Menu Close

في ٢٤ شباط ٢٠١٨، أتممتُ مرحلة المائة يوم بعد زراعة النخاع العظمي في ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٧،… يومها ، ومن هايدلبيرغ ، كتبتُ عن مُضِيّ الحركة الصهيونية في تنفيذ حملة التطهير العِرقي في فلسطين …. وجَعَلّتْ من نيسان ١٩٤٨ الأسوأ والأقسى في حياة الشعب الفلسطيني عبر القرون ….التطهير العِرْقي يدق أبواب يأفا بعد ان أكمل مهمته القذرة في طبرية ….!

<> السبت الموافق ٢٤ شباط ٢٠١٨

أمّا السّبت ، فهو يؤشر على مُرور مائَة يَوْم عن اليوم الذي تمَّ فيه زراعة الخلايا الجذعية في جسمي.

ها هي ، يا أُختي سائدة ، وَيَا مُنى ، وَيَا هِبَه ، مراحل العلاج تَتَدَحْرَج واحِدة تِلْو الأُخرى،…!

المُهِم ، أنّي أشعر اليوم أنّني أقوى .

أمّا موعدنا مع البروفسور بيتر ، فقد إنتقل الى يوم الخميس القادم، أي إلى الأول من آذار ٢٠١٨ .

سَنعود الآن من هايدلبيرغ إلى فلسطين ،… وسنزور أحداث نيسان ٢٠١٨.

إحتلال “حَيْفا” تَمَّ في نيسان ١٩٤٨.

وسَنُرْجِىء الحديث عن ” حيفا ” الى ما بعد تغطية الأحداث التي حَصَلَتْ في “يافا” و” صفد ” و ” عكا ” و”أحياء عربية في مدينة القدس”، وغيرها في نيسان من العام ١٩٤٨ .

كان ذلك الـ ” نيسان ” هو الأقسى في تاريخ الشعب العربي الفلسطيني عبر تاريخه كُلّه على الإطلاق،…!

فبسقوط ” حَيفا ” وشَنّ حَملة “تّطهير عِرْقي” بالغة الوحشية والقَسوة على هذه المدينة الباسلة ، تَكَرَّسَت ” نَكْبْة ” الشعب العربي الفلسطيني في العام ١٩٤٨، ولا زالت ….!

وقبل أنْ نَنْتَقِل للحديث عن ” حَيفا ” ، فلا بد من إضافة مَعلومة ذاتْ قِيمة حول إحتلال ” طَبَرِيّة ” وبعض القُرى في قَضاءها ، وحول حَمْلِة “التطهير العِرْقي” البَشِعَة التي شُنَّت على سكانها ، كي يَكْتَمِل تركيب صُورة الوضع في المدينة قبل طَرْد سُكانها وإخلائهم من بُيوتهم ومَدينتهم التي عاشوا فيها هم وأجدادهم منذ مئات السنين.

ففيما يَتعلق بعدد من القُرى الواقِعة في قَضاء “طَبَرِيّة” ، فإنه لَيُذْكَر في هذا الخصوص، أنّه وفي ١ آذار ١٩٤٨ ، هاجَمَتْ “الهاچاناه” قرية ” المَنارة ” العَرَبية ، وطَرَدت سُكّانها مِنٍها.

كما أدت “الحرب النَّفْسِيّة” وتَهديد سُكّان قرية ” العُبيدية ” إلى هِجْرِة سُكّانها بناء على نصائح ” أصدقاءهم اليهود ” الى منطقة “النّاصِرة” ( بني موريس- طرد الفلسطينيين وولادة مُشكلة اللاجئين ) ،

وكُنّا قد ذكرنا في يومية ” الأربعاء ” ٢١ نيسان أن جمال الحسيني ( ممثل الهيئة العربية العليا ) خاطب الأُمم المُتَّحِدة في ١٥ نيسان ١٩٤٨ ، وذَكَرْنا أيضاً أن البريطانيين قاموا “وعلى نحوٍ مفاجىء” بـ “سَحْبِ” قُوّاتهم من المدينة في ١٨ نيسان ١٩٤٨.

