Menu Close

دولة بحدود ١٩٦٧ …مخالفة للشرعية الدولية وقرارها رقم ١٨١ ،….!

يوم السبت الموافق ٧ أيلول ٢٠١٩

كتبتُ لابنتي فرح أقول :

“هايدلبيرغ ؛ غَزَتْ سماءها الغُيوم منذ الصّباح …قَرَّرَتْ أنْ تَجْذِبَ من عمان غيومها ، لتنجلي سماءها على زُرْقة صافِيَة إلا من حروف ثلاثة :

أولها ؛ فَ

ثانيها ؛ رَ

ثالثها ؛ حْ

يا حُروف فَرَح ،… لَكِ كل هذه السَّماء لتَسْرَحي وتَمْرَحي ، وتَرْقُصي فيها ،…هذا يومك،… فاٌفرحي ، وسَنَفْرَح مَعَكِ،… فيومكِ هذا لا مثيل له في الفَرَح ، وفِي إسْكانِه قلوبنا كلنا …

ولا تَخشي من غيومٍ هُنا أو هُناك إذا ظَهَرت في سَماء عمّان ،… فهي مُجَرّد تَذْكِرة بالخير القادم في قادم الأيام يا فَرَح ….

ألْسِنَتُنا نحن أحباءك وأصدقاءك ، تَلْهَج باسمكِ فَرَحاً ،… وتقول لكِ بحنانٍ، ولكن بصَخَب ؛

أحلى عيد لكِ يا فَرَح .

إستمتعي

وسيُشارككِ في عيدك شَفيق ومروان وجود ، وكلنا … كلنا”

وها قد سقط قبل قليل رَذاذٌ مَطَري في هايدلبيرغ .

وقَرأتُ لصديقي غازي الصوراني مُطالَعة لكتابه القَيِّم الذي أصدره حول اقتصاديات قطاع غزة في ظل الإنقسام والحِصار . ومع تقديري لكل ما قاله مُفَكّرنا في كتابه ، فإني أرى أن جُهْود الشعب العربي الفلسطيني في جميع أماكن تواجده يجب أن تنصب على العمل لبلورة حَلٍ لمُشكلته ، ولمُشكلة يهود فلسطين في إطار دولة واحدة ، لكل سكانها اللاصهيونيين واللاعنصريين .

مَشروع تقسيم فلسطين قد صدر في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧، على أساس تقسيم حق تقرير مَصير سُكّان فلسطين من العرب الفلسطينيين، ومن اليهود على كيانات ثلاثة، وعلى أساس مُواطَنة مُتساوية في هذه الكيانات الثلاثة مع الحِفاظ على حُقوق الملكية ، وكافة الحقوق المدنية والسياسية لجميع مواطني فلسطين، وعلى أساس اقامة إتحاد إقتصادي بين الكيانات الثلاثة .

إذا كان تقسيم فلسطين هو الحَل ، فالحَل قد أقرَّته الشرعية الدولية في العام ١٩٤٧، وهو لا زال قائماً لم يسقط بالتقادم ، وكل ما يحتاجه الأمر هو ضَخ الحياة فيه من خلال نضال مقصود مكثف لا يعرف الملل.

وإني أرى أن لا معنى لتقسيم فلسطين على أُسس أُخرى غير تلك التي أقرتها الشرعية الدولية في قرارها ١٨١.

وبالتالي ، فإن المطالبة بإنشاء دولة على حدود ١٩٦٧ ، وعاصمتها جزء من القدس أي القدس الشرقية ، هو حلٌ ينطوي على تنازلات خطيرة مخالفة لقرار الشرعية الدولية ، أي قرار التقسيم ١٨١ ، والذي هو في الأصل كان قرارا ً جائراً، وغير عادل بحق أصحاب البلاد الأصليين ، وهذه التنازلات هي :

التنازل الاول : هو تنازل عن نِصْف الأراضي المخصصة للدولة العربية في فلسطين ، او أكثر ، بما فيها مدينة يافا واللد والرملة وعكا.

التنازل الثاني :هو تنازل عن حقوق المواطنة ، وحق تقرير المصير للجزء العربي الفلسطيني من سكان فلسطين ، والذين كانوا يمثلون أغلبية الثلثين من سكان فلسطين عند صدور قرار التقسيم .

