Menu Close

في ٥ أيلول ٢٠١٧، وكنتُ متحهاً من نيويورك الى رُوتشستر مينيسوتا ، حصل معي المقلب التالي :

أُلْفَتْ ” تصنع المغامرات … !

الفصل الاول :

الفندق : Fairfield Inn Marriott

المكان: مطار روتشستر

العنوان :،Brooks Ave 1200 – Rochester, NY 14624

اليوم : الثلاثاء الموافق ٥ أيلول ٢٠١٧.

الساعة الآن : الرابعة والنصف صباحاً

أكتب هذه الكلمات من لوبي الفندق ، وهو قاعة الإستقبال و”الفرونت ديسك”، وقاعة الفُطور كذلك ..الخ .

حوالي الثامنة مساءَ البارحة ، وصلنا إلى فندق المطار بعد أن أنهينا عَمَل ترتيبات سَفَر بديلة جديدة إلى رُوتشستر مينيسوتا ، بالسّفر إليها عبر مطار سانت بول – مدينة مينيابوليس. .

عندما غادَرنا الطائرة بعد موعد وصولها بعشرة دقائق، كان المَطار يَبدو لعيناي غريباً ؛ مطار روتشستر صغير ، وأنا أعرفه تماماً ، وهو يتألف من عدد قليل جداً من المباني ،.. لكنه بدا لي لوهله ، ولمُنى أيضاً ، أن رُوتشستر تزدهر ، وأول ملامح إزدهارها إمتلاكها لمطار جديد ، كبير وعصري أيضا …. !

تَحَرَّكنا في مَمرات مبنى المطار ، بإتجاه مكان تناول الحقائب ،.. نَزلنا طابقاً إلى الأسفل ،.. خلال ثوانٍ ، كانت الشّنطتان الزهرية والبنفسجية في أيدينا ،… خَرَجنا من المَبنى كي نستقل تكسي يأخذنا الى “الكيلَر چراند هُوتل” Kahler Grand Hotel ،.. كان تكسياً يَنتظر،.. تناول السّائق الأسود البشرة الحقائب ،.. وَضَعَها في السيارة …

، سَأَلَته مُنى ؛ هل يمكنه الإنتظار حتى ” تُدَخِّن ” سيچارة …

أعطاها إشارة الإيجاب بتَرَدُّد ،..

بعدها سَأَلني : الى أين نتجه؟

الكيلر هوتيل ؛ أَجَبْتَه

ماذا !؟ : أجاب

كَرَّرتُ له : الكيلر هوتيل

هل تملك عنواناً للفندق ؟ : سألني

استغربت السؤال …!

عُدتُ أُردد : الكيلر هوتيل …! مَنْ لا يعرف الكيلر هوتيل في روتشستر ؟!

أجاب : لا يُوجد في هذه البَلدة فُندق باسم كيلر هوتيل ،… هذه روتشستر نيويورك …! هل تُدْرك ذلك ،..؟

عِنْدها ،… أَدركتُ أننا في المكان الخطأ … !

…” أُلْفَتْ ” أرسلتنا إلى المَكان الخطأ….!

ماذا فَعَلَت أُلْفَتْ بِنَا ؟…

ماذا سيحصل بمواعدينا مع الأطباء …!

What a mess!?

هَرْوَلنا إلى القاعة عائدين مرةً أخرى ….

سَأَلنا : أين يُمكن أن نشتري تذاكر ؟

ذَهَبنا ألى كاونتر التكيتس الخاص بـ “دلتا للطيران” …

وراء الكاونَتر ،… فتاة سوداء البَشَرة ، بَشوشة الوجه ، إستقبلتنا ….. شَرَحنا لها الأمر …

إبتسمتْ، وقالتْ : يَحدث هذا الأمر مِراراً في روتشستر نيويورك ..!

سألتها عن رحلة تأخذنا الى رُوتشستر مينيسوتا ؟

عَمِلَت بِجَد حتى وَجَدَتْ لنا مساراً بديلاً يأخذنا الى روتشستر مينيسوتا عبر مطار سانت بول في مينيابوليس … !

أَخْبَرَتنا أنَّ أقرب موعد للوصول إلى روتشستر هو الثانية عشر من ظهر يوم غد ،… وأنَّ علينا أن نَبيتَ الليلة في فندق المطار في روتشستر نيويورك ،… وأن نكون في المطار باكراً في صباح الغد في الرابعة والنصف …!

دفعنا (١١٠٠) دولار ثمن التذاكر ،…

أَخْبَرَتنا أن طريق الوصول الى الفندق سهل ، ويمكننا جرَّ حقائبنا اليه ،…. !

كان الوقت عندها قد بَلَغَ نحو الثامنة مساءً !