ما بين هذين التاريخين ، يَتَعَيّن أنْ نَذْكُر أن ” بني موريس ” المؤرخ الإسرائيلي ، قد قَدَّمَ في كتابه ” طرد الفلسطينيين ، وولادة مشكلة اللاجئين ” معلومة تُفيد بأنَّ “الهاچاناه” قامت ليلة ١٧/١٦ نيسان ١٩٤٨ ، أي بعد يوم واحد من مخاطبة “جمال الحُسيني” للأمم المتحدة ، بالهُجوم على الأحياء القديمة من “طَبَرِيّة” مُسْتَخدِمين َمدافع الهاون ، وقاموا أيضاً بنسف ثمانية مَنازِل ، وقد أدّى الهُجوم الى إشاعة ذُعْر ٍ إضافي في أوسْاط سُكّان “طَبَرِية” من الفلسطينيين العرب.

ويُضيف ” بني موريس” بأن ُوجهاءالمَدينة من العرب الفلسطينيين حاوَلوا التّوصل في ضُوء تلك الهَجَمات الى وَقْف إطلاق النار في المَدينة، غير أن قادة “الهاچاناه” أصرّوا على إستسلام المُدافعين عنها ، وأنه عندئذ ، تَوَجّهوا إلى الجيش البريطاني طالبين المُساعدة وتوفير الحماية لهم ، كما طَلَبوا من قوات “جيش الإنقاذ” المُرابِطة في المَدينة مُغادَرتها ، لكن البريطانيين رَدّوا عليهم بأنهم يَعْتَزِمون الإنسحاب من المدينة في غضون بضعة أيام ، لذلك لَنْ يَستطيعوا توفير الحماية لسكان المدينة الفلسطينيين لفترة أكثر من ٢٢ نيسان ١٩٤٨ .

في ضوء ذلك ، يقول ” بني موريس “، “قَرَّرَ الوُجهاء العَرَب

وبتَشجيع من البريطانيين ، إخلاء المدينة تحت رعاية وإشراف بريطانيين ” ، وأن البريطانيين أحْضَروا لهذه الغاية سيارات باص وشاحنات ، وقاموا بتَرْحيل سكان “طَبَرِيّة” بإستخدامها، ونَقلوهم تَحْتَ حِراسة بَريطانية الى “النّاصرة” والى “شَرْق الاردن” .

بعد هذه المعلومة عن ” طَبَرِيّة “، دَعونا الآن ننتقل إلى ” يافا “، لنَتَعَرَّف على ما كان يَحْصل فيها خلال تلك الأيام من نيسان ١٩٤٨.

قبل الحديث عَمَّا تعرض له القِطاع العَرَبي من مّدينة (يافا) على أيدي إرهابيي المنظمات الصهيونية المُسلحة ، يتعين أن نَذْكُر أن “قرار التقسيم” حَدَّدَ ما يلي بخصوص هذه المدينة :

“تتكون منطقة قطاع “يافا” العَرَبي ، مِنْ ذلك الجُزء من مَنطقة تَخطيط مدينة “يافا” التي تقع إلى الغَرْب من الأحياء اليهودية الواقعة جنوبي “تل أبيب”، وإلى الغَرْب من إمتداد “شارع هرتزل” حتى التقائه بـ “طريق يافا/ القدس”، وإلى الجنوب الغربي من ذلك الجزء من طريق “يافا/ القدس” الواقع إلى الجنوب الشرقي من نقطة الالتقاء تلك، وإلى الغرب من أراضي “مكفيه يسرائيل” وإلى الشمال الغربي من منطقة مجلس “حولون” المحلي، وإلى الشمال من الخط الذي يصل الزاوية الشمالية الغربية من “حولون” بالزاوية الشمالية الشرقية من منطقة مجلس “بات يام” المحلي، وإلى الشمال من منطقة مجلس “بات يام” المحلي”.

