الأحد الموافق ١٤ كانون الثاني ٢٠١٨
” فَرَح الزّمان ” … هي من أَقَلّتنا من الشَقّة الى مَطعم في فندق “أوروبيشه هوف” الذي إخترناه لتناول طَعام الفُطور …!
فَرَح الزمان ، إمرأةٌ من إيران ، بَدينة ، لها وجه سَمِح يَفيضُ طِيبَةً وأُنْساً .. رافَقَتْنا عِدّة مَرّات إلى هذا المكان أو ذاك في هايدلبيرغ ،.. لها إبنتان ، إحداهما في الولايات المتحدة ،.. ! تَنْبَسِط مُنى عندما يكون التاكسي الذي طلبناه تَقوده ” فَرَح الزّمان “،…!
وهُناك في المَطعم ،… تَناولنا طَعام الفطور

وككل فطور في مِثْل عذه الأماكن ، كان البَيْض ومُشتقاته هو القاسِم المُشترك الأعظم فيما طلبناه ،… ! وإذا كان لي ان أُقَيِّم ،.. فإنهم يُحَضِّرون الأُومليت بطريقةٍ شَهِيَّة ،…! أما القَهوة ، فَرائِحَتها وَمَذاقها مُفْرِح ، يُدْخِلُ البَهْجة الى النَّفْس ، ويُفَتِّح مَسامات الذِهن ويُطْلِق العَنان للتفكير ..!
قبل أن أترك الشَّقّة،نَظَرتُ إلى وجهي في مرآة الحمّام ،…!
تَنازّعتني رَغبةٌ أن أترك العَنان لشَعْر ” اللِّحْيِّه والشّارب ” في النُّمُو ،.. ورَغْبة اخرى بالحِلاقة ،…!

وتَساءَلتُ ،… لِمَ فقط إختارت بُصَيلات الشَعْر في جِسمي أنْ تَنمو فقط ، بعد زراعة الخلايا الجذعية ، في منطقة ” اللِّحْيِّة ” و”الشّارب” ،..؟!
وكي يكون سؤالي أدق ، سَأعيدُ صِياغته، وأقول :
لِمَ إختارت بُصيلات الشعر في جسمي أن تنمو ( أكثر ) في مَنطقة اللِّحْيَة والشّارب ؟
لا أَمْلِكُ جوابا ،.. فالبروفيسور يقول : رُبّما لأنها تَمَكَّنَت من مُقاوَمة تأثير الكيموثيرابي أكثر من غيرها ،… فنَمَت بصورةٍ أسرع ..!
المهم ،.. أنّي مَبسوطٌ بشَعْرِ اللِّحية والشّارب الذي نَما …
، رُبّما تحتاجان إلى تَهذيب وتَشذيب ،… وعليَّ أن أختار الوقت المُناسب للقيام بذلك ..
هِبَه لا زالت على رأيها بأنها ترى شعر الرأس في المَنطِقة الخَلفية مِنه يَنمو ،… !
أنا لا أراه ،… رُبّما هي تَراه بصُورة أفضل مِنّي ،…لا بل إنها تقول أنه يَنمو بلونٍ أبيض …!
هل آخذ مُلاحَظتها على مُحمَل الجد ..؟
لا أدرِ…!

