Menu Close

الحلقة الثانية من يومية ١٣ شباط من العام الماضي ، ٢٠١٨،… المَشهد في فلسطين عَشِيّة إنتقال الحركة الصهيونية في فلسطين من حالة ” الدِّفاع الفَعّال ” الى ” الهُجوم ، والتَّطْهير العِرْقي “أمام أنظار سلطات الانتداب البريطاني ، والأمم المتحدة …ماذا كان يقول إعلامنا العربي وإعلام الحركة الصهيونية في بداية نيسان ١٩٤٨…. ،كتبتُ من هايدلبيرغ أقول :

===

• وبُخصوص تَمويل “جيش الإنقاذ” ، يقول هاني الهندي في كتابة ” جيش الإنقاذ ” ، أنه كان من المَفروض ان تُمَوَّل ” الميزانية الفلسطينية ” من قبل الدول العربية السّبع في “الجامعة” وهي مصر وسوريا ولبنان والسعودية والعراق واليمن والاردن كل بنسبة مساهمتها في تمويل ميزانية “الجامعة العربية” ، وأنّه وفق هذه الترتيبات ، فقد كانت حِصّة مصر تبلغ (٤٢٪؜) في حين بلغت حصة ” المملكة اليمنية ” (٣٪؜).

• وفِي أولى نشاطات جيش الإنقاذ ، يقول هاني الهندي في كتابه ” جيش الأنقاذ ” أنَّ أولى مجموعات هذا الجيش التي تَسَلّلت إلى فلسطين عبر لبنان الجنوبي ، قامَت في ٩ كانون الثاني ١٩٤٧ بمحاولة للإستيلاء على مستوطنتي / مستعمرتي “دان” و”كفار سولد” ( المَطَلَّة ) ،وأن المحاولة فَشِلَت نظراً لتدخل القوات البريطانية ، وتُعتَبَر هذه أولى معارك ” جيش الإنقاذ ” في فلسطين .

• ويقول أيضاً في نفس الكتاب ، أنه وفِي ٢٢ كانون الثاني١٩٤٨ ، حَصَلَ أول خلاف بين “فوزي القاوقجي” ( قائد الجيش ) و”طه الهاشمي” ( المفتش العام لقوات المتطوعين ) ، وأنّه رَفَضَ تَنفيذ أوامر “الهاشمي” الذي طَلَبَ أن تدخل قوات “فوج اليرموك الاول” بقيادة “محمد صفا” الى فلسطين عبر الاردن دون إستئذان الحكومة في عَمّان .

ويقول أنَّ قوات “الفوج” المذكور دَخَلَتْ الى فلسطين إبتداءً من ٢٢ كانون الثاني ١٩٤٨ ، وإتخذت مَراكِز َ لها في منطقة جنين – بيسان .

• ويقول كذلك ، أنه وفِي شباط ١٩٤٨، دَخَلَ الى فلسطين “فوج القادسية” بقيادة المقدم “مهدي صالح العاني” ، ووَضَعَ قواته بتصرف القيادة في منطقة ” جَبَع “.

• ويضيف بأن ” سرية الفُراتيين ” بقيادة النقيب “خالد مطرجي” وصلت الى المنطقة الوسطى من فلسطين في ٣ شباط ١٩٤٨ ، وأن مُقاتلي ” دير الزّور ” لَمْ يَمكثوا في معسكر ” قَطَنَة ” الا ثلاثة أيام قبل ان يُنْقلوا الى فلسطين ، حيث تم إستكمال تدريبهم القصير هناك. وأن هذه القوات قد خاضت مَعركة ناجحة يوم ٢٣ شباط حين دافعوا عن قرية ” زِرْعين ” العربية واستطاعوا رد هجوم “الهاچاناه” عليها.

