يومية الإثنين الموافق ٢٦ شباط ٢٠١٨
في الصّباح الباكِر عِندما إستيقظتُ وكنت لا أزال في السَّرير مُسْتَلقِيَاً ، وأنظاري مُتّجِهَة نحو سَقف الغرفة المكسو بألواح الـ Plexy السّوداء القاتِمة اللون واللامعة ، تساءَلتُ ،… أينَ أخطأنا في إستراتيجية نِضالِنا ( الوطني الفلسطيني ) التي إتّبعناها لتحقيق أهداف شعبنا ،
هذا إذا كان لنا أن نَقول أنَّ قياداتِنا كانت تَمْلِكُ خِلال مَراحِل النِّضال المُختلِفة إستراتيجية أو أستراتيجيات عَمَل مُناسِبة لتحقيق الأهداف المَنشودة …!
ولا أدّعي هنا أنّي وَضَعتُ إصْبَعي على كل مَواضِع الخطأ، ولكني أعتقِد أننا أخطأنا في أكثر من مَوضع أخطاءً واضِحة وفادِحة نَدْفَع ثَمَنَها الآن ،….!
ولبيان ما أقْصُد ، أودُّ أنَّ أُضيءَ هُنا على نَجاحين حاسِمَين تَمَكَنَّتْ الحَرَكة الصّهيونية من إحرازهما في سِياق إستراتيجيتها التي رَسَمَتها لتحقيق أهدافها :
النجاح الاول : ويَتَعَلَّق بـ “ثيودور هيرتزل”، مُؤسِّس ومُؤطِّر الفِكْرة الصّهيونية .
فهو الذي كان وَراء فِكْرِة أنَّ ” المَشروع الصّهيوني ” لإقامة ” وَطَن قَوْمي لليهود ” في فلسطين أو في أي مكان آخر ، يَحتاج الى دَوْلة تَمْلِك قرارَ أَنْ تَمْنَح ” الأرض ” للحَرَكة الصّهيونية واللازمة لإقامة مَشروعها الصّهيوني فيها، او أَنْ لا تَمْنعها من “شِراءِها” و” إستحواذها” كُلّها أو ما يكفي مِنْها ليكونَ المَشروع ذو جدوى.
وقد رأى بادىء ذي بِدْء أنَّ ذلك يُمْكِن تَحقيقه من خلال إقناع السُّلطان العُثماني والحُكومة العُثمانية بِمَنح أَرضِ فلسطين للصهاينة اليهود ، وما يُمكنه أنْ يَجْلِبه ذلك من جَدْوى ومَنافع على الإمبرطورية التي كانت غارِقة في الدّيون حتى الثّمالة عارِضاً عليه إستعداد الرَّأسمالية اليَهودية في توفير تَسهيلات مالِيّة أو مِنَح كافية لشراء جزء كبير من تلك الديون.
لَمْ يَنجح “هيرتزل” في الإستحواذ على مُوافقة السُّلطان على فِكْرَته الكُلِّيّة، وَإِنْ كان قد نَجح في فتح أبواب هجرة عَشَرات الألوف من الصّهاينة المُتَعَصِّبين الى فلسطين في الفترة السابقة لإندلاع الحرب العالمية الأولى ( ما بين ١٨٨٠ و آب ١٩١٤) وفِي تمكينهم من الإستحواذ على الأراضي اللازمة لإقامة (٤١) مُسْتَوْطَنة في فلسطين (تعتبر الأهم في المَشروع الصّهيوني برمته).
ومما يَجْدُر ذِكْره أنَّ هذا الجيل من الصّهيونيين الطّلائعيين الأشداء الذي تَمَكَّن من الهِجْرة إلى فلسطين قبل العام ١٩١٧ خلال حكم الخلافة العثمانية على بلاد الشام ومنها فلسطين ، هُوَ الذي على حَمَلَ على عاتِقه مُهِِمّة تحقيق المَشروع على أرض فلسطين في مَرْحَلِة ما بعد إحتلالها في العام ١٩١٧– وهي المرحلة التي شهدت وَضع فِلسطين تحت الإنتداب البريطاني –، وأَنتجَ أغْلَب قادته العُتاة المَعروفين ؛ بُناة الكيان الصهيوني في فلسطين.
لمّا فَشِلَ “تيودور هيرتزل” مع السُّلطان العُثماني، بَقِيَ نَظَره مُصَوَّباً على ضرورة توفير ” راعٍ مُقْتَدِر” للمَشروع على هيئة ” دَوْلة عُظمى “، وأعلَنَ عن ذلك صَراحةً وبِصورة عَلَنِيّة.