“أمّا مَسْألة “حي الكاترون” فَسَتَبِتّها “لُجنة الحُدود” بحيث تأخذ بعين الاعتبار -إضافة إلى الإعتبارات الأخرى- الرّغبة في ضم أقل عدد ممكن من سُكانه العرب وأكبر عدد ممكن من سُكانه اليَهود إلى الدولة اليهودية.”

“خَريطة التّقسيم” ، تُظْهِِر ُ أنَّ ” يافا ” أو الجُزْء الأكبر منها تقع حسب “قرار التقسيم” ضمن المَنْطِقة المُخَصّصة لـ” الدولة العربية ” في فلسطين .

غير أن الوَكالة اليهودية والمُنَظَمّات الإرهابية الصهيونية المُسَلّحة – بالرغم من قبول أغلب تلك المُنظمات بـ “قرار التقسيم” – عَمِلَتْ منذ البداية على تَغيير المُعادلات على الأرض بما يُتيح لها إبتلاع مدينة ” يافا ” واقتطاعها من المَنْطِقة المُخَصَّصة لـ ” الدولة العربية ” في فلسطين ، وضَمّها الى ” الدولة اليهودية ” فيها، والتّخَلُّص من سُكانها العَرَب عَبْر شنِّ حَمْلِة “تطهير عرقي” مَنهجي ضدهم .

وكي تكون صورة الوضع الناشىء في “يافا” بعد صدور “قرار التقسيم” مَفهومة بصورة أكثر ، دعونا نعود للوراء بعض الشيء لنُلَخِّص الأحداث الرئيسيّة التي حَصَلَتْ في المدينة والقُرى الواقِعة في قضاءها بعد صدور “قرار التقسيم” .

• شَنَّ إرهابيوا “الإرغون” هجوماً في ٦ كانون أول ١٩٤٧على ” ضاحية أبو كبير ” بالقرب من “يافا”.

• كما قام إرهابيوا “الإرغون” في ١٣ كانون أول ١٩٤٧ بشَنِّ خَمس غارات على قرية “العباسية” / قضاء “يافا” ، و مَناطق سكنية في “يافا” وكذلك في “القدس” وقرية “الطيرة” / قضاء “حيفا” .

• وفِي ٢٥ كانون فول ١٩٤٧، تعرضت قرية “المَسْعودية” / قضاء “يافا” لـ “حرب نَفْسِيّة” مع تهديد السُّكان، ومُطالبتهم بالرّحيل مِمّا أدّى الى هجرة بعض سكانها الى قرية “جماسين” .

• وقامت “الإرغون” أيضاً في ٤ كانون الثاني ١٩٤٨ بنسف مبنى “السراي الكبير” داخل مدينة “يافا” مما أدّى الى مقتل (٢٦) من الفلسطينيين المدنيين .

• وفِي ٧ كانون الثاني ١٩٤٨، تعرضت قرية “جماسين” لحرب نفسية مع تهديد السكان ، ومطالبتهم بالرّحيل مما أدى الى إخلاءها من سُكانها تماماً.

•وعادت “الهاچاناه” في يوم ١٢ آذار لمهاجمة ضاحية “أبو كبير” ، وقامت بتدمير عدد من منازلها.

• وفِي ٢٢ آذار ، دخل ارهابيوا “الهاچاناه” الى قرية “جباليا”، وقاموا بتدمير مساكن القرية.

• كما قامت “الهاچاناه” بتدمير ما بقي من منازل في ضاحية “ابو كبير ” في ٣١ آذار ١٩٤٨.