الفصل الثاني

دَقائق… قَطَعنا خلالها الطُّرُق بإتجاه الفُندق ….

إنفتحتْ أبوابه الأُوتوماتيكية عندما إقتربنا منها …

دَخَلنا إلى رُدْهَة الفندق …

لَمْ يَكن هناك أحدٌ وراء كاونتر الإستقبال …

إنتظرنا دقيقة …

تَحَرَّكتُ في أرجاء الرُدهة الصغيرة وعَبْر الممرات …

أخذتُ أَصيح …. هلْ في هذا المكان أحدٌ من موظفيه …؟ !

لَمْ أسْتَقبل رَدّاً … عُدتُ أَصيح … وأُنادي على موظف الإستقبال …

لَمْ أجَد في تلك المنطقة من الفُندق أي مُوظَّف …!

رَفعتُ الصّوتَ … وصرَختُ بصوتٍ عالٍ ، وتَحَرّكتُ من مكان الى آخر ….

أخيراً ، جاءت مُوَظّفة تُهَروِل بإتجاهنا من آخر الكوريدور …!

حَيَّتنا بحرارة ..

كيف أستطيع خِدْمَتكم ؟ : سَألتْنا

نُريدُ غرفة نُقيم فيها هذه الليلة ،.. طائرتنا ستغادر في السادسة و(٤٥) دقيقة صباحاً ..!

كانت بيضاء البَشَرة ، ذو طَلْعة جَميلة ، ويَستضيف وَجهها إبتسامة لا تفارقه ..!

قالت : أنا كاثرين ..سيكون عليكما أن تكونا في المطار في الرابعة والنصف صباحاً… يُمكنكما تناول الفُطور هنا ….- وأَشَّرَت على طاولة تتوسط قاعة صغيرة أمام كاونتر الإستقبال –

نَعَمْ ،.. إبتداءً من الرّابعة صباحاً ،.. وعادَت وأشَّرَت الى غرفة صغيرة مُزَوَّدة بماكينة لصنع القهوة وتوستر ،..الخ ، وقالت ؛ مِنْ هُناك ، يمكنكما أن تخدما أنفسكما،..!

وماذا عن طَعام العَشاء ؟ : سألتْ مُنى

لا مكان هنا في هذا الفندق لتقديم طعام العَشاء ،…! غير أنه يمكنكما أن تتصلا بهذا التلفون حيث يتم إرسال الطعام الى الفندق حسب طَلَبكما ..! ،… وأَعْطَت مُنى بعض الأوراق …

إستعرضتْ مُنى الأوراق ….

وسألتني : يُمكننا حسب هذه الأوراق طلب بيتزا او ” أَكْل صِيني “،… !

أجَبْتها : صِيني ..!؟

لنُجَرِّب الأكل الصيني ..!

ساعَدَتها كاثرين في تثبيت طلبية الطعام ،…

في أيِّ طابق ترغبان الإقامة : الأول ،.. أم الثاني أم الثالث ..؟؛ سَألتْ كاثرين .

أَجَبتها : في الطابق الذي فيه ” ناس ” يَشْغلونه ؟

هل هناك أَحَدٌ غَيْرَنا في الفندق ؟…

أجابت : نعم …! ، الطابق الثالث أهدأ من غيره …! وغرفته مُشْرِفة على الحديقة ..!

صَعَدنا الى الغرفة (٣١٦) ،.. مَمَرات الفندق نظيفة ،..، دخلنا الى الغرفة ، وجدناها فسيحة كبيرة ، نظيفة وأنيقة ،…وفيها تختان ،.. بيساطة الغرفة شَرِحَة ….!

” أحسن من غرفة ‘ البارماونت هوتيل ‘ بكثير ” !: قالت منى.

إسترحنا بعض الوقت في الغرفة ،…! نَزلنا بعدها الى رُدْهة الإستقبال .

كاثرين كانت هناك تَنتظرنا …!

تأخر وصول الطعام : قالت مُنى

إتصلت كاثرين ،..وإستفسرت عن موعد وصول الطعام ،… جاءها الجواب أنه في الطريق.

خَرَجت مُنى إلى حديقة الفندق لتُدَخِّن سيجارة ،…!

بعد وقت قليل أحضر أحدهم الطعام ، سَدّّدتُ الفاتورة ..ورُحتُ بكيس الطعام الى الطاولة التي تتوسط القاعة الصغيرة التي تقع مباشرة أمام كاونتر الإستقبال .

وهناك ، انتظرتُ عودة مُنى .