وقد نَجَحَ رِفاقَه الذين خلفوه في قيادة الحركة وذلك بعد وفاته المُبَكِّرة في تموز من العام ١٩٠٤، وعلى رأسهم ” حايبم وايزمان ” و ” سوكولوف ” و ” روتشيلد ” في إقناع ” بريطانيا العظمى ” ( وكانت في مرحلة ما قبل الحرب العالمية الاولى وحتى الثانية هي الدولة العُظمى في عالم ذلك الزمن ) في تَبَنّي فِكْرِة المَشروع ، وفي الإلتزام بالعمل على تَحقيقه.
وجاء إحتلالها لأجزاء كبرى من فلسطين بما فيها مدينة القدس في ٨ كانون أول ١٩١٧ ليُوَفِّر لها إمكانية الوَفاء بإلتزامها الذي قَطَعَته لقادة الحركة الصهيونية في بريطانيا وفِي العالم.
ويأت ِ التّصريح الذي وافَقَتْ الحُكومة البريطانية على إصداره ، وأصدره وزير خارجيتها بلفور في ٢ تشرين الثاني ١٩١٧، ليكونَ النّجاح الأول الذي تُحَقِّقه الحَرَكة الصّهيونية في مَسيرة تَحقيق فِكْرِة مَشروعها في فلسطين وتحويلها إلى واقِع قائِم.
أمّا النّجاح الثاني ، فيتعلق بنجاح الحركة الصهيونية في تَحويل المَشروع الصّهيوني في فلسطين من قضية تَهُم الصّهيونيين اليهود إلى إلتزام دُوَلي / أُمَمي عَريض ، وبدأَ ذلك في تَمَكُنِها :
أولاً ؛ مِنْ آنتزاع إعتراف دُوَلي بها من خلال السّماح لمُمَثِّليها بالمُشاركة في “مُؤتَمَر الصُّلح” في باريس في العام ١٩١٩، وإعتبارها “حَرَكة قَوْمِيّة ذات قَضية مَشروعة” ، ونجاحها
ثانياً – وهذه المَرَّة أيضاً بمُساعَدِة قَيِّمَة من ” بريطانيا العُظمى ” في تَرويج المّشروع الصّهيوني في أوساط “عُصْبة الأُمّم” – فِي إنتزاع إعتراف ” أُمَمِي ” بوُجود علاقة( صِلَة ) تاريخية تَرْبِط يَهود العالَم بفلسطين وبحَقَّهم في العَوْدة اليها لـ”إعادة إقامة “وَطَنهم القَومي ” فيها، وتَرْجَمة ذلك على هَيئة “صَك إنْتِداب” جرى صِياغته وتَفْصيله ( بمشاركة صهيونية ) وإقراره بمَقاسات تَتَضَمّن تَكريساً عَلَنِيّاً دولياً لهذا الاعتراف من جهة، والتزاماً من الدولة المُنْتَدَبَة بتحقيق مَضمون التّصريح الصّادِر عن الحُكومة البَريطانية في ٢ تشرين الثاني ١٩١٧ ( تَصريح بلفور ) { أي بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين }،والنّجاح بإصداره عن ” عُصْبِة الأُمم ” في ٢٤ تموز ١٩٢٢ من جهةٍ ثانية ، وبإجماع الدُّوَل والكيانات المُشارِكة في العُصْبة في ذلك الوقت ، وَوَضْعِه بعد ذلك مَوْضِع التنفيذ بصورة رسمية إبتداء من أيلول ١٩٢٣.
وبإختصار أقول ، حَقَّقَتْ الحركة الصهيونية نجاحاً ملحوظاً في تحويل المّشروع الصّهيوني إلى ” التزام دَوْلي/ أُممَي ” صَريح تجاه هذه الحركة ، وهو إلتزام قام على تَنَصُّل ” عُصْبة الأُمم ” والدول المشاركة في عضويتها من مَسؤوليتها في إتاحة الفرصة لـ “شعب أرض فلسطين ” في مُمارسة حقه في تقرير مصيره على أرضه وبنَفْسِه ، أسوة بباقي شُعوب المّعمورة، وبما يَتوافق مع أحكام “ميثاق العُصْبة” ، وحرمانه من التمتع بهذا الحق ، لا بل والتصرف به على نحو غير مشروع بمنحه لمجموعة بشرية أخرى من مواطني البلدان الأوروبية( وغيرها) اليهود الصهيونيين ليمارسوه على أرض ذلك الشعب.
بَقِيَتْ بريطانيا وَفِيّة لما إلتزمت به تجاه الحركة الصهيونية ، ليس فقط إلى تاريخ إنتهاء إنتدابها على فلسطين في ١٥ أيار ١٩٤٨، وانما إمتد َّحتى هذه اللحظة .
