الجمعة الموافق ٨ شباط ٢٠١٩
بعد السادسة مساءً يوم أمس عُدنا الى الفندق …
كنتُ قد إستيقظت في السابعة صباحاً على تلفون هِبَه…
أخذتُ شاوَر سريع … والتقينا في صالة الفُطور قبل أن نغادر الفندق في الثامنة صباحاً متوجهين الى المُستشفى …
كان ذلك يوم أمس : الخميس ،٧ شباط
عندما عُدنا الى الفندق ، لَفَتَ إنتباهي ورقة على السَّرير ،…

الورقة تتحدث عن إنذار يُحذر من ويمنع إستعمال مياه صنابير ( حنفيات ) الغُرفة ومن شربها أيضاً وذلك نظراً لاكتشاف تلوث غير معروف السبب لمياه الشرب .
الإنذار صادر عن State Crises Centre
التحذير يبدأ من الساعة الحادية عشر صباحاً …
قُلتُ لنفسي ، لكني أَخَذَت شاوَر في السابعة صباحاً من يوم أمس … فهل كانت المياه ملوثة في ذلك الوقت ،…؟
لا أعرف …!؟
وتَذَكرت أني لاحظتُ يوم أمس خلال جولتنا في شارع المَمْشى في حوالي الساعة الخامسة مساء ، سيارة خَضْراء تتحرك في الشّارع وصَوْت ينطلق من سَمّاعة مُرَكَّبَة على السيارة …!
لما إقْتَرَبَتْ السّيارة من المَحَل الذي كُنّا فيه ، هَرَع موظفوا وموظفات المَحَل الى الباب … ولاحطنا إحداهن تُخاطب أُخرى ، وتقول لها أنها الآن تستطيع أن تستمتع بـ”شاوَر”. عندما تعود الى البيت …!
لم نفهم عندها ما المُشكلة ولا حَجْمها إلا لمّا عُدنا الى الفندق…!
كانت هِبَه قد إشترت يوم أمس حَبِّة ” سَفَرْجَل ” ونَوَتْ مُنى تَقشيرها وتَحضيرها للطّعام ،… ثُمَّ تساءلتْ : هل تَستطيع غَسْل ” السَّفَرْجَلة ” بماء حنفية الغرفة …؟
رَفَعَتْ مُنى سَمّاعة التلفون ، وتَحَدَّثَتْ مع “فتاة كاونتر الإستقبال” ( الرِّيسبْشِنِستْ ) وسَأَلَتها عن مَدى صَلاحية مِياه حَنَفِيّات حَمّام الغُرفة للإستعمال …؟
أَكَّدَتْ لها الفتاه أنّه يُمْكِن إستعمالها لغَسيل “السَّفَرْجَلِه” الآن ( أي في السابعة مساء ) ،…
لَمْ تَقْتَنِع مُنى بجوابها كثيراً …!
سَأَلَتْ نَفْسَها ؛ هُم ، أي إدارة الفُنْدُق ، وَزّعوا تَعميماً وَرَقياً يَمْنَع الإستعمال ، فلماذا لا يُوَزِّعوا تَعميمياً وَرَقَياً يَسْمح بالاستعمال….؟
غَسَلَتْ مُنى “السَّفَرْجَلة” بمياه من زجاجة معبأة بالمياه الصالحة للشرب …!
هِبَه عَلّقت على ذلك قائلة ؛ يتعين على الفندق ان يُوَزع زجاجات مياه شرب على الغرف مجاناً لاستعمال ضيوف الفندق …!؟
قُلتُ في نفسي ،…. حتى في ألمانيا تتلًوَّث مياه الشُّرْب ….!
لا أعرف لِمَ حل التَّعب علينا جميعاً عند وصولنا الفندق ،.. فالجميع يشعر بالرغبة بالبقاء في الغُرفة وربما النّوم باكراً …
غداً ؛ (أي يوم الجمعة ) في التاسعة صباحاً يجب ان أكون في المُستشفى ، وسيجري تحضيري لعملية أخذ الخُزْعة من أسفل الظُّهر من النُّخاع العظمي لعظم الورك ،… العملية مؤلفة لانها تنطوي على غرس إبر قطرها ٢ او ٣ ميليمترات او أكثر في عظم الظهر ومن ثم الحصول على عَيِّنات من سائل النُّخاع العظمي ، وعينات أُخرى صلبة من مواد “مُخ” العظم…
جَرَّبتها المَرّة السّابقة دون ” بِنْج ” كامل ، وآلمتني كثيراً ، لذا قَرَّرت ان يتم إعطائي “بِنْجْ” كامل يوم غد ،… وهذا ما سيحصل …!