التنازل الثالث : هو تنازل عن حقوق الجزء العربي من سكان فلسطين في الأصول الثابتة لحكومة فلسطين ولشعب فلسطين عند صدور قرار التقسيم ، وعن مَوارد فلسطين الطبيعية، بما فيها مَوارد الغاز المكتشف في بحر فلسطين ، أي عن حصتهم في هذه الموارد والثروات والممتلكات .

التنازل الرابع : هو تنازل عن الحقوق المترتبة على القيود المفروضة على المؤسسات التشريعية في الكيانات الثلاثة التي أسسها وكفلها قرار التقسيم رقم ١٨١ (( وهو القرار الذي تأسست بموجبه دولة الكيان الصهيوني( إسرائيل ) في فلسطين)) ، والتي تمنع أي مؤسسة تشريعية في أيٍ من هذه الكيانات الثلاثة من سَنِّ قوانين وتشريعات تمييزية وعنصرية تّتنافى مع أحكام القرار إلا بموافقة الجمعية العامة للامم المتحدة .

أمّا اذا كان التقسيم ليس حلاً ، وهو في صُلْبه ليس حلاً ، ( وقد انقسمت عليه لجنة اليونسكوب التي أقرته في ايلول ١٩٤٧) فان الحل الذي يتعين النِّضال من اجله هو حل الدولة الديمقراطية الواحدة لكل سكان فلسطين، اللاعنصريين والرافضين للحل الصهيوني التمييزي العُنصري الفاشي . وهذا الحل ، لم يَحْظَ حتى الآن بالجهد والإهتمام الذي يستحقه من مناضلي فلسطين وأحرارها الفلسطينيين العرب ، ولا من اليهود اللاعنصريين ، من سكان فلسطين ومن خارجها ، وهو الحل الكفيل بوضع حل إنساني تقدمي للصراع في فلسطين وعليها ، ويَحِل المسألتين العربية الفلسطينية، واليهودية اللاصهيونية حلاً ديمقراطياً ، ويُحرر يهود فلسطين والعالم من شرور الصهيونية العنصرية ، ويخلق كياناً قادراً على التماهي والإندماج مع شعوب المنطقة ، ويُشارك في تنميتها وفِي إرساء قواعد أمنها وإزدهارها .

ولأني أؤمن بأن الحلول المجتزأة غير العادلة من شأنها فقط أن تُطيل النزاع، وربما تؤبده، وتُمثر من ضحاياه العرب الفلسطينيين واليهود ، فقد كَتَبتُ لصديقي غازي الصوراني أقول :

“فلسطين كلها هي لكل سكانها عرباً ويهوداً من الذين ينبذون الصهيونية العنصرية ومشروعها العُنصري الاستعماري الاستيطاني الفاشي في فلسطين ،… الحل لمسألة فلسطين العربية الفلسطينية ، واليهودية اللاعنصرية واللاصهيونية لا تتحقق مقوماته وعناصره من دون اقامة الدولة الديمقراطية الواحدة على كل ارض فلسطين ،… على عرب فلسطين المستعدين للتعايش المشترك في دولة ديمقراطية لا عنصرية ، وعلى يهودها الديمقراطيين اللاعنصريين اللاصهيونيين ان يبنوا جبهة نضال واحدة ، وان يشتبكوا مع كل المستعمرين الاستيطانيين العُنصريين وكل الصهيونيين العُنصريين ، وكل مسانديهم في جميع أنحاء العالم من اجل بناء الدولة الديمقراطية الواحدة التي تخاطب المسألة الفلسطينية بِبُعْديها العربي الفلسطيني واليهودي في آن واحد، وتوفر حلاً واحدا لعرب ويهود فلسطين .انا لا ارى مستقبل او معنى لإقامة دولة فلسطينية على الهوامش التي تركها المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين ، كما لا مستقبل ولا معنى لدولة صهيونيةاستعمارية استيطانية عنصرية في فلسطين تستأثر بكل مواردها وتفرض سلطانها بالقوة المسلحة الغاشمة وبالإرهاب ، حتى ولو نجحت في استقطاب تأييد كل عُنصريي العالم وفاشييهم ، والمُضَلّلين من الناس في هذا العالم . علينا ان نصيغ استراتيجية نضال فلسطينية تفتح آفاق بناء جبهة مشتركة مع يهود فلسطين ويهود العالم غير الصهيونيين وغير العُنصريين ، وتحظى بتأييد أحرار العالم ومساندتهم .

هذا هو رأيي”

عبد الرحمن البيطار / هايدلبيرغ