ويأتِ إحتفالها مؤخراً ( أي بريطانيا في ٢ تشرين الثاني ٢٠١٧) –مع قادِة الحَرَكة الصّهيونية ، ودولة الكيان الذي أنشاؤه في أجزاء من فلسطين –بالذِّكرى المئوية لإصدار ” تَصريح بلفور “، ليُعَبّر عن أنها لا تَشْعُر بألم الضّمير ، ولا بالذنب ، ولا أيضاً بأي مُسؤولية تجاه الشعب العربي الفلسطيني لِما تَسَبَّبَتْ به من نَكَبات ومآسي لهذا الشعب ، والذي بدون تَبَنّيها فِكرة تحقيق المَشروع الصّهيوني بالتّصريح الرّسمي الذي أصدرته في ٢ تشرين الثاني ١٩١٧ ، والإلتزام بتحقيقه ، ما كان بالإمكان أن يَرى هذا المشروع العُنصري الإستعماري النّور على النحو وبالسُّرعة التي تحقق فيها.
ومن سَردنا للأحداث والوقائع التي حَصَلت ما بين صدور قرار التقسيم في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ وإنسحاب آخر جُندي بريطاني عن أرض فلسطين في ١٥ أيار ١٩٤٨ ، نَجِد أنَّ المَواقف البريطانية وسُلوكها العَمَلي على الأرض بإنسحاباتها المُفاجِئة من الأحياء العربية في المُدن الفلسطينية ومن مُعَسْكراتها في المناطق المحيطة بالمدن أو بالقُرْب من القُرى الفلسطينية ، وبإهمالها أو تَعّمُّدها عن قصد عَدَم التّنسيق مع أو “عدم تفعيل أعمال” اللجنة الخُماسية التي يَنُص على تشكيلها “قرار التقسيم”– وهي الدّولة ذات العضوية الدائمة في مَجلِس الأمن المَسؤول عن ضَمان تنفيذ قرارات المُنظمة الدولية ، وذات التأثير على الولايات المتحدة الأمريكية – ،…
أقول أنَّ هذا تَرَكَ سُكّان القُرى والمُدُن الفلسطينية بلا حِماية ، و سَمَح للمُنَظّمات الصّهيونية المُسَلّّحة في تلك الفترة للإستفراد بهم ، وفي شنِّ حملات التطهير العِرْقي ضد الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني ، وفِي طَرْد الفلسطينيين من مُدُنِهم وقُراهم الى خارج وطنهم وتحويلهم إلى لاجئين – وهي جَرائِم بحق الإنسانية وتخضع للمحاسبة بموجب القانون الدولي – وسَمَح بالتالي بالقفز عن المُهِمّة المُناط أمر تنفيذها بـ “اللجنة الخُماسية” وإغفال دَورها على نَحوٍ مَقصود — وهي المُكَلَّفة بالعمل على تطبيق “قرار التقسيم” وإنشاء دولتين بموجبه ، والحِفاظ على حُقوق السكان العرب الفلسطينيين ، واليهود الذين يعيشون في الأراضي المُخَصّصة لكل من هاتين الدولتين ، وهي مُفوضة في حال بروز صُعوبات تمنع اللجنة عن القيام بمهماتها وواجباتها بموجب القرار أو تُعيق تَطبيقه بإحالة الأمر الى مَجلس الأمن — كل هذا المَشهد حَدَثَ بمَعْرِفة الحكومة البريطانية وأمام ناظريّ المَسؤولين البريطانيين وقُواتها في فلسطين والتي لم تتدخل لمَنْع أو لوقف حَملات التّطهير العِرْقي – التي مارَستها المُنظمات الصّهيونية المُسلحة التي تشكَّلت تحت مظلة سلطات الإنتداب وبمعرفتها – او لحماية الشعب الذي إلتزمت تجاهه وأمام المجتمع الدولي في تصريحها المشؤوم ( وعد بلفور ) بحِمايَته من الإبادة والإرهاب وحماية ” حُقوقه” المسخوطة فيه الى ” حُقوق مدنية ودينية ” ……!؟
لنَعُد إلى السؤال : أين أخطئنا أو قَصّرنا ..؟
أقول ، إن إنتزاع إعتراف بريطاني بالمسؤولية عن النّكبة والمآسي التي أّلَمَّتْ بالشّعب الفلسطيني كان يجب أن يكون ومُنذ البِداية الحَجَر الأساس الأول في إستراتيجية النِّضال الوَطني الفلسطيني لتحقيق العدالة لشعب فلسطين وإحقاق حقوقه غير القابلة للتصرف.
