Menu Close

في يوم المرأة العالمي ،… إستذكرتْ قضية مأساة النساء الفلسطينيات العربيات وأُسَرِهِنَّ في قرية “جلجولية”– من قرى المثلث الجنوبي في فلسطين بالقرب من طولكرم – في ليلة ٢٣ و ٢٤ كانون الثاني ٢٠٠٧التي ارتكبتها قوات وشرطة دولة الأبارتايد ” إسرائيل ” …وكتبتُ أقول :

يومية الثامن من آذار ٢٠١٩

بمناسبة ” عيد المَرْأَة العالَمي ” ، نَشَر ” الباحث الثّاقِب والمُناضل “أحمد كمال” صُورَة وخَبّر ، رَأيتُ أَنْ أُعيد نَشرها في هذه اليومية :

رُوح التَّفَوُّق العُنْصري والجِنْسي والطّبقي المَجبولة بِنَزَعات التّلذُّذ بممارسة الإضطهاد والإستغلال البَغيض ، والسّعي الأعمى لتكوين الثَّرْوة بإستعباد قوَّى العمل لدى البَشَر البُسَطاء وإمتصاص دمائها وحرمانها من حقوقها ، تَجَلَّت في اليوم الثامن من آذار من العام ١٩٠٨ في الولايات المُتَّحِدَة على هذا الوجه الهَمَجٍي البربري ضِدَّ نِساءٍ عامِلات كانت جريمتهن الوحيدة التي “إقترفنها ” في ذلك اليوم أن أَضْرَبنَ للمطالبة بحُقوقِهِنَّ في الحصول على تحسينٍ ما على أُجورهِنَّ ، وفي تقليل ساعات العمل ، … ولم ترتقِ حتى للمُطالبة برفعها إلى المنسوب العادل…!

إستفزتني الصُّورة والخَبَر الذي نَشَرَه الصّديق أحمد كمال، وأَخَذْتُ أسترجع في ذاكِرتي حَدَثاً قرأته قبل أعوام … عن إحدى المُمارسات العُنٌصرية السّادية ( وما أكثرها) التي مارَستها هذه المَرّة الصّهيونية العُنْصُرِيّة السّوداء في كيان دولة الأبارتايد( إسرائيل) التي نجحت ، عن كفاءة ومقدرة وخِبرة، في إقامتها على أرض فلسطين السّمحاء ، بحق نِساءٍ فلسطينيات عربيات ، كانت الجَريمة الوَحيدة التي إقترفنها هي إضطرارهنّ للإنتقال من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها قوات الكيان الصهيوني في العام ١٩٦٧ ، للعمل لقاء أجورٍ زَهيدة في مَعامِل ومَصانع ولدى مؤسسات عَمَل صَهيونية في مدن وقرى بلادهم الفلسطينية التي تم إحتلالها في العام ١٩٤٨ ، تَعَرّفن أثناءها برجال فلسطينيين – ممن نجح آباءهم من الإفلات من حَملات التطهير العِرْقي التي مارستها قوات الإرهاب الصهيوني بحق آباءهم ، وأجدادهم في العام ١٩٤٨ وبقوا في ديارهم – أقول ، وإنتهينَ ( أي هؤلاء النساء الفلسطينيات العربيات) بالزواج من أؤلئك الفلسطينيين المواطنين في دولة الكيان الصهيوني وأنشئن أُسراً معهم، وأقمن مع أزواجهم في قراهم ومدنهم ….!

يَصِفُ “إيلان بابيه” في كتابه الرائع ” الفلسطينيون المَنْسِيّون – تاريخ فلسطينيي ١٩٤٨ ” الذي صدرت ترجمته إلى العربية عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في بيروت في العام ٢٠١٣ الجريمة الصهيونية العُنصرية المُرْتَكَبَة بقوله :

” فَفِي هَدْأَةِ لَيْلَتي ٢٣ و٢٤ كانون الثّاني من العام ٢٠٠٧ ، حاصَرَت قوات الجَيْش والشُّرْطة (الإسرائيلية) قَرْيِة ‘جَلجُوليَة’ .”

” كان الهَدَف من هذا الحِصار القَبْض على ثماني فلسطينيات يَنْحَدِرْنَ مِنَ الضِّفّة الغَرْبِيّة .”

” ثماني نِساء سَبَقَ أَنْ عِشنَ مع أزواجهن سَنوات عَديدة ، وأَنْشَأَنَ عائِلات لَهُنَّ حينَ شَجّع الإسرائيليون الفِلسطينيون من الأراضي المُحْتَلَّة على العَمَل لِقاء أُجور زَهيدة في الدَّوْلة العِبْرِيًة ، وذلِكّ في الفَتْرَة التي شَهِدَتْ حَرَكِة تَنَقُّل حُرَّة نِسْبِيّاً مِنْ وإلى الضِّفّة الغَرْبِيّة.”