عندما عادت ، َفتَحَتْ الكيس الورقي ، وأَخْرَجَت عُبُوّات الطعام ،.. وسألتني أن أبحث عن شَيْءٍ نشربه …

ذهبتُ الى صديقتي كاثرين ،… سألتها …

أين يمكن ان نشتري عُلْبة سڤن أب أو بيبسي …؟

من وراء الكاونتر ، ناوَلتني زُجاجتي ماء ..! ، وأخبرتني أنَّ الدُّكان تقع في بداية الكوريدور ،.. وأشَّرَت الى مكانه ،..!

ذهبتُ إلى هناك ،.. لم أَجِد في ثلاجة العرض لا بيبسي ولا كوكا كولا ولا سِڤن أب ،… كان هناك عُبوات بلاستيكية لجنجر إيلGinger Ale ،.. وأنواع أُخرى لا أعرف عنها شيئاً…

سألتُ كاثرين: إني لا أجد موظف الدُّكان …؟ !

ضَحِكَت وقالت : أنا “الموظف ” ، خذ ما شئت من الدِكّان ، وأخبرني عما أخذت ،..!

لكن لا شيء هناك مما أرغب فيه أجده ؟.. هل من المعقول ان لا يَبيع الدُّكان علبة سڤِن أب أو كوكا كولا ،..!؟ : سألت

أجابتْ : هو كذلك ،… هذا ما هو مُتاح شراءه من الدكّان ،..!

عُدتُ الى منى بيَدَينِ خاويتين…!

المهم ،… عُدنا الى الأكل الصيني ،.. وأجبرنا أنفسنا على تناوله،..

بالطبع ، تناولنا ما يَسدَّ جوعنا ،.. !

بعد هذه الأكلة ” السّاقِطة “،..! ،تأكَّدَت مُنى أنها بالفعل تحتاج الى علبة بيبسي ، أو شيء تشربه بعد هذا الطعام الذي أكلته ،…!

نجحت منى بمساعدة كاثرين في الحصول على عُبوة بيبسي بلاستيكية ،..! … لا أعرف من أين !

كاثرين ، بديعة ،… سَأَلْتُها عن باقي موظفي الفندق ،… قالت : نعم ، هم أنا ..!

سَألتها : تعنين أنه لا يوجد ‘ دورمان’ ، أو ‘ كونسيرج’ ، أو ‘عامل نقل حقائب’ ، و’ دُكَّنْجي’ ، و’عامل نظافة’ ، و’هاوس كيبنچ’ و ‘ موظفة تلفون ‘ و ‘ محاسب ‘ …الخ … ؟؟؟!

قالت : نعم ، أنا “الموظفين “،..!

منذ متى تعملين هنا ؟: سألت

منذ شهر : أجابت ،

لكني أعمل بالشركة منذ نحو عامين . انا حَلَلْتُ مَحل ماريّا التي أدارت الفندق لمدة ثلاثة أعوام ، وقد نُقِلَت الى فندق آخر ، أما أنا فقد نقلوني الى هذا المكان منذ شهر …!

كانت تتحدث ببساطة ، وبسلاسة ، وبلا تَذَمُّر ، مع إبتسامة حُلوة على شَفَتيها الحمراوين ..!

المهم،.. أنَّ كاثرين مَبْسوطة في المُهِمّة التي تقوم بها ،… هي بمفرداتنا العاميّة ؛ ” بتاع كُلُّه ” ،.. !

هذا وقد عرفتُ من كاثرين أيضاً أن الفندق الصغير الذي تُديره أي الـ ” نُزُلْ ” او ” الخان ” ،..حسب المفردات العربية ، هو فندق مُدار من قِبَل ” الماريوت “،..، وتُفْرضُ فيه الماريوت ستاندردز.

تَمَنَّت لنا كاثرين ليلة سعيدة ،… وأكَّدَت أنَّ مُكالمة ” الإيقاظ ” سنَستلمها في الثالثة و (٤٥) دقيقة ،..!

قلتُ لها : أرجو ذلك

وصَعدنا الى الغرفة رقم (٣١٦)،…

كنّا تَعِبين ،.. ! ونحتاج للنوم ..!

الفصل الثالث

أول ما قُمتُ به عند دخولي الغرفة ، أَنْ كتبتُ الى ” إليزابيث ” ” مُنَسِّقَة المواعيد الطبية ” في المايو كلينيك بريداً إلكترونياً أشرحُ فيه الظروف المُستَجَدّة التي مررنا بها ، بسبب ما فات ” أُلفَتْ ” الإنتباه اليه عند تثبيت برنامج رحلتنا ،..وتَقَدّمتُ لها برجاء حار أن تتفهم الوضع ، وأن تساعدنا على إيجاد حل لما يترتب على إلغاء بعض المواعيد ،..!