وكان يَجب أن يكون هَمُّ القيادات الفلسطينية منذ البداية السَّعي والعمل الحَثيث والجاد من أجل انتزاع إعتراف بريطاني رَسْمي بمسؤوليتها عن نَكْبَته ومآسيه منذ إحتلالها لبلاده في العامين ١٩١٧/١٩١٨، وكان يَنبغي أن تعمل تلك القيادات على توفير الإمكانات اللازمة وتَكليف المُختصين لغاية تَحقيق هذا الهدف ، بما في ذلك العمل على تَعبِئة وحَشد الرّأي العام البريطاني باتجاه توعيته بما إقترفته حكوماته السابقة المُتعاقِبة من جرائم و أو أخطاء بحقّه بهدف دفعه للضّغط على حُكومته من أجل أنتزاع إعتراف رسمي عَلَني بريطاني بالمَسؤولية التاريخية لبريطانيا عن نَكبة الشّعب الفلسطيني ومأساته ، وتوجيه الرأي العام العالمي والعربي ، وتَوظيفه لبِناء ضُغوط على الحكومة البريطانية لدفعها للإقرار بتلك المسؤولية .
إني أرى أنَّ السّعي من قبل الحركة الوطنية الفلسطينية لإحراز نجاح في تَحقيق هذا الهَدَف ليس هو أمر لازم بل هو ضَروري أيضا وتَحقيقه واردٌ ومُمْكِن في نفس الوقت ، وبدونِه ستَبقى قَضيتنا الوطنية عَرْجاء وسيُصبح تحقيق أهدافها أكثر صُعوبة وكلفة ،..
أما إذا تمكنّا من إحراز النّجاح المنشود في هذا الأمر ، فإني أرى في ذلك أننا سنكون عندها قد كَسِبنا نِصْف المَعْركة وقَطعنا نِصْف الطريق في مَسيرة العمل الوطني نحو تحقيق الأهداف المرسومة ، وستُصبح في نفس الوقت مُهمة الحركة الصهيونية ودولة كيان الأبارتهايد في الدِّفاع عن مَشروعها العُنصري وإدامته أكثر صُعوبة لا بل شبه مُستحيلة ،… وسيُمَهِّد هذا الأمر أمام بلورة مشاريع حلول تُنهي حالة الإنكار للحقوق المَهدورة والمسلوبة للشعب العربي الفلسطيني. لذلك ، يتعين أن نتعامل مع هذا الأمر بصورة جدية ، وفوراً بلا تردد وبدون تأجيل .
ولإحراز النجاح المطلوب في هذا الأمر ، ينبغي رسم السِّياسات الصحيحة ووضع الخطط المناسبة وتوفير المَوارِد اللازمة ، وتوظيف كل الطاقات بما في ذلك تكليف مُختصين في المجالات المختلفة ، هذا مع حشد كل الجهود بما في ذلك جهود ومساهمات الأحرار من اليهود الذين يَرَوْن في الصهيونية فكراً وعملاً عنصرياً يَضُرُّ بمصالح وحقوق يهود العالم في نهاية المطاف ، وعائقٌ يَحول دون توليد الظروف المؤاتية لتحقيق تعايش سِلمي على أرض فلسطين مع الشعب الفلسطيني على قاعدة تحقيق العدالة لشعب فلسطين المُقيم في أرضه وفِي چيتًات مخيمات اللجوء في الاردن وسورية ولبنان ، وفي الشتات، وإحقاق حقوقه المَشروعة على أرض فلسطين التاريخية بما فيها حقه في العودة اليها وفِي نيل الحرية عليها أيضاً.
وإني أرى أن إهمال هذا الأمر أو الإستمرار فيه ، وعدم إيلاءه الإعتبار اللازم والكافي في إستراتيجية العمل الوطني الفلسطيني كان وما زال جريمة أو خطأً لا يُغتفر بحق الشعب الفلسطيني إرتكبته قياداته وما تزال ..!
وإلى أنْ نتعرض إلى أركان أخرى في إستراتيجية العمل الوطني الفلسطيني ، دعونا الآن نعود مرة أُخرى إلى نيسان والاسبوعين الأولين من أيار ١٩٤٨ . وسنَتناول في هذه اليومية الأحداث التي حَصَلَت في مدينة عكا وعدد من قرى قضاءها.
