Menu Close

٣ تشرين أول من العام ٢٠١٧، اليوم الثالث عشر من بِدْء خُضوعي لـ “الكيموثيرابي” في مركز الحسين للسرطان … وفيه ظَهَرَتْ نتائج الفحوصات الجينية في المايو كلينك للعينات الصَّلبة من نُخاعي العَظمي …يومها بدأتُ أُدٌرِكُ أن “الكيموثيرابي” يُعالِجني مؤقتاً ، ولكنه لا يُشفيني ،… ويَومها كتبتُ في ذلك اليوم أقول :

• الثلاثاء الموافق ٣ تشرين اول ٢٠١٧ { اليوم الثالث عشر بعد الكيموثيرابي( الثلاثاء ٣ تشرين اول ٢٠١٧) – مُطابَقِة دَمي مع دَم إخوتي وأخواتي }

أرْسَلَ أخي سَيف حوالي الساعة الثانية بعد الظُّهر الرِّسالة التالية :

“نَتائج فحوصات HLA typing tests

الوحيدة سائدة لديها مطابقة عاليه مع عبد ؛ 5/6

سَيْف و مَيْس و رباب فقط ؛3/6

أحمد؛ 0/6

بنات عبد؛ لا مُطابَقه”

كَتَبتْ مَيْس تّقول :

“الحَمْدُ لله ، الله كبير”

كَتَبَتْ سَائِدة تَقول :

“مبسوطة جدا، أنا كُلّي فِداء عبد ، حبيبنا 😘😘😘💖❤”

كَتَبَ أخي أحمد يَقول :

“غريب…! ؟”

ناكَفَهُ سَيْف قائلاً:

“لا مِشْ غَريب “…

علَّقَت رباب :

“الحمد لله ، والظّاهر إنّو أحمد من البوسنه”

رَدَّ أحمد قائلا :

“أنا مبسوط إنّه في حَدا مُطابِق ..وحَزين لأنه مِشْ أنا

، والله على ما أقولُ شَهيد”

كَتَبْتُ لسائدة أقول :

“ماذا أقولُ لكِ يا سائِدة ،… ماذا أقول …؟!

أنا أَعْرِف مَشاعِرُكِ

وأنا كُلّي تقديرٌ لَكِ”


قَبْلَ دقائق ، أَنْهَتْ المُمَرِّضة الهِنْدِيّة أَخْذ قِراءات الضَّغط والنّبض ، والأوكسجين ، والحرارة ،.. فكانَ مُؤَشِّر الحَرارة يَقيس (٣٧،٥) درجة مئوية ….!

هِيَ قالتْ ؛ هذا عادي ، ضِمْنَ المَدى المقبول ،…

قُلتُ لها : خلال أسبوعين من الإقامة في المُستشفى، لَمْ تَتجاوَز حَرارة جِسْمي درجة (٣٧).

فلِمَ هذا الأرتفاع ( ولَوْ الضَّئيل ) المُفاجِىء ،…

أخْبَرَتني أنّها سَتُخْبِر الطّبيب المُناوِب ،.. وأَنّها سَتُبْقي الحَرارة تَحْتَ الرَّصْد هَذِه الليلة.

لاحَظْتُ الآن أنَّه يَتِمُّ َحَقني بوِحْدَتَي دَم ،…

تَساءَلتْ ؛ هل يَكون الإرتفاع الذي حصل في الحَرارة بِسَببِ ذلك ؟!

شَعَرْتُ الآن بالحاجَة لتَنْظيفِ مجاري الأنف من السّوائِل ،… إسْتَخْدَمتُ في ذلك “مَحْرَمة” فاين ،… ويَبدو أني تَعامَلتُ مع الوَضْع على أنه مُجَرَّد تَنْظيف رُوتيني بالطّريقة المُتَّبَعة عادةً،…

فإذا بـ “المَحْرَمَة” مُتَشَبِّعَة بدمٍ من سُطوح الأَنْف الداخلية ،…

أَخْبرتُ المُمَرِّضة ،.. وأَخْبَرَتْ بدَوْرِها الطبيب ،

حَضَرَ الطبيب المُناوِب ،…

سألَ عِدّة أسئلة ، ثُمَّ قال: هل لا زال هُناكَ دَمٌ يَتَدَفَّق ؟

قُلتُ له : لا

أَخْبَرَني أنَّ عليَّ مُراعاة وَضْعِ الصّفائح في دَمَي في المَرْحلة الحالِيّة وأنَّ ذلك قد يَحْصُل ،….لكنَّ النّّز ، إذا تَحَوَلَ إلى نَزيف ،… عِنْدَها سَيَتِم التّعامل مع الأمر بصُورة مُخْتَلِفة.

خِلالَ هذا اليوم ، كانَ المَوْضوع الأساس هو آلام مَنْطِقّة الشّّرج ،… وهي آلام حَقيقية ،..

هل أشْعُر بتَغّيُّر إيجابي مع الدّواء الذي أتناوله ،…. ؟

ليس الجواب على مِثْل هذا السُّؤال سَهلاً،…

لكنّي أشْعُر بأَلَم وحُرْقة حَقيقية .

أرْسلَ الدكتور عارف ( Mayo Clinic ) إلى سَماء هذا اليوم رسالة إلكترونية email يُخْبِرها بها أنَّه اُكتُشِفَ في عَيِّنة النخاع العظمي الصّلبة المأخوذة مني في ٨ ايلول عَدَداً قليلاً من الجينات من النَّوٍع “ليس المرغوب به” ،… وأن ذلك في رَأيه يَجعلني مُرَشّحا لعملية Transplant .

ماذا يعني ذلك ؟!

هل يعني ذلك أنني إذا لم أَخضع لعملية Transplant ، فإنَّ عودة اللوكيميا إليَّ مُرَجَّحة …؟!

أرْسَلتُ نُسخة من الرِّسالة إلى الدكتور عاصم ، كي يُرْسِل نُسخة مِنها الى الدكتور كمال .

تّرّكٍتُ الأمر الى الأطباء ليُقرروا …

أما أنا ، فقد قَرَّرتُ أن أُمارِسَ بعضاً مِنْ رياضة المَشي في الغُرْفة هذا اليوم ،… لكني أّخَذْتُ أُدْرِكُ أنَّ المَشْيَ في هذه الأيام ، ولو كان بخطوات ضّعيفة يَسْتَجلِبُ لي الوهن والتعب بسرعة .