبها .

التجمع الخامس : وهو موجود في مخيمات اللجوء في سورية ولبنان التي أُقيمت في العامين ١٩٤٨ و ١٩٤٩ .

وهؤلاء لهم قضية وطنية وحقوق ومطالب مختلفة عن تلك التي وصفناها للتجمعات الاخرى ، وجميع هؤلاء فلسطينيون لا يحملون جنسية البلاد التي يُقيمون فيها ويحملون وثائق سفر فلسطينية بصفتهم لاجئين فيها، ويعيشون في المخيمات منذ سبعين عاماً و أو في مدن وقرى سورية ولبنان بشروط وظروف متباينة تماماً ، وتعرضوا خلال العقود السبعة التي مَرَّت منذ لجوئهم في العام ١٩٤٨ لأنواع مختلفة من الإجحاف والظلم والمعاناة والشقاء والبؤس.

التجمع السادس ؛ وهو موجود في بلدان الشّتات العربية منها وغير العربية، وجزءٌ كبير منهم يحمل جنسيات الدول العربية أو الأجنبية التي يُقيمون فيها ويحملون مواطنتها .

وهؤلاء لهم قضية وطنية وحقوق ومطالب مختلفة عن فلسطينيي التجمعات الخمسة المذكورة أعلاه .

تَنَوُّع التجمعات وتعددها وتوزعها الجغرافي وإختلاف الظروف التي يعيش فيها كل تجمع، وكل فئة فيه ، يخلق من جهة صعوبات جَمّة لمشروع النِّضال الوطني الفلسطيني ، ويمنح من جهة ثانية مزايا مُهِمّة له.

لا يمكن لمشروع النِّضال الوطني الفلسطيني أن يستفيد من مزايا التنوع ومن زخم الطاقات الكامنة في التجمعات التي تُشكل “الكل الفلسطيني” الا اذا عبر المشروع والبرنامج الوطني الفلسطيني عن القضايا الوطنية لتلك التجمعات وعن حقوقهم المختلفة المهضومة أو المهدورة ،وعن الأنواع المختلفة من مطالبهم .

برنامج العمل المشترك الذي أعلنه التجمع الديمقراطي الفلسطيني يحتاج لمزيد من التوضيح والتحديد والتعريف ليتحول الى مشروع وطني شامل ينتشل الفلسطينيين من حالة التيه والضياع والانقسام والتعصب التنظيمي والإغتراب والتجاهل ، والإنكار .

برنامج العمل المشترك يجب أن يُخاطب مشكلة الفلسطينيين كلهم في فلسطين وفِي خارجها ، وبجب أن يخاطب في نفس الوقت مشكلة اليهود في فلسطين ، وبجب أن يُبنى على مقومات تفتح آفاق الحل لجميع مواطني فلسطين بمن فيهم اليهود المستعدين لنبذ الصهيونية والعنصرية والمشاركة في بناء دولة فلسطينية ديمقراطية علمانية في فلسطبن ؛ دولة لكل مواطنيها ، على قاعدة إحقاق الحقوق الوطنية المهدورة للفلسطينيين ، وعلى قواعد العدالة والمساواة لكل مواطني دولة فلسطين الواحدة على أرضها كلها من البحر الى النهر .

مشكلتنا لن تُحل لوحدها ، والحل الوحيد الذي له فرصة الحياة والبقاء والإستدامة هو الحل الذي يخاطب المشكلتين : الفلسطينية العربية ، واليهودية ، في فلسطين .

هذه الدولة الديمقراطية الواحدة فقط هي التي ستفتح آفاق بناء شرق أوسط ديمقراطي لكل شعوبه ، وهي الوحيدة القمينة بتحرير يهود فلسطين ويهود العالم والإنسانية جمعاء من الصهيونية العنصرية السوداء .

المشروع الوطني لا يجب أن ينبني على حُقوق مَمسوخة ومُختزلة وعَرجاء ، ولا يجب ان نخجل من تحديد محدداته بصراحة ووضوح ، أو أن نتجنب طرحها لمجرد أن موازين القوى الراهنة والظروف الدولية والعربية والفلسطينية في الوقت الراهن غير مؤاتية..!

المشروع الوطني الشامل السليم من شأنه أن يُشكل رافعة لتخليصنا من المآزق التي تَلتهمنا ، والإنقسامات التي تُدمرنا والإختلافات والتَّعَصّبات التي تمتص طاقاتنا، ولتخليص اليهود اللاصهيونيين اللاعنصريين من حالة الإنجماد أو التحييد ..!

دون ذلك ، سنبقى ندور حول أنفسنا ولا نحقق أي إنجاز .

سياسات التعاون والمُهاوّدة في الحقوق الوطنية التي إتُّبِعت خلال العقود الثلاثة الماضية هي التي فتحت أبواب التطبيع، وهي التي أعطت للقوى المضادة في بلادنا فرصتها التاريخية في التّحرر من الالتزامات الوطنية والقومية ، وأعطت لدول العالم كذلك فرصة التنصل من الالتزام بقرارات الشرعية الدولية .

وقف عملية الإنهيار في المشروع الوطني الفلسطيني تستدعي الرجوع والتمسك بالحقوق الأساسية وبما لا يتناقض مع الشرعية الدولية وعلى رأيها القرار ١٨١ والقرار ١٩٤.

كَتبتُ في هذه الخاطِرة عن عنصر حق العودة في مشروع العمل المشترك للتجمع الديمقراطي الفلسطيني ، ولَم أتناول عنصر الدولة فيه ، وهذا له خاطرة اخرى .

هذا هو رأيي.

عبد الرحمن البيطار