٢-” عَكّا ” وقرى في قَضاءها
وما دُمنا نَتحدث عن حَملات “التّطهير العرقي” التي شَنَّتها الحَرَكة الصّهيونية في فلسطين من خلال المُنظمات الصّهيونية الإرهابية المُسَلَّحة لتَحقيق إقامة ” الدولة اليهودية ” التي وفّرَ “قرار التقسيم” للحركة الصّهيونية الأرضية اللازمة لتحقيقها في سابِقة دولية لم يَشْهدها التّاريخ المُعاصِر ، علينا أن نَذْكُر ، أنَّ ” عكّا “وقَضاءها كانا يَقَعان حَسْب أحكام “قرار التقسيم” ضِمْن حُدود ” الدولة العربية الفلسطينية “.
وبالرغم من ذلك ، فإن الحَرَكة الصّهيونية ومُنَظّماتها الإرهابية لم تُولِ هذا الأمر أي إعتبار ، فعَمَدَت على إحتلالها ، وتَطهيرها عِرْقياً وطَرْد سُكّانها.
• وفي هذا الخصوص ،يقول ” بني موريس ” ، بأنَّ قُوّات صُهيونية مُسَلّحة يُعتَقَد أنها من ” الهاچاناه ” قامَت يوم ٢٨ نيسان بمُهاجَمة مَدينة ” عَكّا ” ” بمَدافِع الهاون ” .
وقد تَمَّ إستئناف الهُجوم في اليوم التالي ، أي في ٢٩ نيسان ١٩٤٨ ، ويَقول “بني موريس” في ذلك ، أنّه وحسب ” تقدير الكَتيبة الاولى من الحَرَس المَلَكي البريطاني ، كان اليهود يَسعون إلى مُواصَلِة قَصْف المَدينة حتى يَتِم رَحيل سُكّانها العَرَب عنها “. ( طرد الفلسطينيين وولادة مشكلة اللاجئين )
• أمّا وَليد الخالدي ، فقد أوْرَدَ في كِتابِه ” قَبْل الشّتات ” أن َّ”الهاچاناه” قامَتْ في يوم ١٤ أيار ١٩٤٨ بشَنِّ عَمَلِية ” شفيفون ” في سِياق عَمَليات خُطّة ‘التّطهيرالعِرقي’ ” د” ( دالت ) ، وقامَتْ كذلِك بمُهاجَمة قُرى ” الّسامِرية ” و ” الزيب ” و ” البَصَّة ” الواقعة في قضاء ” عَكّا “وأنها إحتلها وطَرَدَت سُكّانها.
٣-قُرى في قضاء “القدس” /”بيت مَحْسير” – غربي “اللطرون” وغيرها
• في ٢٣ نيسان ١٩٤٨ ، شَنَّ إرهابيوا “الهاچاناه” هُجوماً على قريتي ” بيت إكسا ” و ” شُعفاط ” وتحتلها.( قَبْلَ الشّتات – وأيد الخالدي ).
• في نَفْس اليَوم ، أي في ٢٣ نيسان ١٩٤٨ ، تَصَدّى أهالي قَرْية ” النَّبي صاموُئيل ” لإرهابيي ” ‘الهاچاناه’ الذين هاجَموا القرية ، ونَجَحوا في إفشال الهجوم . ( قبل الشتات – وليد الخالدي )
• وفِي يومي ٨ و ٩ أيار ، شَرَعَ إرهابيوا ” الهاچاناه ” في تَنفيذ العملية ” مَكابي ” وهي إحدى عَمَلِيات خُطّة “التّطهير العِرْقي” ” د” ( دالت ) ، وإستهدفت هذه العَمَلِية إحتلال باقي القُرى الواقعة بين الرَّمْلِة والِّلد ، وتَقوم بمُهاجمة قرية ” بيت مَحُسير ” غربي “اللطرون” .
وقد تَمَكَنَّت “الهاچاناه” من إحتلال القرية في يوم ١١ أيار ١٩٤٨ ( قبل الشتات – وليد الخالدي ).
٤-“بيسان” و قرية ” سَمَخ ”
• هاجَمَ إرهابيوا ” الهاچاناه ” بلدة ” سَمَخ ” الواقعة جنوبي بحيرة طبرية ، في ٢٨ نيسان ١٩٤٨، وتَحتَلّها وتَطْرُد سُكّانها “. ( قَبْل الشَّتات – وليد الخالدي ).