أنا الآن في لوبي الفندق بانتظار انتهاء مُنى وهِبة من تدخين أول سجائر الصّباح …حاولت الإتصال بهما ،… لكن المكالمات لم تَصِل إليهما …
وَصَلنا المُستشفى،.. تم تحويلنا الى الغُرفة ١٣٦ في الطابق الأول منها.
كانت الساعة قد بّلَغَت العاشرة الا ثلث صباحاً…
ذَهبنا الى هناك ، لنبدأ مرحلة جديدة من الإنتظار …
خلال هذه المُدّة، إتّصلت رُوى ، ومع آية ، وغمرتني بابتساماتها الجميلة وأسنانها البَيضاء ،… واتصلت جود وسَماء من كيب تاون Cape Town ، سألتهم أن يتعرفوا غلى منطقة إلتقاء مياه المحيطين عند رأس الرجاء الصالح ..ويلتقطوا صوراً لهما هناك …
جُود وسَماء في “جوهانسبيرغ” لتَلَقِّي دَوْرة مُتَقَدِّمَة في “الرِّياضات” المُتَقَدِّمَة لـ Inhale … تُعجباني الإثنتين في تَصميمهما على البقاء دوماً في الطّليعة وعلى التقاطِ كل تَقَدُّم في مِضْمار “الرياضات” و”التمارين” التي يُدَرِّبوا عليها رُوّاد نادي Inhale ومُجتمعها الحَميمي … ولاءهم لـ Inhale يَسْتَنْبِت ُ ولاءً مُقابلاً من رُوّاد Inhale …
أنا فخورٌ بهما ..They always care
تَسألونني ، لِمَ أكتب كل ذلك ،….
ببساطة ، لأنّي أنْتَظِرُ الكادِر الطّبي للبدء بالإجراء الطبي ، أي بأخذ الخُزْعة …!
لم يأتِ بعد أَحَدٌ الى الغُرْفة …
لذا ، فأنا أُشْغِل نفسي بالكِتابة ، وأُشْغِلَكُم معي أيضاً.

وكما تَرونَ في الصّورة ، الجَميع مَشغول بـِ “مُوبايلِه”…! تلك “مَعزُوفَة” جميع البشر ، صغيرهم وكبيرهم ، في هذا الوقت من الزَّمَن ،و”لُعْبَته” ، الطّاغية على كل شيء …
الغُرفة في غاية النّظافة ، مُرَتّبة ، ولا رائِحة لها ، ولا حتى ” عَبَقَ ” المُطَهِّرات وروائحها النّافذة …
ذَهَبَتْ هِبَه لتحاول أن تَعْرِف من إحدى موظفات “الريسبشن” في القسم الذي أنا فيه، مَوْعِد البدء بتنفيذ الإجراء الطبي …
طَلَبَتْ مِنّي هِبَه قبل أن تُغادر الغُرفة أن أتفاءل … وأنا سأرُد عليها …وأُلبي طَلَبها…
في هذه اللحظة التي اكتب بها هذه الكلمات ، جائتني مُمَرِّضَة لَطيفة ،… وأَشَّرَتْ على يَدِها اليُمنى ،.. …!
فأَوْمَأتُ إليها موافقتي …!
لَمّا جاءت ، عَرِفتُ أن إسمها سابينا Sabina ، من مانهايم ، حيث تَقْطِن هناك جالية من الألمان ذو الأصول التركية …
إعْتَقَدَتْ لأوّلِ وُهْلة أنَّ عليها تَحضيري لجُرْعة كيموثيرابي ،… وأدْرَكَتْ بعد لَحَظات ، أنَّ مَوضوعي ليس كيموثيرابي ، وإنما إجراء لـ “أَخذ” خُزْعة من نُخاعي العَظْمي ،… فقامَت عِنْدها بِغَرْسِ قِطْعة أُنبوبية [مَأخذ( دَم) / مُغَذّي( حُقنة تخدير أو خِلافه )] في أَحَد عروق يَدي اليُمنى ليُصار إلى إعطائي البِنْج ( حُقنة التخدير ) من خِلالها…
فعَلَتْ ذلك بمهارة …! ثُمَّ إنْسَلَّتْ ..