• ويقول حول معركة مستوطنة/ مستعمرة “طيرات تسفي” (في غور الاردن ) أن قوات “جيش الإنقاذ” بقيادة الملازم “غسان جديد” والملازم “حسن مهنا” (وهما من سوريا ) والملازم “سعدون عبداللة” ( وهو من العراق) حاصروا المستوطنة/ المُستعمرة في ليلة ١٧/١٦ شباط ١٩٤٨ ، وكان الجو عاصفاً ، ووقع الهُجوم وَسْط الأمطار والوُحول ، وأن عُنصر المفاجأة بسبب بطىء تحرك تلك القوات في تلك الظروف كان قد فُقِدَ ، مما تَرَتَّبَ على ذلك إندلاع إشتباكات حامية الوطيس بين المُدافعين عن المُستوطنة/ المُستعمرة ووحدات “جيش الإنقاذ” ، وأن المعركة طالت بحيث سمحت للمستوطنة/ المُستعمرة في اليوم التالي من تلقي النجدات من الخارج ،والمُساعدة من القوات البريطانية ، وقد أدّت المعركة الى سقوط عدد كبير من الشُهداء (٣٨) ، وعدد أكبر من الجرحى.

وَمِمَّا يجدر ذكره ان المستوطنة/ المُستعمرة تقع في منطقة بالقرب بيسان وتتحكم في حلقة من شبكة مواصلات لقوات المنظمات الصهيونية المُسلحة وأن المستوطنة / المُستعمرة كانت مُسلحة ومُحصنة بالخنادق والأسلاك الشائكة.

• ويضيف هاني الهندي في كتابه ” جيش الإنقاذ” بأنه وفِي يوم ٥ آذار ١٩٤٨ ، شارَكَتْ قوات “فوج حطين” بقيادة النقيب “مدلول عباس” التي عَسْكَرَت بالقرب من قرية ” طوباس ” في معارك مستوطنة/ مستعمرة ” مشمار هاعيمك ” والقدس ، والناصرة ، وقرية “الشجرة” التي إستَشْهّد فيها الشاعر الفلسطيني الملازم “عبد الرحيم محمود” ، وجُرِحَ في المعركة قائد الفوج جِراحاً بَليغة.

• ويقول ، بأن “فوزي القاوقجي” ، لدى دخوله فلسطين في ٧ آذار ١٩٤٨، وتسلمه مهام قيادة القطاع الأوسط فيها خاطب ” عرب فلسطين ” من قرية ” جَبَعْ ” ( في منطقة المُثَلَّثْ) قائلاً :

” أتيناكم بقَلْب ٍ واحد ولهدفٍ واحد هو :

  • إلغاء قرار هيئة الأُمم في التقسيم ،و

  • دَكّ مَعالم الصهيونية ، وتَصفِيَتها نِهائياً و

  • تَنفيذ قَرارات “الجامعة العربية” ، و

  • تَثبيت عُروبة فِلسطين “.

• وعلى صعيد الحشد اللوجستي العَسْكَري ، فقد وَصَلَتْ الى قوات “الهاچاناه” في يوم ٢٨ آذار (١٣) عَرَبَة مُصَفّّحة نِصْف مُجَنْزَرَة من الولايات المتحدة الأمريكية ، وهي جُزءٌ من صَفقة تَضُم (٥٠) عَرَبة مُصَفَّحة .

• وحول الإعلام العربي خلال هذه الفترة من الصِّراع ، يقول الدكتور ب. مايكل بأن الإذاعات العربية حتى ٢٧ شباط ١٩٤٨، قَدْ أَخْفَقَتْ في مواجهة الدعاية الصهيونية وعَمِلَتْ على تَقديم صُورة مُتفائلة للوَضع العَسكري في فلسطين ، وأن إذاعة القاهرة أعلَنَتْ في يوم ٢٧ شباط ١٩٤٨ بأن “حُماة ‘حيفا’ العرب قد تَعَزَّزوا لدَرْجة أنهم سوف يَنْتَقِلون من الدِّفاع إلى الهُجوم “.

ويقول بأن “معارك القوافل” ( قوافل المُؤن والتموين المُتَّجِهة للأحياء اليهودية في المدن الفلسطينية وللمُستوطنات ) قد وَلّدَت شعورا لدى العرب ” بالنّجاح ” ، وان هذا النّجاح في تَدمير شاحِنات النقل كان مُغالى في أهميته ” لأن ذلك لَمْ يَتَطَلَّب تدريباً او أسلحة حديثة تُذْكر لإيقاف سيارات التّموين المُعَرَّضة للأذى”.