• وفِي ٦ أيار ١٩٤٨، هاجَمَ إرهابيوا “الهاچاناه” قرية ” الشَّجَرَة ” الواقعة جنوب غرب “طَِبَرية” والقُرى المُحيطة بـ ” جبل طابور ” وتَحْتَلّها وتَطْرُد سُكّانها . ( قَبل الشّتات – وليد الخالدي )
• أما ” بيسان ” الواقِعة في غور الأردن جنوبي بحيرة طبرية ، فقد إستهدفها إرهابيوا ” الهاچاناه ” في يوم ١٢ أيار ١٩٤٨ ، وتَمَكنوا من إحتلالها في نفس اليوم وقاموا بطَرْدِ سُكّانها مِنها . ( قَبل الشَّتات – وليد الخالدي )
٥-قُرى في قضاء “الرملة” و”اللِّد” و “يافا”
• كما هاجَمَتْ “الهاچاناه” في اليوم التالي أي في ١٣ أيار ١٩٤٨، قرى ” عاقِر ” و ” قَطْرة ” و” بَشّيت ” و ” بيت دراس ” و ” بُرْقة ” وجميعها تقع في قضاء “الرملة” وتقوم بإحتلالها . ( قَبْل الشَّتات – وليد الخالدي ).
• وفِي يوم ١٤ أيار ١٩٤٨، هاجَمَ إرهابيوا ” الهاچاناه ” قرية ” القباب ” الواقِعة في قضاء “اللِّد”، وتَحتَلّها وتَطُرُد سُّكانها. ( قبل الشَّتات – وليد الخالدي ).
وتَقوم أيضاً بإحتلال قرية ” أبو شُوشة ” الوِاقعة في قضاء “يافا” وتَطْرُد ما تَبَقّى من سُكّانها. ( وليد الخالدي – قبل الشتات ).
٦-قُرى السهل الساحلي بالقرب من “طُولكرم”.
• وتَلَقَّتْ ” الهاچاناه ” في ذات اليوم ، أي في١٣ أيار ١٩٤٨ الأوامر لإحتلال جَميع القُرى الفلسطينية الواقُعة في السهل الساحلي بالقرب من مدينة “طولكرم” .
٧- قريتي قَلقيليه و الطِّيرة
• إستأنف إرهابيوا ” الهاچاناه ” الهُجوم على قرية “الطيرة ” في ٢٦ نيسان ١٩٤٨ ، ويقول بني موريس في ذلك ، أنَّ الهُجوم تَوَقّفَ لدى وُصول وِحْدة عَسكرية بريطانية . وأنَّ رِجال تلك الوِحْدة قاموا بتَرْتيب عَمَلِيّة إخلاء للنساء والأولاد . ( طَرٍد الفلسطينيين ووِلادِة مُشكلة اللاجئين – بني موريس).
• يقول بني موريس ” أنَّ رِجال وِحْدة عَسكرية بريطانية قاموا في ٥ أيار ١٩٤٨ بنَقْلِ ” حَوالي (٦٠٠) من سُكّان بلدة ‘الطّيرة’ الى ‘جِنين’ و’نابلِس’ “.
ويُضيف أنّه ومع ذلك ، ” بَقِيَ في القرية بِضْع مِئات من الرِّجال نَجَحوا في الدِّفاع عن قريتهم حتى شهر تموز ” من العام ١٩٤٨. ( طَرْد الفلسطينيين وولادة مشكلة اللاجئين – )
• تَصَدَّى سُكّان قَرْية ” الطّيرة ” والمُدافعين عَنها والواقِعة بالقرب من “قلقيليه” للهُجوم الذي شَنَّه إرهابيوا ” الهاچاناه ” عليها في يوم ١٣ أيار١٩٤٨ ، ويُفْشِلُونه . ( وليد الخالدي – قبل الشَّتات ).
• كما تَصّدى سُكّان قرية ” قلقيليه ” والمُدافعين عنها للهُجوم الذي شَنَّه إرهابيوا “الهاچاناه” عليها في يوم ١٣ أيار ١٩٤٨ ، ويُفْشِلونَه. ( قبل الشتات- وليد الخالدي ).
٨-مُجَمَّع مُسْتَوطَنات/ مُسْتَعْمَرات “غوش عتصيون” الواقِعة في منطقةالخليل ( جنوبي القدس )
• في يوم ٣ أيار ١٩٤٨، نَصَبَ مُستوطنوا مُجَمَّع مُستوطنات ” غوش عتصيون ” الكَمائن للسيارات المُتوجِّهة من “القدس” وإليها . ( قبل الشّتات – وليد الخالدي )
• رَدّاً على ما قامَ به مُستوطنوا مُجَمّع ” غوش عتصيون “، قامَتْ وِحْدَة من الجَيش العربي ( الأردني ) العامِل في فلسطين بإمرة القِيادَة البريطانية في يوم ٤ أيار ١٩٤٨ بقَصْفِ مَجَمّع تِلكَ المُستوطنات/ المُستعمرات . ( قبل الشّتات – وليد الخالدي ).
