Menu Close

رسالة الى الملوك والرؤساء العرب الذين سيجتمعون في تونس يوم ٣١ آذار ٢٠١٩ من مواطن عربي اردني الجنسية فلسطيني الأصل :

فخامة الرئيس قايد السبسي رئيس الجمهورية التونسية رئيس الدورة الثلاثون لمنظمة القمة العربية

فخامة الملوك والرؤساء العرب المشاركين في مؤتمر القمة العربية المنعقدة في تونس

الأكرم السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية

أُلقي عليكم من عَمّان التحية والسلام ، وأرجو لإجتماعكم أن يُفضي إلى إتخاذ قرارات تُفيدُ أُمّتنا ودولها وشعوبها من كل الأعراق والمِلَل ، وتُخَلِّصها من حالة التّمزق والضّياع وفُقدان إلاستراتيجية والاتجاه .

هَذِه هي الدّورة الثلاثون من دَورات القمة العربية ، والتي كانت قد بَدَأت دَورتها الأولى في كانون الثاني من العام ١٩٦٤ ، وإنعقدت في ذلك الوقت رَداً على التهديدات الإسرائيلية بتحويل مياه بُحيرة طَبَرِية عن السّريان في مجرى نهر الاْردن المقدس .

وقد تَقَرَّرَ في الإجتماع إنشاء “هيئة إستغلال مياه نهر الأردن” ، وهي هيئة لها شخصية إعتبارية في إطار جامعة الدول العربية ، على أن تضطلع بمُهِمّة تخطيط وتنسيق وملاحظة المشاريع الخاصة بإستغلال مياه نهر الأردن من قبل ” إسرائيل “، وحِماية الحقوق المائية لكل من الاْردن وسورية ولبنان .

وتَقَرَّرَ فيه أيضاً إنشاء قيادة عربية مُوَحَّدة لجيوش الدول العربية، يبدأ تشكيلها في كنف جامعة الدول العربية بالقاهرة.

وتَقَرَّر أخيراً إقامة قواعد سليمة لتنظيم الشعب الفلسطيني ، الذي كان قد تم تغييبه منذ العام ١٩٤٨ ، لتمكينة من تحرير وطنه وتقرير مصيره.

وكما يَرى فخامتكم ، فقد كانت القضية الفلسطينية والتطورات المتعلقة بها هي مِحْوَر القِمّة العربية الأولى والكثير من القِمَم العربية التالية .

ويُدْرِك فخامتكم الآن أن كل القرارات التي إتّخذتها القِمَم العربية لم تُفْضِ الى تحقيق الهدف العربي المركزي المُقَرّ في القِمَّة الأولى، وأنها لَمْ تُفضِ الى تحرير الوطن العربي الفلسطيني كما لَمْ تُمَكّن شَعْبَه من تقرير مصيره بعد ، أي لتاريخه.

فخامة الملوك والرؤساء

لا أسْتهدِف من هذه الرسالة تقريع أحد ولا لَوْمِه ،.. ولكني ، وبِصِفَتي مُواطن عربي أُردني الجنسية ، فلسطيني الأصل ، وأفتخر بذلك ، أود أن أطرح على مَسامعكم مَرئيات وأفكار أعتقد أنها تحمل في طياتها قيمة كبيرة ، ومن شأن الأخذ بها أن تؤدي الى تعديل الموازين ، ووضع القضية الفلسطينية على مسار جديد من شأنه أن يُفْضي إلى تقرير مصيره بما يتناسب مع الشرعية الدولية تماما وقراراتها الصادرة عنها.

إن جميع دول مؤتمر القمة العربي، يا أصحاب الفخامة ، هي دول أعضاء في منظمة الامم المتحدة ، وتُلْزِمها عُضويتها التَّقَيُّد بقرارات الشرعية الدولية وأحكام ميثاق الأُمم المتحدة ، وكذلك أحكام المعاهدات والإتفاقيات الدولية .

بمعنى أن أي قرار تُصْدره الشرعية الدولية هو مُلْزِم لجميع الدول الأعضاء سَواء تلك التي صَوَّتت لصالح القرار أم صوتت ضِدَّه أو إمتنعت عن التصويت لصالحه.