من قائمة الأحداث الرئيسة في عدد من قرى قضاء “يافا” ، يَتَّضِح لنا هذا التناوب أو التناغم ما بين نشاطات ” الإرغون ” وهي المُنظمة الصهيونية الإرهابية المسلحة الأكثر يمينيةً وتَطَرُّفاً وإجراماً ، ونشاطات ” الهاچاناه” ، وهي أيضاً مُنَظّمة ارهابية ، لكنها مُصَنَّفة على أنها تتبع أوامر “الوكالة اليهودية” – التي تَعْتَرِف سُلطات الإنتداب البريطاني بها مُمَثِّلةً ليهود فلسطين – ، ولا تُحاول أن تَخرج عن تعليماتها ، وتُصَنّف على أنها أقل تَطَرُّفاً من الإرغون . ومن المفارقات وربما التوزيع المدروس للأدوار ، أن الوكالة اليهودية ، أو سُلطات الإنتداب البريطاني ، عندما كانتا تَرْغبان في التّنصل من المَسؤولية عن عَمَل إرهابي فَظيع كمَذبحة “دير ياسين” على سبيل المثال ، فإنهما يختبئان وراء الإدعاء بأن مَنْ قام بهذا العمل هو ” الإرغون ” أو ” شتيرن ” وليس ” الهاچاناه ” …!

ويُذْكَر فِي هذا الخصوص، أنَّ الحُكومة البريطانية أخبرت “لجنة الأُمم المتحدة الخاصة بفلسطين” في ٢٠ نيسان ” أن الهُجوم على ‘دير ياسين’ شَنّته عصابتا ‘الإرغون’ و’شتيرن’ ( المُصَنَّفَتان من قبل سُلطات الإنتداب البريطاني على أنّهما مُنظمتان إرهابيتان ) بمَعْرِفة ‘الهاچاناه’ ” ، وأن ” الهاچاناه عاجزة عن إنكار أنها وَفَّرَت نيران لتغطية الإرهابيين المَسؤولين عن العَمَل الشنيع “. ( الكارثة الفلسطينية – مايكل بالومبو )

هَكذا وبكل بَساطة ، يتم التّواطؤ على إسدال السِّتار عن جريمتي ” الإبادة ” و ” التطهير العرقي ” اللتان إرتكبتهما المُنظمات الإرهابية الصهيونية المسلحة ، دون جَرِّ مجرمي الحرب إلى مَحْكَمة دولية مُشابهة لمحكمة “نيرومبيرغ”، ويتم في ذات الوقت السَّماح لمُجرمي الحرب بالإفلات مع ” غَنيمتهم ” دون عِقاب ، والإمعان في الجَريمة بإزالة القَرْية العَرَبِيّة عن الوُجود والسّماح لمستوطنة/ مُستعمرة “جفعات شاؤول” بالتّمدد على أنقاض القرية العربية، والمُضِي في الحياة ، كما لو أن لا ” عملاً شنيعاً ” ولا ” جَريمة ضِدَّ الإنسانية ” قد ارتُكِبَت على الإطلاق….، وكأن الشّعب العَرَبي الفلسطيني ليس من “مَخلوقات” الله على الأرض ، ولا يَحِقُّ له أن يَتَمَتّع بما تَتَمَتّع به تلك ” المخلوقات ” من حقوق ….!

تلك هي المعايير المُزدوجة وذلك هو إحترام ” ام الديمقراطيات ” في العالم ( بريطانيا العظمى )و”عُصْبة الأُمم” ومن بَعدها “مُنَظمة الأُمم المتحدة” لحق تقرير المصير للشعوب ، و لحقوق الانسان ، ومَنظومة القيم الإنسانية .

والمُؤسف المُؤسي المُخْزي أيضاً أنَّ من يقوم بارتكاب هذه الجرائِم هُم ضَحايا ” المَحْرَقة ” أنفسهم الذين نجوا منها ليَرْتَكِبوا أبشع الفَظائع بحق شعب إنْفَتَحَتْ أبواب بلاده لهم دون مُوافقته ، بادِّعاء أنَّ هِجرَتهم إلى بلاده لنْ تؤثر على حُقوقهم فيها….، ودون أي اعتراف لا من قِبَل الكيان الذي أنشأوه على أنقاض كيانهم ، ولا من قِبَل الدول والمُنظمات الدولية التي رَعَت إنشاء ذلك الكيان منذ البداية ، وحتى تاريخه ، في المَسؤولية عن النّكبة التي ألحقوها بشعب فلسطين ، ودون إبداء الرَّغبة في التكفير عن الجرائم وتَصويب الأخطاء التي ارتكبوها بحقه !