• في ١٢ أيار ١٩٤٨، شَدَّدَت وِحٍدات من الجيش العربي العامِلة في المَنطِقة من هُجومها على مُجَمّع مستوطنات/ مُستعمرات ” غوش عتصيون ” .( قبل الشَّتات – وليد الخالدي )
• في يوم ١٣ أيار ١٩٤٨، نَجَحَتْ وِحْدَة من قوات الجيش العرب ( الأُردني ) ومن مُتَطَوِّعي ” الجهاد المقدس ” في إحتلال مُستوطنة/ مُستعمَرة ” كفار عتصيون ” وهي إحدى أربعة مستوطنات/ مُستعمرات في مُجَمَّع مُسْتوطنات/ مُستعمرات ” غوش عتصيون “.( قبل الشّتات – وليد الخالدي )
• بعد العَمَلِيّات التي شَنَّتها قوات الجيش العربي ( الأردني ) العاملة في فلسطين ( العامل في فلسطين بإمرة القيادة البريطانية ) بالإشتراك مع سَرايا “الجِهاد المقدّس” العربية الفلسطينية ، نَجَحَت القوات المُشتَرَكة في تَحطيم مُقاومة آخر ثلاثة مسُتوطنات/ مُستعمرات من مُجَمَّع مُستوطنات/ مُستعمرات ” غوش عتصيون ” وإخضاعها وهذه الُمستوطنات/ المُستعمرات هي : ” رفاديم ” و ” عين تسوريم ” و ” مسؤوت يتسحاق ” ، كما نَجَحَتْ في دَفْعِها في يوم ١٤ أيار ١٩٤٨ إلى الإستسلام لقوات الجيش العربي الاردني وذلك بعد مَعْرَكة حامِيَة الوَطيس . ( قبل الشّتات – وليد الخالدي ).
٩- قرية المالِكيّة
• يقول “هاني الهندي” في كتابِه ” جَيْش الإنقاذ ” أنَّ القُوّات البريطانية قد أَتَمَّتْ الجَلاء عن معسكرها قرب قرية “المالكية” في أواخر نيسان ١٩٤٨. ويقول أنَّ فوج اليرموك الثاني من قوات جيش الإنقاذ بقيادة المقدم “أديب الشيشيكلي” تَحَرَّكَ فور جَلاء القوات البريطانية عن مُعَسكرها على رأس مفرزة صَغيرة وقام بإحتلال القرية والمُعَسكَر “. ( جيش الإنقاذ – هاني الهندي ).
• قام ارهابيوا “البالماخ” ( القوات الضاربة لـ “الهاچاناه” ) في ليلة١٣/١٢ أيار ١٩٤٨ بالتّسلل الى قرية “المالكية” مُنْطَلِقين من مُستوطنة/ مُستعمَرة ” الهراوي ” ، وهاجَموا في مُنتصف تلك الليلة القَرْية والمُدافعين عنها ، وتَمَّكنوا من إحتلالها .
ويقول “هاني الهندي” في كتابه ” جيش الإنقاذ” بأنَّ الصّهاينة كانوا على عِلْم ٍ بـ ” الخُطّة العَسكرية العامة ” وبأنَّ ” القُوّات السّورية ستَنْطَلِق من ‘المالِكية’ ” في عملياتها المُقْبِلة في فلسطين.
• تَمَكَّنَت قوات “جيش الإنقاذ” بقيادة ” أديب الشيشيكلي من استعادة قرية ” المالِكية ” ومُعسكرها ، وقد لجئ أفراد ” الهاچاناه ” الى المُرْتفعات المُجاورة للقرية بعد الهجوم الذي شَنَّته قوات “جيش الإنقاذ”.
١٠-قُرى قضاء “حيفا”
• في ٢٤ نيسان ١٩٤٨ ، كتب ” يوسف ڤايتس “( عضو الصندوق القومي اليهودي ) في يومياته يقول :
” إلتقيتُ مع موشي كرمل ( قائد لواء كرملّي ) وإستمعتُ مِنْهُ أنَّ سُكّان القُرى العربية القريبة ؛ ‘ بلد الشيخ ‘و ‘ ياجوز ‘ أُفرغِتا من سُكّانهما . وقد تَسَبَّبَ ذلك في إحداث هَزّة نفسية في “عَكّا” . وقد سُرِرتُ جداً أن أسمع أن هذه السِّياسة ( تَخويف العرب ) مُتَّبَعة من قبل القيادة “.
