الثلاثاء الموافق ١٢ شباط ٢٠١٩
استيقظتِ هذا الصّباح على ” حَكَّة ” عند مفصل القدمين ،.. كانت تُلِحُّ عليَّ بأن أَحُكَّ تلك المنطقة … لكني قاومت ،… وتركتها تذوب من تلقاء نفسها …
كان الوقت قد تجاوز السادسة صباحاً بدقائق … أزحتُ الستارة عن شباك الغُرفة …كان بقايا من عُتْمَةِ الليل لا تزال تصارع أضواء الصّباح في فضاء هذه البلدة الجميلة “هايدلبيرغ ” …!

باغتتني إبنتي رُوى بحكاية طَريفة لإبنها ” عَوْني “،… أرْسَلَتْ لي هذا الصّباح من ” أبو ظبي “، حيثُ تُقيم ، تَقول :
“لازم أحُكيلكُم على ‘عَوْني’ ..
مبارِحْ عِنْد الساعة ٢ ، دَخَلِتْ صَفْ ‘عوني’ (Fs1) لأخذه إلى المَنْزِل..
كانَتْ المُعَلِّمة القَديرة مِسْ ‘غلكرست’ تَنْتَظِرْني على الباب ، و كالعادَة يُوجَد كَلامْ في فَمِها ، و كأنّها تَنْتّظر قُدومي لتُخْبِرني بِشَيء قَبْلَ أنْ يَصِل ‘عوني’ إلى الباب.. ، فَقُلتُ لنفسي ؛[الله يُسْتُر شو عامل هالوَلد.. الفَصْل الماضي ، كُنْتْ أَتْهَرَّبْ مِن الكّلام الصّغير بيننا ، لأن ‘عوني’ كان مُشاغِباً .. هذا الفَصْل تَحَسَّنَ كثيرا! الحمدُ لله .. أظُنُّه كِبِرْ وارتاحْ مع صَفّه وأَصدِقاءُه الجُدُدْ].. المُهِمْ..
وَصِلتْ الصَّف، …
فَسَأَلتني المُعَلِّمة؛ هل أنتِ حامل ؟
إسْتَغْرَبْت ، و أجبتها بكل قوة؛ لاااااا ..
فَضَحِكَتْ، و َهْيَ تُوَشْوِشُني، لأنها لا تُريد لـ ‘عوني’ أنْ يَسْمَعها ، وكأنّه قالَ لها سِرْ تُريد أنْ تَقوله لي فقط …. !وقالت: عَوٍني أخْبَر الجميع بأنّك حامِل بوَلَدْ ، و شَرَحَ لها أينَ سَنَضَع سَرير الطِّفل.. وأنَّ تَخْتْ أُخْتُه ‘آيه’ سَوْفَ يُصْبِح إلى اليَمين، و تَخْتْ أخاه ‘سامي’ سَيكون إلى الشّمال .. وأنّهُ سَوفَ يَعْتَني بِهِ ..
و قالَتْ لي؛ إنّه قالَ للصَّف أنَّ المَوضوع سِرْ ، ويَجِبْ ألا يُخْبِر ْأَحَدٌ ما السَّرير ، لأنني طَلَبتُ مِنْهُ ذلِك .
وقالت لي: إنّها صَدَّقَتهُ لقُوِّة المُلاحَظات الدّقيقة ألّتي قالَها ‘عوني’ .. والطَّريقة التي أَخْبَرَ الجميع بها ..
ضَحِكٍنا ، و ذهبنا إلى المَنْزِل.
وهناك، قال لي ‘عوني’: إنّه يُريد أخ صَغير إسمه ‘سامي’ وأنّه بِحاجَةٍ لَه ..قال لي ؛ (I need him) .. !
قُلْتُ له : إنَّ لديكَ صَديق بالصَّف إسْمَه ‘سامي’، و يمكن أن يكون مثل أخاك ..؟!
أَجابَني؛ إنه يريد ‘سامي’ أن يَنامَ في مَنْزِله ..!
فَقُلتُ له: إسْأَل أُمُّه ..؟!
فقال: إذا قَبِلَتْ الأم سَيكون ‘سامي’ أخي .. إذا لَمْ تَقْبَلْ فَعَلَيَّ أنْ أَضَعَ ‘سامي’ في بَطْني .. وأحْمِلُ لَهُ بواحِدْ.
اليوم ، في الصَّباح، ذَهَبَ عَوْني إلى صَفِّه..
قال لأُم ‘سامي’.. أحْضِري أغراض ‘سامي’ بَعْد المَدرسة ، لأنَّ ‘سامي’ سَيَاتي مَعي.. !
أَمّا أنا خِلالَ وُقوفي.. عِنْدَ باب الصّف .. ،رَأيتُ أُم صّديقة ‘عوني’ في الصَّف؛ .. ‘ميرة’ .. وهي تُرْكِيّة الأَصل.. جَميلة ولَطيفة ..
دَخَلتُ على الصَّف .. وإذ بأُم ‘ميرة’ تقول لي :مَبْروك .. ، مَعْ أنَّ طِفْلَتِك صغيرة ، بَسْ مَبْروكْ …
أَخَذَتْني وَهْلَة لأفهم ما قالت .. !
(لااااااا ، لااااا ، أنا مِشْ حامِلْ)، أَجَبْتُها بِكُلِّ شِدّة وأنا أَضْحكْ ..
قُلتُ لها ؛هذا ‘عوني’ أخْبَر الصَّفْ البارحة ..
فقالتْ لي: إنَّ إبْنَتَها قالتْ لها أنني حامِل ، والموضوع
سِرِّي 🤣🤣 وبإسم الطفل أيضاً.. و و و ..
مِنْ الآخر .. ‘عوني’ سَبَّبَ إشاعة بالمَدْرَسة..” صَفِّه…!