وكتبتُ أيضاً الى ” أُلفَتْ ” رسالة واتس أب أُخْبرها بما فَعَلَتْ بِنَا ،..،!

شَعَرتُ ‘ بالمضايقة ‘ عنها ،… وقلتُ في نفسي : ” لكل شاطرٍ هفوة “!…

وكتبتُ الى عبد الرحيم ،… !!؟؟؟

نَعَم ، حَصَل ما حصل ،… الآن علينا أن نُعالج الأمر ،..!

لقد سَاهَمت كتاباتي إلى إليزابيت وأُلفَت وعبد الرحيم من تفريغ بعض شَحْنات الحِنْق والغَضَب التي تَمَلَّكتني …!

لم يكن الفندق على نظافته وترتيبه يوحي بالثّقة ،..!

في السّرير ، وانا مُسْتلقٍ ، كنتُ أفكر ،..

هل سَنَستلم مكالمة الإيقاظ في الثالثة و(٤٥) دقيقة ؟!

بَقِيَ هذا الهاجس يسكنني وأنا أُحاول النوم ،..

قَمتُ من السرير ، أضأتُ مِصباح التَّخت ،… استيقَظَتْ مُنى ، وإتهمتني أنني بفِعْلِتي هذه، فقد طَرَدتُ النوم من عينيها ،..!

بَرْمَجتُ تلفوني على إعطاء إنذار إستيقاظ في الوقت المُحدد ،.. !

قُلْتُ في نفسي ؛ هذا إحتياط ، في حال لم نستلم مكالمة إيقاظ من الفندق ،..!

عُدتُ الى السرير.

الهواجس بْقيتْ تتمَلَّكني ، جعلتني لا أنام ،.. حاولت إغماض عيناي ،.. تَقلَّبت على السرير ،..وبين فترة وأخرى ، كنتُ أزور حمّام الغرفة…!

رُبّما غفوتُ بعض الوقت ،.. !

مُنى ، لم تكن في وضعٍ أفضل مني بكثير ،..

عندما اقتربت الساعة من الثالثة و(٤٥) دقيقة بعد منتصف الليل ،… قالت مُنى : لِنَقُم

قلتُ لها : لننتظر مكالمة الإيقاظ ،..!

فعلاً، وفِي الموعد المحدد رَنَّ جرس تلفون الفندق ،.. وبعده بأقل من دقيقة، إهتزَّ التلفون الموبايل ،..

خلال عشرة دقائق ، كنّا جاهزين ، في طريقنا إلى قاعة او طاولة الفطور،…!

هناك ، وجدنا عددا من نُزلاء الفندق ، بعضهم مع زوجاتهم وأطفالهم ،.. وكانت وراء كاونتر الإستقبال ، سيِّدة أخرى ، سوداء البشرة ،..

تناولت مُنى بعض الطعام الخفيف ،..

ودَّعنا بعدها الفندق متجهين الى صالات المطار ،..

كان الظلام مُخَيِّماً ونحن في طريقنا ، مع بخّات خفيفة من مَطَر ، يتساقط يين فينة واُخرى ،..

في المطار ، كان هناك الكثير من المسافرين ،..!

موظف دلتا للطيران ، طلب إلينا أن نستخرج من ماكينات الُـ Check In الأوتوماتيكية بطاقات المُغادرة لنا وللحقائب ،..

كنّا دخلنا هذه التجربة البارحة في تيرمينال (٤) في مطار JF Kennedy ،..

حاولنا إسترجاع التجربة ، مع إبداء درجة أكبر من الثقة بالنفس في التعامل مع هذه الماكينات التي تتجاوب مع من يُتقن لغة التعامل معها فقط ،…

نَجَحنا الى حدٍ ما ،… ولكن مع مساعدة بسيطة من أحد موظفي دلتا ،..

إنتقلنا بعد ذاك الى قاعة المغادرة

وها أنا الآن أكتب من داخل الطائرة المُتجهة الى مينيابوليس ، من الكرسي الأوسط الذي أنا فيه والذي بحمل الرقم ( 23C) ,

أما مُنى ، فهي تجلس على المقعد ( 22C) في صف الكراسي أمامي مباشرة ،..

فقد شاءت موظفة الطيران ان تُبْعِدنا عن بَعضِنا البعض ، لكن لمدة الرحلة الى مينيابوليس فقط !..

لا اعرف ، إن كنتُ سأكتب فصلاً رابعاً أم لا ،…

فإننا لم نصل مينيابوليس بعد ،

الساعة قد بلغت الان الثامنة والنصف صباحاً ، ونحن على وشك الوصول …

عبد الرحمن – من طائرة ” دلتا ” في رحلتها الى مينيابوليس

الثلاثاء ٥ أيلول ٢٠١٧