وتابع يقول :
” يبدو لي أنّه يَجِب إستغلال هذا الوَضْع ( حالة الهروب ) السائدة بينهم ( أي بين العَرَب الفلسطينيين )، ومُطاردة بقية السُّكان العَرَب كي لا يَستَسلِموا لـ “الهاچاناه” ، إنما إرغامهم على الهُروب . يَجِب أن نُقيّم دولتنا “. ( بني موريس – طَرْد الفلسطينيين ووِلادِة مُشكلة اللاجئين).
ويقول ” بني موريس ” أن قُوّات ” الهاچاناه” قامت يوم ٢٤ نيسان ١٩٤٨ بتطويق قرية ” بلد الشيخ ” التي يَسكنها حوالي (٥٠٠٠) عربي فلسطيني ، وطَلَبَتْ من سُكّانها تَسليم أسلحتهم ، وأن سُكّان القرية فاموا بتسليم (٢٢) بُنْدقية قديمة الى “الهاچاناه” وطَلَبوا وَقْف إطلاق النار ، ويقول، بأن سُكّان ‘ بلد الشيخ ‘ طَلَبوا من البريطانيين التدخل لصالحهم “.
ويُضيف بأن هُجوم “الهاچاناه” على قرية ” بلد الشيخ ” بدأ في الساعة الخامسة صباحاً بنيران مدافع الهاون والرّشّاشات ، وأن ذلك أدّى الى هَرَبِ بعض سكان القرية .
ويقول بأن وِحْدة من كَتيبة بريطانية وصلت في الساعة السادِسة صباحاً ، وأن مَصادر الكتيبة قد أفادت بأن ” القَرْية لَمْ تَرُد على الهُجوم اليهودي أبداً ” ، وأنه وبعد وقت قَصير ، تَوَقَّفَ إطلاق النّار وأنه بنتيجة المُفاوَضات القصيرة التي تَلَتْ ذلك ، فقد ” إتُّفِقَ على أن يُغادِر (الفلسطينيون) العَرَب القَرْية تحت حماية البريطانيين “.
” وأنه وحسب رأي المُراقبين البريطانيين ، فإنَّ الهدف من وراء الهجوم كان إحتلال القرية وتَهجير سُكانها ” . ( بني موريس- طَرْد الفلسطينيين و….)
• قام إرهابيوا ” الهاچاناه ” في يوم ١٣ أيار ١٩٤٨ بمُهاجَمة جميع القرى الفلسطينية الصغيرة الواقعة على مُنحدرات جبل الكرمل ، وتحتل قرية ” كفر سابا “. ( قبل الشّتات – وليد الخالدي)
• قام ارهابيوا ” الهاچاناه ” في يوم ١٤ أيار ١٩٤٨ بمُهاجمة قرية ” كفر قرع ” الواقعة في قضاء “حيفا” وتحتلها وتطرد سكانها. ( قبل الشّتات – وليد الخالدي ).
١١-قُرى في قضاء “غزة”
• في ١٢ أيار ١٩٤٨، شَنَّ إرهابيوا ” الهاچاناه ” العملية ” باراك ” في سياق خطة “التطهير العِرْقي” “د” ( دالت ) وتَستَهدف قرى ” بربر ” و ” حليقات ” و ” كوكبا ” وقُرى مُجاورة لها في قضاء “غَزّة” ” تمهيداً لإحتلال النَّقَب “. ( قبل الشّتات – وليد الخالدي )
١٢-قرية “حوشا” الدرزية الفلسطينية
• في ١٦ أيار ١٩٤٨، شَنَّتْ القوات الدرزية غير النظامية هُجوما على إرهابيي ” الهاچاناه ” الذين كانوا في وقتٍ سابق قد احتلوا قرية ” حوشا ” ، وتَمَكَّنَتْ تلك القوات من إجبار ” الهاچاناه على الإنسحاب من القرية . ( قبل الشّتات- وليد الخالدي ).
تلك هي حصيلة أحداث إمتدت خلال نيسان حتى ١٤ أيار ١٩٤٨.
وستَجِدونَ أنَّ الإنجاز الوَحيد المُعْتَبر َكان على يد وحدات الجيش العربي الأردني – بالإشتراك مع سَرايا ” الجِهاد المقدس ” الفلسطينية– في منطقة ” غوش عتصيون ” حيث أجْبَر أربعة مُستوطنات/ مُستعمرات صهيونية على الإستسلام ، وأوْقَعَ خَسائر فادِحة في وِحدات الإرهابيين الصهيونيين المُدافعين عنها مع أسر عشرات الجنود الصّهاينة …
هذا مع إنجاز حالتي تصدي في قريتي “الطّيرة” و”قَلقيلية” ، وإستعادة “جيش الإنقاذ” لقرية المالكية ،والدروز الفلسطينيون لقرية “حوشا”…
وللحديث بقية…؟!