• وفِي سِياق الحرب الإعلامية النَّفسية التي كان يَشِنّها راديو “الهاچاناه” ( الإرسال العربي) ، يقول ب. مايكل ، أنَّ الراديو كان يَبُث إشاعات وأخبار عن أعمال نَهْب ولُصوصية وقَتْل كان يَشِنّها المُتطوعون العرب من جنود “جيش الإنقاذ” في عَدد من المُدُن والقُرى العربية وذلك في مُحاولة لبَذْر الشِّقاق بين “الفلسطينيين” و”المُتَطوِّعين العَرَب” الذين جاءوا لمُساعدتهم . وإنَّ راديو “الهاچاناه” قد بَثَّ أخبار من هذا القبيل عن حوادث حصلت في القدس وفِي قريتي ” عَزّون ” و ” مسكة ” في يوم ٢ آذار ١٩٤٨، وفِي الأيام الأُخرى التي تَلَتْ ، وأنَّ السّبيل إلى الخَلاص هو في ” إقتفاء أَثَر الذين سَبقوا وأن غادّروا البلاد “.

” كما ركّزً الراديو بأن على الفلسطينيين أنْ يَتَذَكّروا بأنهم قد خُذِلوا من قادتهم وأنّه :

” لماذا على العرب ( الفلسطينيين ) العاديين البَقاء والقِتال بَيْنَما تَخَلّى عَنهم زُعماء قَومهم ؟”.

في حين حَذَّر راديو مُنَظَّمِة ” شتيرن ” من إنتشار الأوبئة الشديدة بما في ذلك الكوليرا والتيفوئيد في ظِلِّ أن ” العديد من الأطباء العرب ( أي الفلسطينيين ) فَرّوا الى الأقطار المجاورة “.

• وفِي ٢٥ آذار ١٩٤٨ ، قامَتْ إذاعة “الهاچاناه” -حسبما يذكر الدكتور . مايكل في كتابه المذكور – بتحذير عرب فلسطين من وجود ” مُرْتَدّين يَتَجَسّسون على أبناء جِلدَتهم ويُعطونَ مَعلومات عن أماكن المُستودعات العَسكرية ” ، وأنّه وفِي أوقات أُخرى ، بَثَّتْ الإذاعة ” رَسائل سِرِّية ” مُوَجَّهَة ألى خَوَنة ( كان يُفْتَرَض بالفلسطينيين أن يُصَدِّقوها )، وأنَّ هذه الحَملات كانت تَستهدف جعل ” الفلسطينيين يَشعُرون بعَدَم الأمان ، وأنه ليس في وُسْعِهم الثقة بأحد في مدينتهم أَمْ في جِوارهم “.

ويقول ، بأن إذاعة “الهاجاناه” كانت تُدار من قبل يهود شَرْق أوسَطِيين يُتقنون العربية ويَرتَدون المَلابس العَرَبية، وقد مَكَّنَهم ذلك من التّنقل بحُرِّية وَسط الجَماعات العربية، فنَشروا إشاعات وجَمعوا مَعلومات إستخبارية مُفيدة بما في ذلك حَقائق يُمكن إذاعتها بالعَرَبية بسُرْعة بحيث تَزيد من مَخاوِف الفلسطينيين بأنهم كانوا مُحاطين بجَواسيس “.

تِلكَ تُمثل عَناصر مُكَوِّنة لخَلفِية المَشْهد في فلسطين في اليوم الاول من نيسان ١٩٤٨ … ، وتلك هي الإرهاصات التي وَجَدَ سُكّان فلسطين ( وأبناء الشعوب العربية المَسلوبة الإرادة التي كانت تُراقِب المَشهد عن قُرْب أو عن بُعْد ….. ) أنفسهم يَقعون تَحت وَطأتها عَشِيَّة اليوم الذي قَرَّرت فيه الحركة الصهيونية الإنتقال من “الدفاع الفعّال” الى “الهجوم” وتنفيذ “خُطّة التّطهير العِرْقي” …

أيام لها تاريخ يَقْطُر أَلَمَاً ودَمَاً ودَمْعَاً …!

وللحَديث بَقِيّة.