كما يتضح لنا مما سبق أيضاً، هذا الإنتقال في عمليات “التطهير العِرْقي” المَدْروسة من “الأطراف” نحو “المركز” ، أي من قُرى القَضاء نحو ” يافا ” المدينة .

لنرى الآن ماذا حدث في ” يافا ” ما بعد الخامس عشر من نيسان ١٩٤٨.

في ٢٤ نيسان١٩٤٨ ، وفِي الوقت الذي كانت تجري فيه أحداثٌ جِسام في ” حيفا ” ، قام إرهابيوا منظمة “الإرغون” بقَصف الأحياء العربية في مدينة ” يافا ” قَصْفاً مُرَكَّزاً بقذائف المورتر الثقيلة ، وقد تلى عملية القَصْف تَقَدُّم لقوات المشاة من إرهابيي “الإرغون” باتجاه تلك الأحياء في المدينة.

وفِي اليوم التالي، أي يوم الأحد الموافق ٢٥ نيسان ١٩٤٨، قام إرهابيو ” الهاچاناه ” بشن عملية ” حامتس ” وهي إحدى عمليات خطة “التطهير العِرْقي” المعروفة بـ”د” ( دالت ) لاحتلال ” يافا “، وفِي هذا السِّياق ، قامت قوات ” الهاچاناه ” بمهاجمة قرى ” تل الريش ” و ” يازور ” و ” سَلَمَة ” ، وقد إستمرت هذه العَمَلِيّة خلال المَدى الزمني الممتد من ٢٥ الى ٣٠ نيسان ١٩٤٨ .

أما “جيش الإنقاذ” ، فقد دفع بأحد أفواجه ( فوج أجنادين ) بقيادة “ميشيل العيسى” إلى ” يافا “، وكان ذلك ما بين ٢٨ و٣٠ نيسان ، وقد نَجَحَتْ قوات الفوج في شق طريقها نحو المدينة ” لكسر طوَّق ‘الهاچاناه’ ” عَنْها. ( وليد الخالدي – ” قبل الشتات “و ” جيش الإنقاذ ” – هاني الهندي )

كما قام البريطانيون في يوم ٢٨ نيسان ١٩٤٨ بالتدخل في محاولة ” لوقف الهجوم المُشترك من جانب “الإرغون” و” الهاچاناه ” على المدينة. ( “قبل الشتات “- وليد الخالدي )

وقد تَمَكّنَ إرهابيوا قوات ” الهاچاناه ” في يوم ٢٩ نيسان ١٩٤٨ من إحتلال قُرى ” سَلَمَة ” و ” يازور ” و ” جباليا ” الواقعة في ضواحي ” يافا ” ، ومن عَزْل مدينة ” يافا ” عن سائر فلسطين ” ،( قبل الشتات – وليد الخالدي ).

وقاومت ” سَلَمَة ” مقاومة شديده قبل أن تَسقط بأيدي الإرهابيين البرابرة.

لقد تَسَبَّبَ القَصْف المُرَكَّز للمدينة ، ومُحاصرتها من قبل إرهابيي “الهاچاناه” و ” الإرغون ” الى إشاعة جو من الذُّعر في أوساط سكان المدينة ، وإضطر بعضهم للفرار من المدينة عن طريق البحر ، أما المُدافِعين عن المدينة من سكانها و أفراد “فوج العِراق” من قوات “جيش الإنقاذ” المُرابِطة داخل المدينة والمُتطوعين الفلسطينيين غير النِّظاميين ، فقد بَقِيَت تُقاوِم داخل المدينة .

وفِي يوم ٣٠ نيسان١٩٤٨ ، حَصَلَتْ خَلخَلة كبيرة في أوساط القوات المُدافعة عن المدينة بقيام المقدم “عادل نجم الدين” ( قائد قوات فوج العراق ) بتَرْك المدينة ” دون إذن قيادَته ودون أن يُسَلِّمَ مسؤولياته فيها الى خلفه النقيب ‘ميشيل العيسى’ ” . ( كتاب “جيش الإنقاذ”- هاني الهندي ) .