” أُلقِيّ القَبْض على أؤلئك النِّسْوَة ، وأُعِدْنَ بالقُوّة إلى الضِّفّة الغَرْبِيّة في الليلة ذاتها .”

” وفي إثْرِ هذه الحادِثة ، كَتَبَ أوديد فيلِر ، أحد أعضاء ‘جمعية حقوق المواطن في إسرائيل’ رِسالة إلى ‘إيلي يشاي’، وزير الداخِليّة ( الإسرائيلي) يقول فيها :

لا بُدَّ أنْ تَكون الظُلْمَة قد أَعْمَتْ رِجال الشُّرْطة ومَنَعَتهم من إدْراكِ المُضاعَفات البَغيضة لإستعراض القُوّة المُدَمِّر الذي قاموا به في هَدْأَة الليل في وَسَط قَرْيَة عَرَبِيّة .

إقتحام البُيوت والذُّعْر البادي على وُجوه الأطفال الصِّغار والفَظاعة المُتَمَثِّلة بسَحْبِ النِّساء من فُرَشِّهِنَّ ، ومَشْهَدِ الرِّجال والأطفال المُنْتَظِرينَ في مَقَرِّ الشُّرْطة المَحَلّي في الليلة الشّديدة البُرودة وهم يَرْجون العَفْوَ من أُمهاتهم وزَوجاتهم، والإِذْلال منْ جَرَّاءِ عَمَليةِ الطَّرْد والإقصاء السّريعة، والأَطفال الصِّغار الذين بَقوا من دُون أُمهاتهم:

كل هذه المَشاهد كانت مُخَبَّأَة عن عُيون الشُّرطة ( الإسرائيلية ) بسبب ظُلْمَة الليل الدامِسَة”.

هذه واحدة من آلاف الممارسات والجرائم العُنصرية التي تقترفها دولة الأبارتايد في فلسطين منذ احتلالها وإقامتها في العام ١٩٤٨ على أنقاض شعبنا الفلسطيني العربي الذي هَجّرَت الجزء الأكبر منه من بلاده بفعل حملات التطهير العرقي المُمَنْهَج الذي مارسته ضدهم في العام ١٩٤٨، ……

ويرتكب هذه الجرائم الجنود والمُجندات من يهود فلسطين الذين عَبّئتهم الدعاية الصهيونية العُنصرية وشَبَّعَتهم بثقافة الكُرْه والعُنْصرية والتّعصب ،.. وحَوَّلتهم إلى مجرمين في سياق مشروعها الذي نجحت فيه بإقامة ” چيتو راقي من فئة خمسة نجوم ” لهم في فلسطين ، ونجحت أيضاً في حشر ملايين الفلسطينيين في ” چيتوات ” البؤس والشقاء داخل فلسطين، وفي مخيمات اللجوء في الاردن وسورية ولبنان …

الصهيونية العنصرية ارتكبت جريمة نكراء بحق الفلسطينيين والشعوب العربية في البلاد المحيطة بفلسطين ….

الصهيونية العنصرية ارتكبت جريمة نكراء بحق يهود فلسطين ويهود العالم واليهودية عبر إقحام يهود فلسطين ، واستدراج وتوظيف طاقات يهود بلدان العالم في دعم المشروع الصهيوني العنصري وإقامة دولة الأبارتهايد المُسماة ” إسرائيل ” على أرض فلسطين …

دولة فلسطين الديمقراطية الواحدة على كامل أرض فلسطين ولجميع سكان فلسطين : الفلسطينيين العرب ، ويهود فلسطين النابذين للصهيونية العنصرية والمستعدين للاشتراك مع الشعب العربي الفلسطيني في نضال مشترك من اجل إقامة هذه الدولة ، هو الحل للمشكلتين القائمتين على أرض فلسطين …

إقامة دولة فلسطين الديمقراطية الواحدة ، ودحر الصهيونية العنصرية بجهود وطاقات ونضالات المناضلين الفلسطينيين واليهود الأحرار من الصهيونية هو الطريق لحل المشكلتين الفلسطينية واليهودية على أرض فلسطين .

إقامة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني اليهودي النابذ للصهيونية العنصرية المُشْترَك هو مهمة كل الشرفاء والأحرار من الفلسطينيين ويهود فلسطين ،… وهي مهمة تستحق وستنال الدعم من كل الاحرار في كل مكان : في بلاد الوطن العربي ، وفي جميع بلدان العالم ومن يهوده اللاعنصريين أيضاً

هذا هو رأيي في اليوم العالمي للمرأة …

عبد الرحمن البيطار