ولأن دُوَلنا العربية ، وستة منها كانت من الأعضاء المؤسسين للمنظمة الدولية في العام ١٩٤٥( مصر والسعودية والعراق وسورية ولبنان واليمن) ، تَحْتَرم القانون الدولي والشرعية الدولية ، فإنها لا تَقبل على نَفْسِها أن تَتحول إلى دُوَل تَخرق وتَنتهك أحكام القانون الدولي ومقتضياته.

فخامة الملوك والرؤساء

أُريدُ في هذه الرسالة أن أُذَكِّر بأن الدُّوَل العربية التي وافَقت على قرارات مؤتمر القمة في بيروت في العام ٢٠٠٢ قد إنتهكت أحكام ميثاق الأُمم المتحدة ، والقانون الدولي ، والشرعية الدولية بشكل عام، وذلك عندما أقَرَّت مبدأ قبول قيام دولة فلسطينية مُسْتَقِلّة ذات سيادة فقط على الأراضي الفلسطينية المُحتلة منذ ٤ حزيران ١٩٦٧ في الضفة الغربية وقِطاع غزة تكون عاصمتها القدس الشرقية ،وأنه عندئذٍ ، سيتم إعتبار النزاع العربي -الإسرائيلي منتهياً، وسيُصار الى الدخول في إتفاقية سلام بين الدول العربية وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة، وسيُصار أيضاً الى إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.

فخامة الملوك والرؤساء

إذا كان المَسار الذي إتخذته القِمَم العربية ، ومنها قمة بيروت في العام ٢٠٠٢، هو مَسار ينسجم وأحكام الشرعية الدولية وقراراتها – أي أنه لا يستند على إعمال مبدأ الحق التاريخي للشعب العربي الفلسطيني بوطنه الفلسطيني العربي – فإن الشرعية الدولية في قرارها رقم ١٨١ الساري المفعول والمُقَر بأغلبية الدول الأعضاء في الأُمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ قد قَسَّمَت فلسطين الى ثلاثة كيانات منها كيان لدولة فلسطينية عربية ، وكيان آخر لدولة يهودية ، وحددت لكل من الكيانين حدود ، أقصد خطوط حدود مُعَرَّفة مَساراتها تماما ، ومُحددة مساحة كل منهما لأقرب متر مربع .

والقرار نفسه ، قَسَّمَ حق تقرير المصير لسكان فلسطين العرب واليهود الى ثلاثة أقسام ؛

كل قسم منهم ، أي من سكانها المختلطين ، يُمارس حق تقرير مصيره على أساس المواطنة المتساوية والكاملة في الكيان الذي يعيش فيه . وحافظ القرار على الحقوق المدنية والسياسية لمواطني كل كيان بما في ذلك حقوقهم في ممتلكاتهم ..الخ

إذن ، فقد حددت الشرعية الدولية لإسرائيل حدودها تماماً في العام ١٩٤٧ في قرارها رقم ١٩٤٧، كما أعلنت اسرائيل إقامة كيانها في فلسطين وفق أحكام القرار ١٨١ وباشتراط الالتزام بتطبيق هذا القرار مع القرار ١٩٤.

لقد اعترفت (١٦١) دولة في هذا العالم بإسرائيل ضمن حدودها المحددة لها في قرارات الشرعية الدولية ، أي في القرار ١٨١ ، وعلى أساس الالتزام بتطبيق القرار ١٩٤.

فخامة الملول والرؤساء

لقد خَضَعت فلسطين في العام ١٩٤٨ لحملة تَطهير عِرْقي مُمَنْهَجة ، وخَضَعَ الفلسطينيون الذين بقوا في فلسطين في العام ١٩٤٨ لسياسات قهر تمييزية مخالفة لاحكام قرار التقسيم نفسه (١٨١) ، والقانون الدولي ،

وخَضَعَ فلسطينيوا الضِّفّة الغربية وقِطاع غزة بمن فيهم “اللاجئين الفلسطينيين في وطنهم”، أي في مخيمات / چيتوات اللجوء في الضفة الغربية وقِطاع غزة ، منذ العام ١٩٦٧ لسياسات قهر وقمع وإستعباد وإستعمار إستيطاني وإحتلال وتمييز وفصل عنصري ، ..الخ

وكذلك ، بَقِيَ اللاجئون الفلسطينيون من ضحايا التطهير العِرْقي في العام ١٩٤٨ ، يعيشون في مخيمات / چيتوات لُجوء في كل من لبنان وسورية والاردن منذ ذلك العام ينتظرون إعمال وتفعيل قرار الشرعية الدولية رقم ١٩٤. لعام ١٩٤٨ .

