Menu Close

اليوم هو الأحد ،١٠ شباط ٢٠١٩،…. لاحظتُ أشياءً أَرَدْتُكُم أنْ تُشاركوني بها …، كتبتُ من هايدلبيرغ أقول :

الأحد الموافق ١٠ شباط ٢٠١٩

أَجلِسُ على مِقْعَدٍ في صالةِ طَعامِ الفُطُور يُواجِهُ نَهْر نيكار ،..

سَطْحُ مِياه النّهر تَبدو كصَفْحةٍ مُستَوِيَة داكِنَةُ الّلون في هذا اليوم الغائم والبارِد من أيامِ هايدلبيرغ …

يَمُرُّ عُبابَ النهر أمام عَيناي في هذه اللحظة قارب تجديف رياضي أحمر اللون ، وفيه إمرأتان ورَجُلان ، يُحرك كل منهم مجاديف القارب في إيقاعٍ منتظم وبانضباط ، فَتَقْطَع سِكِّينَةُ قارِبِ التّجديف صَفْحة مياه النهر تاركة فيه تجويفاً مستقيماً حاداً لينساب القارب عبره سريعاً الى الأمام …

رياضةٌ جميلة لا تمنع برودة الطقس ولا برودة مياه النهر الناس من الإستمتاع بممارستها بشَغَف…!

ما أحلى السَّكِينَة … ما أجْمَل السّلام … ما أروع الإنسان عندما يَحترِم الطّبيعة ويَحترم حاجاته الجَسَدِيّة والنَّفسية والعاطِفية …. يُمارِسها عن حُبٍ وبشَغَفٍ…ويَجعل من تحدياته للطّبيعة مُتْعة تَجلِبُ السعادة والصحة والعافية والكمال لِمَنْ يُمارِسها، ولِمَن يَتَمَتَّع بالنَّظر اليها كذلك ….!

طَلَبتُ من “كوسيما” ، فتاةُ الخِدْمة في الصّالة أنْ تَملىءَ لي كُوبّ القّهْوَة بقَهْوةٍ ساخِنة …

وها أنا اكتب ، … أسْتَمْتِعُ بِرَشفات من قَهوة الصّباح ، وأسْتَمْتِعُ بالكتابة أيضاً وأنا أنقل إليكم ما أسْتَمْتِع به…!

إسترعى إنتباهي مَساء الأمس وقد تَرَكْتُ هِبَه ” تُحَمِّضُ ” أي ” تُظَهِّرُ ” صورٌ إخترناها من الآف الصور التي تخزنها موبايلاتنا ، وإتَّجَهتُ إلى مَطْعَم ” شنيتزِل بانك ” الذي يقع على مّدخلِ شارعٍ فرعي يتفرع من شارع ” المَمْشى “( هوب شتراسِهِ) ، أقول ، إْسْتَرْعى إنتباهي أنَّ الناس في هايدلبيرغ ، وقد خرج آلآفاً منهم ، رِجالاً ونِساءً ، أطفالاً وشيباً ، يتفسحون في شارع المَمْشى في يوم عُطْلَتَهِم الأُسبوعية (السبت) أنهم يَنْتَظِمون السَّيْرَ في الشّارع المُكْتَظ على نحو يحافظ على إنسيابية في الحَرَكة مُذْهِلة ،…. فبدون رَقيبٍ يُوَجّه حَرَكَتهم ، يختار الذّاهبون الى عُمْقِ الشّارع الجانب الأَيْسَر منه ، في حين يختار الخارجون من الشارع الجانب الأيمن منه ،… فيتحرك عندها الناس بُسُرْعة ، وبإنتظام ،… ويتفادون التّصادُمَ بَعضهم ببعض ، وأيَّ نَوعٍ من العَرْقَلة لحَرْكة المُشاة في الشارع ….!؟

نعم ، …يَمضي الناس بِسُرْعة إلى حيث يُريدون ،… يُساعدهم إلتزامٌ صامت وصارم بالنظام ومراعاةٌ لآداب الحركة في شارع مُزْدَحِم بالناس …!

أنْ تَحترم حَقَّ غَيْرِك هو إحترام لِحَقِّك …

أنْ تَحْتَرِم النظام العام هو احترام لحقك وحق غيرك في ذات الوقت وعلى قدم المُساواة …

تلك القِيَم ، هي ما ينزرع فينا في بِيَىء البيت والمدرسة مُنذُ الصِّغَر ، وهو مقياسٌ لنجاح البيت والمدرسة في عملية بناء الإنسان …!

ما أروع الاحترام…!

وقبل أن أُنهي خاطِرتي ، أتساءل …

ماذا يقوم به البيت ، وماذا تقوم به المدرسة في زرع قيم الجمال والإستمتاع والمحبة والنظام والعدالة والمساواة والاحترام والنظافة في أطفالنا هذه الأيام …؟

أتساءل ماذا …؟ وأنا أرى كيف ينتهك الكِبار ، الذين كانوا يوماً ما صغاراً كل هذه القِيَم في ممارساتهم اليومية في الحياة عندما يكبرون …!

لَنْ أَسوقَ أمْثِلة عن الفشل والإخفاق العام، فكل من يستطيع أن يُعَدِّد عَشَرَات منها …!

نظامنا التعليمي في مدارسنا كلها الخاصة والعامة ، تعتوره عيوبٌ جَمّة وتَعوزه “التربية” و ” الفلسفة ” وإن كان بنسبٍ مختلفة …!

تلك هي خاطرتي لهذا اليوم …!