وللتأكيد على أن كلامها صحيح ،… أَخَذَت لرأسي صُورتين ،.. وأرسلتهم إلي …!
لا أعْرِف إذا كان هذا الشَّعر قد نَما حَديثاً ام انّه من بقايا الشَّعْر الذي كان نامِياً في السّابق ؟
على الطّاوِلة ،… مُنى مُنْهَمِكة في الرّّد على رَسائل تَصِلها على تلفونها ، وهِبَه تقرأ ما وَصَل إليها ،… وأنا أكتب ،..!
ماذا يَحْصُل في هذا العالم …. عالم الـ IT ،… ؟
قَرَأتُ البارحة أنَّ الصين قد نَجَحَت في تطوير جيل جديد 5G من تَقنيات الـ IT ،..!
أَعْجَبَني تَفسيرٌ أَرْسَله لي صديقي جواد قصّاب، وهو من العِراق المَدْمِيّ الذي أُحِبّه ، حول ما يُقْصَد في تُراثنا من مُصْطَلح ” الْحِيلِه والفْتيلِه ” ،..!
أُورِدَه هنا كما استلمته :
تقول الحِكايَة أنَّ “🌷الحِيلِه والفْتيلِه🌷هي :
من أكثر المُصْطَلَحات الشَّعبية المُتَدَاوَلة ، فتقولُ المَرْأة عن الشَّيءْ الثّمين الذي عِنْدَها ؛ ” هذا الحِيلِه والفتيله ” ، حتى أنها تُطْلِق هذا القَوْل على إبنها الوحيد ..
أما قصة هذا القَوْل ، فإنّه يَعود إلى الزّمان القديم حين كانت العَروس تُحْضِرُ “جِهازَها” إلى بيتِ عَريسها في صُندوق خَشَبي يُسَمّى “سَبَت”..! وكانَتْ تَضَعُ في الصّندوق بالإضافة إلى الأَلبِسَة الخارجية ( البُقْجَه) التي تَضَع فيها الأَلبِسَة الدَّاخلية ..
و(الصَبُّوبَة)، وهي كيس من الحَرير المُطَرَّز يحتوي على الحُلِي ّ( المُجَوهَرات )، والنُّقود ، و رُزْمة من الفَتائل، و رُزْمة من الدُّكَك .
ومُنذُ وُصولها إلى بيت عَريسها في المَساء، عَليها تغيير فَتيل سِراج بَيت زَوْجِها بفتيلٍ جديد ، وتَضَع مَكانها فَتيلة جديدة، عادة ما تَجْلِبها مع ‘جِهازها’، وتُشْعِلها بِنَفْسِها، رَمزاً لنُورِ عَهدٍ جَديدٍ وحَياةٍ مُشْرِقة بالأَمل….!
وكان على العَريس أن يَتَجالد ( يَصْبِر ) ، فلا يَقْتَرِب من عَروسِه حتى يَنتهي إحتراق الفَتيلة ، و يَنْطَفِىء الضوء، و كُلّما كانت الفَتيلة طَويلة كان على العريس أن يَنتظر أطول ، ولذلك يُقال عن المرأة إذا كانت تتأخر في تَحضير نفسها للدُّخْلة ( أُفْ شو فْتيلِتْها طَويلة )….!
وكانت التّقاليد تُوجب على الّعروس أن تَضَع دَكّة من الحَرير لـ”شنتيانها”، مع رُزمة دُكَك إحتياطية في “صَبّوبتها” . كما كانت وبإرشاد من والدتها أو إحدى نَسيباتها تَحتال في عَقْدِ دِكّتها بحيث يَصْعُب فَكّها ولا يجوز قَطْعها ..!
وكان على العريس أن يستعين بأظافره وأسنانه ليَتَمكن من حل العُقْدة التي كانوا يسمونها ” حِيله ” .
وكلّما تَأخّر العريس في حَل حِيلة العَروس ،كان ذلك رمزاً لتَعَفُّفِها، ولذلك كان يُقال عن المَرأة المُسْتَهتِرة ” الله يلْعَنها، دَكّتها رخوة “.
وهكذا تبدو أهمية ” الحِيلِه والفتيله ” في حياة امرأة ذلك الزّمان ،
فالتقاليد لم تكن تَسمح أن تأتي بدون الحيلة والفتيلة ، ولذلك كانت تقول عن أثمن ما عندها : هذه الحِيلِه والفتيله ..”
إنتهت الحكاية …!
وَلَمْ يَنْتهي بعد فك حيلة أوضاع بلادنا وَلَمْ تنطفىء بعد شُعلة فَتيلتها…!