لكنَّ مُجريات الأمور في المُواجَهات التي جَرَت ، لم تكن مُؤاتية ، ففِي يوم ه أيار من العام ١٩٤٨، إضطرت قوات فوج ” أجنادين ” بقيادة النقيب “ميشيل العيسى” وباقي قوات “جيش الإنقاذ” (تحت الضغط العسكري للقوات المهاجمة) بالإنسحاب من مواقعها داخل مدينة ” يافا “، مُنْهِيَةً بذلك مُقاوَمة المدينة . ( قبل الشتات – وليد الخالدي )

وفِي يوم ١٠ أيار ١٩٤٨، تمكن إرهابيوا “الهاچاناه” من السّيطرة على الأحياء العربية في المدينة بعد شَنِّ حَمْلِة “تطهير عٍرْقي” على سُكّانها ونجاحهم في التغلب على القوات المُدافعة عن تلك الأحياء في المدينة. ( قبل الشتات- وليد الخالدي )

وفِي يوم ١٣ أيار ١٩٤٨، إستسلمت مدينة ” يافا ” لإرهابيي ” الهاچاناه .( وليد الخالدي – قبل الشتات) ، ووقعت عاصِمَة فلسطين الثقافية ، عروس البحر الأبيض المتوسط في أيدي إرهابيي “التطهير العرقي” ، دون إقامة أي اعتبار لأحكام “قرار التقسيم” ، ودون ردود فعل لا من الدولة المُنْتَدَبة على فلسطين ( بريطانيا ) ولا من “اللجنة الخُماسِيّة” المُشَكّلة بموجب أحكام “قرار التقسيم” لمُتابعة أمر تطبيقه (وهي اللجنة المؤلفة من ممثلي بوليڤيا ، وبنما ، وتشيكوسلوفاكيا ، والفليبين ، والدانمارك )، ودون إحالة أَمْر تلك الإنتهاكات إلى “مَجلس الأمن” أو “الجمعية العمومية” التي أصدرت “قرار التقسيم” لغاية إتخاذ الإجراءات اللازمة لتصويب الأمور ، وتحقيق العدالة، والمحافظة على الأمن والسلم في المنطقة….!؟

أما بالنِّسبة للدول العربية ، وجامعتها، ففي ضوء تلك التّطورات التي حَصَلَتْ في نيسان ١٩٤٨، فقد إجتمع رؤساء أركان الجيوش العربية في عَمّان في ٣٠ نيسان ١٩٤٨ لدراسة الموقف العسكري في فلسطين . ثم عاودوا الإجتماع في دمشق ما بين ١٠ و ١٢ أيار ١٩٤٨( قبل الشتات – وليد الخالدي)

وفِي الأول من أيار ١٩٤٨، أعْلَنَتْ الحكومتان السورية واللبنانية إنهما ستقومان بإرسال قواتهما إلى فلسطين “عند إنتهاء الإنتداب ( البريطاني ) في ١٥ أيار “. ( قبل الشتات – وليد الخالدي ).

وفِي ١٢ أيار ١٩٤٨، تم إعلان حالة الطّوارىء في البلاد العربية وتقرر “مَنْع الفلسطينيين الذُّكور الأَصِحّاء الأجسام من دخول أي بلد عربي “. ، كما قرر البَرْلمان المصري ” إرسال قُوّات إلى فلسطين عند إنتهاء الإنتداب “. ( قبل الشتات – وليد الخالدي)

تلك هي أحداث لا تَرْوي بالتفصيل كُل ما حدث ،… ولكنها تُلْقي الضوء على اتجاهات الأحداث، وحصيلة عمليات الحَشْد العربي والصهيوني خلال الفترة السابقة لـ ١٥ أيار ١٩٤٨.

وللحديث بقية ….؟!