ولقد إحتلت دولة الكيان الصهيوني العُنصري ” اسرائيل” في العام ١٩٤٨، نِصْف الاراضي التي خَصّصها قرار التقسيم للدولة العربية الفلسطينية في فلسطين .

وبمعنى آخر ، فإن جميع أراضي الدولة الفلسطينية العربية في فلسطين المحددة لها في قرار التقسيم هي أراضٍ مُحتلة وفق احكام الشرعية الدولة .

أصحاب الفخامة الملوك والرؤساء

إن إقرار الدول العربية الأعضاء في مبادرة السلام العربية

إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ فقط ، يعني إقرار مبدأ جواز إحتلال اراضي الغير بالقوة ، وهذا الإقرار ينتهك أحكام القانون الدولي بما في ذلك أحكام قرارات الشرعية الدولية ذات الأرقام ١٨١ و ٢٤٢ و ٣٣٨ و ٤٩٧ والإتفاقيات والمعاهدات الدولية.

إنَّ عدم تفعيل القرار ١٩٤ لعام ١٩٤٨ يعني إقرار مبدأ التطهير العِرْقي لسكان الاراضي المحتلة ، وهو أيضاً إقرار ينتهك أحكام القانون الدولي والمعاهدات والاتفاقات الدولية وكذلك ميثاق الامم المتحدة.

إنَّ عَدَم سَعيِكُم لتفعيل وإعمال القرارين ١٨١ لعام ١٩٤٧و ١٩٤ لعام ١٩٤٨ هو ، بادىء ذي بدء ، إنتهاك لحُقوق الشّعب العربي الفلسطيني التي حَدَّدَتها الشرعية الدولية ،

كما لا يَليق لدول أعضاء في الأُمم المتحدة أن تنتهك أحكام ميثاق الامم المتحدة والشرعية الدولية ،.. وعلى الأخص عندما تكون هذه الدول ؛ دول عربية ذات حقوق تاريخية في أوطانها .

فخامة الملوك والرؤساء

لا يَجوز على الإطلاق مُكافئة المُعتدي ، لأنه فقط يملك القوة الغاشمة ، والتفوق العسكري …

هذا علاوةً على أن شُعوبنا العربية ترفض أن تُنْتَهَك حقوقها الوطنية ، وهي أيضاً شعوب ذات حضارة وتؤمن بالقيم الإنسانية وترفض العنصرية ، والقومية الشوفينية والتعصب الديني الأعمى ، ومُستعدة لقبول حل إقامة دولة ديمقراطية على أرض فلسطين كلها لجميع سكانها بما فيهم سكانها اليهود النابذين للصهيونية العنصرية وسياسات الفصل والتمييز العُنصري والتفوق العِرْقي، وهي مُستعدة للنضال حتى الرَّمَق الأخير في سبيل إحقاق حقوقها ، وأقلها ما أقرت به الشرعية الدولية .

إذا أردتم أن تخدموا القضية الفلسطينية وشعبها في هذه المرحلة من الزمن ، وأن تخدموا الإنسانية ، وأن تَبقوا مُنسجمين مع الشرعية الدولة وأحكامها ،….

فأنا ادعوكم يا أصحاب الفخامة ، لسَحب المُبادرة العربية ، والإعتراف بالقرار ١٨١ بكليته ،

وأدعوكم أيضاً الى إقرار مبدأ قبول إقامة دولة في فلسطين لكل سُكانها الفلسطينيين واليهود النابذين للصهيونية العنصرية على قاعدة إحقاق حقوق الشعب العربي الفلسطيني الوطنية التي أقرَّتها الشرعية الدولية ؛أي لغاية إقامة دولة في فلسطبن كلها ، يَتمتع مواطنيها بمواطنة كاملة متساوية ، تُنهي الصِّراع ، وتفتح آفاق مشرقنا ومغربنا لتعاون إقليمي في كل المجالات .

والى أن أسمع البيان الختامي ، لكم التحية

المواطن العربي الاردني الفلسطيني الأصل

عبد الرحمن البيطار

عمان في يوم الأرض الموافق ٣١ آذار ٢٠١٩