أنا الآن بإنتظار طَبيب التّخدير …
جاءت الطبيبة ولحقتها طبيبة أُخرى والتي ستقوم بعمل الإجراء الطبي
قالت لي أنها دَرَسَت مَلَفّي الطِّبي جَيّداً ، وتعرف ما مَرَرتُ به العام الماضي عند أخذ الخُزْعة …
ثم ، قالتْ ، لا تَقْلَق
وجعلتني أُرَقّع على نماذج طبية مكتوبة بالألمانية …
وقّعتُ عليها بلا تردد …
فطبيبتي تملِكُ وجها مُريحاً …
كان ذلك في الحادية وعشرة دقائق …
طَلَبْنَ من مُنى وهِبة الخروج من الغُرْفة …
وبقيت مَعْهُنَّ بَيْنَ أياديهنَّ
على “المْسطَبَة” الطبية المرتفعة في الغُرفة رَقَدتُ وتَمَدَّدتُ على جانبي الأيمن …
وشَبَكَت طبيبة التخدير “المُغَذّي” المزروع في يدي بسائِل البِنْج ( التخدير ) ،…
ثُمّّ سَنَدّت رَأسي بمَخَدَّة
وَوَضَعْنَ بين ساقَيَّ مَخَدَّة أُخرى
لَمْ أكد أنتهي من سؤالي لها ؛ كم من الوقت أحتاج قبل أن أتَخَدَّر…
وفِي الوقت الذي كانت ترشُّ فيه الطّبيبة الأخر سأئل المُطهر الشديد البُرودة على منطقة ” أخذ الخُزْعة ” أسفل الظُّهر …
حتى إنتقلتُ الى حالة اللاوعي ،
ولم أعد عندها أشعر بشيء ….
بعد ساعة ، سَمِعتُ أصواتاً في الغرفة
مُنى وهِبَه عادتا إليها
الطبيبتان أنهيتا كل شيء خلال ساعة
الطّبيبة أخبرتها أنها تمكنت من أخذ العينات السائلة والصلبة من النُّخاع العظمي ….
ثُمَّ، بَدَأت هِبَة تحاول الحديث معي
كنت لا أزال تحت تأثير البِنْج
إستغرق الأمر ساعة أُخرى أو أقل قبل أن تمكنت من إسترداد وَعْيي ، وصَحَوت ،
ساعَدَتني هِبَه في أخذ وضعية الجلوس على الـ” مَصٌطبة ” ….
مَكَثْتْ في هذا الوضع دقائق قليلة قبل أن أَضَع قَدَمي على الأرض من جديد ، وأَقِف على قَدَماي …
خلال دقائق ، كُنّا قد غادرنا المُستشفى ،.. وأخذنا تكسي الى ساحة الكنيسة القديمة في هايدلبيرغ حيث دخلنا مطعما متخصصا بِـ الـ ” ستيكات “،…وهناك طلبنا الطعام …وكان كارِثة …!
وعلى مَقاعد المَطعم الخشبية ، تَحَرَّكتُ ، وعِنْدَها فقط شَعَرتُ بمناطق إختراق الإِبَر السّميكة لعَظْمِ ظَهْري …!
أما أول ما قمت به بعد أن تركنا ” المطعم الكارثة” ، فكان أن تذوقت ” كوز ” ( بوظة )، على طعم القهوة من محل “أموري”الطِلياني اامجاوِر…!

وللحديث بعد ” البوظة ” بقية
Dear Abdel RAHMAN
God bless you enshaleh full recovery
Wish you &your family the best of life
KINDEST REGARDS
Abdel Fattah Hanbali &Mai Kanaan
اشكرك يا صديقي ابو عميد
تبادلك المحبة وأكثر
تحيات خاصة الى الرائعة مَي