اعتقد أن عوني تعامل مع الأمر وكأنه وزير الإعلام في صَفِّه …!
انا الآن لا زلتُ في كوريدور الإنتظار في المُستشفى بانتظار الإلتقاء بالبروفسور بيتر دريچر …
لا أعرف إِنْ كانت نتائج فحوص خُزْع النُّخاع العظمي Biopsy المأخوذة يوم الجمعة الماضي قد ظَهرت أم لا …!
خلال دَقائق أو وقت قريب سأعرف…
كان وَجْهَه يَفيضُ سَعادةً …
قال لي : يَجِبْ أن تَحتفل بعيد ميلادك العشرين …نتائج فحوص الخُزْعة ممتازة … تلك المُؤشرات التي يُمكن ان تَعني شيئا سلبياً ليست موجوده بتاتاً كما أظهرتها التحاليل … انا مبسوط كثيرا ً وعليك ان تكون في غاية الإنبساط …
سننتظر أيام أُخرى قبل أن تظهر نتائج فحوص الكروموزومات …. لكنني مُطمئن …
كانت تلك هي النتائج التي نقلها إلينا البروفسور بيتر دريچر ،…
وأكّدَ البروفسور أنّه قادم الى عمان خلال النِّصف الأول من نيسان القادم …
قلت له : يا دكتور ، أنا ممنون … فعلاً ممنون …!
وقبل أن نترك غرفته ، مُنى قالت له : أنت إنسان عظيم ، عظيم مهنياً بمعارفه وخبراتك … أنت إنسانٌ مُفيدٌ جداً للبشرية … نحن نفتخر بك …!
الجو في هايدلبيرغ غائم ، لكنه غير بارد … مُنْعِش ، المَشيُ فيه مُمْتِعٌ ومُنَشِّط … ! الحَرارة مُلائِمة ، أقصد مناسبة تماماً للمَشي و”الكَزْدَرة” بدون أي إزعاج ..
في الطّريق،… وَمِنْ على مَقاعد خَشَبِيّة على الرَّصيف ، جلسنا نحتسي قَهوة الكابوتشينو ،…

ذلك هو الإسترخاء بِذاتِه… إسترخاء مع إطلاق العَنان للجَسَد والفِكْر والعاطِفة للإرتياح والتّمتع،… وكذلك للتأمل والتّبَصُّر بالأوضاع وبالأشياء ….!
وللحديث بقية